الفصل الثامن والعشرون: الظلال العشرة!
『RYON 』
استمتعوا~~~
.
.
[طوكيو - ثانوية الجوجوتسو التقنية]ج
كانت ساحة التدريب تغلي تحت شمس الظهيرة، لكن الحرارة الحقيقية كانت صادرة من جسد رين زينين، الذي كان يلهث بشدة وكأنه ركض ماراثوناً وهو يحمل فيلاً على ظهره.
"أوه، هيا يا رين-تشان! أين ذهبت تلك العجرفة التي قابلتني بها؟"
جاء صوت غوجو ساتورو المرح بشكل مستفز من فوق سور خشبي قريب، حيث كان يجلس وهو يرتشف علبة عصير ويرتدي نظارة شمسية سوداء مستديرة بدلاً من العصابة المعتادة.
"أنت.." مسح رين العرق عن جبهته، ونظر بغضب إلى القلادة التي تتدلى من رقبته. كانت عبارة عن جوهرة قرمزية غريبة، تنبض بضوء خافت كلما حاول استجماع طاقته الملعونة.
"أنت تعلم أن هذه القلادة اللعينة تزن طناً، صحيح؟ وفوق ذلك تمنع تدفق طاقتي الملعونة بالكامل!"
"بالضبط!" رفع غوجو إبهامه بابتسامة عريضة. "هذا هو الهدف! أنت تعتمد كثيراً على تعزيز جسدك بالطاقة الملعونة وتقنياتك الغريبة. أريدك أن تتعلم القتال كـ 'بشري' عادي.. حسناً، بشري خارق قليلاً."
أشار غوجو بإصبعه نحو فوشيغورو ميغومي، الذي كان يقف في الجهة المقابلة، مستعداً بوضعية قتالية، ويبدو عليه التركيز الشديد.
"ميغومي-تشان! لا تتساهل معه! استخدم الشيكيجامي خاصتك! اجعل هذا الزينين الصغير يبكي!"
"أنا لست زينين صغيراً.." تمتم رين بغيظ، ثم اتخذ وضعية دفاعية. "حسناً يا فوشيغورو، أرني ما لديك."
ميغومي لم يضيع وقتاً.
"كلاب الشيطان!"
بمجرد أن شبك يديه وصنع ظلاً، انبثق كلبان ضخمان، واحد أسود والآخر أبيض من الأرض، وانقضا على رين بسرعة مذهلة.
"تباً!"
قفز رين جانباً في اللحظة الأخيرة، متفادياً فك الكلب الأسود الذي كاد يطبق على ذراعه. لكن الكلب الأبيض كان ينتظره في الجانب الآخر، مهاجماً بمخلبه.
بحركة انسيابية ناتجة عن سنوات تدريب "نسخته" القاسية، انحنى رين للخلف كقصبة خيزران، ومر المخلب فوق أنفه بسنتيمترات.
ثم استغل اندفاع الكلب ليوجه ركلة دقيقة إلى بطنه، مما جعل الكلب يتحول إلى ظل ويتلاشى مؤقتاً.
"ليس سيئاً بدون طاقة ملعونة،" علق ميغومي ببرود، لكنه كان يلهث قليلاً. "لكن.."
فجأة، شعر رين بشيء يمسك كاحله. نظر للأسفل ليجد ضفادع لزجة قد خرجت من ظله وشلت حركته.
"حقاً؟ هذا مقزز.." تذمر رين.
"نو!" صرخ ميغومي فجأة بابتسامة.
طائر كهربائي ضخم هبط من السماء، مصوباً صاعقة صغيرة نحو رين.
"يا إلهي، هل تحاول قتلي؟!" صرخ رين، وبحركة يائسة، مزق الضفادع بقوة جسدية خام، وتدحرج على الأرض ليتفادى الصاعقة التي حرقت العشب مكانه.
ثم استعد وفي لحظة، انطلق بسرعة مرعبة بعيون حاده كصياد يهاجم فريستة.
كانت سرعة جنونية لدرجة ان ميغومي تجمد في مكانه، بينما اقترب رين في لحظات منه.
ولكن وقتها، وكان غوجو عرف بان هجوم رين الان لم يكن شيء بسيط.
