هَدَأَتْ هَانَا سُكَّانَ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّذِينَ لَجَأُوا إِلَى الْعَاصِمَةِ الْمَلَكِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ مَا. كَانَ الطَّعَامُ الدَّافِئُ وَاللَّذِيذُ هُوَ الْحَلَّ. عِنْدَمَا خَرَجَ الْخَدَمُ بِعَرَبَاتِ الطَّعَامِ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ، وَمَلَأَتِ الرَّائِحَةُ الشَّهِيَّةُ الْأَجْوَاءَ، بَدَأَ الْحَشْدُ بِالْهُدُوءِ.

اسْتَغَلَّتْ هَانَا الْفُرْصَةَ لِتُعْلِنَ أَنَّ عَمَلِيَّةَ الْقَبْضِ عَلَى الْجُثَثِ الْمُعَادِ إِحْيَاؤُهَا الَّتِي مَلَأَتِ الْعَاصِمَةَ الْمَلَكِيَّةَ تَسِيرُ عَلَى مَا يُرَامَ. وَبِفَضْلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الطَّيِّبَةِ، بَدَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ نَسُوا مَوْتَ نِيُوما فِي الْوَقْتِ الْحَالِيِّ.

وَلَكِنْ، كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، وَلَنْ يَنْسَى تِلْكَ الْأَخْبَارَ الْمَأْسَاوِيَّةَ.

[بِالْكَادِ مَنَعْتُهُمْ مِنَ مُغَادَرَةِ الْقَصْرِ لِلْوُصُولِ إِلَى حَيْثُ تَتَوَاجَدُ نِيُوما.]

لَوْ لَمْ يَتَلَقَّوْا رِسَالَةً مِنْ دَالْيَا تُفِيدُ بِأَنَّهَا سَتَعُودُ إِلَى الْقَصْرِ مَعَ اللَّوْرِدِ رُوتُو، وَنَيْرُو، وَنِيُوما، لَكَانَ لُوِيسُ وَالْآخَرُونَ قَدْ غَادَرُوا بَالْفِعْلِ.

[لِحُسْنِ الْحَظِّ، أَرْسَلَتْ دَالْيَا الرِّسَالَةَ بِسُرْعَةٍ.]

"مَاذَا حَدَثَ؟" سَأَلَتْ هَانَا بِوَجْهٍ جَادٍّ، مُسْتَخْدِمَةً غُرْفَةَ الْمُؤْتَمَرَاتِ فِي قَصْرِ وَلِيِّ الْعَهْدِ الرَّسْمِيِّ حَيْثُ أَحْضَرَتْ لُوِيسَ وَ "أَبْنَاءَ" نِيُوما الْآخَرِينَ. "غْرِيكُو؟ أَيَّتُهَا اللَّيْدِي بَيْجُ؟"

"أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ هَانَا، لَدَيْنَا لَكِ أَخْبَارٌ سَارَّةٌ،" قَالَتْ بَيْجُ. وَبَالرَّغْمِ مِنْ قَوْلِهَا إِنَّهَا أَخْبَارٌ سَارَّةٌ، إِلَّا أَنَّ وَجْهَ السَّاحِرَةِ ظَلَّ عَابِسًا. "الدُّوقَةُ كُوِينْزِلُ قَدِ اسْتَيْقَظَتْ بِالْفِعْلِ، وَعَادَتْ إِلَى حَالَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ تَمَامًا. لَقَدْ طَلَبْتُ مِن كَبِيرِ سَحَرَةِ الْبَلَاطِ الْمَلَكِيِّ الْاِعْتِنَاءَ بِالدُّوقَةِ قَبْلَ أَنْ أَغَادِرَ سُمُوَّهَا."

اِتَّسَعَتْ عَيْنَا هَانَا بِذُهُولٍ. "عَادَتْ أُمِّي إِلَى حَالَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ؟" اِلْتَفَتَتْ إِلَى غْرِيكُو وَسَأَلَتْ: "هَلْ حَصَلَتْ نِيُوما عَلَى الْمُضَادِّ لِلسُّمِّ مِنْ رِيجِينَا كْرُوِيلُ؟"

انْفَجَرَ غْرِيكُو بِالْبُكَاءِ فَجْأَةً. "لَا يُوجَدُ مُضَادٌّ لِلسُّمِّ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِذَلِكَ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ، أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ هَانَا،" قَالَ الطِّفْلُ بَيْنَ شَهَقَاتِهِ. "رِيجِينَا كْرُوِيلُ قَدْ خَدَعَتْنَا. حَالَةُ الزّومْبِي الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الدُّوقَةُ كُوِينْزِلُ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَقَطْ، وَكَانَ مُقَدَّرًا لَهَا أَنْ تُشْفَى حَتَّى دُونَ مُسَاعَدَةٍ."

