انتهى الفصل الدراسي دون إعلانٍ يليق به. لم تصدح الأجراس، ولم يتبادل الطلاب الوداع. في أكاديمية السماويين ، كان الانصراف مجرّد انتقال… من نظامٍ إلى آخر.

مع حلول المساء، تدفّق الطلاب نحو مناطق الإقامة . مساحات صُمّمت بعناية، لا لتوفّر الراحة فقط، بل لتذكّر كل فرد بمكانه.

المحلات تعمل بنظام النقاط. الطرقات نظيفة. الإضاءة ثابتة، بلا ظلال زائدة. كل شيء هنا يوحي بأن الحياة… محسوبة بدقة.

حتى البيوت لم تكن متشابهة.

الإقامات مقسّمة حسب الرتب. كلما ارتفعت الرتبة، قلّ العدد، وزادت المساحة… والصمت.

منطقة الرتبة الأولى لم تكن فاخرة، بل خالية. بيوت متباعدة، كأنها وُضعت هناك لا ليعيش فيها أحد، بل لتبقى شاهدًا على من يستحق… ومن لا.

كانت شينا تسير بخطوات منتظمة، وعلى يمينها إيريس التي بدت أكثر ارتخاءً، كأنها تحاول سرقة لحظة هدوء من يومٍ طويل.

“غريب…” قالت إيريس وهي تنظر حولها. “هذه المنطقة دائمًا تشعرني أنها مهجورة.”

لم تجب شينا فورًا. كانت عيناها تتنقلان بين البيوت. بعضها يحمل علامة الإشغال، لكن النوافذ كانت معتمة.

“حتى المأهول منها،” قالت أخيرًا، “لا يبدو حيًا.”

قبل أن ترد إيريس، بدأ المطر.

في البداية، كان خفيفًا… ثم ازداد فجأة، كأن السماء قررت أن تُفرغ ثقلها دفعة واحدة.

“هيا، لنركض.” قالت إيريس.

تحركتا، لكن شينا توقفت فجأة.

“إيريس.”

اتبعت إيريس نظرتها… وتوقفت هي الأخرى.

في طرف الملعب المجاور للإقامات، كانت أرجوحة تتحرك ببطء، بفعل الريح والمطر.

وعليها… شخص.

كان طويل القامة قليلًا، يرتدي لباسًا رياضيًا أسود، وقلنسوة الباس تخفي ملامحه بالكامل كان المطر يهطل عليه مباشرة، دون أي محاولة للاحتماء

لم يكن كمن علق هناك. بل كمن اختار أن يبقى

“هل…” ترددت إيريس. “هل تشعرين بهذا؟”

شينا أومأت ببطء. “لا أشعر بشيء.”

لا استجابة. لا طاقة. ولا حتى أثر لغيابها.

البرق شق السماء، وكشف الطين المتجمع تحت الأرجوحة. الأرض بدأت تفقد شكلها.

تقدمت إيريس خطوة، ثم توقفت.

“شينا… ألا يبدو هذا خاطئًا؟”

راقبته شينا بصمت. في البداية، كان الفضول هو المسيطر. لكن كلما اقتربتا… تسلل إحساس آخر.

لم يكن خوفًا. ولم يكن شفقة.

كان نفورًا باردًا، كأن وجوده هنا يكسر ترتيب المكان.

ومع ذلك… اقتربتا.

“مرحبًا؟” قالت إيريس بصوتٍ أعلى قليلًا.

لا رد.

المطر ازداد غزارة. الملعب امتلأ بالطين. والأرجوحة واصلت حركتها البطيئة.

لمست شينا كتفه.

كان باردًا… أبرد مما ينبغي.

“إن بقي هكذا،” قالت إيريس بضيق، “سيمرض.”

حاولتا تحريكه. في البداية، لم يستجب.

كأن الجسد لا يعترف بالمطر، ولا يراه سببًا كافيًا للتحرك.

سقطت ورقة من جيبه، وانغرست في الطين.

انحنت شينا بسرعة، التقطتها قبل أن تفسد.

بطاقة سكن.

الاسم: أوزوكي المنطقة: الرتبة الأولى

اتسعت عينا إيريس. “هذا… مستحيل.”

لم تجب شينا. لكن شيئًا في صدرها ازداد ثقلًا.

حاولتا مرة أخرى.

وهذه المرة… نهض.

ببطء. دون مقاومة. دون اعتراض.

وقف، ثم بدأ بالمشي معهما، كأن هذا القرار كان ينتظر لحظة السماح فقط.

لم يتكلم. لم ينظر إليهما.

الفضول كان أثقل من المطر، والنفور… لم يختفِ.

وصلا إلى المنطقة. ثم توقف أمام أحد البيوت.

البيت الذي ظنتا دائمًا أنه خالٍ.

دون كلمة، دخل.

أُغلق الباب في وجهيهما.

وقفت شينا وإيريس تحت المطر، والصوت الوحيد… هو سقوطه.

“وقح.” قالت إيريس، لكن نبرتها لم تكن غاضبة تمامًا.

لم تكن متأكدة إن كان هذا هو الوصف الصحيح.

عادتا إلى منزلهما. استحمّتا. أعدّتا العشاء.

لكن الفضول لم يهدأ.

بحثتا في نظام الأكاديمية. سألتَا الذكاء الاصطناعي المسؤول عن السجلات.

لا تاريخ واضح. لا تصنيف دقيق. لا تفسير.

الاسم موجود… لكن المعلومات ناقصة، كأن أحدهم حذف الجزء الأهم.

في النهاية، غلبهما الإرهاق.

سقطتا في النوم، والسؤال أثقل من المطر:

من كان هذا الشخص؟

لكن الأسوأ… لم يكن أنه لا ينتمي إلى هذا المكان، بل أن المكان نفسه بدا وكأنه لا يعرف ماذا يفعل به كانه خلل في هذا النظام

من هو هذا الشخص ؟؟ ماهو الاحساس الغريب الذي احستا به الفتاتان ؟ ومااصله وسببه؟

2025/12/29 · 20 مشاهدة · 586 كلمة
A0zxh
نادي الروايات - 2026