الفصل الأربعمئة وستة عشر: أقوى رجل في الإمبراطورية
________________________________________________________________________________
التفت نيكولاي إلى الكرة البلورية، التي كانت بحجم قبضة نيوما، فوق مكتبه. شعر بهالة غريبة تتجمع داخل الكرة التي بدت كقمر صغير، فلم يفاجئه توهجها وانفجارها.
لم تصله شظاياها المتناثرة بفضل حماية قوية تحيط به، لا تزول إلا إن كان على شفا الموت. وهكذا، تحولت الشظايا المتكسرة إلى ذرات غبار سرعان ما تلاشت. لقد كان جسد الإمبراطور مقدسًا، فلم يكن بمقدور أي أحد لمسه على نحو اعتيادي. فإذا تجرأ شخص ذو نوايا سيئة تجاهه على لمسه بلا مبالاة، كانت حمايته تُفعّل وتهاجم ما تعتبره تهديدًا.
"يا جلالة الملك، أليست هذه هي الكرة البلورية التي ائتمنك عليها اللورد مانو قبل مغادرته الإمبراطورية؟" سأل جيفري كينسلي، الذي كان يقف أمام مكتبه، متوقفًا عن تقريره. "لماذا تحطمت فجأة؟ إنها تبدو نذير شؤم."
على النقيض تمامًا من قلق جيفري، كانت الحقيقة مغايرة. "كلا، إنه ليس نذير شؤم،" قال نيكولاي، وقد تهلل وجهه فجأة، رغم أنه قضى اليوم كله قلقًا على أبنائه. فلم تكن نيوما قد عادت بعد، ولم يكن يعلم حالة نيرو الدقيقة في تلك اللحظة. "إن تحطم الكرة البلورية يعني ببساطة عودة مانو."
"أوه،" قال فارس الصفوة، مشرق الوجه. "إذن هذا يعني أيضًا أن وحش الأميرة نيوما الروحي قد عاد." أجل، ولهذا السبب تحديدًا أشرق مزاجه. والآن بعد أن عاد وحش نيوما الروحي، فإن إنقاذ مونا سيأتي بالتبعية.
[أخيرًا.]
"يا جلالة الملك؟" سأل جيفري كينسلي، وهو حائر، حين نهض نيكولاي وأمسك بمعطفه المعلّق على كرسيه. "هل أنت ذاهب إلى مكان ما؟"
"سأذهب لإحضار مانو بنفسي."
بدت عينا فارس الصفوة مصدومتين. "لا يمكن لجلالتك مغادرة القصر بينما وريثك غائب. وفي هذه الحالة، كل من الأمير نيرو والأميرة نيوما ليسا في القصر، لذا-"
"هناك أفراد لا يرغبون في أن ننقذ مونا،" قال، مقاطعًا جيفري كينسلي بينما يرتدي معطفه. "بالنظر إلى ما حدث في السنوات القليلة الماضية، من الواضح أن هناك عيونًا تراقب تحركاتنا. في هذه الحالة، ربما يعلم أعداؤنا أن مانو قد عاد."
"اسمح لي بالقدوم مع جلالتك إذن،" قال فارس الصفوة. "إذا هاجم الأعداء، فلا يمكنني ترك جلالتك تذهب وتواجههم بمفردك."
"جيفري كينسلي، هل تهينني؟"
انحنى جيفري له على الفور. "لقد أخطأت القول، يا جلالة الملك. أرجو أن تسامحني،" قال. "أنا لا أهن جلالتك ولن أفعل أبدًا. الأمر فقط أن وظيفتي بصفتي فارس صفوة جلالتك أن أرافقك دائمًا – خاصة عندما تكون على وشك مواجهة عدو."
"ليس لديك ما يدعو للقلق،" قال غير مبالٍ. "سأعود قبل أن يلاحظ كايل سبروس أنني تسللت خارجًا."
"يا جلالة الملك، سيقتلني كايل إذا اكتشف أنني تركتك تذهب وحدك..."
"غلين لم يعد هنا، لذا مهمتك الآن هي التعامل مع كايل،" قال نيكولاي، ثم سار نحو جيفري كينسلي وربت على كتف فارس الصفوة. "حظًا موفقًا في التعامل مع ذلك الرجل العابس، نائب القائد جيفري كينسلي."
أجل، لقد أصبح جيفري كينسلي الآن نائب قائد فرسان الأسد الأبيض. وما زال منصب القائد محجوزًا لراستون ستروغانوف، على الرغم من أن الإمبراطور لم يكن يحب كيف كانت ابنته تتودد إلى ذلك الفتى.
[بمجرد أن يصبح راستون ستروغانوف قائد فرسان الأسد الأبيض، سأنقل قاعدة نظام فرساني إلى أبعد حدود عن العاصمة الملكية.]
أطلق جيفري كينسلي تنهيدة قلقة. "أرجو أن تعود سالمًا يا جلالة الملك."
[يا لورد يول العزيز، أنا على وشك أن أشهد جريمة قتل.]
