الفصل السادس والثلاثون : لماذا انا؟
『RYON 』
استمتعوا~~~
---
في عالم قاتل الشياطين، او يجب القول في الماضي... الماضي البعيد.
مر عام اخر عاشه رون في هذه المحاكاة، التي اصبحت واقعاً، واقعاً اصبح فيه سعيد جدا وكل شيء ينجح كما يريد.
استطاع تحسين علاقة عائلتة، واصبح مقرب جدا من اخاه يوريتشي وميتشيكاتسو، كذلك بدأ عصر فتلة الشياطين بقوة اكبر. خلال تدريبه المستمر.
حالياً...
كان صوت الشلال يصم الآذان، هدير مياه باردة تسقط من ارتفاع شاهق لتتحطم على الصخور بالأسفل. وفي قلب هذا العنف المائي، كان رون يجلس بوضعية "اللوتس" فوق صخرة ملساء، لا تتسع لأكثر من قدميه.
الماء يضرب كتفيه بقوة كفيلة بخلع مفاصل رجل عادي، لكن رون لم يكن عادياً. هالة شفافة، بالكاد مرئية، كانت تغلف جسده كدرع رقيق. لم يكن يستخدم "التنفس" فقط لتصلب جسده، بل كان يضخ "الطاقة الملعونة" الخام في جسده بالكامل.
كان رون يتدرب منذ مدة على دمج الطاقة الملعونة مع اساليب التنفس، وخلال هذا العام نجح في تحقيق تحسن ضخم.
لدرجة انه استطاع اكمال قالب يوريتشي بالكامل اثناء ذلك، قام بذلك بسرعة جعلته هو نفسه ينصدم.
ربما كان هذا الجسد موهوب جدا بشكل طبيعي في اساليب التتفس والطاقة الملعونة، باضافة خبرة رون الكبيرة من ذكرياتة، بالاضافة الى موهبة يوريتشي التي حصل عليها من القالب.
كان قد اصبح عبقري لا يقهر بالفعل، او هذا ما يفكر فيه على الاقل.
"خزان متفجر.." فكر رون وهو يعقد حاجبيه بتركيز شديد.
"على عكس رين الذي خُتمت قواة، أنا امتلك تدفقاً لا نهائياً، لكنه فوضوي. إذا لم أشكله بدقة، سينفجر في وجهي قبل أن يؤذي أي شيطان".
فكر رون بهذا وتذكر جسدهم(او جسد رين) الذي في عالم الجوجتسو، كان يجب ان يعترف ان الختم الذي على ذلك الجسد قيد امكانياته كثيرا.
وعلى غصن شجرة قريب يطل على الشلال، كان يوريتشي تسوجيكوني يجلس بسكون تام، وكأنه جزء من الشجرة نفسها. عيناه الهادئتان تراقبان اخاه الاصغر اللطيف.
"تلك الهالة الغريبة حوله، هل هي غير مؤذية... اظني استطيع رؤيتة انا ورين فقط كوننا نملك ما يسميه 'العالم الشفاف'" فكر يوريتشي بذلك.
ونعم، لقد اعترف رون ليوريتشي بكونه يمتلك نفس عينيه او قدرة 'العالم الشفاف'، ونجح بهذا في التقرب اكثر من يوريتشي. ولسبب ما عزز تقربه من يوريتشي من نسبة القالب.
وفجأة وبينما كان غارقاً في افكاره، قفزت سنجابه صغيرة ذات ذيل رغبي(او ناعم)، وبجرأة لا تصدق، تسلقت كتف يوريتشي وبدأت تشد رباط شعره القرمزي وكأنه خيط للعب. لم يتحرك يوريتشي قيد أنملة، بل استمر في التحديق برون.
كان رون يغمض عينيه ويتدرب بشكل جدي، عكس رين الذي لو كان هو من يتدرب لفتح عينيه وضحك على يوريتشي الى الابد.
في تلك اللحظة بالذات، وصل رون إلى ذروة تركيزه، شعر بأنه أصبح واحداً مع الطبيعة، واحداً مع الطاقة الملعونة.. وفجأة—
انزلاق!
داست قدم رون على قطعة طحلب زلقة لم يحسب لها حساباً، بينما كان يقف. اختفت الهالة المهيبة، وتلاشت ملامح الحكيم، ليحل محلها وجه فتى مذعور يلوح بذراعيه في الهواء.
"بووووم!"
سقط رون في حوض الشلال بطريقة مهينة، متدحرجاً كصخرة عديمة الفائدة، ليخرج بعدها بثوانٍ وهو يبصق الماء ويسعل، وقد التصقت خصلات شعره المبتلة بوجهه، محطمة كل ذرة من "الكاريزما" التي بناها في الساعة الماضية.
