“مَن تكون؟” تساءلت غيل وهي تقفز خلف الفتى الشاب الذي يرتدي زي طهاة أبيض. كان الفتى الغريب يحمل الأميرة نيوما بين ذراعيه، متجهًا بها نحو قصر يول. تذكرت غيل حينها أن هنالك مستوصفًا خاصًا في مقر الإمبراطور. قالت له: “هي! توقف عن تجاهلي. أعلم أنك تفهمني، فقد رأيتك تتحدث مع ويليام من قبل.”
________________________________________
كانت قد وصلت أبكر من نيكولاي الصغير. في الحقيقة، كانت تستعد لإنقاذ الأميرة نيوما خلسة، التي كانت ملقاة على الأرض مصابة إصابة بالغة، عندما وصل الطاهي الشاب. لم يكن وصف صدمتها بكلمات عندما مر الفتى بجانب ويليام بلا مبالاة كافيًا.
ولم يكن هذا كل شيء، فقد واجه الطاهي الشاب الروح العظيمة بعد أن التقط الأميرة الملكية بعناية فائقة. كادت غيل أن تُغمى عليها عندما رأت ذلك المشهد المهيب.
كان الأمر مخزيًا الاعتراف به، لكنها كانت لا تزال تخاف ويليام قليلًا. ورغم أن الروح العظيمة كان أضعف الآن مقارنة بسنوات قوته الكاملة، إلا أنه كان لا يزال قويًا بشكل لا يصدق. وبناءً على قدرته على جرح طفل بريء بسهولة، أدركت أن كراهية ويليام لآل موناستيريوس لم تتزعزع قيد أنملة.
“هي!” قالت غيل عندما استمر الفتى الشاب في تجاهلها. “إلى متى ستتظاهر بأنك لا تسمعني؟”
توقف الطاهي الشاب فجأة عن السير عندما اقتربوا من مدخل قصر يول. ثم تمتم لنفسه: “اضرب، فيتون.”
وما تلا ذلك صدمها مرة أخرى. خرجت عدة صواعق كهربائية من العدم، فأصابت كل ما حولهما باستثنائهما والقصر الذي كان خلفهما.
في البداية، ظنت أنه هجوم عشوائي. لكن فجأة، سقطت عدة غربان سوداء على الأرض، محترقة حتى الموت. ويبدو أن معظم تلك الغربان كانت تختبئ في الأشجار المحيطة بالقصر.
لم تلاحظ الطيور إلا عندما قضى الطاهي الشاب على كل واحد منها.
“هل كانت تلك الطيور تراقبنا؟” سألت الطاهي الشاب. “هل لهذا السبب ظللت تتجاهلني منذ قليل؟”
أومأ الطاهي الشاب برأسه فقط.
“صاحبة السمو الملكي!”
التفتت غيل نحو صاحب الصوت. كان لويس كريڤان، فارس الأميرة الشابة الشخصي المخلص.
“أنت–” بدأ لويس كريڤان، وهو يحدق في الطاهي الشاب.
لكن الفتى الثعلبي الصغير توقف عن الكلام عندما سلم الطاهي الشاب الأميرة نيوما بعناية إلى لويس كريڤان دون أن ينطق بكلمة. اختفى الغضب الذي كان يرتسم على وجه لويس كريڤان قبل قليل، فقد أصبحت الأميرة الملكية بين ذراعيه.
“خذ ولي العهد الرسمي إلى السيدة هاموك،” قال الطاهي الشاب بصوت آمر، وكأنه معتاد على إصدار الأوامر. “سأطارد الغربان الغريبة حول القصر الملكي.”
بعد أن أعلن عما كان ينوي فعله، غادر الطاهي الشاب المكان واختفى.
'يمتلك سيطرة جيدة على المانا، أليس كذلك؟'
“هيا بنا يا لويس كريڤان،” قالت غيل. وعندما تذكرت أن لويس كريڤان لا يستطيع فهم روح مثلها، بدأت تقفز نحو قصر يول. لحسن الحظ، تبعها الفارس الشاب. “آمل أن تتمكن حكيمة الشفاء من مساعدة أميرتنا نيوما بشكل أو بآخر.”
“جلالة الملك، الشيف روتو قد أخذ الأميرة نيوما.”
'راستون ستروغانوف، هاه؟'
أومأ نيكولاي برأسه موافقًا على ما أبلغه به غلين الذي كان يقف خلفه. “نيوما بأمان إن كانت مع راستون ستروغانوف.”
