مفتونًا بادعاءات باندي، اقتربتُ منه أكثر، متحدثًا بصوت خفيض وعاجل. قلتُ: "حسنًا يا باندي، سأستمع إليك. ما هي هذه الإشارات التي التقطتها؟"
________________________________________
اتخذ صوت باندي نبرة رضا واثقًا وهو يشرع في الشرح. قال: "أولًا وقبل كل شيء، لا بد أن هذا القاتل قد بدأ ارتكاب الجرائم منذ سن مبكرة. فالطريقة التي ضربوا بها ضحاياهم حتى الموت بشكل وحشي تشير إلى أن دافع القتل متجذر عميقًا في دواخلهم."
عقدتُ حاجبيّ، محاولًا استيعاب منطق باندي. سألتُ: "ما الذي يجعلك واثقًا إلى هذا الحد من ذلك؟"
أجاب باندي، وصوته يكاد يكون حالمًا: "لأنني أحمل نفس الدافع في داخلي. إنها سمة يشترك فيها العديد من القتلة المتسلسلين. فالطريقة التي استلذ بها هذا القاتل عملية مشاهدة ضحاياه وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، والوحشية المطلقة في كل ذلك... إن هذا النوع من القوة القاهرة يصعب إخفاؤه. أؤكد لك أنه إذا بحثت بعمق كافٍ، ستجد تاريخًا من السلوك الإجرامي يعود إلى شبابهم."
شعرتُ بقشعريرة تسري في عمودي الفقري عند سماع كلمات باندي، لكنني مضيت قدمًا، مصممًا على كشف كل خيط ممكن. سألتُ: "قلتَ إن هناك إشارتين. فما هي الثانية؟"
ضحك باندي ضحكة بدت وكأنها تتردد في ذهني. قال: "حقيقة أن القاتل سرق المجوهرات من الضحايا توحي بوجود مجرمين اثنين يعملان معًا في الواقع. فكّر في الأمر – نادرًا ما يهتم القتلة المتسلسلون بالمال أو الممتلكات المادية. دافعهم الأساسي هو متعة القتل بحد ذاتها."
أومأتُ برأسي ببطء، بدأتُ أرى قطع اللغز تتجمع في مكانها. سألتُ: "إذًا أنت تقول إنه لو كان هدفهم الرئيسي هو السرقة، لما احتاجوا إلى ضرب الضحايا بهذه الوحشية؟"
أكد باندي: "بالضبط. من المرجح أن هناك فريقًا يعمل هنا – أحدهم يقتل من أجل المتعة المطلقة، والآخر يأخذ المقتنيات الثمينة ويبيعها في السوق السوداء. إنها شراكة كلاسيكية، تسمح لكل عضو بإشباع رغباته المنحرفة."
استندتُ إلى الخلف في مقعدي، وعقلي يتسابق مع تداعيات رؤى باندي. علمتُ أنني سأحتاج إلى توخي الحذر الشديد، للتحقق من كل خيط وكل قطعة دليل قبل عرض نظرياتي على بقية الفريق. لكنني أدركتُ أيضًا أن منظور باندي الفريد، مهما كان منحرفًا، قد يكون المفتاح لحل هذه القضية بشكل كامل.
بينما كنت أجلس على مكتبي، وعقلي يتسارع مع تداعيات رؤى باندي، أعادتني ضجة مفاجئة في المكتب إلى الواقع. رفعتُ بصري لأرى المفتش هان يتقدم نحوي بخطوات واسعة، وجهه عابس وعيناه تملؤهما حس العجلة.
قال بصوت مشدود بالتوتر: "لقد حدثت جريمة أخرى. زوجان مسنان ومدبرة منزلهما، وُجدوا جميعًا مضروبين حتى الموت في منزلهم. يبدو أن القاتل هو نفسه كما في الجرائم السابقة."
شعرتُ بإحساس غارق في معدتي وأنا أستوعب كلمات هان. جريمة قتل وحشية أخرى، مزيد من الأرواح البريئة التي فُقدت. إنه تذكير صارخ بالمخاطر التي نتعامل معها، والشر الذي نواجهه.
بينما كنت أتبع هان إلى غرفة الإيجاز، لم أستطع إلا أن أتمعن فيما قاله لي باندي. فكرة فريق من القتلة يعملون معًا، لكل منهم دوافعه ورغباته المنحرفة، هي فكرة تقشعر لها الأبدان. لكنها أيضًا منطقية نوعًا ما، بالنظر إلى نمط الجرائم.
في غرفة الإيجاز، كان بقية الفريق قد تجمعوا بالفعل، وجوههم كئيبة وهم يطّلعون على أحدث صور مسرح الجريمة وإفادات الشهود. جلستُ في مقعدي، وعقلي لا يزال يدور بالاحتمالات والنظريات.
