الفصل الأربعمئة وخمسة عشر : المرشدون
________________________________________________________________________________
عادت نيوما إلى الإمبراطورية كبطلة متوجة. وقد نال "أولادها" تقديرًا عظيمًا هم أيضًا، حيث احتفِى بهم كأبطال جدد للقارة لمساعدتها في إخضاع الظلام في فالمينتو، كما أُشيد بهم في مملكة هازلدن لكشفهم فساد الملك وولي العهد الرسمي.
اضطرت نيوما لتحمل كل ذلك والابتسام طوال الموكب بأكمله. أجل، لقد حظيت هي و"أولادها" باستقبال الأبطال عند عودتهم إلى الإمبراطورية، وكانت العاصمة الملكية تزدحم بالناس الذين أرادوا الهتاف لهم. الجميع كانوا سعداء بإنجازاتها وفخورين بها.
[“مستقبل إمبراطوريتنا مشرق، بفضل قمرنا الأصغر الشجاع والصالح.”]
[“ولي عهدنا الشاب اختاره اللورد يول ليجد القديس التالي لسبب وجيه.”]
[“صاحب السمو الملكي لديه عين ثاقبة في اختيار الأشخاص أيضًا—ففرسانه المستقبليون كانوا شجعانًا وقويين!”]
تلك كانت الكلمات التي سمعتها خلال الموكب.
ولكن، بالطبع، لم يقتنع الجميع بإنجازاتها. كان هناك بعض من أثاروا "الخلفيات المشكوك فيها" لفرسانها. ولكن هؤلاء الناس لم يتمكنوا من المجادلة في وجه النجاح. بالإضافة إلى ذلك، كان معظم العامة سعداء بأن بعض فرسانها كانوا أناسًا عاديين وليسوا نبلاء.
“لشخص يحب الاهتمام، تبدين حزينة جدًا.”
لم تكن بحاجة إلى الالتفات لتعلم أن أباها الزعيم قد انضم إليها في مكانها المفضل بالقصر. وبمكانها المفضل، كانت تقصد الجناح العائم الموجود على البركة. لم تتمكن من النوم بسبب ملايين الأفكار التي كانت تدور في رأسها، لذا خرجت في نزهة قصيرة، وقبل أن تدرك، قادتها قدماها بالفعل إلى الجناح.
[والآن، أبي الزعيم هنا.]
كانت تجلس على السياج تتأمل الشموع العائمة الجميلة على الماء عندما وقف أباها الزعيم بجانبها. انضم إليه جيفري كينسلي، الذي كان يحرس عند مدخل الجناح، بينما بقي لويس في مكانه.
“أبي الزعيم، لقد فزت بمعاركي الأخيرة،” قالت نيوما دون أن تلتفت إلى والدها. “لكن بأي ثمن؟”
لم تكن تعلم أنها ستقتبس أقوالًا مشهورة عندما تتحدث إلى والدها، الإمبراطور وأقوى رجل في البلاد، لكنها كانت تفعل ذلك الآن.
“هل أنتِ حزينة لأن "أولادكِ" قد تعرضوا للأذى؟”
هزت رأسها موافقة. “لقد فشلت في حمايتهم.”
“لماذا تحمينهم في حين كان من المفترض أن يكون العكس؟”
“ومع ذلك...”
“ليس خطأكِ أنهم تعرضوا للأذى،” قال والدها ببرود. “بل خطؤهم أنهم ضعفاء.”
التفتت إلى والدها بعبوس. “أولادي ليسوا ضعفاء، أبي الزعيم. أنت فقط لديك معايير عالية للأقوياء. ليس كل من لا يملك حارسًا عنصريًا هو ضعيف.”
لقد كان أباها الزعيم معجبًا حقًا بقدرة روتو على ترويض حارس عنصري، لذلك اعتقدت أن مستوى روتو هو معيار والدها.
“ماذا تقولين؟” سأل والدها في حيرة. “أعترف بأنني مغرم بالحراس العنصريين، لكن راستون ستروغانوف قوي حتى بدون واحد. لهذا السبب أوافق على قوته، وليس فقط لأنه يملك فيتون.”
