داخل العربة الفاخرة المغلقة، ارتمى رينهارت على المقاعد المخملية، ونزع نظارته السوداء الجميلة يمسح وجهه بإرهاق شديد. ملامحه التي كانت تبدو باردة وقاسية أمام المديرة وكيان، انكمشت الآن لتعبر عن كمية الجلطة والهلع الداخلي.
رينهارت (يصرخ في عقله بعنف): نظام!! تباً لك، اشرح لي الآن بحق الجحيم ما الذي قاله كي؟! عين بيضاء؟ وحش؟ أي هراء هذا؟! هل قمتَ بتفعيل تعويذة وهمية مرعبة من وراء ظهري لتخويفه وأنا لا أعلم؟!
تومض الشاشة الزرقاء أمام عينيه ببرود، وتظهر الكلمات تدريجياً:
[دينغ! ردًا على استفسار المضيف: النظام لم يقم بتفعيل أي تعويذات وهمية. الأستاذ كي رأى حقيقتك.. أو بالأحرى، جزءاً ضئيلاً جداً منها.]
رينهارت يعقد حاجبيه بذهول وصدمة، وينتصب في جلسته: حقيقتي؟ ما الذي تقصده بحقيقتي؟! أنا مجرد طبيب بشري تجسد في جسد هذا الساحر البائس! ما هو الشيء المرعب الذي قد يراه شخص فيّ ليفقد عقله هكذا؟!
[دينغ!]
تتحول الشاشة إلى اللون الأحمر القاتم فجأة، وتظهر علامة تعجب ضخمة تومض بتهديد، ويسود صمت غريب في عقله قبل أن يتحدث النظام بنبرة ميكانيكية جادة وخالية تماماً من السخرية المعتادة:
[تنبيه: محاولة الوصول إلى ملف "أصل روح المضيف" أو "مصدر البعد الكوني لعين الحقيقة".]
[خطأ! هذا السؤال يقع تحت طائلة "المعلومات المحظورة من الدرجة الأولى". لا يملك النظام الصلاحية لشرح هذا الأمر، ولا يُسمح للمضيف بمعرفته حالياً لحماية سلامة عقله البشري.]
رينهارت يتراجع للخلف بصدمة، نبضات قلبه تتسارع: محظور؟! حتى أنت لا تستطيع التحدث عنه؟ هل هذا يعني أنك تعرف ما أنا حقاً، لكنك مجبر على السكوت؟!
يعود النظام فجأة إلى نبرته المستفزة المعتادة، وتتحول الشاشة للون الأزرق:
[دينغ! يا مضيفنا العزيز، كن سعيداً لأنك حي وتملك 340 عملة! نصيحة من نظامك الفهيم: لا تحشر أنفك في أشياء قد تجعل عقلك الصغير ينفجر لمجرد محاولة فهمها! اشتري وأنت ساكت، ودعنا نركز على كيفية نجاتك غداً من أسئلة البطل "كيان" الذي بدأ يشك فيك!]
رينهارت يجز على أسنانه بغيظ، ويضرب المقعد بقبضته: "تباً لك من نظام وقح ومراوغ! دائماً تتهرب عندما يصبح الأمر حرجاً!"
في أعماقه، شعر رينهارت بقشعريرة باردة.. لقد أدرك الآن أن هذا العالم ليس مجرد رواية سحر وأكاديميات عادية قرأها في حياته السابقة. هناك بعد كوني مرعب، وقوة غامضة نائمة في جسده، تتحرك فقط عندما يفيض به الغضب أو عندما يتحسس قلبه حزناً على طلابه. قوة تجعل السحرة يهلوسون ويموتون من الرعب.
العربة تتوقف فجأة أمام سكن المعلمين الفخم.
السائق بصوت خافت: "بروفيسور رينهارت، لقد وصلنا."
يعيد رينهارت وضع نظارته السوداء، يستعيد قناعه البارد، ويهمس لنفسه وهو يفتح الباب: إذا كان النظام مجبراً على السكوت.. سأجد الطريقة لأكتشف هذا السر بنفسي. لكن أولاً.. عليّ النوم لعشر ساعات كاملة، فالرهاب الاجتماعي استنزف طاقتي كلياً اليوم!
فصل كابوس إم حقيقة
رينهارت يشعر بي ضغط قوي لا يفهم لكن يسمع نفس صوت يقول أرى أنك احار أيها طبيب منطقي هذه قوة لا يمكن فهمها لا داعي للقلق على هذا موضوع مستقبلاً ستفهمه
رينهارت يقول ومن أنتِ بالضبط
صوت يقول مجرد كائن هو سبب حياتك هنا وأيضا أنت مثير للاهتمام رغم إني استمع صوتي حقيقي بطريقة ما زلت على قيد الحياة لذا سأغير نبرة صوت قليل
لكن رينهارت عندما يسمع صوتها جديد يشعر بي ثقل أكثر
صوت يقول اعذرني أيها طبيب لأني استعملت صوت والدتك متوفية لكن أريد فقط أن تشعر بل أمان و حنين الذي فقدته والآن حان الوقت استيقاظ أيها طبيب او او علي قول اسمك كارتين
بعدها يستيقظ رينهارت مفزوع
رينهارت يشعر بي رعب ويقول كان حلماً أم حقيقة كائن حي لا اعرف من يكون هذا جسدي يشعر بي قشعريرة شديدة
يغرق رينهارت في نوم عميق، لكن روحه لا تجد الراحة. فجأة، ينقطع نسيج الحلم العادي ليتلاشى كل شيء من حوله، ويجد نفسه طائفا في فراغ كوني مظلم لا ينتهي، محاطاً بسدم أرجوانية متداخلة.
