بعد أن زودني مدير مكتب البريد بالاسم والعنوان المدونين على رسالة يوري، لم أُضِع وقتًا في إجراء تحقيقًا في خلفية شخصية "هوسو" هذه. بينما كنت أجلس إلى مكتبي، وأصابعي تتراقص فوق لوحة المفاتيح، شعرت بترقبٍ يتزايد في صدري، يحدوه أملٌ بأن هذا الطرف من الخيط سيمنحنا أخيرًا الانفراجة التي نحتاجها في القضية.

غير أنه مع بدء ظهور النتائج، غاص قلبي حزنًا مع كل معلومة جديدة. فوفقًا لقاعدة البيانات، لم يكن هوسو شريكًا غامضًا أو مخاطبًا سريًا، بل كان الشقيق الأصغر ليوري.

تعمقت في البحث، مستقصيًا عن أي خيط يربط بين الشقيقين قد يسلط الضوء على مجريات التحقيق. ولكن لم يكن هناك ما يُذكر.

بتنهيدة عميقة، استندت إلى كرسيي، أفرك عيني المجهدتين. كان هذا الطرف من الخيط طريقًا مسدودًا، مجرد أمل كاذب آخر في قضية لا يبدو أنها تحمل سوى الطرق المسدودة والآمال الكاذبة.

أبلغت المفتش هان بما توصلت إليه، فاستمع إليّ بتعبيرٍ قاتم. ثم قال، وهو يهز رأسه: “من الطبيعي أن تراسل الأخت شقيقها الأصغر. هذا لا يمنحنا أي جديد نعمل عليه. سيتعين علينا الاستمرار في مراقبة يوري والأمل في انفراجة.”

تحولت الأيام إلى أسابيع بينما استمرت المراقبة، ولم يكسر هذا الملل سوى دفقٍ عرضي من النشاط بينما كانت يوري تمارس حياتها اليومية. لكن مهما راقبنا عن كثب، ومهما قضينا من ساعات في تفحص الأدلة، لم نتمكن من العثور على أي صلة متينة بينها وبين جرائم القتل.

وبينما بدأت أشعر بالإحباط والإرهاق في النيل مني، انتشر الخبر كالصاعقة في أنحاء المدينة. جريمة قتل أخرى، وجثة أخرى تُرِكت كعمل فني بشع في ظلال شوارع سول.

أسرعت إلى مسرح الجريمة وقلبي معلقًا في حنجرتي، والرعب والغضب يغليان في أحشائي. كانت الضحية شابة، جسدها مُلْتَوِيًا في وضعٍ غير طبيعي، وعيناها الفارغتان تحدقان بلا رؤيا في سماء الليل. إنه أسلوب الجريمة ذاته، البصمة الملتوية نفسها التي طاردت أحلامي لأشهر.

وبينما أقف فوق الجثة، أراقب فريق التحقيق الجنائي وهو يعمل في صمتٍ كئيب، شعرت بوجود باندي في عمق عقلي، صوته همسًا ساخرًا.

“يبدو أنك تجري وراء سراب، يا بارك،” يتهكم، كلماته تقطر بتعاطفٍ زائف. “بينما كنت منشغلًا بمراقبة يوري، كان القاتل الحقيقي بالخارج، يتربص ليضرب من جديد.”

قبضت على قبضتي، وفكي مشدودًا من الغضب والإحباط. كان محقًا، لقد كنا شديدي التركيز على يوري لدرجة أننا تركنا المجرم الحقيقي يفلت من بين أيدينا. والآن، ضاعت حياة بريئة أخرى، وتحطمت عائلة أخرى على يد وحش قاسٍ.

مع تصاعد الإحباط واليأس يومًا بعد يوم، توصلت أنا والفريق إلى إدراكٍ قاسٍ: علينا أن نُلقي نظرة فاحصة على منزل يوري. فبينما لا تتطابق جريمة القتل الأخيرة مع أي من اللوحات التي أنشأتها في المركز المجتمعي، لا يمكننا أن نستبعد احتمال وجود أعمال أخرى غير مكتشفة مختبئة في ظلال حياتها الخاصة.

