65 - استدعاء سيد الموت الثاني أردغناس... موت صهري، ثم موت قديسي القمتين الثالثة والثانية، ذنب لا يغتفر...

الفصل 65: استدعاء سيد الموت الثاني أردغناس... موت صهري، ثم موت قديسي القمتين الثالثة والثانية، ذنب لا يمكن غفرانه ولا يمكن تجاهله.

بسرعة تجاوزت سرعة الضوء، وكسرت حاجز الإدراك البصري لدى الحاضرين، كان جيمس قد اخترق صفوف الآلاف من الأباطرة والعشرات من القديسين وكأنه شبح يعبر خلال الدخان.

لم تلحظ إيمي، حاكمة القمة الثانية للأرض المقدسة كورفين، شيئا إلا عندما شعرت ببرودة الموت تسري في عروقها.

نظرت لأسفل بصدمة، لتجد يد جيمس مغروسة بعمق في صدرها، تعتصر قلبها الذي توقف عن النبض للأبد.

شهق زوان بصعوبة، وكأن الهواء قد سحب من الكون.

تجمدت الدماء في عروقه وهو يرى المشهد المروع.

زوجته السابقة، المرأة التي طلقها لكنه لم يتوقف يوما عن حبها، والحلم الذي كان يراوده بالعودة إليها، كل ذلك يذبح الآن بوحشية أمام ناظريه.

شعر وكأن آلاف السيوف الصدئة تغرس في روحه وهو لا يزال يتنفس.

ولكن صدمته لم يكتب لها أن تكتمل.

قبل أن تخرج صرخة الألم من حنجرته، شعر بقوة جبارة تطبق على خصلات شعره.

لم تكن مجرد قبضة، بل كانت كماشة فولاذية.

وبحركة خاطفة ووحشية لا تمت للإنسانية بصلة، سحب جيمس يده بقوة مرعبة، مقتلعا رأس زوان من مكانه، فاصلا الرقبة عن الجسد في مشهد دموي يقشعر له الأبدان.

وقف جيمس هناك، مغطى بدماء أعدائه، يحمل في يمينه قلب حاكمة القمة الثانية الذي لا يزال يقطر دما، وفي يساره رأس حاكم القمة الثالثة وعيناه جاحظتان من الرعب.

ببرود قاتل، أرخى جيمس قبضتيه، ليتساقط القلب والرأس هاويين نحو الأرض الملوثة، تحت أنظار كوريان المتجمدة وبقية قديسي الأرض المقدسة.

رفع كوريان رأسه ببطء، وعيناه تشتعلان بحقد يكفي لإحراق العالم.

لقد خسر صهره حاكم القمة الرابعة، والآن يشاهد أصحاب القمة الثانية والثالثة يذبحون كالخراف.

تحول الحزن في قلبه إلى غضب عارم، واليأس إلى رغبة جنونية في الانتقام.

"إلى الجميع... لا ترحموه! هاجموا وموتوا من أجل الأرض المقدسة كورفين! من أجل سيوما... ومن أجل رفاقنا الذين سقطوا!"

دوى صراخ كوريان كأنه رعد يسبق العاصفة، مستنهضا همم الجيش المنهار.

وفي استجابة فورية، حدث شيء غير متوقع.

بدلا من الهجوم العشوائي، تحرك آلاف الأباطرة والقديسين بتناغم مريب، محاصرين جيمس من كل الجهات، ليس لقتاله فرادى، بل لتشكيل سجن بشري.

بأجسادهم وطاقتهم، شكلوا نمطا هندسيا معقدا في السماء، مانعين جيمس من أي ثغرة للهجوم، مستغلين لحظة سكونه بعد المجزرة.

وقف جيمس في المركز، ثابتا كالجبل، لم يحرك ساكنا.

كان يدرك بوضوح ما يفعلونه، وكان يعلم يقينا أنه لو أراد، لاستطاع إبادتهم بحركة واحدة من إصبعه، حتى لو نزل ملك سماوي لمواجهته.

لكن فضوله طغى عليه.

أراد أن يرى يأسهم يتجسد، أراد أن يرى أقصى ما في جعبتهم قبل أن يسحقهم.