شَعَرَتْ هَانَا وَكَأَنَّهَا تَلَقَّتْ صَفْعَةً عَلَى وَجْهِهَا.

[لَقَدْ خُدِعْنَا...]

"كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُلَاحِظَ ذَلِكَ مُبَكِّرًا،" قَالَتْ بَيْجُ، وَصَوْتُهَا مَلِيءٌ بِالْأَسَفِ. "كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُخْبِرَ الْأَمِيرَةَ نِيُوما أَنَّ لَدَيَّ شُعُورًا بِأَنَّ الدُّوقَةَ كُوِينْزِلُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى أَيِّ مُضَادٍّ لِلسُّمِّ. لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ، لَمَا وَقَعَتِ الْأَمِيرَةُ نِيُوما فِي فِخِّ رِيجِينَا كْرُوِيلُ."

"لَا يَا نُونَا بَيْجُ. لَمْ يَكُنْ خَطَأَكِ،" قَالَ غْرِيكُو، وَهُوَ يَبْكِي وَيُحَرِّكُ رَأْسَهُ رَافِضًا. "إِنَّهُ خَطَئِي أَنَا. أُمِّي ضَحَّتْ بِنَفْسِهَا فَقَطْ لِإِنْقَاذِي..."

كَانَتْ هَانَا فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ فِي صِرَاعٍ دَاخِلِيٍّ. فَبَالطَّبْعِ، كَانَتْ سَعِيدَةً وَمُرْتَاحَةً لِأَنَّ وَالِدَتَهَا عَادَتْ أَخِيرًا إِلَى حَالَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، شَعَرَتْ بِالذَّنْبِ بِسَبَبِ مَا حَدَثَ لِنِيُوما. وَالْأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهَا شَعَرَتْ بِالسُّوءِ لِأَنَّ غْرِيكُو وَبَيْجُ كَانَا يَلُومَانِ أَنْفُسَهُمَا عَلَى مَا حَدَثَ، رُغْمَ أَنَّهُ لَيْسَ خَطْأَ أَيٍّ مِنْهُمَا.

"لَا تَلُمْ أَنْفُسَنَا عَلَى مَا حَدَثَ،" قَالَتْ هَانَا بِهُدُوءٍ وَحَزْمٍ. "لَقَدْ خَسِرْنَا الْمَعْرَكَةَ، وَلَكِنْ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبَ قَدِ انْتَهَتْ. أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ أَنْ نَسْتَعِيدَ قُوَّتَنَا بَعْدَ الْأَخْبَارِ الْمُحَطِّمَةِ لِمَوْتِ نِيُوما، وَلَكِنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِمَقْدُورِنَا إِعَادَةُ نِيُوما إِلَى الْحَيَاةِ. فَوُجُودُ اللَّوْرِدِ رُوتُو يُوَضِّحُ أَنَّ لَدَيْنَا أَمَلًا بَعْدُ."

كَانَ صَوْتُ دَالْيَا أَيْضًا هَادِئًا وَمُرْتَاحًا عِنْدَمَا اتَّصَلَتْ وَقَالَتْ إِنَّ مَجْمُوعَتَهَا فِي طَرِيقِهَا لِلْعَوْدَةِ إِلَى الْقَصْرِ.

[اللَّوْرِدُ رُوتُو لَنْ يَدَعَ نِيُوما تَمُوتُ.]

"أَرْفُضُ أَنْ أُصَدِّقَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ النِّهَايَةُ لِنِيُوما،" قَالَتْ هَانَا. وَبَالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الْوَضْعَ بَدَا مُظْلِمًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ مَا زَالَتْ مَلْيئَةً بِالْأَمَلِ. "وَسَنَفْعَلُ كُلَّ مَا بِوِسْعِنَا لِإِعَادَتِهَا. لِذَلِكَ، أَحْتَاجُ مِنَّا جَمِيعًا أَنْ نَتَحَلَّى بِعَقْلٍ وَاضِحٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْحَسَّاسِ."