شهقت نيوما برقة. “حقًا، أبي الزعيم؟ روتو بهذا الإبهار؟”
“لن أُفرِط في الحديث معكِ عن راستون ستروغانوف،” قال والدها، ثم غيّر الموضوع على الفور. “فرسانكِ بخير بالنسبة لأعمارهم. لكننا بحاجة إلى إعدادهم لما سيحدث بعد ثلاث سنوات من الآن، لذا أقترح أن تمنحي كل واحد منهم مدربًا شخصيًا يتمتع بقدرات أو أسلحة مماثلة لمهاراتهم.”
“آه،” قالت، مقتنعة بسهولة بأنها فكرة جيدة. “هذه فكرة رائعة. ويبدو أنك قد وجدت بالفعل أفضل معلم لكل من "أحفادك" يا أبي الزعيم.”
“ليسوا "أحفادي"، ولكن أجل،” اعترف والدها. “لقد أعددت قائمة، لكن القرار يعود إليكِ.”
“سأقترح الأمر على "أولادي"، لكنني لن أفرضه عليهم،” قالت. “لن أجبرهم أبدًا على فعل أي شيء لا يريدونه.”
“أنتِ رقيقة جدًا معهم.”
“إنهم ما زالوا أطفالًا، أبي الزعيم.”
“فقط الجني الصغير هو طفل من بين "أولادكِ".”
“ما زلت أكبر منهم سنًا،” بررت. “بالإضافة إلى أن جميعهم يحتاجون بالفعل إلى العلاج. أرغب في الاهتمام بصحتهم النفسية قدر الإمكان.”
لم يكن مفهوم الصحة النفسية في هذا العالم متطورًا بالقدر الذي كانت تأمل فيه. لكن بصراحة، حتى في كوريا، على الأقل عندما كانت لا تزال هناك، كان الوصم المتعلق بالصحة النفسية لا يزال سيئًا. لحسن الحظ، كانت غو آريوم، أمّي، داعية نشطة للتوعية بالصحة النفسية.
[لقد تعلمت الكثير من الأشياء الجيدة من أمّي.]
“العلاج. الصحة النفسية. أنتِ تهتمين حقًا بهذه الأمور،” كرر أباها الزعيم كلماتها وكأنه يحفظها. “عندما أنقذنا الأطفال من معسكر الموت، راقبتهم عن كثب حتى انتقلوا إلى الملجأ الذي بنيناه لهم. وبعد ذلك، اخترت حكيمات الشفاء والأشخاص المسؤولين عن الملجأ يدويًا.”
آه، صحيح.
تذكرت أنها قامت بتلك الأمور بعد إنقاذ الأطفال من معسكر الموت. لقد كسر قلبها أنها لم تستطع فعل سوى هذا القدر القليل لأولئك الأطفال الذين تعرضوا للإساءة.
“عندما كنتِ تعيشين في العالم الآخر، ماذا كنتِ تفعلين؟” سأل أباها الزعيم بتردد. “هل كانت وظيفتكِ مرتبطة بالاهتمام بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية؟”
“لا، أبي الزعيم. لكنني داعية،” قالت. “كنت أعمل في عرض الأزياء ووسائل التواصل الاجتماعي لكسب رزقي.”
“عرض الأزياء؟”
“كنت أروّج لأشياء مثل مستحضرات التجميل ومنتجات ماركات مشهورة للملابس والحقائب والأحذية. آه، وظهرت أيضًا في بعض الأفلام التجارية.”
“أفلام تجارية؟”
“هي الأفلام الإعلانية،” أوضحت، ثم تظاهرت وكأنها تحمل كاميرا. “إنها تلك التي يصورونني فيها بينما أمثل للترويج لمنتج أمام الكاميرا، ثم يُبث الإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة. ذات مرة، صورت إعلانًا لعلامة تجارية للشراب المُعتّق مع ممثل مشهور. لذا قاموا بتصويرنا ونحن نشرب الشراب المُعتّق-”
“شربتِ مع رجل تافه وسمحتِ للناس بتصويركِ؟ والأسوأ من ذلك، لقد بُث هذا؟”
أومو.