"توقف!" صاح غوجو فجأة، مصفقاً ببطء. "انتهى الوقت!"
تجمد رين في مكانن، ثم سقط على ظهره، يحدق في السماء، بينما تلاشت الشيكيجامي الخاصة بميغومي.
"أنت.. وحش صغير.." قال رين وهو يلهث، موجهاً كلامه لميغومي الذي اقترب منه ومد يده ليساعده على النهوض.
"وأنت عنيد جداً،" رد ميغومي بصدق نادر، وهو يسحب رين.
"كيف استطعت مجاراة الشيكيجامي خاصتي وأنت مقيد هكذا؟ حركاتك الجسدية.. إنها مختلفة. ليست مجرد فنون قتالية عادية."
جلس الاثنان على العشب، بينما قفز غوجو بجانبهما وسلمهما زجاجات مياه.
"هيي، فوشيغورو،" قال رين بعد أن شرب نصف الزجاجة دفعة واحدة. "أنت لا تدرك قيمة كنزك، أليس كذلك؟"
نظر إليه ميغومي باستغراب. "ماذا تقصد؟"
"تقنية الظلال العشرة.." أشار رين بجدية، متقمصاً دور المعلم للحظة. "عشيرة زينين -عائلتي البيولوجية اللطيفة جداً- مستعدون لدفع الملايين مقابل رأسك فقط لأنك تملك هذه التقنية. تاريخياً، مستعمل هذه التقنية استطاع قتل مستعمل 'العيون الست'."
بصق غوجو عصيره فجأة. "هيي! لا تعطِهِ أفكاراً غريبة! أنا الأقوى هنا!"
تجاهله رين وواصل حديثه لميغومي المصدوم. "مشكلتك أنك تفكر بحدود. 'سأضحي بنفسي لأستدعي ماهوراغا وأموت معه'.. أليس هذا ما يدور في عقلك الصغير المظلم؟"
اتسعت عينا ميغومي. "كيف تعرف عن ماهوراغا؟ لم أخبر أحداً.."
"أنا أعرف الكثير.." ابتسم رين بغموض. "النقطة هي: لا تقاتل لتموت. قاتل لتعيش وتفوز. تخيل ظلالك ليس كأدوات، بل كامتداد لجسدك. يمكنك الاختباء فيها، يمكنك تخزين الأسلحة، يمكنك حتى دمج الشيكيجامي. تقنيتك مرنة جداً، فلا تجعل عقلك صلباً."
صمت ميغومي، ينظر ليديه بتفكير عميق. كلمات رين كانت تضرب وتراً حساساً لديه. كان دائماً يرى نفسه "ثانوياً"، مستعداً للتضحية من أجل الآخرين. لكن كلام رين عن "الفوز" أشعل شرارة مختلفة.
(هناك اشياء اغيرها في القصة؟ نعم!)
"حسناً، حسناً، يكفي دروساً فلسفية!" قاطعهم غوجو، وهو يضع ذراعيه حول عنقيهما.
"رين-سينسي، ميغومي-تشان، ما رأيكم أن نذهب لتناول السوشي؟ على حسابي طبعاً!"
"سوشي؟ موافق." قال رين فوراً، ونسي تعبه.
"لست من محبي السوشي.." تمتم ميغومي، لكن زاوية فمه ارتفعت قليلاً.
ضحك الثلاثة تحت شمس طوكيو، لحظة نادرة من السلام قبل العواصف القادمة التي تنتظرهم.
.
.
[عالم قاتل الشياطين - مدينة أوساكا - منزل عائلة يوكيهارا]
على الجانب الآخر من الوجود، كان الجو أثقل من الرصاص.
في غرفة المعيشة التقليدية الهادئة، جلس رينغوكو كيوجيرو بوضعية "سيزا" (الجلوس على الركبتين) مثالية، ويداه على فخذيه، لكن ظهره المستقيم المعتاد كان يبدو منحنياً قليلاً تحت وطأة المهمة.
بجانبه، كانت كوتشو شينوبو تجلس بصمت، ابتسامتها المعتادة قد تلاشت، وحلت محلها نظرة حزينة ومرهقة.
أمامهم، جلست يوكيهارا يومي، والدة رين. كانت امرأة جميلة بملامح هادئة تشبه رين كثيراً، بشعر اسود طويل.
