20 - زهور الظلام المحترقة

يتجمد رينهارت في مكانه لثوانٍ معدودة، يده لا تزال ممسكة بمقبض الباب. رائحة الزهور السوداء المحترقة تملأ قاع رئتيه، وكطبيب باطني، عرف فوراً أن هذه الرائحة ليست طبيعية؛ إنها مانا ملوثة ومكثفة لدرجة مرعبة!

​رينهارت (في نفسه وهو يصرخ بهلع داخلي عارم): أميييييييييي! مَن هذا الوغد؟! كيف دخل إلى مكتبي دون أن تفعّل تعاويذ الحماية؟! وكيف عرف بشأن المباضع الطبية؟! نظام! تباً لك أيها الصندوق اللعين، أخبرني مَن يكون هذا الشخص قبل أن يتوقف قلبي من الرعب الاجتماعي!

​تومض الشاشة الحمراء للنظام فجأة بشكل متقطع وسريع كإنذار خطر:

[دينغ! تحذير! تحذير! تم رصد كيان ذو طاقة تلاعب عالية جداً!]

[الهوية: مجهولة حالياً بسبب حجب المانا! لكن شدة الطاقة تشير إلى أنها مبعوثة مباشرة من الشرير النهائي (يونا أغريس)!]

[المهمة الطارئة: لا تظهر أي ذعر! حافظ على كاريزما البرود الطاغي، واجعلها تظن أنك كنت تتوقع زيارتها، لتتجنب القتال الفوري!]

[المكافأة: 150 عملة روحية!]

​يأخذ رينهارت نفساً عميقاً خلف قناعه البارد. يغلق الباب خلفه ببطء وصوت هادئ، ثم يسير بخطوات فخمة ووقورة وكأن الأمر لا يعنيه، ويجلس على الكرسي المقابل للمكتب، واضعاً يداً فوق يد بكل كبرياء.

​يعدل نظارته السوداء الجميلة، ويطلق ضحكة جانبية خفيفة وساخرة تملأ الغرفة هيبة: "هه.. الجواسيس هذه الأيام باتوا يفتقرون للادب لدرجة العبث بأدوات الطبيب الخاصة. ألم يعلمكِ سيدكِ أن لمس أشياء الثعبان الذهبي قد يكلفكِ يدكِ؟"

​يتوقف الشخص ذو العباءة عن اللعب بالمبضع. يلتفت ببطء، لتظهر ملامح فتاة ذات شعر أسود قصير وعيون أرجوانية باهتة لا تحمل أي حياة، كأنهما عينا جثة متحركة! تبتسم ابتسامة غريبة وباردة وهي تضع المبضع مكانه.

​الفتاة بصوت ناعم ومميت: "بروفيسور رينهارت.. أنت حقاً كما قيل عنك، بارد كالموت. كنيسة الشيطان كانت تظن أنك مجرد ساحر أرستقراطي متلاعب، لكن بعد ما فعلته بالتمثال.. والأهم، ما فعلته بالأستاذ 'كي'.. سيدتي باتت مهتمة بك جداً."

​تشير بإصبعها نحو الرسالة السوداء المختومة بالنجمة الخماسية.

​الفتاة: "هذه دعوة خاصة من السيد يونا أغريس.. هو يرى أن شخصاً عبقرياً مثلك لا يجب أن يضيع وقته في تدريس 'الحثالة' في هذه الأكاديمية المملة. طائفة الشيطان ترحب بك كعضو سامٍ.. وإلا.."

​تتحول عيناها الأرجوانية فجأة إلى اللون الأحمر القاني، وتنبثق من جسدها خيوط مانا سوداء غير مرئية بدأت تلتف حول عنق رينهارت ببطء لتخنقه!

