الفصل السابع والأربعون: العودة لكوني هاشيرا!

『 RYON 』

استمتعوا~~~

---

تسللت أشعة الشمس الذهبية الأولى عبر شقوق النافذة الخشبية في قصر الفراشة، لترسم خيوطاً من الضوء على أرضية الغرفة الهادئة. كانت رائحة أعشاب "الوستارية" والمطهرات الطبية تملأ الأجواء كالعادة، لكن في هذا الصباح، كان هناك شيء مختلف... شيء يبدو وكأن الهواء نفسه قد أصبح أخف وطناً.

فتحت "إيري" عينيها ببطء، وهي تشعر بدفء الفراش من حولها. نظرت إلى السقف الخشبي المألوف، ثم التفتت بسرعة نحو السرير المجاور الذي يخص والدتها "يومي". كان السرير مرتباً بعناية، مما يعني أن والدتها قد استيقظت بالفعل لبدء عملها في العيادة.

لمعت عينا إيري ببريق من الأمل المفاجئ، وقفزت من فراشها لتنظر حول الغرفة، باحثة عن ذلك الظل الطويل الذي رأته ليلة أمس.

"أوني-تشان؟" (أخي الأكبر) همست بصوت حزين ومرتجف.

ساد الصمت. لم يجلب الهواء سوى زقزقة العصافير البعيدة. سقطت أكتاف إيري الصغيرة، وتلاشت الحماسة من وجهها لتحل محلها خيبة أمل مريرة.

"بالطبع... لقد كان مجرد حلم،" تمتمت وهي تمسح عينيها بطرف كم قميص نومها. "حلم جميل ومؤلم كالعادة. كيف يمكن لشخص نائم منذ عامين أن يستيقظ ويمزح هكذا؟"

تنهدت بعمق، وحاولت استجماع شتات نفسها. لم يعد هناك وقت للبكاء؛ لقد تعلمت خلال العامين الماضيين أن الضعف لا يعيد الموتى ولا يحمي الأحياء. توجهت نحو الجدار، حيث كان معلقاً هناك سيف "نيشيرين" بغمده الأسود الأنيق، السيف الذي تركه رين خلفه.

مدت يدها وأمسكت بالمقبض. كانت تتوقع ذلك الثقل الذي كان يجبرها على استخدام كلتا يديها لمجرد رفعه قبل عامين، لكن...

"إيه؟"

ارتفع السيف بخفة مذهلة. شعرت إيري وكأن وزن السيف قد انخفض للنصف، لكنها عرفت الحقيقة: "أنا... لقد زادت قوتي الجسدية حقاً."

ابتسمت بمرارة وفخر. التدريبات القاسية التي خضعت لها تحت إشراف شينوبو-سينسي لم تكن هباءً. أومأت لنفسها بعزم، وارتدت ملابس التدريب الخاصة بقاتلي الشياطين بسرعة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقتها خلفها بهدوء.

بينما كانت تسير في الممرات الطويلة، فكرت في والدتها. "أوكاسان (أمي) تتعب نفسها كثيراً. تستيقظ في الفجر لتضميد جروح الغرباء وتنسى جرحها الخاص." كانت يومي دائماً رمزاً للطيبة والتضحية بالنسبة لايري، وهو ما جعل إيري تشعر بمسؤولية أكبر لحمايتها.

"سأذهب للساحة، ربما أجد كامادو-سان هناك،" فكرت إيري وهي تبدأ بالركض بخفة. "لقد قال إنه كان صديقاً لرين، ربما إذا تدربت معه سأشعر بوجود أخي أكثر."

لكن، بمجرد اقترابها من صالة التدريب الكبرى، توقفت فجأة. كانت هناك أصوات غير عادية... أصوات تحطم، وصرخات استغاثة، وصوت شيء ثقيل يرتطم بالجدران.

افتربت ببطء وفتحت الباب المنزلق قليلاً، لتتسع عيناها بذهول.

"واااااااااااااااه!" صرخ "زينيتسو" وهو يطير في الهواء كقذيفة بشرية، ليسقط على وجهه مباشرة في منتصف الصالة.

"بوووووم!" وفي اللحظة التالية، طار "إينوسكي" ليسقط فوق زينيتسو، مما جعل الأخير يطلق صرخة مكتومة من الألم والغيظ.

