لفصل السادس والأربعون: استيقظ الملك!

『RYON 』

استمتعوا~~~

تفاعلكم مع الفصل السابق لم يشجعني على نشر فصل في الامس(خاصتا وانا مريض)، تفاعلوا مع الرواية!

---

كان الصباح في قصر الفراشة كئيباً، وكأن السماء نفسها قررت مشاركة سكان القصر حزنهم الصامت. الأمطار الغزيرة كانت تنهمر بلا هوادة، ضاربة الأسطح الخشبية القديمة بإيقاع رتيب ومستمر، محولة ساحة التدريب الواسعة إلى بركة موحلة من الطين والماء.

في العادة، كانت هذه الساحة تضج بأصوات السيوف الخشبية وصيحات التدريب، لكن اليوم... كان السكون سيد الموقف. لا أحد يجرؤ على تحدي غضب الطبيعة، باستثناء فتاة صغيرة واحدة.

في وسط الساحة الموحلة، كانت "يوكيهارا ايري" تقف بثبات، المطر يبلل شعرها الأسود القصير وملابس التدريب البيضاء التي التصقت بجسدها الصغير. كانت تلوح بسيف خشبي ثقيل، مرة تلو الأخرى، بحركة آلية تخلو من الروح لكنها تفيض بالغضب المكبوت.

(تم تغيير اسم يوكيهارا ساكورا الى يوكيهارا ايري 😊👍)

اليوم تكمل ايري عامها العاشر.

بالنسبة لأي طفل آخر، كان هذا اليوم يعني الهدايا، الكعك، والاحتفالات. لكن بالنسبة لإيري، لم يكن سوى تذكير قاسٍ بدوران عجلة الزمن التي توقفت بالنسبة لشخص واحد.

"تسعمائة وثمانية وتسعون... تسعمائة وتسعة وتسعون..."

كانت تهمس بالأرقام، وصوتها يضيع وسط هدير المطر. منذ ذلك اليوم المشؤوم قبل عامين، حين أُعلن موت أخيها الأكبر "رين" سريرياً بعد معركته الأسطورية ضد القمر العلوي الثاني "دوما"، فقد العالم ألوانه في عينيها.

العيادة الطبية في قصر الفراشة، حيث يرقد جسد رين بلا حراك، أصبحت مزاراً مقدساً لها ولأمها "يومي".

تذكرت ايري وجه والدتها الشاحب. يومي، التي كانت يوماً ما تشع حيوية ودفئاً، تحولت إلى شبح. ابتسامتها التي كانت تذيب الجليد أصبحت قناعاً هشاً تحاول به طمأنة ابنتها، غير مدركة أن ايري، بذكائها الحاد الذي ورثته عن أخيها، ترى الشروخ في ذلك القناع بوضوح.

"ألف!"

صرخت ايري وهي تهوي بالسيف بقوة، مشتتة قطرات المطر في قوس واسع.

كانت تعرف أن ابتسامة أمها مزيفة، تماماً مثل ابتسامة معلمتها الجديدة، هاشيرا الحشرة "كوتشو شينوبو".

على الشرفة الخشبية المطلة على الساحة، كانت شينوبو تجلس بصمت، تحتسي كوباً من الشاي الساخن الذي فقد حرارته منذ فترة. عيناها البنفسجيتان تراقبان الفتاة الصغيرة بتركيز ممزوج بالحزن.

"إنها تشبهه كثيراً..." تمتمت شينوبو لنفسها، وهي تلمس طرف الهاوري الخاص بها.

رغم أن الغضب الذي كان يغلي في عروق شينوبو تجاه الشياطين قد خمد قليلاً بعد مقتل "دوما" على يد رين، إلا أن الفراغ الذي تركه ذلك الفتى النرجسي كان أكبر مما توقعت. لقد كان رين مزعجاً، متعجرفاً، وكسولاً... لكنه أنجز ما عجز عنه الجميع. لقد انتقم لأختها "كاناي"، حتى لو لم يقصد ذلك.

تذكرت شينوبو اليوم الذي جاءت فيه ايري إليها، عيناها الزمرديتان تشتعلان بنفس النظرة التي كانت لدى رين، تطلب التدريب. رفضت يومي، ورفضت شينوبو في البداية، خوفاً من أن تلقى الفتاة نفس المصير. لكن عناد "آل يوكيهارا" ليس شيئاً يمكن كسره بسهولة.

"إنها موهوبة..." اعترفت شينوبو بصوت خافت. "ليست بقوة رين الكارثية في سن العاشرة، لكن غريزتها... دافع الكراهية في قلبها سيجعلها هاشيرا مرعبة يوماً ما."