"مصفوفة الموت المقدس..."

نطق الجميع بالاسم بصوت واحد، تردد صداه ببطء وثقل في السماء، حاملا معه نذير الفناء.

نظر كوريان إلى جيمس، فوجده هادئا، قد ربع ذراعيه ورفع رأسه مبتسما بابتسامة مستفزة، ابتسامة من لا يرى أمامه تهديدا بل تسلية.

"ابتسم... ابتسم قدر ما تشاء، فلن تستطيع الابتسام بعد الآن" تمتم كوريان بحقد وهو يبدأ تفعيل المصفوفة.

في عالم القتال، تتعدد الطرق لسحق الخصم.

منها الأسلحة السحرية، ومنها التقنيات القتالية، ولكن أعظمها وأرعبها هو قتال المصفوفات.

المصفوفة ليست مجرد تجمع، بل هي دمج مرعب لطاقة الآلاف لتصبح كيانا واحدا.

هي تقنية وسلاح في آن واحد، حيث تتحول الجداول الصغيرة من طاقة الأفراد إلى طوفان مدمر لا يمكن إيقافه.

ما كان يحدث الآن هو تفعيل سلاح جماعي قوته تفوق قوة الأفراد بملايين المرات.

بدأ الجمع في أداء حركات يدوية معقدة ومتزامنة، ومع كل حركة، كانت طاقاتهم تخرج من أجسادهم وتلتحم ببعضها البعض، مشكلة نسيجا ضخما من القوة الخام.

شعر لينغ ونيلر وبقية عائلة روهان بضغط جوي هائل يسحق صدورهم، طاقة مرعبة تتجاوز بمراحل قوة جميع القديسين مجتمعين بدأت تتولد في السماء.

"الموت والحياة شيئان متصلان لا ينفصلان، وجهان لحقيقة واحدة تحكم الوجود منذ بدايته. فالحياة بلا موت وهم فارغ، والموت بلا حياة سكون أعمى لا معنى له. بينهما تمضي الأرواح، تولد من العدم، وتنضج في الألم، وتفنى لتعود من جديد في دورة لا تنكسر. في هذا التوازن الخفي تتشكل الإرادة، وتصقل النفوس، وتقاس قيمة الوجود. هناك، حيث تلتقي البداية بالنهاية، وحيث يسقط الخوف وتنهار القوانين، يقف أسياد الموت والحياة، شهودا على كل مصير وحراسا لكل عبور. نحن نعترف بسلطانهم، وننحني أمام حقيقتهم، ونطلب أن تكون قوتهم معنا، ثابتة في أرواحنا، جارية في دمائنا، حتى نقف بين الحياة والموت بوعي لا يتزعزع، وإرادة لا تنكسر، ومصير نخطه بأيدينا."

بدأ كوريان، والآلاف من خلفه، بترديد كلمات عن الموت والحياة وأسياد الحياة والموت، بلغة غريبة، لغة جعلت السماء نفسها ترتجف وتتفاعل معها برعب، كأن قوانين الوجود قد لامست حدا محرما.

تحول لون السماء الأزرق إلى سواد حالك كقلب الظلام، وبدأ الرعد يزمجر بصوت يشبه صراخ المعذبين، وهطل مطر أسود ثقيل.

"امنحونا القوة يا أسياد الموت! يا أسياد الحياة! امنحونا القوة!"

صرخوا بصوت زلزل الأبعاد، وبالفعل، استجابت السماء. تجمعت الطاقة العظيمة حول جيمس، تكثفت وتلوت، وتحولت من مجرد طاقة إلى مادة، ومن مادة إلى شكل.

من قلب الظلام والعاصفة، ظهر مخلوق مرعب.

لم يكن وحشا عاديا، بل كان تجسيدا للكابوس، كيان ضخم هلامي ومشوه، ينبض بطاقة الموت، وعيناه تلمعان ببريق الهلاك، مستعدا لابتلاع جيمس ومن معه.

"أرررررررررررغ!"

انبعث زئير وحشي من حلق الكيان المستدعى، زئير لم يكن مجرد صوت، بل كان موجة صادمة من الرعب الخالص هزت أركان السماء وكادت تسقط النجوم من عليائها.