[ها هو أبي الزعيم المفرط في الحماية مجددًا.]
“كنت بالغة حينها، أبي الزعيم،” قالت. “وكان ذلك جزءًا من عملي. لكنني لم أكن أصور الأفلام التجارية دائمًا. كنت غالبًا ما أصور نفسي وأنا أقوم بأشياء روتينية في حياتي اليومية. وكنت أقوم بمقاطع الفيديو الخاصة بتناول الطعام أيضًا. كنت آكل خلال البث المباشر.”
“هذا... يعتبر عملًا؟”
أوتش.
[يبدو أبي الزعيم كأولئك الأشخاص الذين يطلبون من المؤثرين وشخصيات وسائل التواصل الاجتماعي أن يجدوا "وظيفة حقيقية".]
لكن في حالة والدها، ربما كان في حيرة من أمره.
“أجل، أبي الزعيم. لقد كسبت جيدًا من القيام بتلك الأمور،” قالت. “أستمتع بالاهتمام حقًا، لكنني لم أرغب في أن يسيطر عليّ الجمهور، لذا قررت أن أصبح "شبه مشهورة" بدلًا من أن أصبح ممثلة أو نجمة.”
لقد كانت في السابق متدربة في وكالة ترفيه تنتج نجومًا. وبما أنها كانت ممثلة طفلة، تم تجنيدها مبكرًا لتكون متدربة. لكن تلك كانت ذكرى سيئة جدًا بالنسبة لها، لذلك بقيت بعيدة عن الأضواء لفترة. ومع ذلك، استمرت فرص أن تصبح مشهورة تدق بابها مرارًا وتكرارًا – بفضل والديها المشهورين. كان والديها ممثلًا مخضرمًا بينما كانت أمّها مذيعة/مراسلة محنكة. لكن الأهم من ذلك كله، أنها كانت موهبة فذة في الجمال.
كما أنها افتقدت التفاعل مع الناس الذين يهتفون لها، لذا قررت أن تصبح مدوّنة فيديو حيث كانت رئيسة نفسها.
“يبدو أنكِ عشتِ حياة غريبة، نيوما.”
ضحكت على اختيار والدها الغريب للكلمات. “لم تكن حياتي غريبة إلى هذا الحد حينها، أبي الزعيم. كنت فقط محظوظة، وكان والداي داعمين، لذلك تمكنت من فعل كل ما أردت فعله دون خوف من الفشل. لو لم يكن لدي والدين ثريين يعملان كشبكة أمان لي، لما عشت حياة خالية من الهموم كهذه.”
“لقد ربياكِ جيدًا،” قال والدها بلطف. “غو آريوم... وغافين كوينزل.”
“فعلا، أبي الزعيم،” قالت بصوت رقيق. “لهذا قررت إعادة والدي ونابي إلى غو آريوم. يجب أن تكون أمّي ما زالت تنتظرهما.”
“نيوما-”
“أعلم أنك أردت معاقبة والدي، أبي الزعيم،” قالت، ثم التفتت إلى والدها بابتسامة حزينة على وجهها. “لكن ألا يمكننا فقط نفي والدي من هذا العالم كعقاب له؟”
حول والدها نظره بعيدًا عنها.
“أنا أدرك أن والدي قد آذاك وآذى أمي الزعيمة بطريقة سيئة للغاية،” قالت. “لكن والدي أيضًا منحني الحب غير المشروط الذي احتجته لاستعادة ثقتي بنفسي. بسببه وبسبب أمّي، أصبحت نيوما التي تعرفها اليوم، أبي الزعيم. وبفضل ذلك، نحن هنا الآن.”
“أتفهم موقفكِ، لكن غافين كوينزل آذي نيوما أكثر من غيرها،” قال أباها الزعيم. “إذا كانت والدتكِ مستعدة لإنهاء عقوبته بالنفي، فسأفكر في الأمر.”
