"لطالما علمت أنني أحبك أكثر مما تحبني يا يوان، لكني كنت آمل أن تضع طفلنا فوقي على الأقل. كل ما عليك فعله هو التأكد من بقاء طفلنا حيًا حتى أعود. هل كان هذا صعبًا لهذه الدرجة يا ترى؟"
لم يستطع يوان أن ينبس ببنت شفة أمام ثورة نيوما الغاضبة، فظل صامتًا يتقبل كل الكلمات القاسية التي كانت تلقيها عليه.
[أنا أستحق هذا.]
لحسن الحظ، اختفى اللهيب الأحمر الذي اندلع من جسدها بسرعة، فلم يصب أحدًا بأذى. ومع ذلك، أدرك يوان أن ذاك اللهيب الخطير لم يزل كامنًا.
قالت نيوما بصوت غاضب ومرير: "لقد أنقذت عددًا لا يحصى من الناس الذين لا يمتون لك بصلة، فلماذا لا تستطيع إنقاذ طفلنا؟!"
تضاعف الألم والشعور بالذنب في قلب يوان. ثم اعتذر قائلاً: "أنا آسف جدًا يا نيوما."
صاحت نيوما هذه المرة غاضبة وباكية: "هذا ليس ما أريد أن أسمعه منك يا يوان! فمهما كررت كلمة "آسف"، لن تعيد اعتذاراتك العقيمة طفلنا إلى الحياة!"
لم يسعه يوان سوى عض شفته السفلى، فقد كان في حيرة من أمره كذلك.
بالطبع، لقد فُطِر قلبه على فقدان طفلهما، لكنه أدرك أن ألمه لا يمكن مقارنته بما تشعر به نيوما في تلك اللحظة.
صاحت نيوما وهي تشد على رأسها: "يوان، لماذا لا تقول أبدًا ما أريد أن أسمعه منك؟ هل مشاعرك تجاهي سطحية إلى هذا الحد؟"
"تعلمين أن هذا ليس صحيحًا يا نيوما."
"أفعالك تقول عكس ذلك يا يوان، أنت تحب هذا العالم اللعين أكثر مما تحبني أنا وطفلنا."
"نيوما—"
"اصمت."
أُجبر يوان على إغلاق فمه عندما اقتربت منه نيوما فجأة. ثم خطفت الوعاء الزجاجي من يوان بحركة سريعة وحذرة.
قالت نيوما ببرود وهي تنظر إلى يوان بعينين حمراوين فارغتين: "لم أعد بحاجة إليك يا يوان. الشخص الوحيد الذي أحتاجه في هذا العالم هو طفلي، أما أنت والآخرون فليذهبوا إلى الجحيم."
وبعد أن ألقت بتلك الكلمات المؤلمة، اختفت نيوما على الفور.
حاول يوان أن يتبعها، لكن لشدة صدمته، اختفت آثارها كما لو كانت تخبره ألا يبحث عنها. وتفوه: "نيوما..."
كانت نيوما تنتحب كالطفلة وهي تحتضن الوعاء الزجاجي الذي كان طفلها فيه. أرادت أن تهرب من العالم، لذا تركت اللهيب الأزلي يحملها بعيدًا.
حملها اللهيب إلى مكانه الخاص، وكانت حديقة غاية في الجمال عند سفح بركان، لكنها لم تستطع الاستمتاع بالمنظر.
جلست تحت شجرة ضخمة وبقيت هناك وهي تبكي وتنوح.
قالت نيوما مغمضة عينيها بشدة: "أنا آسفة يا صغيري. آسفة لأن أمك كانت حمقاء بما يكفي لتثق بتلك الكائنات الخالدة الملعونة."
فاقت نفسها كرهًا لإذعانها لخداع تلك الكائنات الخالدة الملعونة.
والأدهى أنها هي من أخرجت طفلها من رحمها بيديها. لن يكون من المبالغة القول إن نيوما قتلت طفلها.
همست نيوما بصوت متهدج: "أنا آسفة، لا أستحقك يا صغيري."
"إلى متى ستظلين تبكين؟"
كان هذا وحش روحها. لم تدرك نيوما من قبل سبب ابتسامة اللورد يول الحزينة حين اكتسبت وحش روحها، لكنها أخيرًا فهمت الآن.
وحش روحها كان كائنًا أسمى.
