جلستُ في سريري، وقلبي يخفقُ بعنفٍ وأنا أحدّقُ في ظلام شقتي الضيقة. ظل ذلك الصوت، الذي ما فتئ يرشدني، يترددُ صداه في ذهني. أخذتُ نفسًا عميقًا، محضرًا نفسي للحوار الذي ينتظرني.

«من أنت؟» سألتُ، وقد ارتجف صوتي قليلًا. «أريد أن أعرف.»

خيم صمتٌ مؤقتٌ، بدا وكأنه يمتدُ إلى الأبد. ثم تحدث الصوت مجددًا، بنبرةٍ مترددةٍ: «اسمي ثيودور روبرت بندي،» قال. «لكن معظم الناس يعرفونني باسم تيد بندي.»

شعرتُ بأن الدماء جفت في عروقي، فقبضتُ على الملاءات بقوةٍ. «تيد بندي؟» كررتُ، بصوتٍ يكاد يكون همسًا: «القاتل المتسلسل؟»

«نعم،» قال الصوت، ونبرته مثقلة بالندم. «أعلم أن ماضيَّ... يصعب قبوله. لكنني هنا لمساعدتك، وإرشادك في حل هذه الجرائم.»

هززتُ رأسي، وعقلي يعصف بالارتباك والرعب. «لا،» قلتُ، وارتفع صوتي مع كل كلمةٍ: «لا، هذا لا يمكن أن يحدث. لماذا قد يساعدني قاتل متسلسل؟ هذا لا معنى له إطلاقًا!»

تنهد تيد بندي، وكدتُ أشعر بثقل ذنبه يضغط عليّ. «لقد كُلّفتُ بمساعدة الناس في حل الجرائم،» قال. «إنها طريقتي لتطهير آثامي، والتكفير عن الأشياء الفظيعة التي ارتكبتها.»

أخذتُ نفسًا عميقًا، محاولًا تهدئة الذعر المتصاعد في صدري. «ولكن لماذا أنا؟» سألتُ، وصوتي يرتجف: «لماذا اخترتني تحديدًا؟»

«لم أخترْكَ أنا،» قال تيد بندي. «لقد كُلِّفتُ بمرافقتك. لا أعلم السبب، لكن يبدو أن إرادتك القوية في حل الجرائم الغامضة لعبت دورًا.»

أغمضتُ عينيّ، وعقلي يدور حول تداعيات كلماته. قاتل متسلسل كُلّف بمساعدتي في حل الجرائم؟ إنه أمرٌ يفوق قدرتي على الاستيعاب، وأعظم من أن أقبله.

«لا أحتاج إلى مساعدتك،» قلتُ، بصوتٍ ثابتٍ رغم الخوف الذي يسري في عروقي. «لا أريد أي علاقة بك. فقط اذهب بعيدًا، اتركني وشأني.»

لكن تيد بندي كان مصرًا. «الأمر ليس بيدي، ولا بيدك،» قال: «عليّ أن أبقى معك حتى يتم حل شيء ما. حتى تُحل الجرائم وتتحقق العدالة.»

دفنتُ وجهي بين يديّ، وأفكاري تتسابق. كيف يمكنني أن أثق به؟ وكيف أستطيع العمل مع شخص تسبب في هذا القدر من الألم والمعاناة؟

لكنني تذكرتُ حينها تلك المرأة، وكيف قادني إرشاد تيد بندي لإنقاذ حياتها. بقدر ما أكره الاعتراف بذلك، فقد ساعدني بالفعل. وإن كان بمقدوره مساعدتي في حل المزيد من الجرائم، وتقديم المزيد من المجرمين للعدالة... ألا يستحق هذا الأمر تحمل قليلٍ من الضيق بوجود الصوت في رأسي؟

جلستُ في صمتٍ، وعقلي يعصف بالوحي الصادم بأن تيد بندي، أحد أشهر القتلة المتسلسلين في التاريخ، هو الصوت في رأسي. مجرد الفكرة أرسلت قشعريرة إلى عمق كياني، وشعرتُ بغصة مريرة تعلو حلقي.

«هذا جنون،» تمتمتُ، أمرر أصابعي في شعري. «لا يمكنني العمل مع قاتل متسلسل. إنه يتعارض مع كل ما أؤمن به، ومع كل مبادئي.»

كان صوت تيد بندي هادئًا، يكاد يكون مهدئًا. «أتفهم تردُّدك،» قال: «لكن عليك أن تثق بأنني هنا للمساعدة. لقد منحتُ فرصة ثانية لتصحيح الأمور، واستخدام مهاراتي في الخير.»

هززتُ رأسي، ضاحكًا بمرارة. «مهارات؟ أتقصد المهارات التي استخدمتها لقتل النساء الأبرياء؟ كيف لي أن أثق بك على الإطلاق؟»

«لأنني أملك أملك الوحيد،» قال تيد بندي، بنبرةٍ حازمةٍ. «لقد كنت تبحث عن إجابات حول مقتل والديَّ لسنوات، ولم تصل إلى شيء. لكن بمساعدتي، يمكنك أخيرًا كشف الحقيقة.»