أباها الزعيم يحب أمّها الزعيمة كثيرًا، أليس كذلك؟
[ولكن هذا يبدو عادلاً. بصرف النظر عن نابي، أمي الزعيمة هي أكبر ضحية هنا. يجب أن أتوقف هنا الآن.]
“حسنًا، أبي الزعيم،” قالت بخيبة أمل طفيفة. “أتفهم.”
“أنتِ منزعجة، أليس كذلك؟”
“أجل، لكنه ليس خطأك، أبي الزعيم،” قالت. “لقد اعتدت فقط على الحصول على ما أريد، لذا يرجى تجاهل نوبة غضبي هذه.”
“أرفض تجاهلها،” قال والدها بعناد.
[آه، إذن لقد ورثت عناده منه حقًا.]
“أخبريني ماذا تريدين،” قال أباها الزعيم. “سأمنحكِ إياه كاعتذار عن إيذائي لمشاعركِ.”
“حقًا؟”
أومأ والدها برأسه فقط.
ابتسمت نيوما ببراعة. “إذن دعنا نتحدث عن روتو، أبي الزعيم.”
.....
“فقط ابقي غاضبة مني إذن،” قال أباها الزعيم بصراحة، ثم ابتعد دون أن يلتفت إليها. “ليلة سعيدة، أيتها المارقة الصغيرة.”
“الرجوع عن كلامك ليس لطيفًا يا أبي الزعيم!”
“لجينو، اخترتَ سيدي جاكسون إيميت، نائب قائد فرسان الفهد الأسود؟” سألت نيوما، التي كانت تتناول الفطور مع والدها. ثم أمالت رأسها جانبًا حتى تذكرت ما اشتهر به فرسان الفهد الأسود، وهم الفرسان الذين قادهم الدوق روفوس كوينزل. “آه. إنهم متخصصون في البنادق كأسلحة.”
الدوق روفوس كوينزل كان مستخدمًا مزدوجًا للبنادق، إذا تذكرت بشكل صحيح. لكن البنادق لم تكن رائجة في الإمبراطورية لأن معظم فرسان الصفوة كانوا في مستوى المبارز. بالإضافة إلى ذلك، كانوا يستخدمون المانا في القتال.
“أبي الزعيم، لماذا لم تسأل الدوق كوينزل؟” سألت بفضول. “ولكن من جديد، صاحب السمو يجب أن يكون مشغولاً.”
“جاكسون إيميت أفضل من روفوس في التعامل مع البنادق،” قال أباها الزعيم، الذي كان يجلس مقابلها. “روفوس رُبّي على حمل السيف، بعد كل شيء. وروفوس لا يحتاج حقًا إلى الأسلحة، بما أنه يمتلك تقنية التلاعب بالظلال.”
“آه، فهمت،” قالت. “هل سيدي إيميت معلم جيد؟”
على الرغم من أنها عاشت كـ كوينزل من قبل، إلا أنها لم تكن قريبة من الفرسان لأنها نادرًا ما غادرت القصر حينها.
“سمعت أن جاكسون إيميت صارم جدًا،” قال أباها الزعيم. “يجب أن يكون كذلك بما أن روفوس رقيق القلب.”
“آه، إذن سيدي إيميت هو المسؤول عن الانضباط بين فرسان الفهد الأسود،” قالت نيوما، ثم احتست عصير البرتقال قبل أن تتحدث مرة أخرى. “آمل أن يتفق جينو مع سيدي إيميت جيدًا.”
“اللورد جينو، هل لي أن أعرف عدد البنادق التي تمتلكها؟”
شعر جينو ببعض الحرج والتوتر وهو يواجه نائب قائد فرسان الفهد الأسود الشهير. جاكسون إيميت كان رجلاً ضخمًا بشعر خمري مربوط في كعكة رجالية. وجهه الملتحي كان مخيفًا أيضًا، خاصةً الندبة الطويلة والعميقة على خده الأيسر. ومع ذلك، بدت عينا الفارس العسليتان دافئتين ولطيفتين.