​رينهارت (في نفسه وهو يبكي بقهر ويموت رعباً): سيدتي؟! يونا أغريس مهتمة بي؟! تباً لكِ ولها! أنا لا أريد الانضمام لطائفة شياطين، أنا أريد قيلولة! والآن هذه الخيوط اللعينة تلتف حولي! لو تحركتُ خطأً ستقطع رأسي!

​لكن، في تلك اللحظة بالذات، وبسبب الضغط النفسي الشديد وتحسس قلب رينهارت (كارتين) من التهديد بالموت...

ينشق الظلام خلف ظهره فجأة!

​بدون وعي منه، فتح البعد الكوني مجدداً، ولجزء من الثانية، ظهرت تلك العين البيضاء العملاقة المرعبة خلف رينهارت، وهي تحدق مباشرة في روح الفتاة المجهولة! تدفقت طاقة كونيّة مرعبة وغير مفهومة ملأت الغرفة بضغط سحق المانا السوداء الخاصة بالفتاة في لمح البصر!

​طاااااااخ! تشششششششش!

​الفتاة تتسع عيناها برعب أسطوري لم تره في حياتها قط! تتراجع للخلف بعنف وتضرب الجدار، وهي تمسك رأسها وتصرخ بألم جنوني: "آآآآآآآه! مـ.. ما هذا؟! ما هذا الكيان؟! عقلي.. روحي تتشقق!! أنت.. أنت لست ساحراً!! ما الذي تخفيه خلفك؟!!"

​تتقيأ الفتاة دماً أسود بسبب الصدمة المعرفية التي تلقتها روحها من مجرد لمحة للعين البيضاء، وبسرعة مذهلة وخوفاً على حياتها، تتحول إلى ضباب أسود وتهرب من النافذة بسرعة البرق، تاركة الرسالة السوداء خلفها!

​يختفي البعد الكوني وتختفي العين البيضاء، ويعود رينهارت ليتنفس الصعداء وهو يرتجف داخلياً بالكامل، ويمسح العرق البارد من تحت نظارته.

​رينهارت (في نفسه وهو يلهث بجلطة): يا إلهي!! لقد هربت! لكن.. تباً، لقد صرخت مجدداً بشأن الكيان الذي خلفي! أنا متأكد الآن أن هناك مصيبة مرعبة تعيش في ظلي والنظام يرفض التحدث عنها!

​تومض الشاشة الزرقاء للنظام مبريكة:

[دينغ! تمت المهمة بنجاح باهر! لقد جعلت مبعوثة الشرير النهائي تتقيأ دماً وتهرب مرعوبة!]

[المكافأة: 150 عملة روحية! رصيدك الحالي: 490 عملة روحية! (أنت على بُعد خطوة واحدة من الـ 500 عملة!) هوهوهو!]

​ينظر رينهارت إلى الرسالة السوداء المتروكة على المكتب بنظرة ثاقبة وخطيرة. الحرب مع يونا أغريس بدأت مبكراً جداً، ولم يعد هناك مجال للتراجع.

​يجلس رينهارت على كرسيه، وأنفاسه بدأت تستقر تدريجياً بعد الهلع الذي عاشه. ينظر إلى الرسالة السوداء ذات الختم الشمعي الأحمر المتروكة على مكتبه، ورائحة الزهور المحترقة لا تزال تملأ الأجواء.

​رينهارت (في نفسه وهو يمسح جبينه بتوتر): تباً.. يونا أغريس ذكر! الشرير النهائي ورئيس طائفة الشيطان هو رجل ذو نفوذ وقوة مطلقة في هذا العالم! ومبعوثته هربت وهي تتقيأ الدماء بعد أن رأت ذلك الشيء خلفي.. لو أخبرتْه بما رأته، فسيتحول اهتمامه بي من مجرد "رغبة في ضمي" إلى "هوس بامتلاكي أو تدميري" لمعرفة سري! يا جلطتي القادمة.. حظي يرفض أن يمنحني يوماً واحداً من السلام!

