67 - السيطرة على القارة... إمبراطورية الصعود الخالد.

الفصل 67: السيطرة على القارة... إمبراطورية الصعود الخالد.

مر أسبوع كامل منذ تلك المعركة الأسطورية التي هزت أركان السماء بين جيمس والأرض المقدسة كورفين.

أسبوع كان كافيا لجيمس ليتخذ قراره الحاسم.

لن ينتظر الضربة القادمة، ولن يجلس في قلعته يترقب تحركات الاتحاد القاري كفريسة خائفة.

الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، والسيطرة المطلقة هي الضمان الوحيد للسلام.

ولكن قبل أن يوجه أنظاره نحو العمالقة، كان عليه تنظيف الفناء الخلفي لمنزله.

لقد علم أن إمبراطورية الرياح البنفسجية كانت الأفعى التي سربت معلوماته للاتحاد القاري.

كان حكما بالإعدام وقعه الإمبراطور بيده، وحان وقت التنفيذ.

....

فوق سماء قصر العائلة الإمبراطورية للرياح البنفسجية، كانت الغيوم تتجمع بلون داكن ينذر بالشؤم.

وقف نيلر وجوان يطفوان في الهواء، ينظران ببرود واحتقار إلى الساحة الملكية بالأسفل، حيث اصطف الإمبراطور نيكولاس محاطا بجنرالاته الأقوياء، وعلى يمينه وقفت يده الباطشة، الجنرال الأعظم زاكستر.

"من أنتم؟ وماذا تريدون من إمبراطوريتنا؟"

سأل نيكولاس بصوت حاول أن يجعله ثابتا، رغم أن غريزته كانت تصرخ بأن نهايته قد حلت.

كان يعلم في قرارة نفسه أن ما فعله بجيمس لن يمر دون عقاب، لكنه لم يتوقع أن يأتي العقاب بهذه السرعة وهذه الهيبة.

"نحن عائلة روهان... ونحن هنا لحصاد الأرواح".

لم يكد صوت جوان يختفي، حتى اختفى هو نفسه من مكانه.

بسرعة تجاوزت حدود الإدراك البصري لأي شخص في مرحلة الإمبراطور، ظهر جوان مباشرة أمام وجه نيكولاس، المسافة بينهما لا تتعدى بضع بوصات.

"النطاق الأبيض"

همس جوان بكلمات باردة، وفجأة، تجمد العالم.

انفجرت هالة بيضاء ناصعة من جسد جوان ابتلعت المنصة الملكية بالكامل.

لم يكن مجرد ضوء، بل كان تحريفا للواقع.

في داخل هذا النطاق، فقدت الألوان معناها، وفقدت الجاذبية قوانينها.

قبل أن يستوعب زاكستر أو الحراس ما يحدث، سمع صوت تهشم مروع.

"كراااااك!"

انضغط جسد الإمبراطور نيكولاس على نفسه كعلبة فارغة، تحطمت عظامه واختلطت بأحشائه في جزء من الثانية تحت ضغط هالة جوان المرعبة.

لم يصرخ، لم يقاوم، بل سقط ككومة من اللحم المشوه على الأرضية البيضاء.

لقد كان الفارق بين مرحلة الإمبراطور ومرحلة القديس كالفارق بين السماء والأرض.

لم يكن جوان خلال السنوات الست الماضية حزينا فحسب، بل حول حزنه إلى طاقة ودافع لا ينضب.

شحذ بهما عزيمته، ورسم في عقله طريق التقدم، حتى اخترق بالفعل مرحلة القديس في ست سنوات فقط.

وها هو الآن يستقر في المستوى الثاني، في مسار بات واضح المعالم، متماسك البناء.

"جلالة الإمبراطور!" صرخ زاكستر برعب، وقد جحظت عيناه من هول المشهد.

"هاجموه! اقتلوا هذا الوحش! هاجموه من كل الجوانب!"

صرخ زاكستر بجنون، وسحب سيفه الضخم المشع بالطاقة، واندفع رفقة عشرات الجنرالات النخبة نحو جوان الذي كان يقف بملل فوق جثة الإمبراطور.

أحاطوا به كذئاب جائعة، وسيوفهم وتقنياتهم تلمع بنية القتل.