كان قد تلقى إشعارًا من الأميرة نيوما مسبقًا. على ما يبدو، سيزوره جاكسون إيميت في المنزل ليرى كيف تدرب على استخدام البنادق. كما أخبرته الأميرة الملكية أنها طلبت من الفارس أن يكون مرشدًا له، ولكن الأمر متروك له فيما إذا كان يريد التدرب تحت إشراف جاكسون إيميت أم لا.
[أريد أن أصبح أقوى من أجل الأميرة نيوما، لذا لن أضيع هذه الفرصة.]
عندما وصل نائب القائد إلى ملكية آل دانكوورث، أحضره جينو إلى منطقة تدريبه الشخصية.
“أمتلك رسميًا ست بنادق. أربع بنادق عادية، ومسدسان، سيدي إيميت،” قال جينو بتوتر. “لقد تلقيت مؤخرًا بندقيتين من صاحب السمو الملكي ولي العهد الرسمي، لكنني لم أتقدم بطلب الملكية الرسمية للبنادق بعد.”
بـ"ولي العهد الرسمي"، كان يقصد الأميرة نيوما. لكن سيدي إيميت لم يكن يعرف ذلك، لذا كان عليه أن يخاطب الأميرة بهذه الطريقة.
“إذن، ثماني بنادق في المجموع،” سأل سيدي إيميت، وكأنه منبهر. “كم عدد البنادق التي تستخدمها في القتال، اللورد جينو؟”
“عادةً ما أستخدم واحدة فقط، ولكن إذا كان هناك أكثر من عدوين، فإنني أستخدم اثنتين.”
“اثنتين فقط؟” سأل نائب القائد. “لماذا لا تستخدم كل بنادقك عند القتال، أيها اللورد الشاب؟”
“لدي يدان فقط لحمل البنادق...”
كان هذا رده الغبي.
عندما ضحك سيدي إيميت بلطف، شعر بالحرج. لم يكن نائب القائد يضحك عليه. لقد شعر بالغباء بمفرده.
“هل يمكنني استخدام أكثر من بندقيتين في نفس الوقت؟” سأل جينو بإصرار. “هل هذا ممكن، سيدي إيميت؟”
ابتسم جاكسون إيميت له. “إنه ممكن، اللورد جينو.”
“لطالما كنتُ فضولية منذ أن قلتَ إنك اخترتَ وايات ليكون مرشد زيون، أبي الزعيم،” قالت نيوما، وهي الآن تمضغ الفراولة والقشدة كحلوى. “لماذا وايات فقط؟ ظننتُ أن وايات ووارن يتمتعان بقدرات متشابهة.”
“وايات سيكون كافيًا،” قال أباها الزعيم، الذي كان يشرب الشاي وليس الحلوى بعد فطورهم. “وارن مشغول بتربية أطفال آخرين.”
رفعت حاجبها.
ثم تذكرت أن التوأمين فليتشر هما من أحضرا داليا إلى الإمبراطورية.
“نيرو لديه "أطفال" مخفيون، صحيح يا أبي الزعيم؟”
احتسى أباها الزعيم شايَه فقط.
“كنت أعلم ذلك،” قالت نيوما، ثم ابتسمت بخبث. “أخي الصغير ورث عني موهبتي في تربية أطفال مثيرين للاهتمام.”
[ ترجمة زيوس]
“بالنسبة لقاتل، أنتَ مهمل.”
شعر زيون بالبؤس وهو يتعرض لانتقاد وايات فليتشر. لكنه لم يستطع الشكوى لأنه خسر أمام غراب. وكاد أن يموت أيضًا. لذا كل ما استطاع فعله هو الوقوف أمام فارس الصفوة والاستماع إلى انتقاداته. لم يكن يعلم لماذا كانا يقفان في منتصف زقاق مشبوه في الأحياء الفقيرة، ومع ذلك. كان المشردون يحدقون بهما، لكن أحدًا منهم لم يتحرك لأنهما بديا خطيرين، على الرغم من ارتدائهما ملابس عادية وبسيطة تخفي أسلحتهما.