"أيها الخنزير اللعين! انزل عني! سأقتلك!" صرخ زينيتسو وهو يحاول دفع إينوسكي، بينما كان الأخير يزمجر تحت قناع الخنزير: "من فعل هذا؟! سأقطعه إرباً!"

أما "كامادو تانجيرو"، فقد كان يجلس على الأرض، يفرك كتفه بتعبير يجمع بين الألم والانزعاج والذهول، وهو ينظر إلى الأمام مباشرة.

فكرت إيري بدهشة: "ماذا يحدث هنا؟ هل هذا تدريب؟ هل هي كاناو-سان؟ لكنها ليست عنيفة هكذا... هل هي شينوبو-سينسي؟ مستحيل، هي لا تجعل الناس يطيرون."

فتحت الباب بالكامل ودخلت. فور دخولها، شعرت بنظرات الثلاثي تتجه نحوها. زينيتسو كان يبكي كالعادة، وإينوسكي كان يغلي غضباً، لكن تانجيرو... لم تكن عيناه مليئة بالشفقة أو الحزن كما جرت العادة في كل مرة يراها فيها.

بدلاً من ذلك، ابتسم تانجيرو ابتسامة عريضة ومتحمسة، وأشار بيده نحو الجهة الأخرى من الصالة.

التفتت إيري ببطء... وتوقف قلبها عن النبض لثانية.

هناك، في منتصف الصالة، وقف فتى طويل القامة، يرتدي ملابس المرضى البيضاء التي بدت وكأنها رداء ملكي عليه. كان شعره الأسود الطويل ينسدل على كتفيه بفوضوية جذابة، وعيناه الزمرديتان تلمعان ببريق نرجسي واثق للغاية.

لقد كان هو. يوكيهارا رين، البالغ من العمر الآن 12 عاماً، ولكن بهيبة رجل خاض ألف معركة.

"أوهايو... إيري" (صباح الخير... إيري).

قالها بصوت يحمل نبرة من السخرية اللطيفة والحنان العميق في آن واحد.

انفجرت الدموع من عيني إيري دون إرادة منها. ارتجفت شفتاها وهي تسقط السيف من يدها لتركض نحوه. لم يكن حلماً... الواقع كان أجمل بكثير.

"هااااي... أوهايو، أوني-تشان" (نعم... صباح الخير، أخي الأكبر).

بعد دقائق، هدأ الضجيج قليلاً. كانت إيري تجلس في حضن رين كأنها طفلة في الخامسة، متمسكة بقميصه بشدة، بينما كان رين يجلس بوضع مسترخٍ وهو يراقب "تدريب إعادة التأهيل" الذي استؤنف للتو.

كان الثلاثي (تانجيرو، زينيتسو، إينوسكي) يعانون تحت إشراف الفتيات الصغيرات: "ناهو"، "سومي"، و"كيو". كانت "آوي" تصرخ بتعليمات صارمة، بينما كانت "كاناو" تقف في الزاوية، تراقب بنظرات هادئة وابتسامة تكاد لا تُرى.

بدأ رين يمسح بلطف على غمد سيفه الذي أحضرته إيري، وكأنه يتواصل مع صديق قديم.

"إذن أوني-تشان..." قالت إيري وهي ترفع رأسها لتنظر إليه بفضول. "هل يمكنك شرح كيف زاد طولك بهذا الشكل غير المنطقي وأنت نائم؟ أنت الآن بنفس طول كامادو-سان تقريباً رغم أنك أصغر منه بثلاث سنوات!"

ضحك رين ضحكة خفيفة، ونظر بطرف عينه إلى الفراغ بجانبه، حيث كانت "رينا" تطفو بملابسها العصرية المعتادة وابتسامتها المستفزة، وهي تغمز له.

"دعينا نقول إنه سحر النمو، إيري،" أجاب رين بمرح.

في الحقيقة، كان النظام "رينا" يعمل بجد طوال عامين. بينما كان وعيه يجوب العوالم، كان جسده المادي يخضع لعملية "إعادة بناء جزيئية".

رينا (في عقل رين):[ لا تشكرني، لقد كان جسدك هشاً للغاية بالنسبة للقوة التي بدأت تتدفق من 'رون'. لقد قمت بتوسيع أوعيتك الدموية وتقوية أليافك العضلية لتتحمل 'قالب يوريتشي' بنسبة 100%، ناهيك عن قوة 'رين زينين' الجسدية.]

