بينما ألِجُ مركز الشرطة في صباح اليوم التالي، انتابني شعورٌ عميق بالضيق لم أستطع دفعه. فما جرى ليلة أمس ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على فكري، ومعرفتي بأنني أحمل الآن صوت قاتل متسلسل في رأسي كانت كافيةً لأشكك في سلامة عقلي.

لكن، ومما أثار دهشتي، التزم بوندي صمتًا غير معهود. كنتُ أتوقع أن يكون حضورًا دائمًا، ثرثارًا في عقلي يشتت انتباهي عن عملي. لكنه بدا راضيًا بالبقاء صامتًا، مانحًا إياي فرصة للتركيز على المهام الموكلة إليّ.

استقريتُ في مكتبي، محاولًا دفع وساوس بوندي جانبًا. فواجبي ينتظرني، ولا يمكنني أن أسمح لهذا التطور الغريب بالتدخل في مهامي. بينما شرعتُ في فرز كومة ملفات القضايا المتراكمة أمامي، وجدتُ نفسي ممتنًا لهذا الهدوء الذي ساد ذهني.

ومع ذلك، ورغم انشغالي، لم أستطع التخلص من شعورٍ بأن هذا الهدوء ليس سوى سكون يسبق العاصفة. فما زلتُ أجهل كيف أو لماذا يحدث هذا لي، وهذا الغموض كان كفيلًا بجعل أعصابي مشدودة.

أخذتُ نفسًا عميقًا، محاولًا استعادة توازني. يجب عليّ أن أثق بأن لكل هذا سببًا، وأن وجود بوندي في ذهني ليس مجرد تقلبٍ قاسٍ من أقدارٍ عاتية. لكن مع مرور ساعات النهار، وجدتُ قلقي يتصاعد شيئًا فشيئًا.

بينما كنتُ جالسًا خلف مكتبي، أمضي يومًا هادئًا بروتينيته، انتشلني رنين الهاتف الحاد من غفلتي. رفعتُ السماعة، متوقعًا مكالمة اعتيادية أخرى من مواطن قلق أو بلاغًا عن حادث بسيط. [ ترجمة زيوس]

"مركز شرطة ناوون، معكم الضابط بارك،" قلتُ بصوتٍ حازمٍ ومهنيّ.

"هنا الضابط الأقدم كيم من مركز شرطة جونغنو بسول،" أجاب الصوت من الطرف الآخر من الخط. "أحتاج التحدث إلى الضابط الأقدم لديكم فورًا."

شعرتُ بخفقةٍ من الإثارة في صدري. فـ جونغنو هي قلب سول النابض، حيٌّ صاخبٌ حيث تتجلى القضايا الكبرى. وإذا كانوا يتصلون بنا، فلا بد أن الأمر جلل.

"آسف يا سيدي، لكن الضابط الأقدم لديّ خارج في مهمة حاليًا،" أوضحتُ، محاولًا الحفاظ على ثبات صوتي. "هل هناك ما يمكنني مساعدتكم به؟"

صمت قصير ساد الطرف الآخر من الخط، ثم تنهد الضابط كيم. "حسنًا إذًا. أفترض أنك ستفي بالغرض."

بدأ يشرح الموقف، وبينما كان يتحدث، سرت قشعريرة باردة في عمودي الفقري. "لقد كنا نتتبع قضية قاتل متسلسل على مدار العام ونصف العام الماضيين،" قال بصوتٍ كئيب. "ثلاث نساء قُتلن في منطقة سول المركزية، وكنا نعمل ليل نهار للعثور على الجاني."

أومأتُ برأسي، وإن لم يكن يستطيع رؤيتي. فكنتُ على دراية تامة بالقضية التي يشير إليها. لقد كانت تغطي كل نشرات الأخبار، سلسلة من الجرائم الوحشية التي أبقت المدينة على أطراف أعصابها.

"أخشى أننا اكتشفنا للتو ضحية رابعة،" تابع الضابط كيم، وصوته مثقل بالإرهاق. "ووفقًا لهويتها، فإن مقر إقامتها في ناوون، وهي منطقتكم."

جلستُ منتصبًا في مقعدي، وقلبي يدق بعنف في صدري. قاتل متسلسل، يعمل في ركننا الهادئ الصغير من المدينة؟ بدا الأمر مستحيلًا تقريبًا.