غلين، الذي كان قد اعترف بقوة راستون ستروغانوف منذ زمن بعيد، وافقه الرأي. “هذا هو السبب أيضًا الذي جعلني أقرر البقاء هنا بدلًا من مطاردة الأميرة الملكية. وعلاوة على ذلك، غادر لويس كريڤان بالفعل لملاحقتهما.”
أومأ نيكولاي برأسه فقط ردًا على ذلك.
إن عمِل راستون ستروغانوف ولويس كريڤان معًا، كان نيكولاي واثقًا بأن ابنته لن تتعرض لهجوم من الأعداء مرة أخرى.
“هل فقدت مهارتك الآن وقد أصبحت الإمبراطورية تنعم بالسلام؟” سأل ويليام بسخرية عندما تجدد جسده. “كان ينبغي أن تقضي عليّ بينما كنت ما أزال في طور التجدد، يا نيكولاي آل موناستيريوس.”
“كنت سأموت منذ زمن طويل لو أنني فقدت مهارتي،” قال نيكولاي للروح العظيمة. “أنا ببساطة لا أرغب في إضاعة وقتي بالقتال ضد هذا الجسد الدمية خاصتك.”
كان ويليام روحًا يمكنها خلق عدة أجساد مزيفة لإخفاء جسدها الحقيقي. حتى لو قتل نيكولاي جسده الدمية الآن، فإنه سيعود ببساطة إلى جسده الأصلي.
علاوة على ذلك، كان يدخر قوته السماوية لعلاج نيوما لاحقًا.
ويبدو أيضًا أن ويليام لم يتعافَ تمامًا بعد من الإصابة التي ألحقتها به قبل بضع سنوات. لو كان في أوج قوته، لكان هاجمه فور رؤيته.
“لكن لا تقلق،” قال نيكولاي للروح العظيمة. “هل تظن أنني سأقتلك بسهولة بعد أن آذيت ابنتي؟” تشنج فكه وهو يقبض على مقبض سيفه بإحكام. “سأدمر وجهك بالطريقة التي دمرت بها وجه نيوما حالما أجد جسدك الحقيقي.”
ابتسمت الروح العظيمة بمرارة وقالت: “لم أصدق أنك أصبحت تملك قلبًا خلال الفترة التي لم نرَ فيها بعضنا البعض. آمل ألا يقتل حبك ابنتك بالطريقة التي قتلت بها سيدي.”
“آه، هل أقول ‘أطفال’؟” تساءل ويليام بصوت عالٍ في نفسه. “أتذكر أن سيدي أنجب أميرة وأميرًا.”
[ ترجمة زيوس]
سكتت الروح العظيمة فجأة، ثم أمال رأسه إلى جانب واحد وكأنه يستمع إلى وجود مجهول وغير مرئي يهمس في أذنه. ربما كانت بعض الأرواح تقدم له تقريرًا.
“آه، إذن ولي العهد الرسمي الحقيقي كان ملعونًا،” قال ويليام وهو يومئ برأسه. “الآن عرفت لماذا تتظاهر ابنتك بأنها ولي العهد الرسمي.”
'آه، يبدو أن الأرواح الكامنة في القصر الملكي تتسرب منها الأسرار، هاه؟'
“إذن، ابنك ليس هنا، هاه؟”
حدق نيكولاي في الروح العظيمة وقال: “لماذا أصبحت مهتمًا بابني فجأة؟”
“ولما لا؟” رد ويليام عليه بحدة. “ولي العهد الرسمي الحقيقي هو أول ذكر يولد في عشيرتنا بعد وقت طويل. ابنك مثلي تمامًا.”
“كلا، ليس كذلك.”
“هذا ليس قرارك، يا آل موناستيريوس،” قالت الروح العظيمة بغطرسة. “أنا متأكد أن ابنك وأنا سنتفق جيدًا.”
هذه المرة، جاء دور نيكولاي ليبتسم بغطرسة. “أنت لا تعرف ابني،” قال بتعالٍ. “سيقتلك حالما يعلم أنك حاولت قتل شقيقته التوأم الثمينة.” بدت الروح العظيمة حائرة، فشرح نيكولاي: “نيرو، ابني، يعتز بنيوما كثيرًا. في الحقيقة، هو يحب شقيقته أكثر مما يحب العرش.”
كانت تلك حقيقة حاول إنكارها لسنوات. ولكن بعد توبيخ نيوما له خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح يتقبل أن أطفاله مختلفون عن بقية عائلتهم، وأن ذلك لا بأس به.
“إذا كان هذا صحيحًا، إذن عليّ أن أقوّم نيرو آل موناستيريوس.”
