كانت اللحظة التي سبقت اصطدام يدي بجذع الشجرة العملاقة هي الأطول في حياتي. الزمن لم يعد يتدفق بشكل خطي؛ بفضل الرينغان الجديدة وتفعيل "وضعية الباريون البنفسجي"، بدأتُ أرى العالم كأنه مجموعة من طبقات الطاقة المتراكمة. رأيتُ التشاكرا وهي تنساب داخل عروق الشجرة مثل أنهار من الجليد الأزرق، ورأيتُ "نبضات" ملايين البشر المعلقين وهي تضعف مع كل ثانية يمتص فيها مادارا حياتهم ليغذي هذا الكابوس الجميل.
"توقف يا ناروتو!" صرخ مادارا، وصوته هذه المرة لم يكن يحمل الغرور المعتاد، بل نبرة حادة من القلق. "إذا حطمت الجذع الرئيسي الآن، فإن الصدمة المرتدة للتشاكرا ستحرق عقول كل من في الشرانق! ستقتلهم جميعاً بيدك!"
لم ألتفت. كان قلبي يرتجف، لكن عقلي كان قد اتخذ قراره. في تلك الثانية، تذكرتُ وجه ساسكي في الحلم.. كيف كان يبتسم ببرود وينافسني في التدريبات. تذكرتُ هيناتا وهي تربت على كتفي في مكتب الهوكاجي "الزائف". تلك الذكريات كانت تؤلمني كأنها طعنات خناجر محماة، لكنها كانت الوقود الذي يشعل ناري.
"لقد قتلتموهم بالفعل يا مادارا،" همستُ، وصوتي خرج مشروخاً كزجاج يتحطم. "لقد سلبتم منهم 'الإرادة'، وما يتبقى من الإنسان بدون إرادته ليس سوى جثة تتنفس."
الانفجار الكبير
عندما ضربت الـ "راسينغان السوداء" المطعمة بالبرق الأرجواني لحاء الشجرة، لم يحدث انفجار صوتي فوري. بل حدث صمت مطبق. الضغط كان هائلاً لدرجة أن الهواء حول منطقة الاصطدام تحول إلى بلازما مشتعلة. بدأ الخشب الأسطوري للشجرة، الذي قيل إنه غير قابل للتدمير، بالتشقق. لم تكن شقوقاً عادية، بل كانت تصدعات في "النسيج الزماني" للمكان.
بدأت التشاكرا البنفسجية تتسرب داخل الشجرة كالفيروس الصامت. كانت مهمتها ليست التحطيم الجسدي فقط، بل "تسميم" شبكة التوزيع التي يديرها مادارا. شعرتُ بكوراما يزأر في أعماقي، جسده الضخم داخل وعيي كان يذوب حرفياً ليتحول إلى طاقة نقية تغذي هذه الضربة.
"ناروتو.. التوازن يختل! الشجرة تبدأ برد فعل عكسي!"
فجأة، اندفعت موجة ارتدادية من الطاقة البيضاء من قلب الشجرة، أطاحت بي لمئات الأمتار بالخلف. اصطدم جسدي بالصخور الصلبة، شعرتُ بتحطم عدة ضلوع، لكن الألم الجسدي كان لا يُذكر أمام ما رأيته لاحقاً.
استيقظ الغراب
الشرنقة التي كانت تحتوي على ساسكي بدأت تهتز بعنف. النقوش السوداء عليها بدأت تتوهج بلون أحمر قانٍ. مادارا، الذي كان يحاول استعادة السيطرة على الشجرة، تجمد في مكانه.
"مستحيل.." تمتم مادارا وهو ينظر لأسفل. "لقد استيقظ 'الوعي الباطن' للأوتشيها!"
تمزقت الشرنقة، ليس بفعل هجومي، بل من الداخل. سقط ساسكي على الأرض ببطء. لم يكن ساسكي "الشاب" الذي رأيته في نهاية الحرب، بل كان ساسكي الذي يشبه نسخته في حلم بوروتو، لكن بجسد منهك وعين يمنى مغلقة تماماً، بينما عينه اليسرى (الرينغان) كانت تفيض بدم أسود.
زحفتُ نحوه والدم يغطي وجهي. "ساسكي.. هل تسمعني؟"
فتح ساسكي عينه بصعوبة. نظر إليّ بنظرة كانت تحمل ثقل آلاف السنين من الحلم. "ناروتو.. لقد.. استغرقت وقتاً طويلاً.. أيها الأحمق."
