بينما أمضي مسرعًا على الطريق السريع نحو بوسان، وتتلاشى أضواء المدينة خلفي في مشهد مذهل كأنه الكاليدوسكوب، يتردد صوت باندي في ذهني.
"إذن، يا بارك،" تمطت باندي قائلاً، نبرته تقطر بفضول زائف، "هل لك أن تشاركنا أي استنتاج بارع دفع بنا إلى بوسان في منتصف الليل بهذه السرعة؟"
أجز على أسناني، وأشد قبضتي على عجلة القيادة محاولًا التركيز على الطريق أمامي. "إنها يوري،" قلت، صوتي مشدود بحماس لا يكاد يُحتوى. "لقد كانت ترسل صور لوحاتها إلى شقيقها، على الرغم من ادعائها أنها لم تعرضها لأحد قط."
"أوه، حقًا؟" ضحك باندي، خبيثًا بنبرة متهكمة. "وما الذي يجعلك واثقًا إلى هذا الحد؟"
"الدلائل في شقتها،" أجبت، وعقلي يستعيد ذكريات الصور المقطوعة والمغلفات المتناثرة. "لقد كانت توثق أعمالها بعناية فائقة، تلتقط كل لوحة غريبة الأطوار وترسل صورها إلى هوسو. هذا هو التفسير الوحيد المنطقي."
صمت باندي لحظة، وكدت أشعر بوجوده المظلم يخيم عليّ، كظل خبيث يهدد بابتلاعي كليًا. "وماذا تأمل أن تجد تحديدًا في بوسان؟" سأل، صوته همسة شريرة.
هززت رأسي، محاولًا ترتيب أفكاري بينما بدا مخرج بوسان يلوح في الأفق. "لا أعلم،" اعترفت، صوتي بالكاد يُسمع فوق أزيز المحرك. "لكن مهما كان الأمر، لدي شعور بأنه سيكشف خبايا هذه القضية بالكامل."
بينما كنت أتتبع شوارع بوسان المتعرجة، وتتراءى المباني كأنها أسنان مسننة في سماء الليل، شعرت بتوتر يتصاعد في صدري، كزمبرك ملفوف من الترقب والرعب. توقفت أخيرًا أمام مجمع شقق هوسو، وصوت المكابح يصرخ مع توقف السيارة.
أخذت نفسًا عميقًا، وأعددت نفسي لما هو آت. كانت خطتي بسيطة: أن أفاجئ هوسو، وأجعله يكشف شيئًا، أي شيء، قد يلقي ضوءًا على إبداعات أخته الغريبة.
وبتصميم قاسٍ، صعدت السلالم إلى طابق هوسو، خطواتي تتردد في الردهة الخالية. ومع اقترابي من بابه، وقلبي يدق في صدري، مددت يدي وضغطت على الجرس، فكان صوته حادًا ومزعجًا في السكون.
للحظة، عمّ الصمت. ثم، من خلف الباب، سمعت صوتًا. لكنه لم يكن الصوت الذي توقعته.
كان صوت امرأة، ناعمًا ومترددًا، بالكاد يُسمع عبر الخشب الثقيل. "من... من الطارق؟" سألت، بنبرة خوف واضحة.
ومع انفتاح الباب قليلًا، وجدت نفسي وجهًا لوجه مع شابة، ملامحها حذرة ومتوجسة. "أبحث عن رجل يدعى كيم هوسو،" قلت، صوتي هادئ وثابت رغم التوتر الذي يعتمل في أحشائي. "هل هو هنا؟"
تجعد جبين المرأة في حيرة، وعيناها تبحثان في وجهي عن أي أثر للخداع. "أنا آسفة،" قالت ببطء، هزت رأسها. "لكن لا يوجد هنا أحد بهذا الاسم. لا بد أنك أخطأت العنوان."
شعرت بلحظة شك عابرة، وشعور مزعج بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. "هل أنت متأكدة؟" ألححت، نظرتي حادة وأنا أدرس رد فعلها. "هذا هو العنوان الذي أُعطيته لي. أحتاج حقًا للتحدث معه."