لم يرغب في إظهار ذلك، لكن كلمات الروح العظيمة الواثقة جعلته يقلق. ورغم أن نيرو كان تحت رعاية تريڤور، إلا أنه كان يعلم أن ويليام لا يزال قادرًا على العثور على ابنه.
“ولادة طفل ذكر في عائلة آل روزهارت نادرة كأن ترى كائنًا أسمى يذرف الدموع،” قالت الروح العظيمة. “علاوة على ذلك، أنا وحدي من يمكنه تربية نيرو آل روزهارت بشكل صحيح.”
“ابني هو أيضًا من آل موناستيريوس.”
ابتسمت الروح العظيمة بسخرية وكأنها تحاول استفزازه. لكن ابتسامته تحولت على الفور إلى عبوس عندما قبض على بطنه. 'آه، الجرح الذي ألحقه بالروح العظيمة قبل بضع سنوات ربما لم يلتئم تمامًا بعد.' “يبدو أن وقتي قد حان،” قال ويليام، ثم بدأ جسده السفلي يختفي في ضوء فضي. “لقد أيقظتني ابنتك من سباتي العميق، لذا كنت في مزاج سيئ. لكن الآن، أشعر بتحسن. لقد تمكنت من تعليم ابنتك المتغطرسة درسًا، ولقد تأكدت للتو أن ابنك ليس تحت حمايتك الآن.”
“إياك أن تعود إلى سباتك العميق إن أردت أن تعيش، يا ويليام روزهارت،” هدد نيكولاي الروح العظيمة ببرود. “تذكر، مونا لم تعد هنا لتمنعني من قتلك.”
لم يستطع ويليام إلا أن يحدق فيه ردًا على ذلك قبل أن يختفي تمامًا.
“جلالة الملك، ألن نلاحق اللورد ويليام؟” سأل غلين. “لا يمكننا أن ندعه يفلت بعد ما فعله بالأميرة نيوما.”
“نيوما هي أولويتي القصوى الآن. معاقبة ويليام ستأتي لاحقًا،” قال نيكولاي وهو يعيد سيفه كاليسبو إلى غمده. “إذا كانت نيوما في نفس حالة هانا كوينزل قبل قليل، فلن تتمكن السيدة هاموك من علاجها.”
بدا فارسه الشخصي فجأة وكأنه على وشك البكاء. “إذن، ماذا علينا أن نفعل يا جلالة الملك؟ لقد رأيت حالة الأميرة نيوما بإيجاز قبل قليل. ورغم أن الأميرة نيوما ستظل دائمًا الأميرة نيوما بالنسبة لي، إلا أنني متأكد أن صاحبة السمو الملكي ستصاب بكسرة قلب إذا رأت نفسها في المرآة…”
كان قلق الفارس مبررًا. فبعد كل شيء، كان كل من يعرف نيوما يعلم مدى اعتزازها بجمالها. وبحق، لأن جمال ابنته يمكن اعتباره كنز الإمبراطورية…
تلاشت أفكاره، ثم ارتجف. 'هل عبرت هذه الأفكار العاطفية عقلي حقًا؟'
“جلالة الملك؟”
“دعنا نعود إلى قصري،” قال نيكولاي، محيًا أفكاره العاطفية بهز رأسه. “لدي طريقة في ذهني آمل أن تنجح مع نيوما.”
“ما هي يا جلالة الملك؟” سأل غلين، ووجهه مليء بالأمل. “كيف ستعالج إصابات الأميرة نيوما؟”
“سأستخدم دموع يول على نيوما،” قال نيكولاي بجدية. “لم تنجح مع نيرو، لكن لدي شعور بأنها ستنجح مع ابنتي.”
لكن إن نجحت دموع يول بالفعل مع نيوما، فإن ذلك لا يمكن أن يعني إلا أمرًا واحدًا.
صرخت نيوما بأعلى صوتها مرة أخرى. فمنذ أن استيقظت في تلك الغرفة البيضاء ذات الكراسي والطاولات العائمة، كل ما فعلته هو الصراخ في الفراغ. لقد وصفتها بـ 'الفراغ' لأن 'الغرفة' التي كانت فيها لا جدران لها ولا سقف.
ومع ذلك، كل ما كان بإمكانها رؤيته حولها كان سحبًا كثيفة وبيضاء ورقيقة.
في ظروف طبيعية، كانت ستحب الأجواء الجمالية للغرفة. لكن بعد أن أظهر لها يول حالتها الراهنة إثر تفجير ويليام لها، جن جنونها. نعم، كانت ممتنة لكونها على قيد الحياة بشكل ما، لكن رؤية ما حدث لجسدها المادي جعلها تنهار.