"سنرسل فريقًا من الضباط إلى شقة الضحية الآن،" قال الضابط كيم. "لكننا نحتاج دعمكم أيضًا. هل يمكنك التوجه إلى هناك وتأمين مسرح الجريمة حتى وصول فريقنا؟"

لم أتردد لحظة. "بالطبع يا سيدي. سأغادر فورًا."

بينما أغلقتُ الهاتف، شعرتُ باندفاع الأدرينالين يجري في عروقي. هذه هي نوع القضايا التي يحلم بها كل ضابط شرطة، فرصة لإحداث فرق حقيقي في العالم.

أمسكتُ بسترتي واتجهتُ نحو الباب، وعقلي يسبح بالفعل في بحر من الاحتمالات. وبينما صعدتُ إلى سيارة الدورية وشغلتُ صافرات الإنذار، شعرتُ بحضور بوندي يتربص في مؤخرة ذهني. لكنني دفعته جانبًا، مركزًا على المهمة التي بين يديّ.

عليّ القيام بعملي، ولن أسمح لأي شيء أن يقف في طريقي. ولا حتى صوت قاتل متسلسل سيئ السمعة.

حالما وصلتُ إلى مسرح الجريمة، خرجتُ بسرعة من سيارة الدورية وبدأتُ في تأمين المحيط. قمتُ بفك شريط الشرطة الأصفر الزاهي، وطوقتُ المنطقة المحيطة بمبنى شقة الضحية. كانت مهمةً كئيبة، لكنها ضرورية للحفاظ على أي دليل محتمل.

لم يمضِ وقت طويل بعد انتهائي حتى سمعتُ صوت صافرات الإنذار تقترب. توقفت سيارة الضابط الأقدم لديّ، تتبعها عن كثب عدة سيارات من منطقة جونغنو. راقبتُ الضباط وهم يخرجون، وجوههم عابسة وعزيمتهم واضحة.

بينما كانوا يقتربون، سمعتُ الضابط الأقدم لديّ يتحدث مع أحد ضباط جونغنو. قال ضابط جونغنو، وصوته مشدود بالإحباط: "لقد كانت هذه القضية كابوسًا بحق. لم نحصل على أي خيط أو دليل قاطع حول الجاني حتى الآن."

'أومأتُ لنفسي، مستذكرًا المقالات التي قرأتها في الصحف. لقد كان القاتل المتسلسل دقيقًا للغاية، فلم يترك أي آثار أو أدلة خلفه في أي من مسارح الجرائم. كأنه شبح يظهر ويختفي دون ترك أي أثر.'

لكن كان هناك نمط في جرائم القتل، نمطٌ مرعبٌ في اتساقه. يبدو أن القاتل يستهدف النساء في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وجميعهن يعشن بمفردهن. ودائمًا ما تحدث الجرائم في الساعات الأولى من الصباح، بين الواحدة والثالثة فجرًا.

ولعل الأمر الأكثر إزعاجًا هو توقيع القاتل: فهو يجمع أظافر الضحايا، وكأنها نوع من الجوائز الملتوية.

بينما شققنا طريقنا إلى داخل المبنى، سمعتُ الضباط الذين يتقدمونني يتناقشون حول أول جريمة قتل في السلسلة. إنها قضية انطبعت في أذهان جميع أفراد أجهزة إنفاذ القانون، المذبحة الوحشية التي أشعلت شرارة هذا الكابوس.

"لقد خدمتُ في الشرطة عشرين عامًا،" قال أحد الضباط بصوت خفيضٍ وجاد. "رأيتُ نصيبي من القتلة. لكن هذا؟ إنه مختلف."

أومأ ضابط آخر موافقًا. "معظم القتلة لأول مرة يرتكبون أخطاءً. يتركون أدلة خلفهم، أو يصابون بالذعر ويفعلون شيئًا غبيًا. لكن هذا القاتل ليس كذلك. يبدو وكأنه يعرف تمامًا ما يفعله منذ البداية."

بينما أنصتُ إلى حديثهم، خطرت لي فكرة مفاجئة، غير متوقعة. 'ماذا لو لم تكن القضية الأولى هي الأولى حقًا؟ ماذا لو كان القاتل قد ضرب من قبل، صاقلًا مهاراته ومتقنًا لأسلوبه؟'

_________________________________

تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.

إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.

قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.

2026/02/21 · 55 مشاهدة · 950 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026