بوصفنا أعضاء في وحدة متخصصة ضمن وكالة شرطة سول الكبرى، اعتاد فريقي وأنا على معالجة أكبر القضايا وأكثرها تعقيدًا التي تواجهنا. غير أن طبيعة عملنا تقتضي وجود فترات من الهدوء، حين لا تلوح في الأفق قضايا ملحة تستدعي اهتمامنا الفوري.

وفي غمرة هذه الفترات الهادئة، غالبًا ما نجد أنفسنا نراجع القضايا القديمة التي لم تُحل بعد، آملين في العثور على أي خيط جديد أو بصيرة قد تعيننا على إحضار الجناة إلى العدالة.

أما بالنسبة لي، فإن هذا الوقت الهادئ يحمل إثارة خاصة، إذ يمنحني فرصة للتعمق في القضية التي طاردتني لسنوات طويلة: قضية مقتل والديَّ التي لم تُحل بعد. لكن بصفتي عضوًا مبتدئًا في الفريق، يظل وصولي إلى ملفات القضايا القديمة محدودًا، فأُجبر على المراقبة من الهامش بينما يغوص زملائي الأكثر خبرة في الأدلة، بحثًا عن أي شيء ربما يكون قد غاب عن الأنظار.

مرت الأيام وتلاحقت الأسابيع، وبدأ رتابة مراجعة ملفات القضايا القديمة تفتك بنفسي. وجدتني أزداد قلقًا، تتيه أفكاري نحو والديَّ والعدالة التي استعصت عليهما طويلًا. كان المكتب يبدو خانقًا ومكتومًا، بينما تئن مصابيح الفلورسنت في السقف كأنها سرب من الحشرات الهائجة.

فجأة، تحطمت رتابة الأسابيع الماضية باتصال عاجل من مكتب شرطة المنطقة الغربية. استمع المفتش هان، قائد فريقنا، بانتباه شديد إلى الصوت القادم من الطرف الآخر للخط، حاجبه يتجعد بتركيز. وما إن أغلق الخط حتى التفت إلينا بوجه يحمل تعبيرًا جادًا.

“لدينا قضية جديدة، وهي سيئة للغاية،” قالها بصوت مشدود بالتوتر. “طلبت المنطقة الغربية مساعدتنا. إنهم يتعاملون مع جريمة قتل مزدوجة وحشية، ويحتاجون إلى خبرتنا.”

لم يضيّع هان أي وقت في تجميع فريقنا، مختارًا كل عضو بعناية لمهاراته وخبراته الفريدة. وبينما أمسكت بمعطفي وشارَتي، شعرت بثقل المسؤولية يترسخ على كتفي، مدركًا أن الأيام القليلة القادمة ستكون اختبارًا لكل ما تعلمته وتدربت عليه.

كانت القيادة إلى مكتب شرطة المنطقة الغربية كأنها ضباب يلفني، وعقلي يتسابق بالاحتمالات بينما أحاول تجميع القليل من المعلومات المتاحة لدينا. وما إن وصلنا إلى المبنى، حتى رأيت حشدًا من المراسلين والمتفرجين الفضوليين يتجمعون في الخارج، تومض كاميراتهم وترتفع أصواتهم في فوضى عارمة من التكهنات والشائعات.

شقَقنا طريقنا عبر الحشد ودخلنا إلى غرفة الإيجاز الصاخبة، حيث كان التوتر يملأ الأجواء بشكل ملموس بينما جلسنا في مقاعدنا. كانت الغرفة تعج بالمحققين وضباط الشرطة النظاميين، وجوههم عابسة ومركزة وهم يتفحصون الأدلة التي جُمعت حتى الآن.

شعرت بحدة الموقف تضغط عليّ، مدركًا أن كل دقيقة ذات قيمة في قضية كهذه. القاتل طليق يتجول في الشوارع، وعلينا إيقافه قبل أن يتمكن من إزهاق روح ضحية أخرى.

وبينما مسحت الغرفة بنظراتي، وقعت عيناي على سبورة بيضاء كبيرة في الأمام، عُلقت عليها صور مسرح الجريمة وشهادات الشهود بشكل عشوائي. كانت الصور مروعة، تكشف وحشية الجرائم بتفاصيل صارخة لا ترحم.

جلست بجانب المفتش هان، وجهه محفور بنفس العزيمة التي أشعر بها تتأجج في صدري. أومأ إليّ موافقًا، وعيناه تمسحان الغرفة بحثًا عن أي خيوط أو أدلة قد تساعدنا في فك شفرة هذه القضية.

تقدم المحقق الرئيسي، وهو ضابط أقدم متمرس ذو لحية بلون الملح والفلفل وصوت خشن كالحصى، إلى المنصة في مقدمة الغرفة. سعل قليلًا، ثم مسحت عيناه الضباط المتجمعين قبل أن تستقرا عليّ وعلى فريقي.