لحسن الحظ، كانت تتمتع بمظهرها الطبيعي والجميل في تلك الغرفة. لكن ذلك لم يكن كافيًا لتخفيف غضبها.
“أقسم لأفتكنّ بك في المرة القادمة التي نلتقي فيها، أيها الحقير عمي!” صرخت نيوما في الفراغ، ثم أخذت نفسًا عميقًا وسكتت. بعد أن تخلصت من إحباطها، هدأت ووجدت الوقت لتصفية أفكارها. “أوه، حسنًا. لا يهم إذا فقدت جمالي وأطرافي. ما دمت على قيد الحياة، يمكنني دائمًا أن أبدأ من جديد.”
بالطبع، كانت تحاول فقط أن تشجع نفسها. في أعمق جزء من قلبها، كانت لا تزال خائفة. كان هذا محرجًا الاعتراف به، ولكن كشخصية تعتني بجمالها، فإن فقدان جمالها وبعض أطرافها جعلها تشعر وكأنه نهاية العالم. لم يكن كذلك، لكنها لم ترغب أيضًا في التقليل من شأن مشاعرها الخاصة.
لحسن الحظ، كان هناك شيء يحافظ على عقلها خلال هذه الأوقات العصيبة.
“أنا سعيدة لأن هانا بأمان وبخير الآن،” قالت، وهي سعيدة حقًا لابنة عمها. ثم استدارت لتواجه يول. كان الكائن الأسمى للقمر جالسًا على كرسي أبيض عائم بينما يحتسي كوبًا من الشاي. “اللورد يول، لم تكن تكذب عندما قلت إن هانا قد شفيت تمامًا الآن، أليس كذلك؟”
“أنا مخادع لكنني لست كاذبًا،” قال يول مدافعًا عن نفسه. “ني-ني، ألا تثقين بي؟”
'بالطبع، لم تساعدني عندما كنت أعاني خلال حياتي الأولى. إنه خطأك لماذا فقدت الثقة بك في الماضي. وحتى الآن، ما زلت حذرة منك.'
“هانا كوينزل شفيت تمامًا الآن،” طمأنها الكائن الأسمى للقمر عندما رأى عدم الثقة على وجهها. “ألا يجب أن تقلقي على نفسك أكثر، يا ني-ني؟”
كان ذلك صحيحًا. أرادت أن تعرف ما حدث بعد أن هاجمها ويليام. علاوة على ذلك، كانت قلقة بشأن لويس. فابنها ربما شهد ما حدث عندما فجرها الحقير عمي. كانت تأمل ألا يُجن جنون لويس.
“حسنًا، لقد طمأنتني قبل قليل أنني ما زلت على قيد الحياة،” بررت نيوما. “بالإضافة إلى ذلك، أنا غاضبة جدًا الآن. وبقدر ما أرغب في قتل ويليام، لم يكن أي من هذا ليحدث بسبب تلك الغربان الغبية، لذا غضبي مقسم بينهما.” أطلقت تنهيدة أطاحت بخصلات شعرها الأمامية قبل أن تعود لتسقط على جبينها. “يجب أن يكون أعدائي ممتنين لأنني لا أمتلك القدرة على إنهاء حياتهم بلمح البصر، وإلا لما صمدوا أكثر من أربعين ثانية أمامي، لا سيما تلك الطائفة الغبية التي تقتل أميرات آل موناستيريون.”
وهكذا، ظلت ريجينا كرويل تحتل المرتبة الأولى في قائمة أهدافها. أما الغراب، فقد تبعها ويليام عن كثب في القائمة.
لو أنها تناسخت في سلسلة أنمي بدلًا من ذلك…
“إذا كنت تكرهين الطائفة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصبحين إمبراطورة؟” قال يول بلا مبالاة، ثم تبع ذلك بضحكة خافتة. ثم احتسى شايه قبل أن يواصل: “الطائفة لا تكره شيئًا في العالم أكثر من أن يكون لديها حاكمة أنثى من آل موناستيريوس، يا ني-ني.”
“إذن، سأقتنص العرش!” أعلنت نيوما بغضب و قبضات مشدودة. “أعلم أنني أتصرف بضغينة، لكنني سأصبح أول إمبراطورة عنادًا، وسأجعل الطائفة تغلي غيظًا حتى يسقطوا موتى عند قدمي!”
نعم، لم تتنفس وهي تصرخ بتلك الجملة الطويلة المليئة بعزمها الجديد. نيوما لم تكن تمزح عندما قالت إنها عنيدة وذات ضغينة، هل هذا واضح؟