[لقد جُنَّ.]
كان هذا أول ما خطر ببال داليا بعد أن سمعت الأمير نيرو يطلب من جميع وحوش الروح الموجودة أن تكون وحوش روح جديدة له. إن الشخص الوحيد في التاريخ الذي حاز على أكثر من وحشين روحيين هو جلالة الإمبراطور نيكولاي، وذلك بالذات هو السبب الذي جعل الإمبراطور الحالي يُحتفى به كأقوى رجل في الإمبراطورية.
[هل يحاول الأمير نيرو تجاوز والده الإمبراطوري…؟]
"هل تعلم كم عدد وحوش الروح هنا، أيها ولي العهد الرسمي المتغطرس؟" سأل شبيه نيرو روزهارت، المفترض أن يكون مزيفًا. "هل تقول إنك تستطيع تحريرنا بجعلنا وحوش روح لك — كلنا دفعة واحدة؟ هل روحك واسعة مثل غرورك؟" لقد كان شبيه نيرو روزهارت محقًا فيما قاله.
بقدر ما عرفت داليا، سميت وحوش الروح بهذا الاسم لأنها كانت تعيش في روح أحد أفراد آل موناستيريوس الذين تخدمهم. وكان الإمبراطور يمتلك أعلى عدد مسجل من وحوش الروح التي ولدت داخل شخص واحد.
"حسنًا، لمَ لا نحاول الاثنان اكتشاف ذلك؟" سأل الأمير نيرو، مبتسمًا بينما يشبك ذراعيه على صدره. "لنرَ إن كان امتصاص أرواحكم المسكينة دفعة واحدة سيقتلني أم لا."
[كيف يمكنه أن يغامر بحياته هكذا وهو ولي العهد الرسمي؟]
"صـصاحب السمو الملكي الأمير نيرو، لا يوجد سجل لأي فرد من آل موناستيريوس يمتلك أكثر من خمسة وحوش روح." قالت داليا بتوتر، إذ لم تستطع أن تبقي فمها مغلقًا بعد الآن. "إنه أمر سخيف أن تقترح حتى امتصاص جميع وحوش الروح هنا. علاوة على ذلك، أنا متأكدة من أنك تستطيع أن تشعر بعدائهم. لن تعرف أبدًا ما قد يفعلونه بك بمجرد دخولهم روحك. ألا ترى مدى خطورة اقتراحك؟"
"إنه خطير فقط إذا كان لديهم أي نية للقبول." قال الأمير نيرو بغير اكتراث، ثم أضاف: "لكن تلك الأرواح المسكينة لا ترغب حقًا في مغادرة هذا القفص."
ماذا؟
انتفض شبيه نيرو روزهارت وكأنه تفاجأ بأن الأمير نيرو قد كشف أمره. وقد جعلها ذلك تتساءل.
"ذكور آل روزهارت تحولوا إلى وحوش روح رغماً عن إرادتهم. وبعد أن يصبح وحش روح، يجب عليه البقاء في القفص والانتظار حتى يولد فرد من آل موناستيريوس لديه "موجة روحية" مماثلة له." تساءلت داليا بصوت عالٍ: "تبدو هذه دورة حزينة، فلماذا لا يرغبون في أن يتم إنقاذهم؟"
"لا أبالي حقًا، بصراحة." قال الأمير نيرو بصوت متعب. "لكن كيف تُنقِذ أُناسًا لا يرغبون في أن يُنقَذوا؟"
لم تسنح الفرصة لنيرو ليسأل والديه عن القفص ووحوش الروح لأن هذا كان موضوعًا حساسًا بالنسبة لهما.
[بعد كل شيء، كانت تلك هي الحادثة التي أودت بحياة الإمبراطورة الراحلة جولييت.]
لكنه ظل يتساءل دائمًا عن شيء واحد.
"والدي، أمي، الإمبراطورة الراحلة جولييت، وويليام." قال نيرو، ونظراته الحادة تركزت على شبيه نيرو روزهارت. "كان الأربعة أقوياء بما يكفي لكسر هذا القفص وتحريركم جميعًا. لكنهم فشلوا، بل إن الإمبراطورة الراحلة جولييت فقدت حياتها هنا."
كان ذلك سخيفًا، بصراحة.
أقوى رجل في الإمبراطورية.
الروح العظيم.
ابنة الطبيعة.
أولئك الثلاثة فشلوا في إنقاذ الإمبراطورة الراحلة جولييت؟
[لطالما بدا لي الأمر مريبًا.]
"بقدر ما أعرف، حتى نيوما من الجدول الزمني الأول نجت بالكاد من القفص مع القائد يوان." قال نيرو وهو يقترب من شبيه نيرو روزهارت بخطوات بطيئة. "هذا لا يُصدق. هذان الاثنان دمّرا العالم العلوي معًا. كيف لم يتمكنا من تدمير القفص؟"
"لا نرغب في أن ننقَذ من قبل أناس تحمل فيهم ولو قطرة واحدة من دماء آل موناستيريوس." قال شبيه نيرو روزهارت بزمجرة. ثم أمسك نيرو من حلقه. "ودعني أريك لماذا، أيها ولي العهد الرسمي المتغطرس."
لم يكن الشبيه يخنق نيرو حقًا.
كانت مجرد محاولة عقيمة لإرهابه.
ولكن بدا أن شبيه نيرو روزهارت كان عليه لمسه ليريه بعض ذكريات الماضي.
قهقه نيرو في وجه شبيهه. "حسنًا، تفضل إذن — أرني حنقك العميق."
[ ترجمة زيوس]
اهتزت أحشاؤها.