بينما كانت شينوبو غارقة في أفكارها، فُتح الباب الخشبي خلفها بهدوء.

خرج فتى شاب، يرتدي ملابس المرضى البيضاء الفضفاضة. شعره الأحمر الداكن يميل للبني، وعيناه اللطيفتان تحملان تعبيراً من الألم الصامت وهو ينظر إلى الساحة الممطرة.

كان "كامادو تانجيرو".

رائحة الحزن التي تفوح من ايري كانت قوية لدرجة أنها جعلت أنف تانجيرو يرتعش.

"شينوبو-سان..." قال تانجيرو بصوت خافت، وانحنى باحترام.

التفتت شينوبو، والابتسامة المعتادة (المزيفة) قفزت تلقائياً إلى وجهها. "آه، تانجيرو-كون. ألا يجب أن تكون في السرير؟ جروحك لم تلتئم بعد."

تجاهل تانجيرو الملاحظة الطبية، ونظر إلى ايري التي كانت تواصل التدريب تحت المطر.

"أنا آسف..." تمتم تانجيرو، وعيناه تغيمان بالدموع. "رين-سينباي... لم أستطع منعها. لو كنت أقوى، ربما لم تكن لتضطر لحمل السيف."

تذكر تانجيرو ذلك الفتى الذي سبقه بسنتين، الفتى الذي كان يبتسم بغرور ويقول إنه سينهي الحرب وحده. والآن، أخته الصغيرة تحمل عبئه.

"لا تلم نفسك، كامادو-كون،" قالت شينوبو بهدوء، وهي تضع كوب الشاي جانباً. "حتى أنا لم أستطع منعها. هذا هو قرارها. إنها عنيدة مثل أخيها."

استند تانجيرو إلى العمود الخشبي، وتنهد بعمق. "اليوم عيد ميلادها، أليس كذلك؟ ومع ذلك... إنه مجرد يوم ممطر آخر في حياتها."

"يوم ذكرى وفاته السريرية قريب جداً من عيد ميلادها،" أوضحت شينوبو، وهي تنهض ببطء وتنفض الغبار الوهمي عن ملابسها. "بالنسبة لها، الاحتفال بعيد الميلاد هو خيانة لذكراه."

"هممم..." عقد تانجيرو حاجبيه. "يجب أن أعتذر لها نيابة عن إينوسكي وزينيتسو. أظنهم ذكروها بألمها عندما كنا نتحدث عن بطولات رين-سينباي بصوت عالٍ."

"لا داعي،" قالت شينوبو وهي تقفز برشاقة من الشرفة إلى الساحة الموحلة، متجاهلة الطين الذي قد يلوث حذائها. "هي لا تشعر بالحزن من الحديث عنه. بل تشعر بالفخر. الفخر بأن أخاها فعل ما كان يؤمن به."

اقتربت شينوبو من ايري التي كانت تلهث بوضوح، ووضعت يدها على كتف الفتاة الصغيرة لتوقفها.

"الموت بفخر إذن..." همس تانجيرو لنفسه وهو يراقب المشهد. "لكن الثمن... غالٍ جداً."

في الساحة، توقفت ايري. عرفت أن وقت التدريب انتهى. مسحت المطر (وربما الدموع) عن وجهها، واستدارت نحو شينوبو بابتسامة متقنة الصنع، ابتسامة جعلت حاجب شينوبو يرتجف بانزعاج خفي.

"شكراً لكِ، سينسي!" قالت ايري بصوت مرح مصطنع، وأخذت المنشفة التي قدمتها لها شينوبو.

دون تضييع لحظة، ركضت ايري بسرعة نحو الشرفة، وتجاوزت تانجيرو مع تحية سريعة وتلويحة يد، ثم اختفت داخل ممرات القصر المظلمة.

لم يكن تانجيرو بحاجة لحاسة الشم ليعرف وجهتها. غرفة المريض رقم 1. غرفة رين.

"يا لها من طفلة..." تنهدت شينوبو وهي تعود للشرفة، مارة بجانب تانجيرو. "لا تشغل نفسك بها الآن. ركز على شفائك. أنت الأمل القادم."

تركت شينوبو تانجيرو وحيداً مع أفكاره.

شد تانجيرو قبضته حتى ابيضت مفاصله. "نعم... لا يجب أن أرضى بمجرد قتل قمر سفلي بمساعدة زينيتسو وإينوسكي. ذلك لا يكفي!"

