62 - مرحلة الإمبراطور السماوي... الإبهام والأصبع الأوسط، أقوى من امبراطور في قمة مستواه.

الفصل 62: مرحلة الإمبراطور السماوي... الإبهام والأصبع الأوسط، أقوى من امبراطور في قمة مستواه.

بعد أن استوعب جيمس الموقف الميداني المعقد، التفت إلى فيليب وأصدر أمره بنبرة لا تقبل النقاش بأخذ زارا إلى المنطقة الآمنة.

نظر لينغ إلى الفتاة الغريبة بذهول، ثم نقل نظره إلى أخيه جيمس.

كان لينغ يعلم يقينا أن والديهما قد ماتا منذ زمن بعيد، ولم يتركا خلفهما سوى هو وجيمس.

فكرة وجود أخت كانت مستحيلة بيولوجيا.

لكن، عندما نظر في عيني جيمس ورأى تلك الجدية والاهتمام بزارا، فهم الرسالة الصامتة.

هذه الفتاة، سواء كانت أختا بالدم أو بالروح، هي الآن جزء من عائلة روهان.

ومادام جيمس قد منحها هذا اللقب، فإن لينغ سيحميها بحياته كأنها أخته التي ولدت معه.

غادر فيليب مع زارا، وعاد الهدوء المشحون ليخيم على السور.

"هاا.. لينغ، لماذا لا أرى أي أحد من الأرض المقدسة فليليا؟"

سأل جيمس وهو يمسح بنظره الأسوار والساحات، باحثا عن حلفائه المفترضين.

أطرق لينغ رأسه قليلا وأجاب بصوت خافت يشوبه الخجل من ضعف موقفهم:

"لقد رحلوا يا أخي.. بمجرد أن علموا أن الأرض المقدسة كورفين قد جاءت بكامل ثقلها، وبأن الاتحاد القاري قد جزم بإنهائك.. انسحبوا جميعا."

"حتى القديسة يونان؟"

"أجل.. رحلوا كلهم في الليلة الأولى للحصار."

لم يظهر جيمس أي علامة غضب أو خيبة أمل.

هز كتفيه بلامبالاة باردة.

كان يتوقع ذلك.

التحالفات تبنى على المصالح، وعندما تميل الكفة، يهرب الجميع.

لم يلم لينغ على السماح لهم بالمغادرة، فكيف تجبر نمورا على البقاء في منزلك لقتال أسد جائع ينتظر في الخارج؟

بقاؤهم كان سيكون عبئا أكثر منه عونا.

"لا بأس.. المعركة معركتي وحدي."

رفع جيمس رأسه ببطء نحو السماء، وثبت نظره على السفينة الحربية العملاقة التي تحجب ضوء الشمس.

في تلك اللحظة، تغير وجهه.

اتسعت شفتاه في ابتسامة وحشية وشيطانية، ابتسامة مزقت هدوء ملامحه وكشفت عن رغبة عارمة في الافتراس.

جحظت عيناه السوداوان بطريقة مرعبة، وكأنه وحش كوني يرى وجبته المفضلة.

تراجع لينغ خطوة للوراء لا إراديا، وقد شعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.

لم يكن خائفا من العدو، بل كان خائفا من الهالة التي بدأت تتسرب من أخيه.

ارتفع جيمس قليلا في الهواء، محلقا فوق السور، وهمس في داخله:

"أيها النظام.. كم رصيدي الآن؟"

[مليار ومئة مليون نقطة]

جاء رد النظام سريعا في عقله.

أغمض جيمس عينيه، وأخذ نفسا عميقا، ثم نطق بالأمر الذي سيغير موازين العالم:

"ارفع قوتي بكامل هذه النقاط.. لا تبق شيئا."

ساد صمت ثقيل ومطبق لثانية واحدة، وكأن الزمن توقف.

[جاري نقل الطاقة الداخلية للمضيف بقيمة مليار ومئة مليون نقطة.. تحذير: الكمية هائلة.. ابدأ الاستيعاب]

فجأة.. انفجر البركان.

لم يكن ألما عاديا.

شعر جيمس وكأن مجرة كاملة تم ضغطها وحقنها داخل عروقه دفعة واحدة.

بدأت الطاقة الخام تتدفق كالأنهار الهائجة داخل مسارات الطاقة في جسده، تحطم الحواجز، وتوسع الأوعية، وتعيد تشكيل العظام.

بوم!

اهتز الهواء حوله.

كسر حاجز المستوى الثالث من القدسية..

ثم الرابع.. الخامس..

كانت المستويات تتحطم كزجاج رقيق أمام طوفان النقاط.

وصل إلى المستوى التاسع من مرحلة القديس في رمشة عين.

ولكن الطوفان لم يتوقف.

شعر جيمس بأن جسده المادي يتفكك ويعاد بناؤه من جديد.

عظامه أصبحت ذهبية، دمه أصبح أثقل وأكثر كثافة.

انكسر سقف العالم البشري.

مرحلة الملك السماوي..

المستوى الأول.. الثاني.. الثالث..

كان صعودا جنونيا.

الجاذبية حول جيمس بدأت تنهار.

الأرض تحت السور تشققت، والسماء فوقه بدأت تتلون بألوان الشفق القطبي.

كل خلية في جسده كانت تصرخ من نشوة القوة ومن رعب التحول.