لِحُسْنِ الْحَظِّ، أَثَّرَتْ كَلِمَاتُهَا فِي لُوِيسَ، وَجُورِي، وَجِينُو، وَزِيون. فَقَطْ غْرِيكُو وَبَيْجُ بَدَا كَأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْ الْوَاقِعِ.

[وَهُوَ أَمْرٌ مَفْهُومٌ.]

"غْرِيكُو، أَيَّتُهَا اللَّيْدِي بَيْجُ، لَطَفًا بِأَنْفُسِكُمَا،" قَالَتْ هَانَا بِرِفْقٍ. "نَعْلَمُ جَمِيعًا أَنَّ نِيُوما لَنْ تُرِيدَ لَكُمَا أَنْ تَشْعُرَا بِالذَّنْبِ لِمَا حَدَثَ. وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتُمَا تَعْوِيضَهَا، فَلْنَبْذُلْ جَمِيعًا قُصَارَى جُهْدِنَا لِإِعَادَتِهَا."

ظَلَّ غْرِيكُو وَبَيْجُ مُطَأْطِئَيِ الرُّؤُوسِ.

"الْأَمِيرَةُ مُحِقَّةٌ،" قَالَ لُوِيسُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ بَعْدَمَا كَادَ يَنْفَجِرُ غَضَبًا قَبْلَ ذَلِكَ. "غْرِيكُو، بَيْجُ، لَا أَحَدَ مِنَّا هُنَا يَلُومُكُمَا عَلَى مَا حَدَثَ. بَدَلًا مِنْ لَوْمِ أَنْفُسِكُمَا عَلَى الْخَطَأِ الَّذِي تَظُنَّانِ أَنَّكُمَا ارْتَكَبْتُمَاهُ، يَجِبُ عَلَيْكُمَا أَنْ تُكَفِّرَا عَنْهُ بِالْعَمَلِ بِجِدٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنَّا."

قَالَ لُوِيسُ نَفْسَ مَا قَالَتْهُ هَانَا، وَلَكِنَّ كَلِمَاتِ الْفَتَى الثَّعْلَبِيِّ الصَّغِيرِ كَانَتْ أَشَدَّ قَسْوَةً. وَمَعَ ذَلِكَ، بَدَا أَنَّ لِكَلِمَاتِ لُوِيسَ تَأْثِيرًا أَكْبَرَ عَلَى غْرِيكُو وَبَيْجُ.

[أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ قَائِدِهِمَا أَثْقَلَ مِنْ كَلِمَاتِي.]

"لُوِيسُ مُحِقٌّ، غْرِيكُو، بَيْجُ،" قَالَتْ جُورِي. "لَا أَحَدَ مِنَّا هُنَا يَلُومُكُمَا. وَنَعْلَمُ بَالْفِعْلِ أَنَّ الْأَمِيرَةَ نِيُوما كَانَتْ لِتُضَحِّيَ بِنَفْسِهَا بِسُرُورٍ مِنْ أَجْلِ أَيٍّ مِنَّا."

اكْتَفَى جِينُو وَزِيون بِالْهُدُوءِ بِالْإِيمَاءِ بِمُوَافَقَةٍ.

"شُكْرًا لَكُمَا،" قَالَتْ بَيْجُ بِتَأَثُّرٍ. "شُكْرًا لَكُمَا عَلَى قَوْلِ ذَلِكَ، أَيُّهَا الْأَطْفَالُ."

مَسَحَ غْرِيكُو الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِهِ بِاسْتِخْدَامِ الْمِنْدِيلِ الَّذِي نَاوَلَهُ إِيَّاهُ جِينُو بِصَمْتٍ. "سَنَعْمَلُ بِجِدٍّ لِإِعَادَةِ أُمِّنَا إِلَى الْحَيَاةِ."

شَعَرَتْ هَانَا بِالرَّاحَةِ عِنْدَمَا عَادَ الْجَوُّ بَيْنَ "الْإِخْوَةِ" دَافِئًا مُجَدَّدًا. كَانَ كُلُّ ذَلِكَ بِفَضْلِ لُوِيسَ.