اشتدت تعابير المرأة، ووميض من الخوف رقص في عينيها وهي تتراجع خطوة. "أنا أخبرك، لا يوجد كيم هوسو هنا. لا أعرف من أعطاك هذا العنوان، لكنهم كانوا مخطئين."
في محاولة أخيرة، أخرجت بطاقة هويتي الشرطية، ورفعتها لتراها. "سيدتي، أنا من شرطة سول الكبرى. أجري تحقيقًا، ومن الأهمية بمكان أن أتحدث مع كيم هوسو. إذا كان هنا، يجب أن تخبريني. الآن."
لكن المرأة هزت رأسها بقوة أكبر، وصوتها يرتجف قليلًا وهي تتحدث. "أقسم لك، لا أعرف أحدًا بهذا الاسم. أعيش هنا وحدي. لم أسمع أبدًا عن كيم هوسو."
خطرت لي فكرة مفاجئة، رهان يائس ولد من الإحباط واليأس. "ماذا عن كيم يوري؟" سألت، صوتي منخفض وعاجل. "هل تعرفينها؟"
اتسعت عينا المرأة، وظهر وميض من التعرف اختفى بالسرعة التي ظهر بها. "لا،" قالت، صوتها بالكاد يتجاوز الهمس. "لا أعرف كيم يوري أيضًا. أنا آسفة، لكنني حقًا لا أعرف ماذا أقول لك أكثر من ذلك."
ومع ذلك، بدأت تغلق الباب، وجهها قناع من الخوف والارتباك. "إنك تجعلني أشعر بعدم الأمان،" قالت، كلماتها مكتومة بالخشب الثقيل. "من فضلك، فقط اتركني وشأني."
انغلق الباب بطقطقة، تاركًا إياي واقفًا وحدي في الردهة، وعقلي يعصف بالأسئلة التي لا إجابة لها.
هززت رأسي، محاولًا ترتيب أفكاري بينما استدرت وعدت أدراجي نحو الأسفل، خطواتي ثقيلة باليأس والشك. لا شيء من هذا منطقي. يوري أرسلت رسالة إلى هذا العنوان، موجهة إلى شقيقها. لكن إذا كان لا يعيش هنا، والمرأة بالداخل تدعي أنها لا تعرف أيًا منهما...
فماذا حدث للرسالة إذن؟
[ ترجمة زيوس]
بينما انزلقت إلى مقعد السائق في سيارتي، وأصابعي تدق بلا راحة على عجلة القيادة، تردد صوت باندي في ذهني.
"أخبرني يا بارك،" تمتم باندي، كلماته تقطر بفضول كاذب. "ما هي احتمالية أن تفقد خدمة البريد الكوري الجنوبي رسالة ببساطة؟ أن تضعها في غير مكانها، أو تدعها تتسرب عبر الشقوق لتختفي في العدم؟"
عبست، وتجعد جبيني بينما أمعنت النظر في السؤال. "شبه معدومة،" تمتمت، صوتي منخفض ومفكر. "خدمة البريد هنا موثوقة وفعالة. إنهم لا يفقدون الأشياء هكذا ببساطة."
ضحك باندي، ضحكة تحمل في طياتها التسلية والشر معًا. "آه، ولكن إذا كان الأمر كذلك،" تمتم، صوته يتخذ نبرة ماكرة وموحية، "ألا توجد إمكانية أخرى لم نفكر بها؟ تفسير آخر لعدم وصول رسالة هوسو العزيزة إلى وجهتها المقصودة؟"
شعرت بقشعريرة مفاجئة، وخز في مؤخرة عنقي بينما بدأت القطع تتجمع في مكانها. "تقصد..." همست، صوتي مبحوحًا بإحساس متزايد بالرهبة.
"بالضبط،" تمتم باندي، ووجوده في ذهني أصبح فجأة أثقل وأكثر قمعًا. "إذا لم تختف الرسالة في الهواء ببساطة، إذا لم تُفقد أو توضع في غير مكانها من قبل عامل بريد مهمل..."
"فلا بد أن شخصًا ما قد أخذها،" أكملت، وقلبي يخفق بإدراك مقيت. "لا بد أن شخصًا ما اعترضها، سرقها قبل أن تصل إلى وجهتها."
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.