رين (بالتخاطر):" أوه، إذن أنا الآن وحش اقوى من الشياطين؟"

[تقريباً. لكنك أيها الأحمق وضعت كل نقاط الإحصائيات في 'الرشاقة' و'القوة' و'الروح' طوال هذا الوقت. ربما يجب عليك البدء في استخدام النقاط لتعزيز 'التحمل' خاصتك، بدلاً من تجاهله بالكامل. قوتك كبيرة ولكن بتحمل ضعيف لن يكون بامكانك استخراج كامل قوتك.]

"مهلاً، هل الحل كان بهذه البساطة؟ لماذا لم تخبريني من قبل؟" قال رين بانزعاج وتذمر.

[لقد أخبرتك أكثر من مئة مرة! لكنك كنت دائماً تقاطعني وتقول: "الهجوم هو أفضل دفاع" ثم تضحك بجنون الأشرار في الأنمي!]

شعر رين بقطرة عرق وهمية على جبينه. "تباً، يجب ان اتوقف عن القاء اللوم على رينا، والى ستقتلني يوما ما حقاً..."

"أوني-تشان؟" نادته إيري مجدداً وهي تراه غارقاً في أفكاره.

"آه، آسف إيري. ماذا كنتِ تقولين؟"

"كنت أسأل... هل أوكاسان (أمي) تعرف أنك تنوي العودة للقتال؟"

تغير تعبير رين إلى ابتسامة ساخرة ومريرة قليلاً. "بالطبع تعرف... وهي غاضبة لدرجة أنها تتجنبني الآن. أعتقد أنها تخشى أن تضربني فتقتلني وتعيدني للقبر مرة أخرى."

تذكر رين ليلة أمس عندما حاول شرح رغبته لوالدته. كانت "يومي" هادئة بشكل مخيف، قبل أن تبدأ في البكاء ثم تتحول لبركان ثائر من الغضب. لولا تدخل شينوبو التي سحبته بذكاء "للفحص الطبي"، لكان رين الآن يعاني من ارتجاج حقيقي في المخ بسبب يد والدته.

"لماذا أوكاسان غاضبة جداً؟" سألت إيري بحزن.

"لأنني أخبرتها بالحقيقة،" قال رين وهو ينظر إلى تانجيرو والآخرين. "أخبرتها أنني لن أتوقف عن كوني قاتل شياطين، وأنني سأعود بصفتي 'هاشيرا العاصفة' في أقرب وقت."

"إيه؟! هاه؟!" صرخت إيري وتانجيرو في وقت واحد.

"رين-سينباي! أنت استيقظت للتو!" صرخ تانجيرو وهو يتوقف عن التدريب. "عليك الراحة! جسدك لم يتحرك منذ عامين!"

ضحك رين ضحكة واثقة، ونهض ببطء، ليظهر جسده المتناسق والقوي رغم ملابس المرضى. "الراحة للضعفاء يا تانجيرو. الشياطين لا تأخذ استراحة، ولدينا الكثير من النقاط... أقصد، الكثير من الأرواح لإنقاذها."

نظرت إيري إليه بعيون تفيض بالدموع مجدداً. "لماذا... أوني-تشان؟ أنت لست الشخص الوحيد الذي يجب أن يحمل هذا الثقل؟ هناك غيرك الكثير..."

انحنى رين وربت على رأسها بلطف، ونظرة عينيه أصبحت جادة للغاية.

"إسمعي يا إيري... القوة الكبيرة تأتي معها مسؤولية كبيرة. بما أنني أمتلك القوة لإبادة هذه الكوابيس، فمن واجبي أن أفعل ذلك. يوكيهارا رين، إما أن يبيد الشياطين وينتصر بفخر، أو يموت وهو يحاول ذلك بفخر."

(في داخله، كان رين يرقص فرحاً: نعم! الخطاب المثالي! الآن إذا قتلت موزان هنا وقتله رون في المحاكاة، سأحصل على نقاط تكفي لجعل قالب سوكونا وغوجو يصلان لـ 100%! سأصبح ملك حقيقياً!)

...

نعود بالزمن قليلاً، إلى اللحظات التي سبقت استيقاظ يوكيهارا رين من برزخ الموت.