علم مانو أنه في اللحظة التي أنشأ فيها نيكولاي آل موناستيريوس "عزل مجاله" الخاص، وهي تقنية تفصل "نطاق" الإمبراطور عن الواقع، كان لوكاس قد أصبح فريسة سهلة. حاول لوكاس الفرار، لكن عزل مجال الإمبراطور غطى ملكية آل روزهارت بأكملها بسرعة. كان ذلك مثيرًا للإعجاب.
عادةً، عندما تكون "منطقة النفوذ" بحجم ملكية آل روزهارت، يستغرق الأمر من شخص يمتلك مهارة كعزل مجال الإمبراطور بضع دقائق لتغطية المنطقة بأكملها. لكن نيكولاي آل موناستيريوس احتاج بضع ثوانٍ فقط لتأسيس عزل مجاله.
[مهارات نيكولاي آل موناستيريوس لم تصدأ، أليس كذلك؟]
"مانو."
[انظر إلى هذا الوغد الصغير قليل الاحترام...]
"ماذا؟" سأل مانو، بينما ينظر إلى نيكولاي آل موناستيريوس الذي كان يحدق به بعينين حمراوين متوهجتين. أدرك على الفور سبب مناداة الإمبراطور له عندما رآه يجمع وهجه القمري في طرف إصبعه. "سأكون بخير،" قال مطمئنًا الإمبراطور. "يمكنني حماية نفسي وبيض التنين، فلا تتردد."
لطمأنة الإمبراطور، أنشأ مانو قبة سميكة لحماية نفسه وبيض التنين. كانت نفس التقنية التي يمتلكها دومينيك زافاروني. فكلاهما تعلم الشيء نفسه أثناء تدريبهما كممثلين للورد يول.
"جيد،" قال الإمبراطور، الذي بدا راضيًا عن حاجزه.
[لم يتعلم قط كيف يتحدث باحترام مع شيوخه.]
توقف تذمره الداخلي عندما وقعت نظرات نيكولاي آل موناستيريوس على لوكاس. شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري، على الرغم من أن عداء الإمبراطور لم يكن موجهًا إليه. لا عجب أن الجني ارتعد بشكل واضح.
[آه، الجني المسكين خائف.]
بدا لوكاس كفأر وقع في مصيدة. وكان واضحًا أيضًا أن الجني كان يكافح للهروب. دعك من ذلك. لقد تجمد الجني الآن حرفيًا في مكانه. فقد كان ثعبان أسود يلتف حول كاحليه، بعد كل شيء.
[آه، هذا هو وحش نيكولاي آل موناستيريوس الروحي غير الرسمي.]
لسوء حظ الجني، كانت صفة الظلام لديه ضعيفة أيضًا أمام وهج القمر الخاص بالإمبراطور. وهكذا، لم يتمكن لوكاس حتى من مغادرة جسده المادي للهروب بروحه. فعزل مجال الإمبراطور كان قد خُلق من الطاقة السماوية النقية التي يمتلكها آل موناستيريوس.
[نعم، هذه حقًا معركة من طرف واحد.]
رفع نيكولاي آل موناستيريوس يده، وأطراف أصابعه تتوهج بإشراق وهجه القمري المزرق. ثم صفع يده في الهواء، منشئًُا موجة قوية سقطت على لوكاس، الذي سُحق حرفيًا في ثانية واحدة.
[يا للعجب.]
كانت موجة الهواء التي سحقت لوكاس مصنوعة من وهج قمري نقي، بعد كل شيء. ألقت لوكاس على الأرض؛ مُحدثة حفرة واسعة، وكأن جسمًا ضخمًا وثقيلًا قد سقط عليها.
[أتساءل إن كان الجني قد نجا من ذلك...]
لو لم يستخدم نيكولاي آل موناستيريوس عزل مجاله، لكانت ملكية آل روزهارت بأكملها قد دُمرت الآن. دعك من ذلك. موجة الهواء المشبعة بوهج القمر التي ألقاها الإمبراطور على لوكاس بلا مبالاة كانت كافية لمحو العاصمة الملكية من الخريطة.
انقطعت أفكاره عندما سعل لوكاس كتلة ضخمة من الدم. "إنه لا يزال حيًا،" قال لنفسه، معبرًا عن إعجابه.
"لا يمكنني أن أدعه يموت بسهولة بما أنني أحتاجه كطعم لحاكمه الذي نسيت اسمه بالفعل،" قال نيكولاي آل موناستيريوس بغطرسة بعد أن هبط على الأرض برشاقة. ثم سار نحو الجني بينما يسحب سيف كاليبسو، سيف الإمبراطور. "لكن هذا الجني يحتاج إلى التطهير. فصفة الظلام لديه ليست طبيعية."
أومأ مانو بالموافقة. "إنه مليء باليأس الذي لا ينتمي إليه."
توقف الإمبراطور أمام الجني الساقط. ثم رفع لوكاس رأسه ببطء ليحدق بجلالة الملك.