“أعلم أنكم جميعًا هنا لأنكم الأفضل بين الأفضل،” قال بصوت خفيض وجاد. “لكن هذه القضية ستختبر كل ذرة من مهارتكم وخبرتكم. القاتل الذي نتعامل معه وحشي، بلا رحمة، ويبدو بلا دافع. يجب أن نعمل بسرعة، وبذكاء، إذا أردنا الإمساك بهذا اللعين قبل أن يضرب مرة أخرى.”

أومأت برأسي، فكي مشدود بإحكام بينما شعرت بثقل المهمة الملقاة على عاتقنا يترسخ على كتفي.

“جُرى التعرف على الضحية باسم بارك مين-سيو، وعمرها ثمانية وعشرون عامًا،” قال بصوت خشن وعلمي وهو يقلّب كومة من صور مسرح الجريمة. “عثرت عليها أختها، التي جاءت للاطمئنان عليها بعدما لم تحضر إلى العمل. كانت الشقة قد تعرضت للنهب، ويبدو أن القاتل فرّ بكمية كبيرة من المجوهرات، تُقدر قيمتها بحوالي عشرين مليون وون.”

أومأت مجددًا، وعقلي يتسابق بينما أحاول تجميع الخيوط، لأجد نمطًا أو رابطًا قد يقودنا إلى القاتل. لكن قبل أن أتمكن من الكلام، كان المحقق ينتقل إلى القضية الثانية، وصوته يحمل نبرة استسلام كئيبة.

“الضحية الثانية كان ذكرًا، جرى التعرف عليه باسم كيم جاي-سونغ، وعمره اثنان وأربعون عامًا،” قال بكلمات مقتضبة ودقيقة. “كان صاحب متجر بقالة صغير في المنطقة، وعُثر عليه ميتًا في منزله، على بعد بضعة شوارع فقط من المتجر. ومثل الضحية الأولى، بدا أنه تعرض للضرب حتى الموت، وظهرت على جسده علامات إصابة شديدة بقوة حادة.”

شعرت ببطني يتمعّد بينما استمع إلى التفاصيل، وعقلي يتخبط من الوحشية المطلقة للجرائم. حياتان بريئتان، أزهقتا في غضون لحظات، ومستقبلهما سُرق على يد قاتل لا يبالي بالأرواح البشرية.

وبينما استمر الإيجاز، عرض المحققون ما استطاعوا جمعه من أدلة ضئيلة حتى الآن: بضع صور ضبابية من كاميرات المراقبة، وعدد قليل من شهادات الشهود التي بدت متناقضة عند كل منعطف.

خاطب المحقق الرئيسي، وعلامات الإحباط مرسومة على وجهه، الحاضرين في الغرفة قائلًا: “لقد عملنا على مدار الساعة، ولكن للأسف، لم نحرز تقدمًا كبيرًا في تحديد المشتبه بهم. يمر فريقنا حاليًا بقائمة تضم حوالي خمسمائة فرد لديهم سجلات جنائية مماثلة، لكنها عملية تستغرق وقتًا طويلًا، ولا يمكننا تحمل السماح لهذا القاتل بالفرار من بين أيدينا.”

توقف قليلًا، ومسحت عيناه الغرفة قبل أن تتوقفا على المفتش هان. بإيماءة، سلّمه كومة من الملفات وقال: “المفتش هان، إنني أوكل هذه القضية إليك وإلى فريقك في وحدة التحقيقات الكبرى في سول. سمعتكم تسبقكم، ونحن نؤمن بأن لديكم الموارد والخبرة اللازمة لتقديم هذا القاتل إلى العدالة.”

تقدم المفتش هان إلى الأمام، وسيطرت هيئته على انتباه كل من في الغرفة. “شكرًا لك أيها المحقق. سيتولى فريقي وأنا الأمر من هنا. لدينا خطة موضوعة، ولن نرتاح حتى نلقي القبض على هذا القاتل.” [ ترجمة زيوس]

وبينما بدأ هان في إيجاز الوحدة بشأن استراتيجيتهم، انبثق صوت مألوف في مؤخرة ذهني. إنه باندي.

[“انظر إليهم، يتعثرون كالفئران العمياء،” سخر باندي، صوته يقطر ازدراءً. “إنه لأمرٌ مثير للشفقة أن نرى مدى عدم كفاءة الشرطة الكورية.”]

حاولت تجاهله، مركزًا بدلًا من ذلك على كلمات هان، لكن صوت باندي ازداد إلحاحًا.

[“أنت تسأل نفسك ما الذي أعنيه، أليس كذلك؟ حسنًا، سأخبرك. لقد التقطت بالفعل تلميحين حول قاتلنا، وأنا على استعداد للرهان بأن زملاءك لم يفكروا بهما حتى.”]

2026/02/24 · 18 مشاهدة · 957 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026