وبجانبها، كانت ابنتها الصغيرة ساكورا، تنظر للضيوف بفضول وعيون لامعة.
"إذن.." قالت يومي بصوت هادئ ولكنه مرتجف، وهي تصب الشاي بيدين ترتعشان قليلاً. "أنتم زملاء رين.. من 'مدرسة الفنون القتالية' التي التحق بها؟"
تبادل رينغوكو وشينوبو نظرة سريعة. الكذبة التي أخبرها رين لعائلته قبل رحيله.
"نعم، سيدتي.." أجاب رينغوكو بصوت خافت غير معتاد منه. "نحن زملاؤه. واسمي رينغوكو كيوجيرو، وهذه كوتشو شينوبو."
"أوني-تشان!" هتفت ساكورا فجأة، وهي تقفز بحماس. "هل رين-نيي-تشان قوي الآن؟ هل أصبح الأقوى كما وعدني؟ متى سيعود؟ لقد اشتقت للعب معه!"
نظرت شينوبو للفتاة الصغيرة، وشعرت بقلبها ينفطر. براءة ساكورا كانت تذكرها بأختها كاناي، وبنفسها قبل أن تدمر الشياطين حياتها.
كيف يمكننا إخبارها؟ كيف نقول لها إن أخاها البطل يرقد الآن كجثة حية؟ فكرت شينوبو، وعجزت عن الكلام.
لاحظ رينغوكو ارتباك شينوبو، فتدخل بابتسامة دافئة، لكنها حزينة.
"آنسة ساكورا.." قال رينغوكو بصوت لطيف. "أخوكِ رين.. هو بالفعل بطل عظيم. لقد أصبح قوياً جداً، لدرجة أن الجميع يحترمه."
"حقاً؟" لمعت عينا ساكورا.
"نعم." التفت رينغوكو لشينوبو وقال: "كوتشو، هل يمكنكِ أن تأخذي الآنسة الصغيرة إلى الحديقة وتحكي لها بعض قصص رين 'المضحكة' أثناء تدريبه؟ لدي حديث خاص مع السيدة يومي."
فهمت شينوبو الإشارة فوراً. وقفت بابتسامة لطيفة ومدت يدها لساكورا. "هيا يا عزيزتي، سأخبرك كيف كان رين يقع في النهر أثناء محاولته صيد السمك."
(رين : اوي، انا لست مهرجاً... اوه لا بأس اذا كانت ساكورا 😂)
"واااه! أريد أن أسمع!" ركضت ساكورا مع شينوبو للخارج.
بقي رينغوكو ويومي وحدهما. تغير الجو في الغرفة فوراً.
وضعت يومي كوب الشاي جانباً، ونظرت لرينغوكو بنظرة الأم التي تشعر بقلبها.
"أخبرني الحقيقة، سيد رينغوكو،" قالت بصوت متماسك. "رين.. لم يذهب لمدرسة فنون قتالية عادية، أليس كذلك؟ وتلك الملابس التي ترتديانها.. والسيوف.. أنتم لستم طلاباً عاديين."
أغمض رينغوكو عينيه للحظة، ثم فتحهما بصدق مطلق.
"أنتِ محقة، سيدتي. ابنكِ، يوكيهارا رين، انضم إلى منظمة سرية تدعى 'فيلق قتلة الشياطين'. مهمتنا هي حماية البشرية من وحوش تأكل البشر ليلاً."
شهقت يومي ووضعت يدها على فمها، لكنها لم تقاطعه.
بدأ رينغوكو يسرد القصة. أخبرها عن شجاعة رين، عن موهبته الفذة، وعن كيف أصبح "هاشيرا" -أعلى رتبة- في وقت قياسي. أخبرها كيف كان محبوباً من الجميع، وكيف كان دائماً يتحدث عن عائلته بفخر.
ثم، وصل للجزء الأصعب.
"في الأسبوع الماضي.. واجه رين شيطان من 'الأقمار العلوية'. هؤلاء هم أقوى الشياطين.. وحوش عاشت لقرون."
توقف رينغوكو، وصوته يثقل. "لقد قاتل رين بشجاعة لا توصف. لقد أنقذني.. وأنقذ زملائي.. وأنقذ عدداً لا يحصى من الأبرياء. لقد هزم الشيطان.. لكن.."