[إِنَّهُ يَعْرِفُ إِخْوَتَهُ جَيِّدًا حَقًّا.]

"هَانَا كُوِينْزِلُ."

كَادَ الْجَمِيعُ أَنْ يَفْزَعَ مِنْ مَقَاعِدِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْمُفَاجَأَةِ عِنْدَمَا ظَهَرَ تْرِيفُورُ فَجْأَةً مِنْ الْعَدَمِ. لَمْ يَشْعُرْ أَحَدٌ، وَلَا حَتَّى هَانَا، بِوُجُودِ الشَّيْطَانِ حَتَّى تَكَلَّمَ.

"آه، سَعِيدٌ بِوُجُودِكُمْ جَمِيعًا هُنَا،" قَالَ تْرِيفُورُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْجَمِيعِ فِي الْغُرْفَةِ. "تَعَالَوْا. سَآخُذُكُمْ حَيْثُ تَرْقُدُ الْأَمِيرَةُ نِيُوما."

'تَرْقُدُ.'

[وَتْرِيفُورُ لَمْ يَسْتَخْدِمِ صِيغَةَ الْمَاضِي.]

عَلِمَتْ هَانَا ذَلِكَ.

[لَا أَحَدَ مِنَّا مُسْتَعِدٌّ لِقَبُولِ مَوْتِ نِيُوما.]

"لِمَاذَا أَحْضَرْتَ نِيُوما إِلَى هُنَا فِي الضَّرِيحِ الْإِمْبِرَاطُورِيِّ؟" سَأَلَ نَيْرُو، وَهُوَ يَزْأَرُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَيُمْسِكُ رُوتُو مِنْ يَاَقَتِهِ. "ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ سَتُعِيدُهَا إِلَى الْحَيَاةِ؟"

كَانَ الضَّرِيحُ الْإِمْبِرَاطُورِيُّ هُوَ الْمَكَانَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ أَعْضَاءُ الْعَائِلَةِ الْمَلَكِيَّةِ. وَمِنْ ثَمَّ، انْفِجَارُ الْغَضَبِ.

"أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَيْرُو، اهْدَأْ،" قَالَ رُوتُو، وَهُوَ يَتَنَهَّدُ وَكَأَنَّهُ سَئِمَ بِالْفِعْلِ مِنْ غَضَبِ نَيْرُو. "لَسْنَا هُنَا لِدَفْنِ الْأَمِيرَةِ نِيُوما."

"إِذَنْ لِمَاذَا أَحْضَرْتَنَا إِلَى هُنَا؟"

"لِأَنَّ الضَّرِيحَ الْإِمْبِرَاطُورِيَّ يُشْبِهُ مَعْبَدَ اللَّوْرِدِ يُولَ،" شَرَحَ رُوتُو بِهُدُوءٍ. "هَذَا الْمَكَانُ مَحْمِيٌّ بِقُوَّةِ الْكَائِنِ الْأَسْمَى لِلْقَمَرِ الْإِلَهِيَّةِ. وَمِنْ ثَمَّ، لَنْ تَسْتَطِيعَ الْكَائِنَاتُ الْخَالِدَةُ الْأُخْرَى التَّدَخُّلَ هُنَا بِسُهُولَةٍ."

سَخِرَ نَيْرُو، مُتَخَلِّيًا عَنْ يَاَقَةِ الْقَائِدِ. "إِذَنْ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تُحْضِرَنَا إِلَى مَعْبَدِ أَسْتِيلُو. أَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَكَانُ يُعْتَبَرُ بَيْتَ اللَّوْرِدِ يُولَ؟"

"لَقَدْ تَمَّ غَزْوُ مَعْبَدِ أَسْتِيلُو مِنْ قِبَلِ الْغِرْبَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً. إِنَّهُ لَيْسَ آمِنًا كَالضَّرِيحِ الْإِمْبِرَاطُورِيِّ."