تذكر وجه "موزان" الذي رآه في أساكوسا. تذكر رين-سينباي.

"يجب أن أصبح أقوى... أقوى! لا... يجب أن أصبح الأقوى!" همس تانجيرو بعزم هز كيانه. "سأنتقم للجميع. سأبيد الشياطين حتى آخر واحد!"

استدار تانجيرو ببطء، وعقله مشغول بخطط التدريب القادمة، وبدأ يسير في الممر الخشبي الطويل المؤدي إلى غرفته المشتركة مع إينوسكي وزينيتسو، عازماً على إجبارهم على التدريب الجدي.

...

في ممرات القصر المظلمة، كان تانجيرو يسير كشخص بدون روح، عينيه خاليتات من الروح ومليئة بالحزن، بينما يفكر بتلك الفتاة الصغيرة التي تتحمل نفس كراهيتة للشياطين وحزنه لفقدان عائلتة بهذا العمر الصغير.

وبينما كان تانجيرو يسير وعيناه مركزتان على الأرض، شارداً في أفكاره السوداوية، اصطدم فجأة بشخص كان يقف في منتصف الممر.

الاصطدام لم يكن قوياً، لكنه كان مفاجئاً. الشخص الآخر كان بنفس طول تانجيرو تقريباً، وربما أقصر بسنتيمترات قليلة.

"آه، عذراً..." تمتم تانجيرو بصوت خافت، وعيناه فارغتان، دون أن يرفع رأسه حتى ليرى من صدم. كان ثقل الحزن في قلبه يمنعه من الاهتمام.

أكمل تانجيرو خطواته، متجاوزاً الشخص الغريب.

ولكن، قبل أن يبتعد، وصله صوت مألوف. صوت جعل الدم يتجمد في عروقه.

"أليس هذا تانجيرو...؟ يبدو أنك أصبحت أطول قليلاً؟" قال الصوت بنبرة متذمرة طفولية. "أطول مني؟! يا لك من وقح! كيف تجرؤ على النمو وأنا نائم؟"

توقف تانجيرو في مكانه.

توقف قلبه عن النبض لثانية كاملة.

عقله توقف عن العمل.

هل كان يتخيل؟ هل الحزن جعله يهلوث؟

ببطء... ببطء شديد، وكأنه يخشى أن تتبدد الصورة إذا تحرك بسرعة، التفت تانجيرو للخلف.

وهناك، وقف "هو".

بشرة بيضاء ناعمة كالثلج، تكاد تشع ضوءاً في الممر المظلم.

جسد صغير لكنه يفيض بقوة خفية، يرتدي ملابس المرضى البيضاء.

شعر أسود طويل فوضوي يصل إلى منتصف ظهره، ينسدل بحرية وحشية.

وجه مثالي، جميل لدرجة تثير الغيرة، تعلوه ابتسامة ساخرة، مستفزة، ولطيفة في آن واحد.

وعينان... عينان خضراوان زمرديتان، تلمعان ببريق الحياة، والذكاء، وتلك النظرة المتعالية المحببة.

لمعت عيون تانجيرو فوراً. شعور هائل، مزيج من الصدمة، السعادة، وعدم التصديق، ضرب صدره كقذيفة مدفع.

ارتجفت شفتاه، ورفع يده ليغطي فمه، بينما تجمعت الدموع الغزيرة في عينيه، تحجب رؤيته.

"ر-... رين... سينباي؟"

خرج صوته مبحوحاً، مرتجفاً، وكأنه يخشى نطق الاسم.

قبل أن يجيب رين، سُمع صوت خطوات ركض سريعة، وصوت لهاث متقطع.

وصلت ايري إلى الممر، قادمة من الاتجاه المعاكس. توقفت فجأة، وعيناها تتسعان بذهول مطلق وهي تحدق في الشخص الواقف بابتسامة.

أمال الفتى رأسه قليلاً بفضول، ولمعت عيناه أكثر عندما رأى الفتاة الصغيرة. ضحك ضحكة خفيفة، صافية كالجرس، وهو يفتح ذراعيه على مصراعيهما.

"ماذا تفعلين هناك واقفة كالصنم يا حمقاء؟" قال رين بنبرة حنونة. "تعالي لحضن أخيكِ!"

لم تحتج ايري لدعوة ثانية.

"أوني... تشان!"

صرخت بصوت مزق سكون القصر، وانطلقت كالسهم. قفزت بكل قوتها ووزنها على رين، دفعة واحدة كانت كفيلة بإسقاط أي مريض استيقظ للتو بعد غيبوبة عامين.