في هذا الفراغ، يشعر رينهارت بضغط قوي وهائل يعتصر جسده الروحي، ضغط مرعب لدرجة أنه لا يستطيع التنفس أو فهم ما يحدث. وفجأة، يدوي نفس الصوت الغامض والمستبد، لكنه هذه المرة لا يأتي من بعيد، بل يهمس في أذنه مباشرة:
"أرى أنك محتار أيها الطبيب.. منطقي جداً. هذه القوة التي تحملها لا يمكن فهمها بقوانين عالمك الصغير، لذا لا داعي للقلق بشأن هذا الموضوع حالياً.. مستقبلاً ستفهمه وتستوعبه."
رينهارت يحاول تحريك أطرافه المقيدة بالضغط الكوني، ويصرخ في الفراغ بكل ما أوتي من قوة: "ومن أنتِ بالضبط؟! ماذا تريدين مني ومن هذا الجسد؟!"
يطلق الصوت صدى خفيفاً يشبه ضحكة غامضة: "أنا؟ مجرد كائن هو سبب حياتك وتواجدك هنا في هذا العالم.. وأيضاً، أنت مثير للاهتمام حقاً. رغم أنني أتحدث معك بصوتي الحقيقي الذي لا تطيقه العقول البشرية، إلا أنك بطريقة ما ما زلتَ على قيد الحياة ولم ينفجر عقلك بعد.. لذا، سأغير نبرة صوتي قليلاً لحمايتك."
لكن الغريب، أنه عندما يتغير الصوت، يشعر رينهارت بثقل أكبر يطبق على صدره، وكأن الكون بأكمله يضغط على روحه! وتتحول النبرة فجأة من الكائن المرعب إلى صوت أنثوي دافئ، مألوف، ويقطر حناناً افتقده منذ سنوات طويلة...
الصوت بنبرة جديدة: "اعذرني أيها الطبيب لأنني استعملتُ صوت والدتك المتوفاة.. لكنني أردتُ فقط أن تشعر بالأمان والحنين الذي فقدته في حياتك السابقة.. والآن، حان وقت الاستيقاظ أيها الطبيب.. أو هل عليّ أن أقول، اسمك الحقيقي.. كارتين؟"
"آآآآآآآآآآه!"
ينتصب رينهارت في سريره فزعاً، وهو يصرخ ويلهث بجنون، وعرقه البارد يغرق وسادته المخملية. يمسك صدره بيده التي ترتجف بعنف، ودقات قلبه تكاد تخترق ضلوعه من شدة الصدمة والرعب النفسي.
ينظر حوله في غرفته المظلمة بالأكاديمية، والضوء الفضي للقمر يتسلل من النافذة. يجلس وهو يضم ركبتيه إلى صدره، وجسده بالكامل يشعر بقشعريرة شديدة وجفاف في حلقه.
رينهارت (في نفسه وهو يهمس برعب حقيقي): كابوس.. أم حقيقة؟! ذلك الكائن يعرف اسمي الحقيقي.. 'كارتين'! لم ينطق أحد بهذا الاسم منذ أن متُّ في عالمي السابق كطبيب باطني! واستخدم.. استخدم صوت أمي الراحلة.. تباً، كيف يجرؤ على العبث بذكرياتي؟! هذا الجسد.. هذه الروح.. ما الذي تلبسني بحق الجحيم؟!
تومض الشاشة الزرقاء للنظام فجأة في عتمة الغرفة، لكن هذه المرة لم يكن هناك رنين مستفز، بل ظهرت الكلمات بصمت وبطء شديد:
[تنبيه: تم رصد ارتفاع حاد في معدل تدفق الطاقة الروحية للمضيف بسبب صدمة تذكر الاسم الأصلي.]
[نصيحة النظام: خذ نفساً عميقاً أيها المضيف.. هناك أسرار إذا ظهرت قبل وقتها، ستمزق هذا العالم بأكمله. ارتدِ نظارتك، واخرج لمواجهة الواقع قبل أن يلتهمك الماضي.]
رينهارت يغلق عينيه بقوة، ويحاول تهدئة أنفاسه المبعثرة. كلمات النظام المحذرة تزيد من غموض الموقف، لكنه كطبيب يعلم أن الاستسلام للذعر سيشل حركته تماماً.
نهض من السرير بخطوات ثقيلة، وتوجه نحو المرآة الكبيرة. نظر إلى انعكاس وجهه الأشقر الجذاب، ثم التقط نظارته السوداء الجميلة من على الطاولة وارتداها لتخفي خلف زجاجها المظلم عيوناً تملأها الحيرة والخوف من المجهول.
رينهارت بصوت منخفض وبارد استعاد فيه بعضاً من هيبته: "كارتين أو رينهارت.. لا يهم الاسم الآن. طالما أنني أتنفس، فلن أسمح لأي كيان كوني أو شيطاني أن يتحكم بمصيري."
يفتح باب غرفته ليخرج إلى ممرات الأكاديمية مستقبلاً اليوم الجديد، بينما تلمع الشاشة الحمراء للنظام في الخلفية بملاحظة سرية لم يقرأها:
[ملحوظة مخفية: البطل كيان ينتظرك عند مخرج المبنى منذ ساعتين.. شكه فيك وصل إلى مرحلة خطيرة بعد أحداث الأمس!]