"هل تعرفين من أنا أيتها الأميرة الصغيرة؟"
رفعت نيوما رأسها ورمقت الرجل الواقف أمامها بغضب: "هل تريد أن تموت؟"
قال كريمزون وهو يجلس القرفصاء ليكون على مستوى عينيها، ثم ابتسم لها: "أنا كريمزون، الكائن الأسمى للغضب. مرحبًا أيتها الأميرة الصغيرة. غضبك يجعلني أقوى، فبسبب ما، ترتبط أرواحنا بطريقة غريبة. أكره هذا، لكن الأمر لم يعد سيئًا الآن بعد أن نلتِ قوة اللهيب الأزلي. يمكننا الآن إشعال العالم بنارك وغضبك الجديد! لنحرق كل شيء رمادًا!"
"بالنسبة لمن يفترض أنه الكائن الأسمى للغضب، تبدو سعيدًا جدًا."
اختفت ابتسامة الكائن الأسمى. ثم تساءل: "هل تحاولين إهانتي؟"
قالت نيوما بصراحة: "وجهك مزعج وصوتك عالٍ جدًا. ألعنك بأن تولد حمارًا في المرة القادمة."
"لماذا حمارًا؟"
"تبدو كأحدهم."
"أيتها الوقحة—"
قالت نيوما وهي تقف محتضنة الوعاء بين ذراعيها بأقصى قدر من الحذر: "لكنك محق. البكاء لن يحل شيئًا. يجب أن نحرق كل شيء رمادًا."
ضحك كريمزون هيستيريًا وهو يقف: "فقط أبقِ غضبك مشتعلًا وسأتولى الباقي، أيتها الأميرة الصغيرة!"
"أرجوكِ توقفي، أيتها الأميرة نيوما!"
قهقهت نيوما من توسلات تارا. كانت ملكة عالم الأرواح تتوسل جاثية على ركبتيها بينما مملكتها بأكملها تشتعل فيها النيران.
بالطبع، لم يكن قصر الملكة والقرى هي الأشياء الوحيدة التي تحترق. فنيوما، التي تضخّم غضبها بتأثير كريمزون، أشعلت النيران أيضًا في الجنيات والكائنات الحية الأخرى هناك، بما في ذلك الأشجار والنباتات والزهور.
لقد أحرقت أولئك الذين تلوثوا بالظلام الخبيث.
[لكن تارا لم تكن تعلم ذلك، وليس لدي أي نية لإخبارها. أريدها أن تظن أن شعبها مات بسبب ما فعلته بي وبطفلي.]
"أنا آسفة!" توسلت إليها تارا وهي تشبك يديها. حاولت الملكة قتال نيوما لحماية مملكتها، لكن جلالتها كانت أدنى منها في كل جانب. "إذا أردتِ معاقبة أحد، فلتكن أنا وحدي! اتركي شعبي وشأنه، أتوسل إليكِ! إنهم أبرياء! كنت أنا الوحيدة التي عملت مع لاريسا!"
لو لم تكن نيوما تحت تأثير كريمزون، لكانت استمعت إلى تارا.
لكن الكائن الأسمى للغضب كان مسيطرًا على مشاعرها آنذاك، وهذا يعني أن ضميرها لم يكن يعمل بشكل صحيح.
وهكذا تمكنت من الصمود أمام صرخات من حولها من البشر.
[ ترجمة زيوس]
ولطالما ذكّرها كريمزون بطفلها الفقيد كلما اعتراها أدنى تردد، فكانت تستسلم في كل مرة لداء جنونها.
قالت نيوما ببرود، بينما اشتعل الغضب في قلبها بقوة أشد: "اعتذارك لن يعيد طفلي إلى الحياة. لقد أخذتِ عالمي، لذا سآخذ عالمك."
بدت تارا مصدومة من إعلانها، ثم شوه الغضب وجهها الجميل. "مونا روزهارت كانت صديقتي! والدتك ستُصاب بخيبة أمل لو اكتشفت أن ابنتها قاتلة!"
ضحكت نيوما من محاولة تارا لنخز ضميرها. ثم قالت بلامبالاة: "هذا لن يجدي معي لأنني لم ألتقِ بوالدتي في حياتي." ووضعت يدها على رأس تارا، مما أصاب الملكة الصغيرة بالشلل في مكانها. "وإذا اختارت والدتي أن تقف إلى جانبك لمجرد أنكما صديقتان، فسأقتلها لكونها جدة سيئة."
كانت تستطيع أن تنطق بتلك الكلمات القاسية لأنها لم تلتقِ بوالدتها. وفوق ذلك، لم تقل شيئًا خاطئًا.
قالت تارا، والدموع تنهمر صامتة على خديها: "ألعنكِ يا نيوما آل موناستيريوس. ألعنكِ بأن تنالي الهلاك الأبدي بعد موتكِ."
قالت نيوما وهي تجمع لهيبها في يدها: "لقد كنتُ في الجحيم من قبل، وأحببتُ البقاء هناك. وداعًا يا تارا. عسى ألا ترقدي في سلام أبدًا."