وبينما كنا نُمسك بمذكرة التفتيش بقوة، وتصميمٌ قاسٍ مرتسمٌ على وجوهنا، اقتربنا من شقة يوري. بدا الهواء ثقيلًا ومُكتظًا، وكأن المبنى ذاته يكتم أنفاسه، مترقبًا الأهوال التي حتمًا تكمن في داخله. ومع عبورنا للعتبة، وانفتاح الباب بصوت صرير نذير شؤم، خطونا إلى عالمٍ بدا وكأنه يتحدى كل منطق وعقل.

في اللحظة التي دخلنا فيها، كان الأمر أشبه بالانتقال إلى كابوسٍ تجسد. كل غرفة، وكل شبرٍ من المكان، كان معرضًا ملتويًا لأحلك تخيلات يوري، نسيجًا جهنميًا من الألم والخوف والجنون. كانت الجدران تنبض بالحياة بأشكالٍ بشعة، أجسادها ملتوية بزوايا مستحيلة، ووجوهها متجمدة في عذابٍ أبدي.

كان بعضها مجرد هياكل عظمية، عظامها نُظفت تمامًا بفعل أهوالٍ خفية، بينما كانت أخرى متورمة ومنتفخة، ولحمها يتعفن أمام أعيننا.

كانت الألوان زاهية ومقززة، لوحةٌ من الأحمر الدامي، والأخضر المُر، والأرجواني المتكدم الذي بدا وكأنه ينبض ويتلوى في الضوء الخافت. كانت ضربات الفرشاة عنيفة وغير منتظمة، وكأن يد الفنان قد قادتها قوة خفية، طاقة جنونية تتدفق من كل لوحة كحضورٍ مادي.

حتى الأشياء الأكثر عادية لم تسلم من رؤية يوري الملتوية. فطاولة المطبخ كانت مذبحًا دمويًا، سطحها غارقًا باللون القرمزي ومبعثرًا ببقايا جماجم بشرية محطمة. وأريكة غرفة المعيشة كتلة متورمة ومتقيحة، وسائدها تنبض بحياة مقززة خاصة بها.

بدا الهواء ذاته يطن بطاقة خبيثة، شعورٌ ملموس بالخطأ يثير أعصابنا ويرسل قشعريرة في عمودنا الفقري. [ ترجمة زيوس]

وبينما تفرق الفريق بحثًا عن أي لوحة قد تتطابق مع وضعية الضحية المروعة الأخيرة، وجدت نفسي أنجذب نحو طاولة المطبخ. ووسط لوازم الفنية المبعثرة والرسومات نصف المنتهية، لفت انتباهي تفصيلٌ صغير: مقص، ملقى فوق كومة من الأظرفة وقصاصات من الورق.

“حسنًا، حسنًا، ما الذي لدينا هنا؟” همس صوت باندي في عقلي، نبرة من التسلية القاسية في صوته. “يبدو أن فنانتنا الصغيرة كانت مشغولة بأكثر من مجرد الرسم.”

أومأت برأسي بصمت، نظراتي مثبتة على الأظرفة. كانت من النوع العادي الأبيض نفسه الذي استخدمته يوري لإرسال رسالتها إلى هوسو، شقيقها الأصغر في بوسان. لكن ما جذب انتباهي هو قصاصات الورق المبعثرة عبر الطاولة، حوافها خشنة وغير متساوية، وكأنها قُصت على عجل.

بشعورٍ متزايد بالقلق، مددت يدي والتقطت إحدى القصاصات، أفركها بين أصابعي. كان الملمس لامعًا، والسطح لزجًا قليلًا، لم يكن ورقًا على الإطلاق، بل هو الشعور الذي لا تخطئه بالصورة المطبوعة.

ثم، وكصاعقة، أدركت الأمر. الصور المقطعة، الأظرفة، الرسالة إلى شقيقها... كل شيء يتجمع في مكانه بوضوح مقزز.

وقبل أن أعبر عن شكوك، نادى أحد زملائي من الطرف الآخر للشقة: “وجدتها، اللوحة التي تتطابق مع وضعية الضحية الأخيرة. إنه تطابق تام.”

لكن بينما كان الفريق يتجمع حولهم، ووجوههم قاتمة بتأكيد تورط يوري، كنت أنا أتجه بالفعل نحو الباب، وقلبي يخفق بإحساس جديد بالإلحاح.

“يجب أن أذهب إلى بوسان،” قلت، صوتي مشدودًا بعاطفة كاد أن يكبحها. “هناك شيء أحتاج التحقق منه.”

2026/02/23 · 17 مشاهدة · 848 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026