مَرَّةً أُخْرَى، سَخِرَ. "هَلِ الضَّرِيحُ آمِنٌ حَقًّا؟ أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي سُرِقَتْ مِنْهُ جُثَّةُ الْإِمْبِرَاطُورَةِ الرَّاحِلَةِ جُولْيِتَ؟"

"لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ عِنْدَمَا سُرِقَتْ جُثَّةُ الْإِمْبِرَاطُورَةِ الرَّاحِلَةِ جُولْيِتَ،" صَاحَ رُوتُو بِهِ. "وَلَكِنِّي هُنَا الْآنَ، وَلَنْ أَدَعَ أَحَدًا يَسْرِقُ جُثَّةَ نِيُوما."

أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ تَفَاجَأَ مِنْ غَضَبِ الْقَائِدِ سَيَكُونُ تَقْلِيلًا لِلْأَمْرِ. "كَيْفَ تَجْرُؤُ عَلَى اسْتِخْدَامِ تِلْكَ النَّبْرَةِ مَعَ وَلِيِّ الْعَهْدِ الرَّسْمِيِّ؟"

"إِذَا أَرَادَ صَاحِبُ السُّمُوِّ الْمَلَكِيِّ أَنْ يُعَامَلَ كَوَلِيٍّ لِلْعَهْدِ الرَّسْمِيِّ، فَلْيَتَصَرَّفْ عَلَى هَذَا النَّحْوِ،" قَالَ رُوتُو بِنَبْرَةٍ مُنْزَعِجَةٍ. كَانَ الْقَائِدُ عَادَةً هَادِئًا، لَكِنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْ نَفْسَهُ عَنَاءَ إِخْفَاءِ انْزِعَاجِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ. "لَسْتَ الْوَحِيدَ الَّذِي يَشْعُرُ بِالْحُزْنِ وَالْغَضَبِ حِيَالَ كُلِّ هَذَا، أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَيْرُو. فَبِالْفِعْلِ، لَسْتَ الْوَحِيدَ الَّذِي يُحِبُّ نِيُوما."

قَبَضَ نَيْرُو عَلَى يَدَيْهِ بِإِحْكَامٍ، وَتَشَدَّقَ فَكُّهُ. "هَلْ أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ، رُوتُو؟ ظَنَنْتُ أَنَّكَ فَقَدْتَ كُلَّ مَشَاعِرِكَ لِنِيُوما."

ابْتَسَمَ رُوتُو بِسُخْرِيَةٍ مُرَّةٍ. "لَوْ فَقَدْتُ كُلَّ مَشَاعِرِي لِنِيُوما، فَلِمَاذَا أَشْعُرُ وَكَأَنَّنِي عَلَى وَشْكِ أَنْ أَجُنَّ؟"

تَوَهَّجَتْ عَيْنَا الْقَائِدِ الْقِرْمِزِيَّتَانِ الدَّاكِنَتَانِ بِشَكْلٍ مُنْذِرٍ بِالْخَطَرِ.

آه، لَقَدْ عَرَفَ نَيْرُو تِلْكَ النَّظْرَةَ.

[إِنَّهَا نَظْرَةُ شَخْصٍ جُنَّ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.]

كَانَ عَلَى نَيْرُو أَنْ يَعْلَمَ.

[هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي أَعَادَ الزَّمَنَ إِلَى الْوَرَاءِ مِنْ أَجْلِ نِيُوما، عَلَى أَيِّ حَالٍ.]

عِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، كَانَتْ هُنَاكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ الْمُقْلِقَةُ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ الَّتِي حَاوَلَ تَجَاهُلَهَا مِنْ قَبْلُ.

"رُوتُو، هَلْ ضَحَّيْتَ بِي فِي الْجَدْوَلِ الزَّمَنِيِّ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ إِحْيَاءِ نِيُوما؟" وَاجَهَ نَيْرُو رُوتُو بِذَلِكَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. "أَجِبْنِي بِصِدْقٍ."

"فَعَلْتُ،" قَالَ رُوتُو بِغَيْرِ مُبَالَاةٍ. "هَلْ تَسْتَاءُ مِنِّي لِذَلِكَ؟"

"رُبَّمَا اسْتَاءَ نَيْرُو فِي الْجَدْوَلِ الزَّمَنِيِّ الْأَوَّلِ مِنْكَ،" قَالَ بِعَفْوِيَّةٍ. "وَلَكِنِّي لَا أَفْعَلُ. إِذَا احْتَجْتَ لِي لِإِحْيَاءِ نِيُوما، فَافْعَلْ ذَلِكَ."