“لا يمكنك حتى محو وجودك بشكل صحيح،” قال وايات فليتشر وهو يهز رأسه. “ربما كنت تعتمد كثيرًا على لعنتك من قبل. سمعت أنك كنت تمتلك القدرة على جعل الناس ينسونك تمامًا. ولكن بما أن اللعنة قد زالت الآن، فقد تحولت إلى قاتل متوسط المستوى.”
شد قبضتيه وعض شفته السفلية ليمنع نفسه من الانفجار.
[يجب أن أتحمل من أجل الأميرة نيوما.]
“لقد طلبوا مني تدريبك، لكنني أريدك أن تثبت نفسك لي أولاً. لست مطيعًا مثل أخي التوأم.”
لأكون صريحًا، لقد كره إثبات نفسه للأشخاص الذين لا يهتم بهم. لكن الأميرة نيوما كانت مهمة جدًا بالنسبة له. إذا أراد حماية صاحبة السمو الملكي، فعليه أن يتحمل.
“أتفهم،” قال زيون بحزم. “ماذا يجب أن أفعل لأثبت قيمتي؟”
“ابحث عني،” قال وايات فليتشر، وهو يندمج ببطء في الظلام. “ابحث عني في ثلاثة أيام، زيون ريدغريف.”
“هل الليدي سيرا مقاتلة؟” سألت نيوما بفضول بينما كانت تسير في الحديقة مع أبيها الزعيم. في هذه الأيام، أصبح التجول في الحديقة بعد الفطور أمرًا طبيعيًا لهما. “لم أتصورها مقاتلة، لأنها تبدو رقيقة. لكن الليدي سيرا تملك لسانًا حادًا.”
“سيرا ويستيريا دمرت عربة غافين كوينزل في الماضي،” قال أباها الزعيم بصراحة، ثم نظر إلى يديه. “بيديها العاريتين ودون استخدام المانا.”
شهقت نيوما. “هل الليدي سيرا تملك قوة وحشية؟”
“عائلة ويستيريا تمتلك ذلك. أعتقد أنهم طوروا جرعة تجعل أجسادهم صحية وقوية،” قال والدها. “كيف تعتقدين أن جوري ويستيريا تتأرجح بمطرقة حديدية ثقيلة وكأنها غصين؟”
آه، أصبتَ.
“إذا كانت مجرد قوة، فلن تخسر "ابنتي"،” قالت نيوما بفخر. “قوتها ثابتة.”
ابتسم أباها الزعيم بخبث. “ولكن هل تستطيع جوري ويستيريا القتال بدون مانا؟”
ضربت جوري الحائط، محدثةً تصدعًا طويلًا فيه، سرعان ما انتشر. أسقطت مطرقتها الحديدية الثقيلة "مقطوعة الرأس" على الأرض، فتصدعت بدورها. ولكن رأس مطرقتها كان قد اختفى، بفضل عمتها سيرا.
لكمة واحدة.
تطلب الأمر لكمة واحدة فقط.
عندما ارتطمت قبضة عمتها سيرا برأس مطرقتها الثقيلة، تحطم مثل الزجاج الهش. بعد ذلك، طارت جوري بعيدًا. الحمد لله أنهما كانتا الوحيدتين اللتين تستخدمان غرفة التدريب في تلك اللحظة. لكان الأمر محرجًا لو رأى فرسان عائلتهما هزيمتها المخزية.
“يا عزيزتي، لماذا أنتِ ضعيفة هكذا؟” سألت العمة سيرا، وهي ترتدي زوجًا جديدًا من القفازات السوداء المزركشة بالدانتيل. “هل دللكِ أخي وزوجة أخي كثيرًا؟”
“هذه المعركة ليست عادلة،” اشتكت جوري وهي تحاول الوقوف، على الرغم من الألم المنتشر في جميع أنحاء جسدها. يمكن أن تكون خاسرة سيئة أحيانًا. “لقد طعنتني بسمكِ في وقت سابق، أيتها العمة سيرا.”
سم عمتها سيرا "المصنوع منزليًا" يمكن أن يجعل الضحية عاجزًا مؤقتًا عن استخدام المانا لفترة من الزمن. وتعتمد الآثار على جرعة السم.