وهكذا قتلت نيوما تارا وأحرقت عالم الأرواح رمادًا.
كان العالم هادئًا بشكل غير عادي.
رفض يوان مغادرة قصره بعد أن تركته نيوما لتشعل النيران في العالم بأسره. وتجاهل صرخات وتوسلات الناس الذين كانوا يتضرعون لطلب مساعدته.
بعد كل شيء، لم يملك يوان قلبًا ليوقف نيوما.
علاوة على ذلك…
قال يوان وهو يرشف الشاي: "إذا كان العالم يسمح لنيوما بأن تحرقه، فلا بد أن هذا يعني أن نيوما تقدم خدمة للعالم. وقد لاحظت أيضًا أن الناس الذين أحرقتهم نيوما كانوا أولئك الذين تلوثوا بالظلام، وتركت الآخرين وشأنهم."
ولذلك، لم يكن من الصعب على يوان أن يدرك سبب إشعال نيوما النيران في العالم.
[لكني أعلم أنها فعلت ذلك أيضًا لتفريغ غضبها.]
لهذا السبب، لم يستطع أن يوقفها، حتى بعد مرور بضع سنوات على بدء حملة "التطهير" الشاملة التي قامت بها. على الأقل ليس حتى تلك اللحظة.
قال اللورد ليفي وهو يشرب الشاي أمامه: "لقد أدت نيوما آل موناستيريوس مهمتها بالفعل. يجب إيقاف نيوما آل موناستيريوس الآن."
ابتسم يوان بمرارة: "تعلم أنني لا أستطيع فعل ذلك يا أبي."
"يجب عليك."
"أبي—"
قال اللورد ليفي بصرامة مقاطعًا إياه: "يوان، لقد تلوثت نيوما آل موناستيريوس بالظلام الخبيث، لذا يجب إيقافها بأي ثمن."
أسقط يوان فنجان الشاي من يده. ثم قال: "نيوما تلوثت...؟"
على الرغم من أن نيوما كانت قد استسلمت بالفعل لداء جنونها وتأثير كريمزون، إلا أن هناك شيئًا واحدًا كان يعيد إليها عقلها دون أن تخطئ.
الأطفال.
فبغض النظر عن عرقهم، لم تستطع نيوما أن تحرق الأطفال –خاصة الرضع حديثي الولادة– على الرغم من تلوثهم بالظلام.
حينئذٍ، وجدت طريقة جديدة لإنقاذهم.
أكلت نيوما الظلام الذي لوث الأطفال وتركت اللهيب الأزلي يحرق الظلام الذي استهلكته داخل جسدها.
لقد كانت تفعل ذلك منذ البداية.
لكنها الآن بلغت حدها الأقصى.
كان جسدها ينهار، ليس فقط بسبب الظلام، بل أيضًا بسبب اللهيب الأزلي الذي كان يحرق أحشاءها مرارًا وتكرارًا.
صمدت طويلًا بسبب قدرتها الطبيعية على شفاء نفسها.
لكن جسدها أصبح الآن خارج نطاق الإصلاح.
قال كريمزون بمرارة وهو يبتعد عنها حتى اختفى: "أيتها الأميرة الصغيرة الحمقاء، كان بإمكانكِ حرق هؤلاء الأطفال رمادًا وتطهيرهم بالطريقة السهلة، لكنكِ اخترتِ أن تكوني بطلة واتخذتِ المسار الصعب."
قالت نيوما بابتسامة مريرة: "أنا لست بطلة. أنا أم."
ولن تندم أبدًا على قرارها.
كأم، عرفت مدى الألم الذي يسببه فقدان طفل.
لذلك، لم تكن تريد أن تختبر الأمهات الأخريات نفس الجحيم الذي مرت به.
لقد أدت دورها بالفعل.
كان العالم يشفى بالفعل، وضعف الظلام الخبيث بسبب اللهيب الأزلي.
وبفضل ذلك، أصبحت القوة السماوية العادية قادرة الآن على تطهير الظلام.
وباختصار، أصبح العالم في مأمن الآن.
قالت نيوما وهي تنظر إلى السماء مبتسمة بحزن: "لم يتبق لي سوى شيء واحد لأفعله. سأقتل الكائنات الخالدة في الأعلى قبل أن أرحل."
عض يوان شفتيه قبل أن يتحدث، وهو معلق في الهواء، ناظرًا إليها من الأعلى: "أيتها الأميرة نيوما آل موناستيريوس، أنا هنا بصفتي قاتل الكائنات السامية."
"وماذا في ذلك؟"