أتوغل خطاي إلى الأمام، محدقًا بتمعن عبر وابل المطر المتدفق. كانت الأمطار تنهال بلا هوادة، محولةً العالم إلى ضباب رماديّ مموّه، وقد تبللت ثيابي تمامًا والتصقت بجلدي، لكني بالكاد شعرت بالضيق. كان تركيزي منصبًا بالكامل على تلك الهيئة المظللة أمامي.

وبينما اقتربت أكثر، بدأت معالم المشهد أمامي تتضح شيئًا فشيئًا. كانت هناك هيئة على الأرض، أدركت بفزع أنها لامرأة. كانت مستلقية بلا حراك على الرصيف المبلل، وبركة داكنة تتسع حولها، علمت غريزيًا أنها ليست مجرد مياه مطر.

يقف فوقها رجل، جامدًا بشكل مخيف، وكأنه غير مدرك للأمطار التي تنهال عليه. كانت نظراته مثبتة على الضحية، ثابتة لا ترمش، وقد أرسلت شدة حدقته قشعريرة باردة في عمود فقري لا علاقة لها ببرودة المطر.

هذا هو هو. إنه قاتل الأيام الماطرة.

تحركت بدافع الغريزة، وصوت خطواتي يختفي تحت هدير المطر. لم يسمع القاتل اقترابي، فقد كان مستغرقًا في مشهده المروع. وفي حركة انسيابية واحدة، اندفعت إلى الأمام، لألقي بنفسي عليه من الخلف.

ألقى بنا الاصطدام أرضًا. أطلق القاتل تذمرًا مفاجئًا، وبدأ على الفور يرتعش ويتلوى بين قبضتي. كان أقوى مما يوحي به جسده النحيل، مدفوعًا باليأس والأدرينالين.

تصارعنا على الرصيف المبلل، كتلة متشابكة من الأطراف والأنفاس المتقطعة. لطم المطر وجوهنا، مما جعل الرؤية صعبة والقبضة تتراخى. أصابتني مرفق القاتل في أضلاعي، فأفقدني أنفاسي، لكني لم أفلت قبضتي.

تمكن من الالتفاف جزئيًا، والتقت عيناه الجامحتان بعيني لجزء من الثانية. كان هناك جنون فيهما، حدة وحشية جعلت دمي يتجمد. تلمست يده جانبه، ولمحت بريقًا معدنيًا – السكين.

باندفاع من قوة يائسة، أمسكت بمعصمه، وضربته مرارًا وتكرارًا على الأرض حتى ارتخت أصابعه وتطايرت السكين بعيدًا. عوى القاتل من الإحباط، مضاعفًا جهوده للتحرر.

تدحرجنا على الرصيف، كل منا يقاتل للسيطرة. دخل تدريبي الشرطي حيز التنفيذ، وتمكنت من تثبيته على بطنه، ولوّيت ذراعه خلف ظهره. كان يرتفع ويتلوى تحتي، لكنني استخدمت وزني لتثبيته.

"انتهى الأمر"، لهثت، متلمسًا قيودي بيدي، بينما أحافظ على قبضتي باليد الأخرى. "أنت رهن الاعتقال."

استمر القاتل في المقاومة، لكن حركاته كانت تزداد ضعفًا وعشوائية. عندما ربطت الأصفاد حول معصميه، ارتخى أخيرًا، واستراح جبينه على الرصيف المبلل.

للحظة، كان الصوت الوحيد هو أنفاسنا الثقيلة وخرير المطر المتواصل. لقد فعلتها. لقد قبضت على قاتل الأيام الماطرة. لكن عندما نظرت إلى المرأة الساكنة على الأرض، علمت أن الليل لم ينتهِ بعد.

أبقيت يدي مثبتة بقوة على القاتل المقيّد، ثم مددت يدي إلى جهاز الاتصال اللاسلكي لأطلب الدعم والمساعدة الطبية. استمر المطر في الهطول، جارفًا معه رعب الليل، لكن ذكرى تلك العيون المجنونة ووطأة ما حدث ستلازمني لفترة طويلة قادمة.