نظر للأعلى، فوجد يوريتشي لا يزال مكانه، والسنجاب تعبث بشعره، ونظرة السياف الأول تقول بوضوح: "لم أرَ شيئاً، لا تشعر بالحرج، لا تبكي."
"يا لك من اخ اكبر لطيف... شكرا لك يوريتشي ساما!" فكر رون بينما يبتسم كالاحمق.
بعد ان عاد رون لتدريبه، وبعد مدة...
حل الغروب، واكتست السماء بلون الغروب البرتقالي.
خرج رون من الماء، يرتدي قميصه الأسود، وقد جفت ملابسه بفعل حرارة جسده الداخلية. ظن أن يوريتشي قد غادر، لكن بمجرد أن استدار، وجد يوريتشي يقف خلفه مباشرة، صامتاً كالشبح.
"آه! يوريتشي-ني!" تراجع رون خطوة للخلف، يحك مؤخرة رأسه بخجل. "آسف.. لقد اندمجتُ قليلاً في التدريب، ونسيت الوقت."
ابتسم يوريتشي، تلك الابتسامة النادرة التي لا تصل لعينيه تماماً لكنها تشع بالدفء.
"لولا اني املك العالم الشفاف وكوني املك قالب يوريتشي، وكوني اخاه الاصغر... لربما لا الاحظ انه يبتسم حتى، كيف يمكنك جعل ابتسامتك غير واضحة لهذه الدرجة بحق الجحيم؟"
بتنهد رون، وقبض على يده، شعر بالقوة تسري في عروقه. بعد عام من التدريب الجهنمي، اكتمل "قالب يوريتشي" داخله.
"موزان.. الأقمار العليا.. لم يعودوا كوابيس مستحيلة" حدث نفسه بثقة، "سأجعلهم حقل تجارب لتقنياتي الملعونة الجديدة".
ولكن، في خضم هذا الشعور بالقوة، اخترق قلبه شعور بارد.. قشعريرة لم يكن سببها ماء الشلال.
رفع رأسه للسماء، وتغيرت ملامحه من الثقة إلى القلق المحض. الرابط بين الروحين كان يصرخ.
"رين..." همس رون بصوت مرتجف، "ما هذه المشاعر المضطربة؟ أنت خائف.. لا، أنت مرعوب!"
نظر رون للسماء بوجه يظهر قلق هائل، نظر اليه يوريتشي وشعر بقلق اخاه فاظهر عبوس طفيف.
"ماذا يحدث لك... رين." فكر يوريتشي وشعر بان اخاه الاصغر يخفي عنه شيء اخر غير العالم الشفاف.
....
انتقل المشهد بحدة، من هدوء الغابة وصوت العصافير، إلى رائحة الصدأ، العفن، والدم المتخثر.
وفي مركز احتجاز الأحداث.
كان رين يقف وسط ممر مشوه المعالم، يلهث وكأن رئتيه تحترقان. عيناه متسعتان على آخرهما، تحدقان في المشهد أمامه.
على بعد أمتار قليلة، كانت "لعنة الدرجة الخاصة" تطفو، كيان مشوه يقهقه بصوت لزج يثير الغثيان: "كيييه هي هي هي!"
وتحت أقدام اللعنة.. كانت الكارثة.
يوجي إيتادوري، الفتى المفعم بالحياة، كان مستنداً على الجدار، يده اليسرى مقطوعة من الكتف، والدماء تندفع منها بغزارة. وجهه شاحب، وعيناه فقدتا بريقهما المعتاد.
وعلى الجانب الآخر، آثار دمار تشير بأن نوبارا وميغومي قد سُحقا أو رُميا بعيداً في الظلام الدامس.
كان الشيكيغامي الخاصة بميغومي -الذئاب- محطمة في الارضية، والجدر المشوه في الجانب. وكانت مطرقة ومسامير نوبارا مرمية في حفرة ضخمة في المكان.
"كيف..." تمتم رين، صوته يختنق في حلقه، "كيف وصلت الأمور إلى هنا؟"
كان رين يتنفس بصعوبة، عقله لا يستوعب ما يحدث، وجسمه ينتفض بسبب الارهاق والهلع.
....
قبل ساعة واحدة – (فلاش باك)
كانت السيارة تسير بهدوء نحو موقع المهمة. إيجيتشي، المساعد المتوتر دائماً، يشرح تفاصيل المهمة، وما هو الرحم الملعون وكيف ظهر فجأة.
"هناك احتمالية وجود ناجين.." قال إيجيتشي بصوت مرتجف.
نظر رين من النافذة، وجهه خالٍ من أي تعبير. كان يراجع الخطة في رأسه للمرة الألف.
