غرفة الاستجواب باردة ومعقمة، وأضواء الفلورسنت القاسية تلقي وهجًا غريبًا على الطاولة المعدنية حيث تجلس يوري، ويداها متشابكتان بإحكام أمامها. أرى الخوف في عينيها، والتوتر في كتفيها بينما أجلس قبالتها، ومعالم وجهي محايدة بعناية.
"يوري،" بدأت حديثي، وصوتي هادئ وثابت على الرغم من المشاعر المتلاطمة في داخلي. "أحتاج أن أسألكِ عن أخيكِ، هوسو. وأريدكِ أن تكوني صريحة تمامًا معي."
عند ذكر اسم أخيها، بدت يوري وكأنها تنتفض، وعيناها اتسعتا بحدة مفاجئة يائسة. "أخي... أخي؟" تمتمت بصوت يرتجف من ذعر بالكاد احتوتْه. "ما شأنه؟ لمَ تسأل عن هوسو؟"
انحنيت للأمام، وعيناي مثبتتان في عينيها بينما أتحدث، كل كلمة موزونة ومتعمدة. "أعلم بشأن الرسائل يا يوري. والصور التي كنتِ ترسلينها لأخيكِ. أمنحكِ فرصة لتشرحي، لتساعديني على فهم ما يحدث هنا حقًا."
للحظة طويلة، صمتت يوري، ووجهها قناع من المشاعر المتضاربة. الخوف والذنب واليأس — تومض عبر ملامحها كالظلال، كل ومضة لمحة عن العاصفة الهائجة خلف عينيها.
ثم، مع شهيق متقطع، بدأت تتحدث.
"هوسو وأنا... لم نكن مقربين، ليس منذ زمن طويل،" همست، وصوتها بالكاد مسموع فوق طنين أضواء الفلورسنت. "تطلق والداي عندما كنا مراهقين، وقيل لي... قيل لي ألا أتواصل معه، وألا أحاول الحفاظ على علاقة."
توقفت، وعيناها شاردتان ومطاردتان بينما تحدق في يديها المتشابكتين. "لكنني افتقدته،" تابعت، وكلماتها تتسارع الآن، تتدافع باندفاع من المشاعر المكبوتة. "افتقدت أخي، وكنت أعلم... كنت أعلم أنه يحب الفن، يحب نفس الأسلوب الفني الملتوي والسريالي الذي أحبه. لذلك بدأت أرسل إليه صورًا للوحاتي ورسوماتي. فقط لأشعر بالقرب منه مرة أخرى، لأشارك جزءًا من ذاتي مع عائلتي الوحيدة المتبقية."
أومأت برأسي ببطء، وعقلي يتسابق بينما أحاول استيعاب كلماتها، لأضعها في اللغز الأكبر للتحقيق. "ولمَ لم تخبريني بهذا من قبل؟" سألت، وصوتي لطيف ولكنه مصرّ. "لمَ أبقيتِ الأمر سرًا، إن كان مجرد وسيلة للبقاء على اتصال بأخيكِ؟"
امتلأت عينا يوري بالدموع، وارتعش شفتها السفلى وهي تكافح للحفاظ على رباطة جأشها. "لأنني كنت خائفة،" همست، وصوتها يتصدع بالعاطفة. "كنت أخشى أنه لو عرفتِ أمر هوسو، ولو علمتِ أنني كنت أرسل إليه أعمالي الفنية، لظننتِ... لظننتِ أنه متورط بطريقة ما. وأنه قد يكون مشتبهًا به في هذه الجرائم البشعة والمروعة."
انحنت فجأة للأمام، ويداها قابضتان على حافة الطاولة بشدة يائسة. "لكنه ليس كذلك!" صاحت، وصوتها يرتفع مع كل كلمة. "هوسو لا علاقة له بهذا، أقسم على ذلك! إنه بريء، لن يؤذي أحدًا أبدًا، ولن يتورط في شيء بهذا القدر من القسوة والالتواء!"
تعلقت كلماتها في الهواء بيننا، رجاءً ودعاءً في آن واحد. بدت غرفة الاستجواب تضيق، والجدران تقترب بينما انحنيت للأمام، وعيناي مثبتتان في عيني يوري. "إذا كنتِ وأخوكِ منفصلين منذ فترة طويلة،" سألت، وصوتي منخفض وثابت، "كيف عثرتِ على عنوانه؟ كيف عرفتِ أين ترسلين تلك الرسائل، وتلك الصور لأعمالكِ الفنية؟"
تململت يوري في مقعدها، وتلاشت نظراتها للحظة قبل أن تلتقي بعينيّ مرة أخرى. "الأمر ليس بهذه الصعوبة في هذه الأيام،" قالت، وصوتها يرتعش قليلًا. "يمكنكِ العثور على أي شيء تقريبًا على الإنترنت، إذا عرفتِ أين تبحثين. أنا فقط... أردت أن أتواصل معه، لأشارك جزءًا من حياتي مع عائلتي الوحيدة المتبقية."