تحركت المرأة، وبدأت شفتاها تتحركان وهي تستعيد وعيها. غمر المطر كلماتها، مما أجبرني على الانحناء أكثر مع الحفاظ على قبضتي على المشتبه به.

كنت ممزقًا بين حاجتين ملحتين: رعاية المرأة المصابة والتأكد من عدم هروب القاتل. كان الإحباط والغضب يتراكمان بداخلي، وكادا يغمرانني.

ومضت فكرة سوداء في ذهني – رغبة في أن أجعل المشتبه به يدفع ثمن جرائمه هنا والآن. كان الإغراء قويًا، يغذيه الغضب وفوضى اللحظة.

كان المطر ينهمر كالملاءات، سيلًا لا يتوقف حوّل الزقاق إلى نهر من القذارة والبرد. بالكاد كنت أرى عبر وابل المطر، لكنني شعرت به تحتي – وجوده تقلص إلى هيئة مرتعشة ومكسورة على الأرض.

كانت قبضتاي مشدودتين، وسلامى أصابعي تنبض، وكل نفس أتنفسه كان متقطعًا، يغذيه غضب لم يهدأ بعد.

كان ساقطًا، بالكاد يتحرك، جسده ملتف في محاولة بائسة لحماية نفسه من الضربات. اختلط الدم بالمطر، يتسرب من شفته المشقوقة، ومن الجرح فوق حاجبه. تجمع في الماء القذر تحته، بقعة قرمزيّة تنتشر ببطء، وتُجرف بعيدًا بنفس سرعة تشكلها.

تصدر صدري صوتًا مرتفعًا وأنا أنظر إليه، جاهدًا للسيطرة على الغضب الذي لا يزال يجتاحني. يضرب المطر وجهي، باردًا ولاذعًا، لكنني بالكاد ألاحظ ذلك. كل ما أراه هو هو، مستلقيًا هناك، خاضعًا، عاجزًا.

"انظر إليّ"، تمتمت بصوت أجش، بالكاد مسموعًا فوق العاصفة. ارتعش، لكنه لم يرفع رأسه. كانت عيناه مغلقتين بإحكام، وكأنه يرفض الاعتراف بما يحدث، وكأن بتظاهره بأنني لست هنا، قد أختفي.

لكنني لن أذهب إلى أي مكان.

انحنيت، أمسكت بقبضة من قميصه المبلل، وسحبته لأعلى. كان كوزن ميت، بالكاد يستطيع الوقوف، وساقاه ترتجفان تحته. فُتحت عيناه أخيرًا، وعندما التقتا بعيني، كانتا مليئتين بمزيج من الخوف والاستسلام. كان يعلم أنه انتهى. كان يعلم أنه لم يعد يستطيع المقاومة بعد الآن.

"قل شيئًا"، طالبت، وهززته، لكن كل ما حصلت عليه كان أنينًا، صوتًا بائسًا لم يزد غضبي إلا اشتعالًا. دفعته للأسفل مرة أخرى، فارتطم بالأرض بقوة، وخرجت منه أنين عندما سقط في الوحل.

حدقت فيه، صدري يتأرجح، أحاول التقاط أنفاسي. استمر المطر في الهطول، بلا هوادة، وشعرت به يتسرب إلى عظامي، لكني ما زلت أحترق من الداخل. كان الرضا الذي ظننت أنني سأشعر به غائبًا، وحل محله فراغ أجوف ينخرني، ويزداد مع كل ثانية تمر.

لم يتحرك. لقد استلقى هناك فحسب، منهكًا، محطمًا، لم يتبقَ فيه أي قوة للمقاومة.

اخترق صوت صفارات الإنذار وابل المطر مع وصول الدعم أخيرًا. أضاءت الأضواء الوامضة الزقاق المظلم، لتلقي بظلال زرقاء وحمراء غريبة عبر الرصيف المبلل. اندفع ضباط الشرطة نحونا، وخاضت أحذيتهم في البرك. تحرك اثنان منهم على الفور لتأمين المشتبه به، محاولين إبعادي عنه.