“أنتِ تعتمدين كثيرًا على لعبتكِ الصغيرة،” قالت عمتها سيرا. “لكن مطرقتكِ الثقيلة أقوى من المطارق العادية فقط لأنها مشبعة بماناكِ. كيف ستحمين نفسكِ إذا كنتِ غير قادرة على الإمساك بسلاح؟”
“يمكنني استخدام التعويذات، لأنني أيضًا نصف ساحرة.”
“يا ابنة أخي العزيزة، دعيني أعلمكِ عجائب القوة الغاشمة،” قالت عمتها سيرا مبتسمة. “اشدي أسنانكِ، جوري.”
كادت جوري أن تلتقي باللورد يول بعد أن تلقت لكمة من عمتها سيرا في ذلك اليوم. لكن من أجل الأميرة نيوما، شدّت أسنانها مرارًا وتكرارًا.
“لا بأس، بيج،” قالت نيوما لساحرة النور التي زارت مكتبها. “يمكنكِ فعل ما تريدين.”
ما زالت بيج تبدو قلقة. “هل من المقبول حقًا أن أرفض اقتراح جلالة الملك؟”
والدها اقترح كبير سحرة البلاط الملكي ليكون مرشدًا لبيج. لكن ساحرة النور اعتذرت بلطف لأنها كانت لديها رغبة أخرى.
“أبي الزعيم يقر بقوتكِ، بيج،” أكدت لـ"ابنتها". “أبي الزعيم اقترح كبير سحرة البلاط الملكي فقط في حال أردتِ تعلم سحر جديد. لكن والدي قال إنه يعرف أن السحرة مثلكِ يفضلون الدراسة بمفردهم.”
أجل، بيج أرادت السفر عبر القارة.
“أريد أن أتعلم السحر المفقود، صاحبة السمو الملكي،” قالت ساحرة النور بهدوء. “أشعر أنني لن أتمكن من تعلمه إذا بقيت محبوسة في البرج الملكي. وقد حبست داخل شجرة الهيسا لفترة طويلة. أريد أن أرى العالم بعينيّ.”
“يمكنكِ فعل ذلك،” قالت مبتسمة. “فقط، عودي بسلام، من فضلكِ.”
انحنت الساحرة لها. “شكرًا لكِ، صاحبة السمو الملكي.”
“على الرحب والسعة،” قالت، ثم غيرت الموضوع. “سمعت أنكِ التقيتِ باللورد ماركوس في اليوم الآخر. هل سار كل شيء على ما يرام؟”
على ما يبدو، كان اللورد ماركوس حبيب بيج السابق.
“أجل، صاحبة السمو الملكي. شكرًا لكِ على السماح لي بمقابلة ماركوس،” قالت بيج مبتسمة. لكن كانت هناك لمحة حزن في عينيها. بدا أنها لا تريد التحدث عن الأمر، على الرغم من ذلك، حيث غيرت الموضوع فورًا. “سمعت أن جلالة الملك اختار ماركوس ليكون مرشد غريكو.”
“أجل،” قالت نيوما، متحمسة لغريكو. “غريكو لديه معلم منفصل لدروسه الأساسية، لكن اللورد ماركوس مسؤول عن تعليم غريكو الصغير كل ما يحتاجه ليصبح حكيم شفاء جيدًا.”
“غريكو، هل حزمت أمتعتك؟”
ابتسم غريكو وأومأ برأسه لسؤال اللورد ماركوس، ثم ربت برفق على الحقيبة التي تحتوي على الأشياء التي يحتاجها للسفر. “نعم، يا سيدي،” قال بحيوية. “بيج أوني حزمت لي أغراضي.”
ابتسم حكيم الشفاء بحزن عند سماعه اسم أخته الكبيرة. أراد أن يسأل لماذا، لكنه منع نفسه من ذلك لأنه لم يكن متأكدًا حتى مما إذا كان الشعور الذي رآه في اللورد ماركوس صحيحًا.