نَظَرَ إِلَيْهِ رُوتُو وَكَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى دُونَ مُوَافَقَتِهِ.

[يَا لَهَا مِنْ نَظْرَةٍ مُهِينَةٍ يَمْنَحُنِي إِيَّاهَا هَذَا الْوَغْدُ...]

"أُوهِم، رَجَاءً تَوَقَّفَا عَنِ الْقِتَالِ، أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَيْرُو وَاللَّوْرِدُ رُوتُو،" قَالَتْ دَالْيَا بِقَلَقٍ. "لَقَدْ تَلَقَّيْتُ رِسَالَةً مِنْ سِيِّدِي مِيلْفِين. كَانَتِ الْإِمْبِرَاطُورَةُ مونا مَعَهُمْ، لِذَلِكَ طَلَبْتُ مِنْ سِيِّدِي مِيلْفِين إِخْبَارَ الْإِمْبِرَاطُورَةِ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى هُنَا. وَلَكِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الْاِتِّصَالَ بِسِيِّدِي كِينْسِلِي، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ أُبْلِغْ جَلَالَةَ الْإِمْبِرَاطُورِ بِمَا حَدَثَ بَعْدُ."

كَانَ جِيفْرِي كِينْسِلِي السِّكْرِتِيرَ الْحَالِيَّ لِوَالِدِهِ، لَكِنَّ الْفَارِسَ الْمُقَدَّسَ كَانَ يُقَاتِلُ فِي الْخُطُوطِ الْأَمَامِيَّةِ.

[مِنَ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ قُدْرَةِ دَالْيَا عَلَى الْاِتِّصَالِ بِجِيفْرِي.]

"سَأَفْعَلُ ذَلِكَ،" قَالَ نَيْرُو. "سَأُبْلِغُ وَالِدِي لِيَأْتِيَ إِلَى هُنَا بِاسْتِخْدَامِ وَحْشِ رُوحِي."

[ ترجمة زيوس]

عَبَسَ تْرِيفُورُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ إِلَى الضَّرِيحِ الْإِمْبِرَاطُورِيِّ وَرُؤْيَتِهِ الْأَمِيرَةَ نِيُوما دَاخِلَ التَّابُوتِ الزُّجَاجِيِّ.

كَانَ ذَلِكَ تَذْكِيرًا مُؤْلِمًا بِأَنَّ أَمِيرَتَهُ الْقَمَرِيَّةَ كَانَتْ فِي حَالَةِ مَوْتٍ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ. وَبَالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُلُ بِأَنَّهُمْ سَيُعِيدُونَ الْأَمِيرَةَ نِيُوما إِلَى الْحَيَاةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَمْتِعُ بِرُؤْيَةِ أَمِيرَتِهِ الْقَمَرِيَّةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

[تِلْكَ الْغِرْبَانُ اللَّعِينَةُ...]

"أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ نِيُوما..."

سُرْعَانَ مَا امْتَلَأَ الضَّرِيحُ الْإِمْبِرَاطُورِيُّ بِشَهَقَاتٍ صَامِتَةٍ. كَانَ قَدْ تَوَقَّعَ أَنْ تَبْكِيَ هَانَا كُوِينْزِلُ وَ "أَبْنَاءُ" الْأَمِيرَةِ نِيُوما.

لَكِنَّ تْرِيفُورَ لَمْ يَتَوَقَّعْ أَنْ يَبْكِيَ لُوِيسُ أَيْضًا.

"مَاذَا؟" اشْتَكَى لُوِيسُ وَهُوَ يُحَدِّقُ بِغَضَبٍ فِي تْرِيفُورَ. "هَلْ هَذِهِ أَوَّلُ مَرَّةٍ تَرَى فِيهَا أَحَدًا يَبْكِي؟"

"لَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَتَوَقَّعْ أَنْ تَبْكِيَ أَمَامَ الْآخَرِينَ،" قَالَ تْرِيفُورُ، وَهُوَ يَهُزُّ كَتِفَيْهِ. "اعْتَقَدْتُ أَنَّكَ سَتَكُونُ مُحْرَجًا جِدًّا لِفِعْلِ ذَلِكَ."