لكني لم أستطع أن أفلت قبضتي. انفجر الغضب الذي كان يتراكم بداخلي كطوفان من الكلمات.

"يا وغد!" صرخت في وجه المشتبه به، ووجهي على بعد بضع بوصات من وجهه. "كل هؤلاء النساء! كل هذا الألم! من أجل ماذا؟"

تبادل ضباط الدعم نظرات قلقة، وزادوا من جهودهم لفصلنا. "أيها المحقق، عليك أن تتراجع"، أصر أحدهم، بلهجة أقوى هذه المرة.

في هذه الأثناء، هرع المسعفون إلى جانب المرأة المصابة. عملوا بسرعة، وقاموا بتقييم جروحها والتحضير لنقلها.

"نحتاج لنقلها إلى المستشفى فورًا"، صرخ أحد المسعفين فوق صوت المطر.

بينما كانوا يرفعون المرأة على نقالة، رفرفت عيناها مفتوحة، والتقت بعيني للحظة وجيزة. كان هناك خوف، وارتباك، ولكن أيضًا وميض من الارتياح.

زاد منظرها، شاحبة وملطخة بالدماء، من غضبي أكثر. كافحت ضد أيدي زملائي المقيدة، وما زلت أصرخ في وجه المشتبه به.

"انظر إليها! انظر ما فعلت!"

"كفى!" اخترق صوتٌ آمر الفوضى. كان سيو، تعابير وجهه مزيجًا من القلق وخيبة الأمل وهو يستوعب المشهد. [ ترجمة زيوس]

بدا أن وصوله قد كسر التعويذة. أرخيت قبضتي عن المشتبه به أخيرًا، مما سمح للضباط الآخرين بالسيطرة الكاملة. وبينما كانوا يقودونه بعيدًا، وقفت هناك، والمطر يتساقط على وجهي، مختلطًا بدموع الإحباط التي لم أكن أدرك حتى أنني أذرفها.

اقترب سيو مني ببطء، وصوته منخفض. "لقد قبضنا عليه. انتهى الأمر. لكننا بحاجة للحديث عما حدث هنا."

استمر المطر في الهطول بينما قادني سيو بلطف ولكن بحزم نحو سيارته. كانت يده على كتفي مطمئنة ومقيدة في الوقت نفسه، وكأنه غير متأكد مما إذا كنت قد أهرب أو أنهار.

"تعال"، قال بصوت خفيض وثابت. "دعنا نعود بك إلى مركز الشرطة."

امتثلت بلا كلمة، وعقلي دوامة من المشاعر المتضاربة. وبينما جلست في مقعد الراكب، أدركت أنني كنت أرتعش، وثيابي مبللة تمامًا.

انزلق سيو إلى مقعد السائق، مشغلًا المحرك. أضاءت أضواء السيارة الداخلية وجهه، ورأيت القلق محفورًا في الخطوط حول عينيه.

للحظة طويلة، لم يتحدث أي منا. كانت الأصوات الوحيدة هي صوت مساحات الزجاج الأمامي الإيقاعي وهدير المطر الخافت على السقف.

أخيرًا، كسر سيو الصمت. "سنسوّي هذا الأمر"، قال، ولم ينظر إليّ وهو يقود السيارة عبر الشوارع المبللة بالمطر. "لكنني أحتاج أن أعرف بالضبط ما حدث هناك."

فتحت فمي لأجيب، لكن لم تخرج أية كلمات. كيف لي أن أشرح الغضب الذي تملكني؟ الرغبة العارمة في إلحاق الألم بالرجل الذي تسبب في الكثير من المعاناة؟

لم يضغط سيو عليّ. بدا وكأنه يتفهم حاجتي إلى الصمت، على الأقل في الوقت الراهن.

وبينما كنا نقود عبر الشوارع الشبه خالية، تلاشت اللافتات النيون وأضواء الشوارع في ضباب مائي. بدا الأمر سرياليًا، كحلم – أو كابوس.

2026/02/27 · 6 مشاهدة · 1186 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026