“هل هذا صحيح؟” سأل اللورد ماركوس، ثم غير الموضوع بسرعة. “اليوم، سنزور دار أيتام. سنتفقد حالة الأطفال، ونعطيهم الجرعات التي يحتاجونها للبقاء بصحة جيدة. هل يمكنك مساعدتي في ذلك؟”
“نعم، يا سيدي. سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك،” قال غريكو بإصرار. [سأتعلم كل ما أحتاج لتعلمه لأصبح حكيم شفاء أمّي.]
“أبي الزعيم، أنت تمزح، أليس كذلك؟”
“لماذا أمزح حول هذا الأمر؟” سأل أباها الزعيم، في حيرة من رد فعلها. “قلت إنني سأكون مرشدًا للويس كريڤان.”
سقط فك نيوما.
[أومو، أبي الزعيم جاد.]
إذن، أباها الزعيم استدعاها ولويس إلى مكتبه لهذا السبب.
[يا حاكمي.]
التفتت إلى لويس، الذي كان يقف بجانبها، بوجه خالٍ من التعبيرات.
[هذا الوغد. أبي الزعيم قال للتو إنه سيكون مرشدك. أظهر بعض ردود الفعل يا لويس. ألست خائفًا؟ أنا خائفة عليك!]
“سأكون في رعايتك، يا جلالة الملك،” قال لويس، ثم انحنى لأبيها الزعيم.
“بالتأكيد،” قال أباها الزعيم، ثم وقف ورفع أكمامه. “حاول ألا تموت على يدي، لويس كريڤان.”
كانت نيوما مذهولة لدرجة أنها لم تستطع الكلام.
“الأميرة نيوما،” قال لويس، ثم التفت إليها بعزيمة متقدة في عينيه الذهبيتين. “لن أخذلكِ.”
رؤية عزيمة لويس طمأنت قلبها.
“حسنًا،” قالت نيوما، ثم رفعت يديها المضمومتين. “قاتل.”
“هل لديكِ وقت للقلق بشأن الآخرين، أيتها المارقة الصغيرة؟” سأل أباها الزعيم، ثم رفع حاجبيه إليها. “تدريبكِ مع ويليام يبدأ اليوم أيضًا.”
“النوم ثماني ساعات في اليوم، شرب الكثير من الماء، تناول طعام صحي، أخذ قيلولة بعد الظهر، ممارسة الرياضة باعتدال،” قرأت نيوما محتوى الورقة التي سلمها لها ويليام، ثم التفتت إلى الروح العظيمة بنظرة حائرة. “ما هذا يا ويليام؟”
“نظام تدريبكِ،” قال ويليام بصراحة. “ماذا يمكن أن يكون غير ذلك؟”
أصبحت الآن أكثر حيرة.
ذهبت إلى ميدان تدريباتها الشخصية مستعدة تمامًا لتدريب مكثف للغاية.
لكن...
[هذا هو نظام تدريبي؟]
“هذا ليس صحيحًا،” قالت، رافضة قبول الواقع. “ماذا تعتبرني، يا ويليام؟”
“غبّيّة أُغميَ عليها بعد تناول جرعات الطاقة.”
حسنًا، لم تستطع دحض ذلك.
“الروح القوية تحتاج إلى جسد سليم،” قال ويليام وهو ينظر إليها باستياء. “لن نبدأ تدريبكِ حتى يتعافى جسدكِ تمامًا.”
حقًا؟
“نعم، أنا جاد،” قال الروح العظيمة، وكأنه يقرأ أفكارها. “نيوما آل موناستيريوس، إذا نجحتِ، سأعلمكِ مهارة. لقد اكتسبها نيرو بالفعل دون أن يعلمه أحد. فهل لا تريدين اللحاق بشقيقكِ؟”
“أي نوع من المهارات هي؟”
“القدرة على دخول حلم شخص نائم.”
حلم شخص نائم...
[لحظة، روتو نائم!]
رفع ويليام حاجبه إليها. “ماذا تريدين أن تفعلي الآن، نيوما آل موناستيريوس؟”
“سأتبع نظام تدريبك،” قالت نيوما بحيوية. “سأكون أصح شخص في القارة بأكملها!”
_________________________________
ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.
وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس
------
قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!
ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k