"لكن؟" همست يومي، والدموع تنهمر بصمت على خديها. لقد خمنت ما حدث بالفعل ولكنها تأمل بانها ليست الحقيقة.
"جسده تعرض لأضرار بالغة.. تفوق قدرة البشر على التحمل. هو الآن في مقرنا الطبي -قصر الفراشة-، تحت رعاية أفضل الأطباء. قلبه ينبض.. لكن عقله.. وعيه غائب تماماً. إنه في غيبوبة عميقة جداً."
انحنى رينغوكو حتى لامس جبهته الأرض. "أنا آسف.. أنا آسف جداً لأننا لم نستطع حمايته. لقد كان أصغرنا، وكان يجب أن نكون نحن درعه."
ساد صمت طويل، لم يقطعه سوى صوت نشيج يومي المكتوم.
بعد دقائق بدت كدهر، رفعت يومي رأسها. مسحت دموعها بمنديل، واستعادت هدوءها بشكل عجيب.
"ارفع رأسك، سيد رينغوكو.." قالت بصوت ثابت. "ابني اختار هذا الطريق.. وأنا فخورة به. فخورة لأنه أنقذكم."
رفع رينغوكو رأسه بذهول.
"لكن.." نظرت إليه يومي بعزم. "أنا طبيبة سابقة. ولن أترك ابني وحيداً هناك. أريد أن أكون بجانبه. أريد أن أمسك يده وأتحدث إليه.. حتى لو لم يسمعني."
انحنت يومي أمامه بعمق. "أرجوك.. خذني أنا وساكورا إليه. سأعمل في قصر الفراشة هذا.. سأغسل الملابس، سأطبخ، سأساعد في التمريض.. سأفعل أي شيء.. فقط دعوني أكون بجانبه."
شعر رينغوكو بغصة في حلقه. "سيدتي.. لا داعي لأن تعملي. السيد أوبوياشيكي، زعيمنا، تكفل بكل شيء. لكن.. حسناً طلبك هو أمر. سأرتب لنقلكما فوراً إلى مكان آمن قرب القصر. ستكونين بجانبه كل يوم."
"شكراً لك.." بكت يومي مجدداً، لكن هذه المرة كانت دموع ارتياح ممزوجة بالألم.
في الخارج، في الرواق المظلم المؤدي للحديقة.
كانت ساكورا تقف متجمدة. كانت قد عادت لتأخذ دميتها التي نسيتها، وسمعت كل شيء.
الكلمات "شياطين"، "قتال"، "غيبوبة"، "لن يستيقظ".. كانت تدور في رأسها الصغير.
تراجعت ببطء للخلف، ودموعها تنهمر بصمت.
"أوني-تشان.." همست ساكورا، وهي تحتضن دميتها بقوة. "أنت نائم؟ مثل الأميرة النائمة؟"
(رين : هاه؟)
نظرت للسماء الملبدة بالغيوم.
"سأنتظرك.." قالت ببراءة طفولية مؤلمة. "حتى لو نمت لمائة عام.. سأنتظرك لتستيقظ ونلعب معاً. ولن أدع أي وحش يقترب منك."
في تلك اللحظة، نضجت ساكورا سنوات في دقيقة واحدة. الحزن الذي ملأ عينيها لم يكن يناسب طفلة في السابعة او الثامنة.
عادت إلى شينوبو في الحديقة، ورسمت ابتسامة مزيفة على وجهها تشبه ابتسامة شينوبو تماماً.
"هيا يا آنسة شينوبو.. احكي لي المزيد!"
نظرت شينوبو إليها بدهشة، وشعرت بقشعريرة. هل.. هل عرفت؟
في منزل يوكيهارا، وتحت سماء أوساكا الحزينة، وُلدت مأساة جديدة، لكن وُلد معها أمل وعزيمة صامتة في قلب أم وأخت.
---
نهاية الفصل الثامن والعشرون.
انا نشرت هذا الفصل فقط لاخبركم باني غاضب منكم لعدم التفاعل مع الفصل السابق 😅
اتمنى الحصول على تعليقات تدعمني على الاستمرار فب هذه الرواية.