​يمد رينهارت يده الطويلة المرتعشة قليلاً، وبحركة باردة وفخمة يلتقط الرسالة السوداء. بمجرد أن تلامس أصابعه الختم الشمعي، تومض الشاشة الزرقاء للنظام:

​[دينغ! تم رصد تعويذة تتبع ولعنة دموية على الرسالة! إذا قمت بفتحها بيدك العارية دون حماية، فسيتم تحديد موقعك بدقة من قبل يونا أغريس مباشرة!]

[نصيحة النظام المحرم: استخدم (خنجر التفكيك السحري) الذي اشتريته بـ 100 عملة لكسر الختم بأمان، أو خذها للمديرة وكيان ليتورطوا هم بها! هوهوهو!]

​رينهارت يبتسم ابتسامته الجانبية المستفزة، ويخرج الخنجر الأسود الجديد الذي اشتراه من المتجر. يمرر النصل الحاد فوق الشمع الأحمر، لتنبثق شرارات أرجوانية خفيفة تفكك السحر الأسود فوراً وتلغيه!

​رينهارت (في نفسه): الذهاب للمديرة وكيان يعني المزيد من الأسئلة والمزيد من الرهاب الاجتماعي. أنا كارتين، طبيب أدرك تماماً متى يجب أن أتعامل مع المرض بنفسي دون تدخل خارجي. دعنا نرى ماذا يكتب هذا الشرير النهائي.

​يفتح الرسالة ويقرأ الكلمات المكتوبة بدم أحمر قانٍ وخط أرستقراطي فخم:

​"إلى الثعبان الذهبي، البروفيسور رينهاردت..

لقد أفسدتَ تسليتي في الغابة السحرية، ونحرتَ بيديك الخائن 'كي'. هذا يجعلك إما عدواً يجب سحقه، أو حليفاً فريداً أود اللعب معه على رقعة شطرنج الإمبراطورية. الأيام القادمة ستحمل لك الكثير من الهدايا.. استمتع بطلابك الـ13 طالما أنهم لا يزالون يتنفسون.

— يونا أغريس."

​تنقبض ملامح رينهارت بغضب حقيقي وعتاب شديد، وتتحول عيناه الذهبوتان إلى كتل من اللهب خلف نظارته السوداء.

رينهارت (بصوت منخفض ومرعب يقشعر له البدن): "يهدد طلابي؟ ذلك الوغد يظن أنه يستطيع لمس فصلي لمجرد أنه الشرير النهائي؟ اسمعني جيداً يا يونا.. إذا اقتربت من طفل واحد من الـ13، سأفكك طائفتك اللعينة عضواً عضواً بمبضعي الحاد!"

​فجأة، يُدق باب المكتب بعنف، ويدخل كيان وعيناه الصقريتان تشتعلان بالتوتر: "بروفيسور رينهارت! لقد شعرتُ بتموج مانا أسود مرعب ينبعث من غرفتك قبل قليل! هل حدث شيء هنا؟!"

​ينظر كيان إلى النافذة المحطمة، ثم إلى الرسالة السوداء في يد رينهارت، ويقترب بسرعة البرق واضعاً يده على سيفه البرقي.

​رينهارت يخفي الرسالة بخفة في معطفه، ويعدل نظارته ببرود تام وثبات أسطوري: "لاشيء أيها الفارس كاين.. مجرد ذبابة مزعجة دخلت من النافذة وقمتُ بتفكيكها. ألا تملك عملاً آخر تفعله سوى اقتحام مكاتب الآخرين؟"

​كيان يضيق عينيه بشك قاتل، ويشعر برائحة الزهور المحترقة: "ذبابة؟ ذبابة تترك خلفها هذه الهالة الشيطانية؟ أنت تخفي شيئاً كبيراً يا رينهارت.. وأنا سأكتشفه قريباً

2026/07/24 · 2 مشاهدة · 1084 كلمة
Sona1
نادي الروايات - 2026