لم يكن صراخ وحش عادي، بل كان صوت الموت نفسه وهو يتثائب بعد سبات طويل.

"إنه أردغناس... مستحيل! إنه سيد الموت الثاني!"

صرخ كوريان بصوت مبحوح، وقد تحولت ملامحه من نشوة النصر المحتمل إلى قناع من الرعب المطلق.

كان يحدق في الهيولى العملاقة التي تشكلت أمامه وجسده يرتجف كورقة في مهب الريح.

لقد كانت تلك المصفوفة مقامرة أخيرة، مصفوفة استدعاء محرمة تهدف لجلب أحد أسياد الموت أو الحياة من العوالم السفلية.

كان أقصى طموحهم هو استدعاء سيد من الرتبة الدنيا أو المتوسطة، كائن يمكنه مجاراة جيمس، ولكن الحظ العاثر، جلب لهم كابوسا لا قبل لهم به.

لقد استدعى أردغناس، سيد الموت الثاني، الكيان الأعنف والأكثر دموية في العوالم، الجلاد الذي لا يعرف الولاء ولا الرحمة.

بدأ أردغناس يتلوى في السماء كأفعى كونية عملاقة، جسده يتشكل من ظلام ودخان يتخلله برق قرمزي، وطاقة موت مرعبة تتدفق منه كالشلال، محولة الهواء حوله إلى سم زعاف.

كان حجمه هائلا لدرجة أن جيمس أمامه بدا كذرة غبار.

في الجانب المقابل، رفع جيمس رأسه ونظر إلى هذا الوحش الأسطوري بعينيه السوداوين اللتين تبتلعان الضوء.

لم يظهر على وجهه أي خوف، بل على العكس، اتسعت ابتسامته المرعبة ببطء، ابتسامة صياد وجد أخيرا فريسة تستحق العناء، أو طفلا مدللا وجد لعبة جديدة ومثيرة سيستمتع بتحطيمها.

"يا له من وحش جميل..." تمتم جيمس بسخرية.

ولكن فجأة، حدث ما خالف كل التوقعات، وما لم يحسب له جيمس ولا كوريان حسابا.

لم يوجه أردغناس غضبه نحو جيمس.

بدلا من ذلك، وبسرعة تتنافى مع حجمه الهائل، رفع يديه العملاقتين اللتين تشبهان مخالب التنانين، وأطبق بهما على الآلاف من جيش الأرض المقدسة الذين كانوا يشكلون المصفوفة، وفي القلب منهم كوريان نفسه.

تجمدت الدماء في عروق كوريان وهو يرى الظلام يطبق عليه، وشعر بقبضة الوحش تعتصر جسده وجسد رفاقه.

"ماذا تفعل؟! أنا من استدعيتك! أنا سيدك في هذا العهد! اتركني... لاااااا!"

صرخ كوريان بيأس، محاولا تذكير الوحش بقوانين الاستدعاء، لكنه نسي أن أسياد الموت لا سادة لهم إلا الجوع.

"ااااااه!"

لم يكترث أردغناس لصراخهم.

بالنسبة له، لم يكونوا حلفاء، بل كانوا قربان الاستدعاء، وجبة فاتحة للشهية قبل القتال.

"بوووم!"

أطبق الوحش يديه بقوة ساحقة.

انفجر جسد كوريان ومعه آلاف القديسين والأباطرة في لحظة واحدة.

تحولوا جميعا إلى سحابة ضخمة من الدماء واللحم المفروم، سحقت عظامهم وامتزجت أرواحهم بطاقة الوحش الذي امتص حياتهم بنهم وشراهة.

وقف جيمس يراقب المشهد وحاجبه مرفوع بدهشة خفيفة، بينما أمطرت السماء دماء القديسين فوقه، ناظرا إلى الوحش الذي قتل مستدعيه بدم بارد، ومدركا أن الحفلة الحقيقية قد بدأت لتوها.

2026/01/04 · 60 مشاهدة · 1215 كلمة
Moncef_
نادي الروايات - 2026