كان صوته ضعيفاً، لكنه كان حقيقياً. لم يكن صوتاً مصمماً ليرضيني، بل كان صوت الصديق الذي شاركني الألم. في تلك اللحظة، شعرتُ بـ "الرينغان" في عيني اليمنى تتجاوب مع عينه اليسرى. حدث "رنين" (Resonance) بين العينيين، وكأن الدائرة التي قطعها مادارا قد اكتملت أخيراً.
مادارا هبط بجانبنا، ملامحه كانت قد تحولت إلى غضب بركاني. "لقد أفسدتم كل شيء! هذا العالم كان سيستمر للأبد! الآن، بسبب رعونتكما، بدأت الشجرة بعملية 'التطهير'. ستمتص كل الأرواح في الشرانق خلال دقائق لتداوي جرحها الذي صنعته أنت يا ناروتو!"
وقف ساسكي بصعوبة، متكئاً على كتفي. "مادارا.. أنت تتحدث عن الخلود، لكنك نسيت قاعدة واحدة في عالم الشينوبي. الحقيقة ليست ما تراه، بل ما تتركه خلفك."
ساسكي وضع يده على عيني اليمنى (عينه التي زرعها فيّ)، وبدأ يهمس بتعويذة قديمة من مخطوطات الأوتشيها المحرمة. شعرتُ بقوة الرينغان تتضاعف. التشاكرا البنفسجية التي كانت تحيط بي بدأت تتخذ شكلاً جديداً.. شكل سوسانو ولكنه ليس عملاقاً، بل كان "درعاً بشرياً" يغلف جسدي وجسد ساسكي، مشبعاً بطاقة الباريون.
"سنقطع هذه الشجرة يا مادارا،" قلتُ وأنا أشعر بقوة كوراما وساسكي تندمج في كيان واحد. "وسنعيد القمر إلى لونه الطبيعي، حتى لو كان الثمن أن نكون نحن آخر من يرحل عن هذا العالم."
مادارا استل نصل الريكودو الخاص به، وعيناه تشعان بنور مرعب. "إذن، فليكن موتكما هو القربان الأخير لاستقرار جنتي!"
الاشتباك الأخير
اندفعنا نحن الثلاثة في قتال كسر كل قوانين الفيزياء. ساسكي استخدم "الأمينوتيجيكارا" لتبديل الأماكن مع نسخ الليمبو الخاصة بمادارا، بينما كنتُ أنا أقوم بتوجيه ضربات الباريون البنفسجية لتمزيق دفاعاته. كل اصطدام كان يولد موجات صدمة تقتلع الأشجار الميتة من حولنا.
مادارا كان قوياً بشكل غير معقول، حتى وهو مستنزف. كان يستخدم "عناصر الريكودو" ببراعة، مطلقاً كرات "الحقيقة" (Truth-Seeker Orbs) التي كانت تنفجر كالقنابل النووية الصغيرة. لكن ساسكي، بذكائه الحاد، كان يحلل مساراتها ويوجهني لصدها باستخدام "الامتصاص" الخاص بالرينغان.
القتال استمر لساعات داخل عقولنا، لكنه في الحقيقة لم يتجاوز دقائق. الهواء كان مشحوناً برائحة احتراق التشاكرا. جسدي بدأ ينهار؛ وضعية الباريون كانت تأكل خلاياي بسرعة مرعبة، وعين الرينغان المزروعة كانت تضغط على عصب دمي لدرجة أنني بدأت أفقد الرؤية في عيني الأخرى.
"ناروتو!" صرخ ساسكي وهو يصد هجوماً من مادارا بسيفه المشحون بالبرق الأسود. "علينا استخدام 'الختم الأخير'! لا يوجد طريق آخر!"
كنتُ أعرف ما يقصده. كان علينا استخدام قوة "الشمس والقمر" التي وهبنا إياها الريكودو قديماً، ولكن هذه المرة ليس لختم كاغويا، بل لـ "عكس" قطبية التسوكيومي اللانهائية باستخدام الشجرة نفسها كموصل.
المشكلة كانت واحدة: هذا يتطلب أن يضحي أحدنا بكل تشاكرته.. للأبد.