وصل إلى المستوى التاسع من الملك السماوي.

هل انتهى؟

لا.

لا يزال هناك ملايين النقاط تضخ في روحه.

مرحلة الإمبراطور السماوي...

هنا، تغير كل شيء.

لم يعد جيمس يشعر بجسده فقط، بل بدأ يشعر بقوانين العالم من حوله تخضع له.

المستوى الأول.. الثاني.. الثالث..

كانت الهالة المنبعثة منه قوية لدرجة أن السفينة العملاقة في السماء بدأت تهتز، والوحوش الطائرة بدأت تسقط من الرعب.

استمر العداد في الصعود.. الرابع.. الخامس.. وصولا إلى المستوى التاسع.

فتح جيمس عينيه فجأة، وكأن ثقبين أسودين قد انشقا في نسيج الكون.

نظر إلى يده، وتفحص الطاقة التي تجري في عروقه بذهول صامت، طاقة تكفي لسحق كواكب.

في السماء، وعلى متن السفينة العملاقة، تغيرت الأجواء في كسر من الثانية.

شعر زوان، بقشعريرة باردة تسري في نخاعه.

لم يعد هناك مجال للعبث أو الشجار الجانبي.

بحركة خاطفة ودقيقة، وجه ضربة سريعة ومحسوبة إلى عنق إيمي، التي كانت لا تزال في حالة هياج، فأفقدها وعيها فورا لتسقط بين ذراعيه قبل أن تدرك ما حدث.

"هل شعرت بذلك أيضا يا زوان؟"

جاء الصوت الهادئ والعميق من خلفه.

التفت زوان ليجد كوريان قد خرج من مقصورته، وعلى وجهه ابتسامة غريبة تمزج بين الاستمتاع والقلق.

"أجل.." أجاب زوان وهو يسند جسد إيمي الغائب عن الوعي: "إنها هالة قوية للغاية.. ضخمة، مرعبة، ووحشية بشكل لا يوصف. إنها ليست مجرد طاقة قديس، إنها شيء.. أعلى."

...

في الأسفل، تحرك جيمس.

لم يندفع بسرعة، بل طاف في الهواء ببطء وثقة، مخترقا درع المدينة الأزرق وكأنه غشاء رقيق من الماء.

بمجرد خروجه، حدث شيء غريب.

الوحوش الطائرة القريبة منه توقفت عن الرفرفة، وتجمدت في الهواء للحظة قبل أن تهوي نحو الأرض كأنها فقدت وعيها من شدة الضغط الجوي الذي يحيط به، مرتطمة بالتراب بصوت مكتوم.

لاحظ الجنود المحاصرون للمدينة هذا الشخص الذي خرج وحيدا لمواجهة الآلاف.

توجهت الأنظار إليه، وساد صمت حذر قبل أن يكسره صوت متعجرف.

"أووه! وأخيرا خرج أحد الجبناء من جحره!"

صرخ قائد فرقة من المهاجمين، وكان محاربا في قمة مرحلة الإمبراطور، يرتدي درعا ذهبيا ويحمل رمحا طويلا.

نظر إلى جيمس باحتقار وضحك بصوت عال:

"لقد اعتقدت أنه لا أحد سيخرج من داخل قشرة السلحفاة هذه.. ظننت أن كل من في مدينة تشين مجرد نساء وجبناء يختبئون خلف الجدران!"

تعالت ضحكات جنوده وزملائه من خلفه، ساخرين من هذا الشاب الذي يواجه جيشا بمفرده.

لم يعطهم جيمس أي أهمية.

لم ينظر حتى إلى وجوههم.

كان ينظر إلى الفراغ، وتذكر شيئا قديما..

حركة بسيطة اعتاد فعلها في لحظات الحسم كهذه، حركة تذكره بالألم، بالرعب، وبالماضي المؤلم.

رفع يده اليمنى ببطء، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى.

كانت حركة بسيطة، لكنها حملت في طياتها حكما بالإعدام.

طقطقة الأصبع.

طق..

طق.

دوى صوت الطقطقة بوضوح غريب، وكأنه صوت انكسار عظم جاف، تردد صداه في ساحة المعركة بأكملها رغم ضجيج الحرب.

فجأة.. توقفت ضحكة الإمبراطور المتعجرف.

لم يصرخ، لم يتألم، ولم ينزف.

بدأ جسده يتلاشى.

تحول درعه الذهبي، ولحمه، وعظامه إلى غبار رمادي ناعم في أقل من ثانية.

تطاير الغبار مع الريح، واختفى المحارب من الوجود كأنه لم يولد قط.

"الإبهام... والأصبع الأوسط."

همس جيمس بصوت منخفض، وعيناه السوداوان تراقبان ذرات الغبار التي كانت قبل لحظة إمبراطورا عظيما.

ساد ذهول مطلق في المكان.

تجمدت الضحكات في حناجر الجنود.

نظر الجميع إلى المكان الفارغ الذي كان يقف فيه قائدهم، ث

م نظروا إلى جيمس برعب لا يستوعبه العقل.

كيف حدث هذا؟

لم يستخدم سحرا، لم يطلق طاقة، لم يتحرك حتى.. مجرد طقطقة أصبع محت وجود شخص من رتبة إمبراطور.

2026/01/03 · 79 مشاهدة · 1066 كلمة
Moncef_
نادي الروايات - 2026