ولكن قبل أن تصل سيوفهم...

"المؤكول... الصفير الملائكي".

تردد صوت ناعم وهادئ من الخلف، صوت يختلف تماما عن ضجيج المعركة، صوت عزف رقيق على آلة الناي.

توقف الزمن للحظة.

اجتاح السماء صفير مهول، ليس صفيرا عاديا، بل كان نغمة حزينة ومميتة تخلخلت في عقول الجنرالات وأذابت شجاعتهم.

توقفت هجماتهم في الهواء، وتجمدت أجسادهم بشكل غير إرادي، ونظروا جميعا برعب نحو الأعلى حيث كان نيلر يضع الناي الصغير على شفتيه ويعزف لحن الموت.

وفجأة...

انشق الفراغ حولهم.

من العدم، ومن الثغرات غير المرئية في الهواء، خرجت آلاف الأيادي الشبحية الشفافة.

لم تكن أيادي بشرية، بل بدت كأيادي أرواح معذبة تبحث عن الخلاص.

"تششششخ!"

"تششششخ!"

بسرعة ورقة لا تصدق، اخترقت تلك الأيادي أجساد زاكستر وجميع الجنرالات.

عبرت من صدورهم وخرجت من ظهورهم، ممسكة بقلوبهم وأرواحهم.

لم تكن هناك مقاومة، فالدروع الروحية ذابت أمام هذا اللحن الشيطاني.

تساقط الجنرالات واحدا تلو الآخر كأوراق الخريف الميتة، عيونهم شاخصة نحو السماء، وأجسادهم خاوية من الحياة.

"همم... تحسب لك يا نيلر، لقد وفرت علي عناء تنظيف بدلي من دمائهم القذرة" قال جوان وهو ينفض الغبار عن كتفه، وبدأ يطفو عائدا نحو نيلر.

في تلك الأثناء، ومن بين الظلال، ظهر الأمير هوا.

كان يراقب المشهد بصمت، وعلى وجهه مزيج من الرعب والاحترام.

تقدم نحو جثث أعدائه السابقين، مدركا أن عصر الرياح البنفسجية قد انتهى للأبد.

بدأ هوا ومرؤوسوه في السيطرة الفورية على القصر والعاصمة.

لم تكن هناك حاجة لقتال الجيش، فبمجرد أن انتشر الخبر بأن جيمس هو من كان خلف الأمر، دب الرعب في قلوب الجميع.

عرف السكان والنبلاء أنهم فعلوا شيئا محرما في قارة شينيا، فركعوا طلبا للمغفرة والنجاة.

وفي غضون أيام قليلة، أعلنت الإمبراطورية استسلامها الكامل وانضمامها تحت راية إمبراطورية مينغ، التي لم تعد مجرد دولة، بل أصبحت تعرف علنا بأنها الفرع الحاكم لعائلة روهان في هذه القارة.

...

وفي نفس التوقيت، وعلى الجانب الآخر من القارة، كان المشهد يتكرر بصورة مماثلة ولكن بلهيب حارق.

هبط ليفان كنيزك فوق إمبراطورية اللهب.

لم يستخدم الناي ولا النطاق الأبيض، بل حول السماء إلى جحيم أحمر، مبيدا القيادة العليا التي تجرأت على التآمر ضد سيده.

سقطت إمبراطورية اللهب العظيمة في ساعات معدودة، وأعلن خضوعها التام لسيطرة عائلة روهان، لتصبح أغلبية القارة الآن قبضة واحدة تحت حكم الإمبراطور جيمس، موحدة ومستعدة للحرب القادمة ضد الاتحاد القاري.

...

"هممم... هل كل شيء في مكانه الصحيح؟"

سأل هوا بصوت هادئ وهو يقف ويداه خلف ظهره، ناظرا من الشرفة العالية للقصر الإمبراطوري الذي بات الآن تحت إمرته.

انحنى الوزير الواقف أمامه باحترام شديد، بل وبنوع من الخشوع، وأجاب:

"أجل يا سيدي، الوضع مستقر بشكل يثير الدهشة. ما إن علم الجميع أن السيد الأعلى هو العقل المدبر وراء كل هذا، لم يجرؤ أحد على الاعتراض. بل على العكس، الغالبية العظمى من السكان والنبلاء يشعرون بسعادة غامرة وراحة لأنهم سيكونون تحت حماية وسيطرة السيد الأعلى".

