2 - رقصة الأشباح تحت ضوء القمر الأحمر

كان الهواء بيني وبين مادارا يرتجف، ليس بسبب الرياح، بل بسبب تصادم هائل في "الضغط الروحي". وقفتُ على قدمين نحيلتين كأغصان الشجر، لكن التشاكرا التي كانت تتدفق في عروقي كانت تشبه الحمم البركانية التي تحاول اختراق قشرة الأرض. نظرتُ إلى يدي، كانت مغطاة بغبار أبيض من بقايا الشرانق، وبدأت خيوط التشاكرا الأرجوانية تتصاعد من مسامي، ممتزجة بسواد يحيط بجسدي كالهالة المظلمة.

"أنت تنظر إليّ وكأنني سلبتك حياتك، يا ناروتو،" قال مادارا وهو يهبط ببطء من السماء، قدماه لم تلمسا الأرض بل بقي طافياً بكبرياء الآلهة. "بينما الحقيقة هي أنني وهبتك أعظم حياة يمكن لبشري أن يحلم بها. لقد أعطيتك ابناً يحمل إرثك، وزوجة تحبك، وقرية تنحني لك.. لماذا تختار الاستيقاظ في هذا المقبرة؟"

صرختُ والدموع تحرق عيني الرينغان الجديدة: "لأنها لم تكن حقيقية! بوروتو.. ضحكته، خوفه، وحتى موته.. كان كل ذلك مجرد صدى لصوتك في رأسي! لقد جعلتني أعيش كذبة لسنوات بينما أصدقائي يتحولون إلى سماد لشجرتك اللعينة!"

ضحك مادارا ضحكة باردة، هزت أركان الغابة المتحجرة من حولنا. "الحقيقة هي مفهوم نسبي. إذا كان عقلك يشعر بالسعادة، فما الفرق إن كان جسدك معلقاً في شرنقة؟ انظر حولك.." لوّح بيده نحو الأفق، حيث كانت آلاف الشرانق تتدلى بصمت. "هنا لا توجد حروب، لا يوجد كره، لا يوجد أيتام يبكون في الأزقة. لقد حققتُ السلام المطلق الذي عجز عنه الريكودو نفسه."

في تلك اللحظة، شعرتُ بنبضة عنيفة في صدري. لم تكن نبضة قلبي، بل كانت "الكوراما". صوته في ذهني لم يكن كما كان في الحلم؛ كان صوتاً مثقلاً بالتعب لكنه مليء بالغضب الحقيقي. "ناروتو.. لا تستمع لترهاته. هذا العالم يحتضر. تشاكرانا تُستنزف لصالح تلك الشجرة. إذا لم ننهِ هذا الآن، فلن يتبقى عالم لننقذه."

"أعلم يا كوراما،" همستُ بمرارة. ثم رفعتُ رأسي نحو مادارا، وتحولت ملامحي إلى صرامة لم يعرفها أحد من قبل. "مادارا.. سأريك القوة التي ولدت من كسر ذلك الحلم."

بدأتُ أستجمع كل ذرة تشاكرا متبقية. في الحلم، كانت "وضعية الباريون" تستهلك حياتي وحياة كوراما لإنتاج طاقة شمسية. لكن هنا، في الواقع المظلم، ومع وجود الرينغان التي زرعها ساسكي، حدث شيء مختلف. التشاكرا لم تحترق، بل "تسامت". تحولت الهالة الذهبية المعتادة إلى أرجواني عميق (بنفسجي)، ممتزجة ببريق أسود يشبه الثقوب الدودية. كانت هذه هي "وضعية الباريون: غسق الرينغان".

انفجرت الأرض من تحتي تحت وطأة الضغط. لم أعد أشعر بثقل جسدي النحيل. شعرتُ وكأنني أصبحتُ "العدم" نفسه.

طرتُ نحو مادارا بسرعة لم تستطع حتى عينه الرينغان ملاحقتها بالكامل. وجّهتُ لكمة مشحونة بتلك الطاقة البنفسجية، فاصطدمت بـ "الليمبو" (نسخ مادارا الخفية). في العادة، لا يمكن رؤية الليمبو أو لمسها إلا بالرينغان، وبما أنني أملكها الآن، فقد رأيتُ أربع نسخ من مادارا تحاول اعتراضي.

"ماذا؟!" صرخ مادارا بدهشة وهو يرى نسخته الطيفية تتلاشى بضربة واحدة من يدي. "كيف لجسد مستنزف أن يولد هذا القدر من التدمير؟"

"هذه ليست قوتي وحدي،" قلتُ وصوتي يتردد كأنه يأتي من بعد آخر. "هذا هو ثمن كل حلم حطمته!"

اندفعتُ نحوه مرة أخرى، وبدأنا اشتباكاً جسدياً زلزل السماء الحمراء. كل ضربة كانت تمزق نسيج المكان. مادارا استخدم "تشيباكو تنسي" لإسقاط أقمار من الحطام فوقي، لكن بلمسة واحدة من يدي المغطاة بالطاقة البنفسجية، كانت الصخور تتفتت إلى ذرات من الغبار قبل أن تلمسني.

بينما كنا نتقاتل، لفت نظري شيء خلف مادارا.. شرنقة مميزة، مغطاة بنقوش غريبة، تتدلى من فرع الشجرة الأقرب للمركز. كانت تنزف تشاكرا زرقاء باهتة.

"ساسكي.." همستُ بمرارة.

فهم مادارا نظرتي، فابتسم بخبث وهو يتراجع للوراء. "نعم، صديقك العزيز هو المحرك الرئيسي لهذا الجزء من الغابة. تشاكرته، وعينه الرينغان الأخرى، هي ما يبقي هذا الحلم مستقراً. إذا حاولت لمسه، سيموت فوراً. لقد ربطتُ حياته بحياة العالم الذي تحاول تدميره."

توقفتُ في مكاني، والطاقة البنفسجية حولي تتراقص بجنون. كنتُ أمام خيار مستحيل: قتل مادارا وتدمير الشجرة يعني موت ساسكي وكل من في الشرانق، أو البقاء في هذا الجحيم ومشاهدة البشرية تتحول إلى عبيد للأبد.

نظرتُ إلى عيني مادارا، ورأيتُ فيها الثقة المطلقة. لكنه نسي شيئاً واحداً.. نسي أنني لست ناروتو "الحالم" بعد الآن. أنا ناروتو الذي استيقظ، والذي يعرف أن التضحية هي جوهر الشينوبي.

"مادارا.." قلتُ بهدوء مرعب، بينما بدأت ذيول الكوراما البنفسجية التسعة تظهر خلفي وتلتف حول يدي اليمنى لتشكل "راسينغان" سوداء محاطة ببرق أرجواني. "أنت تتحدث عن السلام.. وسأعطيك سلام القبور الذي تنشده."

اندفعتُ بكل قوتي، ليس نحو مادارا، بل نحو جذع الشجرة العملاقة، واضعاً كل ما أملك في ضربة واحدة ستقرر مصير الوجود.

2026/04/03 · 3 مشاهدة · 678 كلمة
luffyps360
نادي الروايات - 2026