لكن رين لم يتزحزح بوصة واحدة.

استقبلها بصدر رحب، وذراعين قويتين، واحتضنها بقوة، دافناً وجهها في صدره، وكأنه يحاول تعويضها عن كل ثانية برد شعرت بها في غيابه.

"أوني-تشان... أوني-تشان..." كانت ايري تبكي بشكل هستيري، كلماتها تخرج متقطعة وغير مفهومة وسط الشهقات.

"نعم... ايري. لقد عدت،" همس رين وهو يمسح على شعرها المبلل، وعيناه الزمرديتان تحملان نظرة دافئة نادراً ما يظهرها.

لقد ذهبت ايري مباشرة سابقا الى غرفة رين لتجد ان جسد اخاها غير موجود. لذلك كان هناك احتمالان.

الاحتمال الاول هو انه تم نقل جسد رين الى غرفة اخرى. والاحتمال الثاني هو ان رين انتقل من ميت سريرياً، الى'ميت'.

ورغم ان هذا غير واقعي، فقد تمنت ان يكون الاحتمال الثالث. ان اخاها الاكبر رين عاد لوعيه وخرج من الغرفة.

"اوني تشان... لا ترحل مجددا" كانت ايري تبكي بشدة بينما تعانق رين وكانها لا تريده ان يرحل مجددا وتتكلم معه. اما رين فقد كان يربت عليها بلطف بينما يجيبها بحنان.

ظلت ايري تبكي وتصرخ لدقائق، تفرغ كل الألم، كل الخوف، كل الوحدة التي كبتتها خلف ابتسامتها المزيفة. وفجأة، كما لو أن جسدها الصغير لم يعد يحتمل فيض المشاعر، ارتخت قبضتها على قميصه، وسقطت نائمة في حضنه. الإرهاق النفسي والجسدي نال منها أخيراً بعد أن شعرت بالأمان.

حملها رين بسهولة، وربت على ظهرها برفق.

ثم، رفع رأسه ونظر مباشرة في عيني تانجيرو الدامعتين.

مسح تانجيرو دموعه بكم قميصه، وابتسم ابتسامة واسعة ومشرقة، ابتسامة نابعة من القلب.

"مرحباً بعودتك... رين-سينباي!"

ابتسم رين، تلك الابتسامة الجانبية المميزة التي افتقدها الجميع.

"آه... نعم، لقد عدت، يا ذو الجبهة الواسعة."

لم يهتم تانجيرو حتى بالدفاع عن جبهته هذه المرة. ضحك فقط، ضحكة مليئة بالارتياح والسعادة.

مشى رين ببطء، حاملاً أخته النائمة، وتجاوز تانجيرو، مربتاً على كتفه بيده الحرة.

توقف رين لحظة، ونظر إلى المطر المتساقط في الخارج، وتوسعت ابتسامته لتصبح أكثر وحشية وثقة.

"لا داعي لأن تتعب نفسك بحمل كل شيء بعد الآن يا صديقي..."

التفت رين نصف التفاتة، وعيناه تتوهجان بقوة مرعبة، قوة شخص عاد من الموت لينهي المهمة.

"لأني أنا... يوكيهارا رين... سأبيد جميع الشياطين، بنفس سرعة تنفسي!"

دوى الرعد في السماء في تلك اللحظة، وكأنه يوافق على وعد الملك العائد.

---

نهاية الفصل 46

الفصل 45 هو نهاية المجلد الثاني بعنوان'الملك العظيم ضد ملك اللعنات' وهذا الفصل هو بداية المجلد الثالث.

وها قد عدنا ليوكيهارا رين، ولملحمة قاتل الشياطين. فاتمنى ان تتفاعلوا مع هذا الفصل... اخبروني بافكاركم.

اريد افكاركم من اجل السيناريو الحالي في قاتل الشياطين، كمثال:

هل تريدون ان انشأ شخصيات جديدة في الرواية ليست من الانمي؟ مثل القمر العلوي السادس الجديد والقمر السفلي الاول.

هل تريدون ان نتبع سيناريو جنوني مثل: شفاء الشياطين مثل اكازا ونعيده لبشري، حيث يقاتلوا ضد موزان.

(اه... عندما يقاتل رين شيطان في الفصول القادمة تخيلوا يوريتشي بدلا عن رين... كون شخصيتة تتغير بالكامل اثناء قتال الشياطين وليس ذلك الشخص الغير مبالي)

👍😊

2026/01/12 · 143 مشاهدة · 1759 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026