"أنقذ يوجي من فقدان يده، امنع سوكونا من اقتلاع قلبه، وتأكد من سلامة نوبارا وميغومي. أنا أعرف السيناريو، سأكون سابقاً بخطوة".
في المقعد الخلفي، همست نوبارا لميغومي وهي تشير لرين بطرف عينها "هييه، فوشيغورو.. هل رين كان هكذا دائماً، يبدو كئيبا جداً اليوم..."
تنهد ميغومي بصوت خافت: "كوجيساكي.. لا تحكمي عليه... هذه شخصية رين الطبيعية، هو فقط يتصرف بشكل مختلف معنا... حتى غوجو-سينسي يشعر بان رين تغير من الحادثة التي وقعت في العام الماضي.."
"حادثة وقعت العام الماضي...؟" سألت نوبارا بفضول. وقتها تنهد ميغومي وشرح لها حادثة موكب المئة شيطان في العام الماضي.
وكيف كان رين رغم انه غير مسجل كمستعمل جوجتسو، يقوم بقتل وتدمير اللعنات وانقاذ الناس.
وكيف استطاع بمساعدة تلميذ السنة الاولى وقتها يوتا، هزيمة الرأس المدبر لتلك الحادثة الذي هاجم يوتا وطلاب السنة الاولى، مثل ماكي زينين وباندا، في ثانوية الجوجتسو.
سمع رين حديثهما، لكنه لم يعلق. لم يكن يتصرف مثل رون، كان مرعوباً. كان يحاول حماية "الشخصيات" التي أحبها من مصير محتوم.
عندما وصلوا، ورأى تلك الأم تبكي وتتوسل لإنقاذ ابنها، شد يوجي قبضته ووعدها بإنقاذه. نظر رين ليوجي، وشعر بثقل المسؤولية يسحق صدره. "لن أدعك تموت، يا صديقي".
عندما بدأت المهمة و دخلوا المبنى، تغير كل شيء.
لم يكن مجرد "توسيع مجال" غير مكتمل كما في القصة الأصلية. بمجرد أن خطوا أول خطوة، انشقت الأرضية.
"انتبهوا!" صرخ ميغومي.
لكن الظل لم يستهدف يوجي أو نوبارا.. لقد اندفع مثل ثعبان أسود عملاق وابتلع رين وحده.
"رين!!" صرخ يوجي وهو يمد يده لامساك رين، لكن الظل كان أسرع نجح في ابتلاع رين.
وجد رين نفسه فجأة في ممر مختلف تماماً. الهندسة المكانية كانت فوضوية، الجدران تنبض وكأنها أمعاء وحش عملاق. والأهم من ذلك، "الطاقة الملعونة" في المكان كانت مختلفة ومشوشة.
"هذا ليس في المانغا.." فكر رين، والعرق البارد يتصبب من جبهته. "هل وجودي هنا غيّر مجرى القصة. هل ربما العالم يستجيب لي كجسم دخيل.. اللعنة أصبحت أقوى، وأكثر عدائية تجاهي وتجاههم!)
أدرك رين الحقيقة المرعبة، خطته لحمايتهم قد تكون هي السبب في هلاكهم.
تخيل سماع صرخة نوبارا من مكان بعيد، ثم صوت ارتطام يوجي.
"لا.. لا.."
تحولت ملامح رين من الصدمة إلى غضب يائس.
انفجرت طاقته الملعونة، ليست انسيابية مثل رون، بل سوداء، ثقيلة، ومليئة بالألم.
"بانغ!"
لكم الجدار أمامه، محطماً الخرسانة الصلبة بضربة واحدة، غير مهتم بدم يده. انطلق يركض في الممرات الملتوية، يكسر كل حاجز يقف في طريقه.
"يوجي! ميغومي! نوبارا!"
كان يصرخ بأسمائهم، صوتاً ممزوجاً بالرعب والقوة. لم يعد يهتم بالسيناريو، أو بتغيير الأحداث.. كل ما أراده هو ألا يكون السبب في موتهم.
في نهاية الممر، رأى الضوء، ورأى اللعنة ترفع يدها لتوجيه ضربة نهائية لجسد يوجي المتهالك.
"توقفففففف!"
صرخ رين، وقفز نحوهم، وعيناه تشتعلان بنيران زرقاء، مستعداً لتمزيق الواقع نفسه لإنقاذهم.
---
نهاية الفصل 36
فصل قصير اخر... بالكاد انهيته.
تعليقاتكم تجعلني اتحفز واستمر بكتابة الفصول. بالاضافة ان رسمت بنفسي صور لبعض الشخصيات ووضعتها في الفضل رقم 1000.