توقفتُ، متأملًا كلماته. بقدر ما أكره الاعتراف بذلك، فقد كان محقًا. لقد ظللتُ حبيس وظيفة متدنية الرتبة، أطارد خيوطًا لا تفضي إلى شيء. فإن كان تيد بندي قادرًا حقًا على مساعدتي في حل هذه القضية، فهل يمكنني أن أتحمل تخلِّي عنه؟

لكن الشكوك ظلت قائمة، تنخر في أطراف عقلي. «كيف لي أن أعرف أنك لن تحاول التلاعب بي؟» سألتُ، وقد ارتجف صوتي قليلًا. «كيف لي أن أعرف أنك لن تستغل هذه الفرصة لإيذاء المزيد من الناس؟»

تنهد تيد بندي، وكدتُ أشعر بثقل ذنبه يضغط عليّ. «أعلم أنني لا أستطيع أبدًا التراجع عما فعلته،» قال. «لكنني لم أعد ذلك الشخص بعد الآن. لقد مُنحتُ فرصة لأُكفِّر عن أفعالي، ولن أُضيّعها.»

شيء ما كان لا يستقيم. هذا ليس تيد بندي الذي ظننت أنني أعرفه – أو على الأقل الذي قرأتُ عنه. لا يمكن له أن يندم بصدق على أفعاله. ومع ذلك، فإن ما يحدث الآن غريب للغاية. كنت ممزقًا بين عدم التصديق والارتباك. هل هذا كله مجرد تمثيل؟

'ما قصده الحقيقي هنا؟'

أغمضتُ عينيّ، آخذًا نفسًا عميقًا. فكرة العمل مع تيد بندي لا تزال تبدو خاطئة، كخيانة لكل ما أؤمن به. ولكن إن كان ذلك يعني تحقيق العدالة لوالديَّ أخيرًا، فهل يمكنني حقًا أن أرفض؟

مرت الدقائق وأنا أصارع القرار، ولم يكسر الصمت سوى صوت أنفاسي. انتظر تيد بندي بصبرٍ، مانحًا إياي المساحة التي أحتاجها لاستيعاب هذا الواقع الجديد.

أخيرًا، تحدثتُ، بصوتٍ يكاد يكون همسًا: «حسنًا،» قلتُ. «سأعمل معك. لكن لدي بعض الشروط.»

«بالتأكيد،» قال تيد بندي: «اذكرها.»

«أولًا، لا تتخذ أي قرارات دون استشارتي أولًا. أنا المسؤول هنا، ولست أنت.» «ثانيًا، إذا شككتُ يومًا أنك تحاول التلاعب بي أو إيذاء أي شخص، فسأبدأ بتجاهلك تمامًا. وإن كنت حقًا تسعى للتكفير عن ذنوبك، فلن يكون ذلك مثاليًا لك.» «وثالثًا، بمجرد أن نحل قضية والديَّ، ستتركني وشأني. إلى الأبد.»

صمت تيد بندي لحظة، متأملًا شروطي. «أوافق على شروطك،» قال أخيرًا: «لن أخيّب ظنك. سنحل هذه القضية معًا، وسنقدم الجناة إلى العدالة.»

أومأتُ برأسي، فكّي مشدود بقوة. إنه ليس الحل الأمثل، لكنه أفضل ما يمكنني فعله الآن. وبمساعدة تيد بندي، ربما أتمكن أخيرًا من العثور على الإجابات التي كنت أبحث عنها، حقيقة مقتل والديَّ.

[ ترجمة زيوس] لكنني بينما استلقيتُ مرة أخرى، محاولًا تهدئة اضطراب أفكاري، لم أستطع التخلص من الشعور بأنني أبرمتُ صفقة مع شر مبين بذاته. تقلبتُ في سريري، وعقلي يتسابق مع كل الطرق التي قد تسوء بها الأمور. ماذا لو كان تيد بندي مجرد يستخدمني كبيدق في لعبة مريضة؟ ماذا لو لم يكن هنا لمساعدتي على الإطلاق؟

أخذتُ نفسًا عميقًا، دافعًا الشكوك جانبًا. عليّ أن أثق بأن هذا هو المسار الصحيح، وأن العمل مع تيد بندي هو السبيل الوحيد للحصول على العدالة التي سعيتُ إليها طويلًا. لكن حتى وأنا أغفو في نوم مضطرب، لم أستطع التخلص من الشعور بأنني أسير على حبل مشدود فوق هوة من الأفاعي. وخطوة خاطئة واحدة قد تدفعني إلى السقوط في الظلام أدناه.

2026/02/21 · 68 مشاهدة · 929 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026