بدأ الصباح… كما لو أن شيئًا لم يحدث.
الشمس ارتفعت فوق أبراج أكاديمية السماويين بنفس الهدوء المعتاد، والطلاب تدفّقوا عبر الممرات المنظمة، أحاديث عابرة، ضحكات قصيرة، ونقاشات عن التدريب القادم.
كانت شينا تسير بثباتها المعتاد، وإلى جانبها إيريس التي بدت أقل كلامًا من الأمس.
الفضول كان حاضرًا. ثقيلاً. لكنه غير معلن.
ذلك المشهد تحت المطر… لم يختفِ من ذهنيهما، لكن كليهما اتفقتا بصمت أن التفكير فيه الآن لن يغيّر شيئًا.
“يوم عادي.” قالت إيريس أخيرًا، وكأنها تحاول إقناع نفسها.
شينا أومأت. “الأفضل أن يبقى كذلك.”
الحصص مرّت بهدوء. دروس نظرية عن توازن الاستجابة ، وتاريخ الأنظمة القتالية، وقواعد استخدام القوة داخل الأكاديمية.
في السماويين، القوة ليست محظورة… بل مختومة .
لا يُسمح لأي طالب بإطلاق استجابته خارج:
حصص القتال العملية
أو الساحات المعتمدة
وكان هناك دائمًا شخص واحد حاضر، بلا ضجيج، بلا شهرة، وظيفته واحدة فقط:
ختم قوى الآخرين.
وجوده وحده كان كافيًا ليجعل الجميع يلتزم.
في التدريب الصباحي، أظهر طلاب النخبة استجاباتهم كالمعتاد. تدفّق، تحكم، هيمنة.
النظام يعمل. العالم في مكانه الصحيح.
مع حلول المساء، اجتمع الطلاب في القاعة المخصصة لـ اختبار القدرات .
كان حدثًا دوريًا، روتينيًا… لكن لا أحد يستخف به.
ليس لأن الاختبار صعب، بل لأن نظام الاستجابة لا يخطئ… هكذا قيل لهم دائمًا.
الاستجابة لم تكن موهبةً بالمعنى البسيط، ولا طاقةً تُكتسب بالتدريب فقط.
كانت تفاعلًا بين الجسد والعالم.
شيئًا يولد في العمق، ثم يتخذ شكلًا.
النظام لا يقيس القوة وحدها، بل:
قابلية الجسد
استقرار العقل
قدرة التحمل
ونقطة التزام الفرد مع قوانين العالم
ولهذا، لم يكن هناك “عديم الاستجابة” داخل الأكاديمية. حتى الأضعف… كان له مكان .
الاختبار لا يقرر من هو الأقوى، بل من ينتمي .
ولهذا أيضًا، كان فشله أمرًا… غير وارد.
جلس الجميع في أماكنهم، والأحاديث الجانبية تملأ الفراغ، إلى أن بدأ المنادي بقراءة الأسماء.
أسماء مألوفة. نتائج متوقعة. تصنيفات ثابتة.
ثم…
توقف الصوت لحظة.
“أوزوكي.”
ساد صمت قصير. قصير جدًا… لكنه كافٍ.
رُفعت رؤوس. تبادل الطلاب النظرات.
“مستحيل…” “ألم يكن غائبًا منذ أكثر من عام؟” “سمعت أنه لم يعد…”
الهمس انتشر كالنار.
شخص واحد نهض من الصفوف الخلفية. لم يلاحظه أحد من قبل. خطواته هادئة، وجوده… باهت.
أوزوكي .
شينا شعرت بانقباض خفيف. إيريس حبست أنفاسها دون وعي.
دخل منصة الفحص، دون أن ينظر لأحد.
تم تفعيل نظام الكشف عن الاستجابة .
الأجهزة أضاءت. البيانات بدأت بالتحليل.
ثم…
خطأ.
توقف النظام فجأة. ظهر تحذير أحمر.
«هذا الشخص غير صالح لنظام الاستجابة.»
همهمة عالية. ضحكات متفرقة.
لكن الشاشة لم تنتهِ.
«التصنيف: خارج النظام بالكامل.»
ساد صمت أثقل من السابق.
ثم انتقل الفحص تلقائيًا إلى تقييم الجسد .
الأرقام ظهرت… ثم بدأت بالانخفاض.
«ضرر جسدي شديد.» «اختلالات متعددة.» «الجسد غير مهيأ لتحمّل القتال.»
انفجر المكان.
ضحك. سخرية. غضب.
“هذا ما يسمونه نخبة؟!” “جسد مكسور؟!” “بالعلاقات فقط، كما توقعت!”
شينا شعرت بشيء بارد في صدرها. لم يكن تعاطفًا… بل قلقًا غير مبرر.
إيريس شدّت قبضتها. “هذا ليس صحيحًا…”
فجأة، خرج طالب من الصفوف الأمامية.
كان صوته عاليًا، مليئًا بالاحتقار.
كان شخصا بجسد متوسط ليس ضخما وليس صغيرا جسد مشدود وقوي هذا الشخص كان صاحب الترتيب الثاني في الاكادمية زيكرو فيلي
“أيها الوغد الضعيف!”
التفت الجميع.
“أنت لا تصلح لفصل النخبة.” “ولا حتى لهذه المدرسة!” “تعتمد على علاقاتك فقط، بينما نحن…” وأشار إلى صدره، “…نقاتل لنستحق مكاننا!”
تقدّم خطوة.
“أنا أتحداك.” “مبارزة.” “سأحطمك… كي لا تتجرأ على العودة إلى هنا.”
الهتافات ارتفعت. السخط تحوّل إلى ضغط جماعي.
أوزوكي لم يتكلم.
لم يرفض. لم يقبل.
لكن القرار لم يعد بيده.
المعلم المسؤول… لم يتدخل. بل أومأ.
ذهب كل منهما الى الساحة الالكرتونية ساحة يتقاتل فيه الطرفان باجساد طيفية مجسدة بالتكنوجيا المتكورة وذلك لتفادي اضرار حقيقية على الجسد والقتال بكامل قوتهم الضرر في هذه الحلبة يعاد بنسبة 99% كان الالم حقيقي
اختار كل منهما سلاحه.
دخل الاثنان كبسولتي القتال .
أُغلقت الأبواب. بدأت المحاكاة.
ساحة افتراضية تشكّلت. أرض صلبة. سماء محايدة.
وقف كل واحد في مكانه، سلاحه في يده.
طالب ممتلئ بالاستجابة… أمام جسدٍ قالت الأجهزة إنه لا يجب أن يكون هنا أصلًا.
شينا لم تستطع إبعاد نظرها. إيريس شعرت بشيء يختنق في صدرها.
ليس خوفًا عليه.
بل خوفًا من… ما سيحدث إن بدأ هذا النزال فعلًا.
ينتقل المشهد الى مكان اخر في مكتب كبير شخص ضخم البنية يبدو كبيرا في السن محكما ذراعيه ويقول انا اسف يا بني لا استطيع دعمك من الان فصاعدا
هل يمكن لجسد مكسور، خارج النظام، أن يتحمّل عالمًا بُني ليُقصيه؟