بينما بدأ الضابط الأقدم في تفصيل وقائع القضية، شعرتُ بإحساس متزايد بالرهبة. كان الضحايا زوجين مسنين، كلاهما في السبعينات من عمره، ومدبرة منزلهما، امرأة في الخمسينات. لقد ضُرب الثلاثة بوحشية حتى الموت، وتُركت جثثهم كومة دموية مشوهة على أرضية غرفة المعيشة.
لكن ما لفت انتباهي حقًا هو أن جميع المقتنيات الثمينة في المنزل قد سُرقت، تمامًا كما في الجرائم السابقة. المجوهرات، والنقود، والإلكترونيات – كل شيء ذي قيمة قد أُخذ، ولم يتركوا وراءهم سوى البقايا المحطمة من حياة الضحايا.
إنه نمط يتوافق مع نظرية باندي عن فريق من شخصين، قاتل وسارق. وبقدر ما أكره الاعتراف بذلك، لا أستطيع التخلص من الشعور بأنه قد يكون على حق.
ومع استمرار الإيجاز، وجدتُ نفسي أدون ملاحظات غزيرة، أسجل كل تفصيل وملاحظة قد تكون ذات صلة بالقضية.
وما أن انتهى الإيجاز، لم يضيع الفريق أي وقت في التوجه إلى مسرح الجريمة. كان العنوان حيًا هادئًا متواضعًا، من النوع الذي لا يبدو أن شيئًا سيئًا يحدث فيه أبدًا. لكن اليوم، كانت الشوارع تعج بأضواء سيارات الشرطة الوامضة وهمسات المتفرجين الفضوليين.
نزلتُ من السيارة، وحواسي في حالة تأهب قصوى بينما أستوعب المشهد أمامي. كان المنزل متواضعًا من طابقين، طلاؤه الأبيض متقشر وبهت مع الزمن. ولكن حتى من الخارج، كان بإمكاني أن أشعر بثقل الرعب الذي حدث في الداخل.
بينما شققنا طريقنا إلى الداخل، استعرضتُ ذهنيًا التفاصيل التي وردت خلال الإيجاز. ثلاثة ضحايا، جميعهم ضُربوا حتى الموت بأداة حادة. مقتنيات ثمينة مفقودة من المنزل، تمامًا كما في الجرائم السابقة. إنه نمط أصبح مألوفًا للغاية.
لكن بينما بدأنا في معالجة مسرح الجريمة، لفت انتباهي شيء ما. كانت جثة مدبرة المنزل ملقاة في غرفة مختلفة عن الزوجين المسنين، وإصاباتها أشد بشكل ملحوظ. بدا الأمر وكأن القاتل قد استغرق وقتًا إضافيًا، وجهدًا أكبر، في إنهاء حياتها.
أشرتُ إلى ذلك للمفتش هان، الذي عبس وهو يفكر في التداعيات. تمتم، وكأنه يحدث نفسه: "الأمر لا معنى له. لماذا يقتل مدبرة المنزل أولًا، ثم ينتظر قبل مهاجمة الزوجين؟"
اقتربتُ أكثر، وعقلي يتسابق بالفعل مع الاحتمالات. اقترحتُ بصوت خفيض وعاجل: "ماذا لو كان القاتل بحاجة إلى معلومات؟ ماذا لو استجوبوا الزوجين، محاولين معرفة أين يحتفظون بمقتنياتهم الثمينة؟ ربما أبقوا الزوجة على قيد الحياة لفترة أطول، معتقدين أنها ستكون أكثر عرضة للتعاون."
نظر هان إليّ، وعيناه تتسعان بمزيج من الدهشة والقلق. قال: "أتعلم، أحيانًا الطريقة التي تتحدث بها... تبدو وكأنك تفكر كقاتل بنفسك."
شعرتُ بحمرة الخجل عند سماع كلماته، لكنني أجبرتُ نفسي على التخلص من ذلك الشعور. قلتُ: "أنا فقط أحاول فهم دوافعهم، هذا كل ما في الأمر. إذا تمكنا من الدخول إلى عقولهم، ربما نتمكن من التنبؤ بخطوتهم التالية."
[ ترجمة زيوس] ولكن حتى بينما أنطق بهذه الكلمات، شعرتُ بحضور مألوف يتحرك في مؤخرة ذهني. إنه باندي، وصوته يمتلئ بنوع منحرف من الإعجاب. همس، وكلماته تتردد في جمجمتي: "إنه على حق، كما تعلم. لديك موهبة لهذا النوع من العمل. الطريقة التي تفكر بها، الطريقة التي ترى بها العالم... إنها علامة المفترس الحقيقي."
حاولتُ إبعاد صوته، للتركيز على المهمة التي بين يديّ. لكنني لم أستطع التخلص من الشعور بأنه قد يكون على حق. ربما، بطريقة مظلمة ومنحرفة، أنا مهيأ بشكل فريد لمطاردة أسوأ ما في البشرية.
'لحظة... هل لهذا السبب جاء باندي في المقام الأول؟'