لم يكن الوزير هو الوحيد الذي يستخدم لقب السيد الأعلى، بل باتت الإمبراطورية بأسرها تهمس بهذا الاسم بقداسة وخوف، في إشارة إلى جيمس، الحاكم الفعلي والظل الذي يغطي القارة.

أومأ هوا برأسه، وتمتم في نفسه:

"هذا جيد جدا..."

في الحقيقة، لم يتوقع هوا هذا الخضوع السلس.

كان قد جهز جيوشه لقمع ثورات وتمردات، متوقعا أن ولاء السكان للعائلات الإمبراطورية التي حكمتهم لآلاف السنين سيكون عائقا صعبا.

لكن الواقع كان مختلفا تماما.

قوة جيمس وسمعته المرعبة حطمت ولاء القرون في لحظات.

أدرك هوا حينها حقيقة مرعبة ومذهلة: في هذا العالم، القوة المطلقة هي القانون الوحيد، واسم معلمه جيمس أصبح يزن أكثر من تيجان الملوك مجتمعة.

وفجأة...

تمزق سكون القاعة بصوت لم يخرج من فم بشر، بل تردد في الأثير، صوت يحمل نبرة آمرة وباردة اخترقت عقل هوا مباشرة.

"إمبراطورية الصعود الخالد... هذه هي آخر المعلومات من السيد. يرجى اعتماد هذا كاسم رسمي للإمبراطورية الجديدة. ولكن، لا تعلن عنه الآن، من الأفضل تركه مفاجأة حتى يعلن السيد عنه بنفسه".

توقف الصوت للحظة، ثم استأنف بنبرة أشد حزما:

"أقم احتفالا ضخما وأسطوريا في العاصمة نينغ. أريد دعوات رسمية ترسل إلى الجميع بلا استثناء. نبلاء القارة، ملوك الدول المجاورة، وحتى القوى العظمى خارج القارة. والأهم من ذلك، أرسل دعوات إلى الأراضي المقدسة. أي شخص ذو نفوذ على وجه الأرض يجب أن يكون حاضرا. وجه الدعوة باسم السيد شخصيا، وأعلن للملأ أن السيد سيكون حاضرا بنفسه للإعلان عن قيام العائلة الإمبراطورية الوحيدة والأوحد في قارة شينيا".

اختفى الصوت وتلاشى الصدى، تاركا هوا واقفا في مكانه، يحدق في الفراغ.

كانت هذه الرسائل الصوتية تصل إليه من حين لآخر، تنقل أوامر سيده جيمس.

ولكن في الآونة الأخيرة، بدأ هوا يشعر بشيء غريب، شعور بارد يتسلل إلى قلبه.

لم يعد يشعر أن جيمس هو ذلك المعلم القريب الذي يعرفه، بل أصبح يشعر وكأنه يتلقى أوامر من كيان آخر، كيان متعال وبعيد، سيد يراقبه من عليائه وليس بشرا.

نفض هوا هذه الأفكار من رأسه بسرعة، مدركا أن الوقت ليس مناسبا للشكوك الفلسفية.

"إمبراطورية الصعود الخالد..." همس بالاسم، وشعر بقشعريرة تسري في جسده من فخامته.

استدار نحو الوزير وعيناه تلمعان بالعزم:

"استعد، لدينا عمل كثير. سنقيم حفلا لم يشهد التاريخ مثله".

بدأ هوا فورا في تنفيذ الأوامر.

كانت المهمة تبدو مستحيلة.

جمع الملوك والأراضي المقدسة المتعجرفة مثل فليليا في مكان واحد ليس بالأمر الهين.

ولكن، بوجود اسم جيمس محفورا على بطاقات الدعوة، كان يعلم أن الم

ستحيل سيصبح ممكنا.

لم يكن أحد، مهما بلغت قوته، يجرؤ على رفض دعوة من الشخص الذي أركع السماء.

2026/01/08 · 54 مشاهدة · 1249 كلمة
Moncef_
نادي الروايات - 2026