[حركة خاطئة، أيها الأحمق.]
طعن نيكولاي آل موناستيريوس عين الجني اليمنى بسيفه بلا رحمة، مما جعل لوكاس يصرخ من الألم. فقد كان نصل الإمبراطور مغطى بوهج قمري نقي. "من أعطاك الحق في التحديق بي؟" سأل الجني وهو يدير النصل ليزيد من ألم لوكاس. "هل أنت غاضب لأنني سحقتك بهذه السهولة؟"
لم يرغب مانو في التعاطف مع الجني الذي حاول إيذاءه في وقت سابق. لكن رؤية الإمبراطور يعذب لوكاس ويهاجمه لفظيًا جعلت الجني يبدو وكأنه الضحية.
[نيكولاي آل موناستيريوس يبدو كالشيطان هنا.] [ ترجمة زيوس]
"ف-فلتلعنك، يا نيكولاي آل موناستيريوس،" قال لوكاس بضعف. كان الجني يبكي دمًا من كلتا عينيه. "أنت وسلالة دمك اللعينة..."
"لقد حاول أفراد وكائنات خالدة أقوى لعن سلالة دمنا وفشلوا. فما الذي يجعلك تظن أن لعنة جنيّ مجرد ستنجح معي؟" قال نيكولاي آل موناستيريوس بغطرسة. "لكن لعنة حاكمك قد تنجح، فلماذا لا تتصرف بأدب وتخبر الكائن الأسمى لأي ظلام أن يخرج ويلعب معي؟"
لقد أعطى نيكولاي آل موناستيريوس الكائن الأسمى للظلام الأبدي اسمًا مهينًا حقًا، مما دفع لوكاس للصراخ باستنكار على الإمبراطور الذي ظل بوجه لا يظهر عليه أي تعابير.
[الكائن الأسمى لأي ظلام؟]
ربما كان مانو سيذهب إلى الجحيم لضحكه بصوت أعلى قليلاً مما ينبغي.
"يا أميرتي القمرية، هل اشتقتِ إليّ؟"
رفعت نيوما، التي كانت تتناول الشاي في غرفة نيرو الجديدة، رأسها لترى تريڤور، الذي دخل الغرفة للتو بابتسامة عريضة على وجهه الوسيم بشكل غبي.
[يبدو أن تريڤور أصبح بطول روبن درايتون الآن.]
لقد أصبح مظهر الشيطان المستهتر الآن يشبه تريڤور البالغ في ذاكرتها.
[يا للكائنات الخالدة، لا أريد أن أعترف بهذا، لكن هيئة تريڤور البالغة مثيرة.]
"الأميرة نيوما، هل يعجبك وجهي إلى هذا الحد؟" سأل تريڤور مبتسمًا. ثم جلس على مسند ذراع الكرسي الذي كانت تشغله. "هاهنا، انظري إلى وجهي عن كثب."
كان عرضًا يصعب مقاومته.
[ضعفي أمام الوجوه الوسيمة أكثر إحراجًا من النهاية المخزية لحياتي الثانية.]
ومع ذلك، تحدقت بلا خجل في وجه تريڤور الوسيم.
"أيها الوغد،" قالت نيوما وهي تنظر إلى وجه تريڤور. "هل وضعت المزيد من الثقوب؟"
ابتسم تريڤور بابتسامة رقيقة بينما أمال رأسه إلى جانب واحد، متصنعًا اللطف من أجلها. "هل لاحظتِ ذلك، يا أميرتي القمرية؟"
كيف لا تلاحظ؟ والآن بعد أن أصبح تريڤور قريبًا منها إلى هذا الحد، لاحظت أنه كان لديه ثقب في لسانه أيضًا عندما تحدث. لكنه لم يكن الشيء الوحيد الذي لاحظته.
"همم؟" قالت، يدها تمتد تلقائيًا نحو ثقب حاجب تريڤور. أجل، كان هذا الوغد يمتلك ثقبًا في حاجبه أيضًا.
[هذا غريب بعض الشيء، مع ذلك.]
كان ثقب حاجب الفتى الشيطاني يبعث في نفسه مشاعر سيئة. حاول تريڤور تفادي لمستها، لكن تلك الحركة فقط أعطتها سببًا لتكون أكثر عدوانية. عندما لمست ثقب حاجبه، خطرت صورة الشيطان فجأة في ذهنها. أدركت على الفور أن الثقب جاء من الشيطان.
"هل التقيت بالشيطان مؤخرًا؟" سألت، عيناها تحولتا على الفور إلى الأحمر المتوهج.
عندما لم يقدم تريڤور أي رد، وشكلت شفتاه خطًا رفيعًا فقط، لفت أصابعها حول رقبته على الفور.
"فعلت،" قالت نيوما بصرامة. "تريڤور، هل خنتني؟"
أطلق تريڤور ضحكة حرجة. "الأميرة نيوما، كيف عرفتِ؟"