"لَمْ تُعَلِّمْنِي الْأَمِيرَةُ نِيُوما قَطُّ أَنْ أَشْعُرَ بِالْحَرَجِ مِنْ الْبُكَاءِ،" قَالَ لُوِيسُ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ بِصَمْتٍ وَهُوَ يُحَدِّقُ فِي الْأَمِيرَةِ نِيُوما دَاخِلَ التَّابُوتِ الزُّجَاجِيِّ. "قَالَتِ الْأَمِيرَةُ نِيُوما إِنَّ كَبْتَ مَشَاعِرِي سَيُصِيبُنِي بِالْجُنُونِ."

بْفْت.

[أَمِيرَتِي الْقَمَرِيَّةِ، لَدَيْكِ حَقًّا طَرِيقَةٌ فَرِيدَةٌ فِي تَرْبِيَةِ "أَبْنَائِكِ."]

"حَسَنًا،" قَالَ تْرِيفُورُ، وَهُوَ يهُزُّ كَتِفَيْهِ. "لَنْ أَمْنَعَكَ مِنَ الْبُكَاءِ بَعْدَ الْآنَ."

تَجَاهَلَهُ لُوِيسُ هَذِهِ الْمَرَّةَ.

حَسَنًا، كَانَ ذَلِكَ جَيِّدًا لِأَنَّهُ رَأَى الشَّخْصَ الَّذِي كَانَ يَبْحَثُ عَنْهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ.

[كَمَا هُوَ مُتَوَقَّعٌ، إِنَّهُ هَادِئٌ.]

"مَرْحَبًا،" حَيَّا تْرِيفُورُ رُوتُو. "لَقَدْ أَحْضَرْتُهُمْ إِلَى هُنَا. مَاذَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَفْعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ؟"

حَدَّقَ رُوتُو بِهِ لِلَحْظَةٍ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ فَمَهُ. "اِقْتُلْنِي، تْرِيفُورُ."

"أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ الْمَارِقَةُ!"

تَأَوَّهَتْ نِيُوما بِمُجَرَّدِ أَنْ رَأَتِ التُّوكْبُوكِيَّ – فِي هَيْئَتِهِ الْبَشَرِيَّةِ – عِنْدَمَا فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. "لِمَاذَا أَنْتَ بِهَذِهِ الصَّخَبِ الْفَظِيعِ فِي الصَّبَاحِ؟"

"أَنْتِ مَيْتَةٌ!"

"حَرْفِيًّا أَمْ مَاذَا؟"

"أَيَّتُهَا الْأَمِيرَةُ الْمَارِقَةُ، لَا تَجْعَلِينِي أَصْفَعُكِ عَلَى رَأْسِكِ أَمَامَ أَسْلَافِكِ."

هَاهْ؟

آه، صَحِيحٌ.

تَذَكَّرَتْ نِيُوما أَخِيرًا أَنَّهَا أَنَهَتْ حَيَاتَهَا بِنَفْسِهَا لِتَلْتَقِيَ بِأَسْلَافِهَا.

"نِي-نِي، أَنْتِ هُنَا."

أُومُو، أُومُو.

اتَّسَعَتْ عَيْنَا نِيُوما بِصَدْمَةٍ عِنْدَمَا رَأَتِ الْقُوَّةَ الْمُنْبَعِثَةَ أَمَامَهَا.

يُولَ.

الْإِمْبِرَاطُورَ بْرِيمُو وَالْإِمْبِرَاطُورَةَ غْوِينْ.

أَرْشِي وَأَرُونَا آلَ مُونِاسْتِيرِيُوسَ.

وَالْكَائِنَةَ السَّامِيَةَ لِلْحَيَاةِ.

يَا لَلْعَجَبِ.

"مَرْحَبًا. إِنَّهَا أَنَا،" حَيَّتْ نِيُوما أَسْلَافَهَا بِبَهْجَةٍ. "صَانِعَةُ الْمَتَاعِبِ هُنَا."

ابْتَسَمَ يُولُ لَهَا بِإِشْرَاقٍ. "مَرْحَبًا بِكِ فِي الْجَحِيمِ، نِي-نِي."

الْجَحِيمُ...؟

_________________________________

ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.

وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس

------

قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!

ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k

2026/03/20 · 5 مشاهدة · 1618 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026