أومأت برأسي ببطء، وعقلي يتسابق بينما أتأمل كلماتها. حقًا، في عصر المعلومات الرقمية هذا، لم يعد تعقب عنوان مهمة شاقة كما كانت عليه في السابق. ولكن مع ذلك، هناك شيء ما في قصتها لا يبدو صحيحًا تمامًا، شك مزعج يهمس في أطراف وعيي.
"وهل تلقيتِ ردًا قط؟" سألت، وصوتي محايد بعناية. "هل رد أخوكِ أبدًا، أو أقرّ بالرسائل والصور التي أرسلتِها؟"
اتسعت عينا يوري، ومرّ وميض من الذعر على ملامحها قبل أن تهز رأسها بشدة. "لا،" همست، وصوتها يتصدع بالعاطفة. "أقسم، لم أتلق ردًا واحدًا قط. ولا كلمة واحدة، طوال السنوات التي كنت أرسل فيها تلك الرسائل."
بينما كنت أجلس هناك، أراقب الدموع تتجمع في عينيها، واليأس والصدق مرسومين على كل خط في وجهها. ففي نهاية المطاف، لم يسفر تفتيشنا لشقتها عن أي دليل على وجود ردود من هوسو، ولا أي إشارة إلى أنه قد أقر أو استجاب لمحاولاتها التواصل.
"الأمر يا يوري،" قلت، وصوتي لطيف ولكنه حازم، "أن العثور على عنوان شخص ما على الإنترنت ليس بهذه البساطة دائمًا. إنه ليس مضمونًا تمامًا، وفي حالتكِ... يبدو أن العنوان الذي عثرتِ عليه، والذي كنتِ ترسلين إليه تلك الرسائل طوال هذه السنوات... ليس عنوان أخيكِ على الإطلاق."
اتسعت عينا يوري، وارتخى فمها بصدمة وهي تحدق فيّ، وجهها قناع من عدم التصديق والارتباك. "ماذا؟" همست، وصوتها بالكاد مسموع فوق طنين أضواء الفلورسنت. "ماذا تقصد، ليس عنوانه؟ كيف... كيف يعقل ذلك؟"
منحتها لحظة لتستوعب المعلومة، ولتدع حقيقة الوضع تستقر في ذهنها. ثم، مع أخذ نفس عميق، انحنيت للأمام مرة أخرى، وصوتي منخفض وملح.
"لكن هذا يعني أن أخاكِ، هوسو... لا يحتاج لأن يكون على قائمة المشتبه بهم لدينا،" قلت، وكلماتي موزونة بعناية. "إذا لم يتلق رسائلكِ قط، وإذا لم يكن لديه علم بأعمالكِ الفنية أو محاولاتكِ التواصل... إذًا لا يمكن أن يكون متورطًا في هذه الجرائم، في هذه الأفعال الإجرامية الملتوية التي ابتليت بها مدينتنا."
امتلأت عينا يوري بأمل مفاجئ ويائس، ويداها تتشابكان كما لو كانت تدعو. "نعم،" همست، وصوتها يرتعش بالعاطفة. "نعم، هذا... هذا ما كنت أحاول أن أخبركِ به طوال هذا الوقت. هوسو بريء، لا علاقة له بأي من هذا."
أومأت برأسي ببطء، وعقلي يتسابق بالفعل نحو الخطوات التالية، والطرق الجديدة للتحقيق التي انفتحت أمامي فجأة. "ولكن يا يوري،" قلت، وصوتي منخفض وجاد، "إذا كنا سنجد الجاني الحقيقي وراء هذه الجرائم... فنحن بحاجة إلى مساعدتكِ." [ ترجمة زيوس]
لا يزال وجه يوري يحمل ملامح الارتباك واليأس وهي تنحني للأمام، وصوتها يرتعش وهي تتحدث. "أنا... أنا لا أفهم. ماذا يمكنني أن أفعل للمساعدة؟ لقد أخبرتكِ بكل ما أعرفه، وأقسم، لا علاقة لي بهذه الجرائم. ولا أخي كذلك. نحن بريئان من كل هذا."
قابلت نظراتها بثبات، وصوتي هادئ وموزون بينما أردت جملة واحدة بدت وكأنها معلقة في الهواء بيننا، مثقلة بالدلالة والوعد.
"أريدكِ أن تكتبي رسالة أخرى لأخيكِ."