وصلت نيوما أخيرًا إلى آخر درجة من درج الجحيم. لقد ظنت أنها رأت بالفعل الجانب الأكثر ظلامًا للبشرية، لكنها لم تكن مستعدة بعد لمشاهدة الفظائع التي ارتكبها الإمبراطور السابق. كادت أن تتقيأ من مشاهدة تلك الذكرى المروعة.
ربما كان ذلك لأنها شعرت هذه المرة بالتعلق بالضحايا.
ذكور آل روزهارت.
[أسلافي المساكين.]
اضطرت نيوما إلى مشاهدة الإمبراطور الذي لم تستطع تذكر اسمه وهو يصطاد ذكور آل روزهارت الأسرى حرفيًا وكأنه يصطاد حيوانات.
ما هو الأسوأ من ذلك؟
الإمبراطور الملعون لم يكن وحده.
لقد أحضر النبلاء رفيعي الشأن في ذلك الوقت لاصطياد ذكور آل روزهارت الأسرى.
ولقد اصطادوا ضحاياهم بقسوة بالغة.
[أيها الأوغاد الحقيرون!]
لكن لم تكن هذه هي النهاية.
بعد أن نجح الإمبراطور المجهول والنبلاء رفيعو الشأن في اصطياد ذكور آل روزهارت الأسرى، قطّعوا الضحايا…
…والتهّموا لحومهم.
كادت نيوما تتقيأ مرة أخرى ووضعت يدها على فمها.
أولئك الوحوش الملاعين…!
<"أيتها الأميرة المارقة، لم أعد أحتمل هذا!">
بما أن مشاعر نيوما كانت مضطربة جدًا في تلك اللحظة، فقد فشلت في منع التبوكبوكي من كسر الختم.
خرج وحش روحها…
…وخرج في هيئة كريمزون — الكائن الأسمى للغضب — في هيئته البشرية.
[اللعنة.]
"كل أفراد آل موناستيريوس في العالم يجب أن يموتوا!" كريمزون، الذي فقد صوابه بوضوح وانطلق في هياج، أمسك نيوما من حلقها ورفعها. "عليكِ أن تموتي لتكفري عن فظائع أسلافكِ!"
أمسكت نيوما كريمزون من ذراعيه بضعف. "أنا آسفة، لكني ميتة بالفعل، لذا لا يمكنك قتلي مرة أخرى."
شهقت داليا عندما ظهرت وحوش الروح التي كانت مختبئة سابقًا واحدًا تلو الآخر.
ذئاب.
ثعابين عملاقة.
وحوش تنينية.
ثعالب.
غوريلات.
كانت هذه مجرد بعض الوحوش التي خرجت من مخابئها.
اقتربت وحوش الروح منهم ببطء، تمامًا كما يقترب المفترس من فريسته.
والأسوأ من ذلك، أن داليا استطاعت أن تدرك أن وحوش الروح كانت هناك لقتل الأمير نيرو.
وقف ولي العهد الرسمي هناك، متجمدًا في مكانه بينما كانت عيناه ضبابية. كان واضحًا أن وعي صاحب السمو الملكي كان في مكان آخر. وبالتالي، لم يكن في حالة تسمح له بالقتال أو حتى الدفاع عن نفسه.
[يجب عليَّ حماية الأمير نيرو!]
"الساحرات السوداوات كن أيضًا ضحايا لآل موناستيريوس، لذا لن نؤذيكِ يا طفلة." قال شبيه نيرو روزهارت. "سأعيدكِ إلى حيث أتيتِ."
"لـلا، لا يمكنني ترك ولي العهد الرسمي هنا." قالت داليا وهي تهز رأسها بحزم. "واجبي حماية الأمير نيرو."
"فات الأوان لذلك يا طفلة. كما ترين، ولي العهد الرسمي في غيبوبة. سيفقد عقله بالتأكيد بعد رؤية الفظائع التي ارتكبها أسلافه في الماضي. لذا، سنوقفه—"
"من سيفقد عقله؟"
شهقت داليا عندما تحدث الأمير نيرو، الذي عاد بوضوح إلى ذاته المتغطرسة المعتادة، وكأنه لم يكن في غيبوبة قبل لحظة.
"ماذا فعلت؟ كيف تمكنت من الإفاقة بهذه السهولة؟" سأل شبيه نيرو روزهارت، مصدومًا. "هل فشلت في أن أريك كيف—"
"أوه، لقد رأيتها بوضوح." قال الأمير نيرو بغير اكتراث. "رأيت كيف التهم إمبراطور غبي ونبلاؤه لحوم ذكور آل روزهارت الذين اصطادوهم كالبهائم."
ماذا؟
كادت داليا أن تتقيأ بعد سماع ما قاله ولي العهد الرسمي.
[لكن لماذا يبدو بخير بعد مشاهدة حادثة بهذه القسوة؟ وقد حدثت لأسلافه….]
وجه الأمير نيرو الجامد أقشعر بدن داليا.
"رأيت ذلك وأنت بخير بعده؟" سأل شبيه نيرو روزهارت بذهول. "كيف؟ حتى نيكولاي آل موناستيريوس وصل إلى نقطة الانهيار بعد رؤية ذلك…"
همهم.
نعم، ضحك ولي العهد الرسمي.
"لمَ أفقد عقلي وأنا أشاهد غرباء يموتون؟" سأل الأمير نيرو بملل، مائلًا رأسه إلى أحد الجانبين وكأنه فضولي حقًا لمعرفة سبب عدم تصديق شبيه نيرو روزهارت لرد فعله. "ما دامت ليست نيوما، لا يهمني من يموت وكيف يموت."
أوه.
شعرت داليا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، وسبٌّ يتسرب من عقلها رغم أنها لم تكن معتادة على التفوه بالسباب.
[إن الأمير نيرو… حقيرٌ قاسي القلب…]