داخل الفراغ العقلي الخاص برين، لم تعد غرفة "هاروتو" تلك الفوضى العارمة التي عهدناها؛ فقد تولى رون تنظيفها وترتيبها بدقة وأناقة مثيرة للدهشة. كان رون يرتدي مئزراً أبيض ويمسك بمكنسته بجدية وهو يمسح الأرضية، بينما كانت رينا تطفو في الهواء بصمت، في حين استلقى رين بكسل على الأريكة منغمساً في قراءة مانجا "هجوم العمالقة".

قطع صوت رينا المنزعج هدوء المكان:

[رون، لقد جئنا إلى هنا لمناقشة معضلة العودة إلى الجسد الأصلي في عالم قاتل الشياطين! ثم أخبرني، لماذا تنظف يدوياً بينما يمكنك ببساطة تخيل المكان نظيفاً؟]

تجاهلها رون واستمر في عمله بتركيز، بينما اكتفى رين بابتسامة غامضة وهو يقلب صفحات المانجا. وبعد فترة، تنهد رين برضا قائلاً: "يا للهول.. الكابتن ليفاي فخم ومذهل كالعادة!"

وضع رين المانجا جانباً ونظر إلى رون الذي ترك مكنسته أخيراً وجلس على كرسي قبالته بوضعية مريحة. قال رون بنبرة حازمة: "يجب أن تأخذ الأمور بجدية أكبر.. وبالمناسبة، لن أقبل بتولي أمر الجسد الأصلي مهما حدث، انسَ الأمر!"

فرك رين ذقنه بتفكير وتنهد بانزعاج: "هممم.. أتفق معك. سيكون من المرعب حقاً محاولة إقناع أوكا-سان بعودتي للعمل كقاتل شياطين بعد كل ما حدث."

تدخلت رينا لتعيد مسار النقاش: [فكر في هذا لاحقاً. الأهم الآن هو استخدام قدرة "الأرواح المتناسخة" لإنشاء نسخة تتولى أمر جسد "رين زينين" في عالم الجوجتسو.]

لمعت عينا رين وقال بابتسامة: "أنتي محقة. إذن، هل نفعلها؟"

صفق رين بيديه بقوة هاتفاُ: "القدرة الخاصة: الأرواح المتناسخة!"

انبعث ضوء ذهبي باهر من بين كفيه، ضوء كان شديد القوة بحيث أعمى الجميع للحظات. وعندما تبدد الشعاع، ظهرت نسخة ثالثة من رين، لكن بملامح كانت توحي برقة وطيبة غير معهودة.

تمتم رون بعبوس وهو يتفحص النسخة الجديدة: "يبدو كهدف سهل للتنمر.."

ضحك رين وسأل رينا بفضول: "أتفق معك.. رينا، ما هو الدافع الذي يحرك هذه الشخصية؟ دافع رون كان السعي للقوة، صحيح؟"

رد رون وعيناه تشتعلان بعزيمة، وكأن ذكريات هزيمتهم الوشيكة على يد "دوما" لا تزال حية: "نعم.. وما زلت أسعى نحو القوة المطلقة."

هنا، تحدثت النسخة الجديدة بحماس مفرط وابتسامة مشرقة كالشمس: "دافعي؟ همممم.. أريد تحقيق العدالة!"

وضع رون يديه أمام عينيه وكأنه يحتمي من وهج تلك الابتسامة: "اللعنة! هذا الضوء شديد.. هل صنعت بطل شونين بالخطأ؟"

أوضحت رينا وهي تنظر للنسخة باهتمام: [باختصار، دافع هذه النسخة هو حماية الأبرياء وإرساء العدل.. إنه تجسيد "الخير" الكامن في أعماقكم.]

صدم رون وصرخ: "ماذا؟ هل أنا شخص طيب لهذه الدرجة؟! هذا حقاً يشبه أبطال المانجا!"

ربت رين على كتف النسخة بابتسامة، رغم نبرة الشك في صوته: "أياً يكن.. رغم شكي في قدرة شخص بهذا اللطف على التعامل مع عالم الجوجتسو المظلم، إلا أن هذا سيفي بالغرض! وبما أنك جزء مني رغم فيض العدالة هذا.. سنسميك راي!"

نظر "راي" في عيني رين وتنهد بملل: "أنت فاشل حقاً في ابتكار الأسماء.. يا للأسف."

هنا فقط، بدأ رين يشك في أن راي قد لا يكون "طيباً" بالكامل كما ظن.

"على أي حال.. أنا مغادر،" قال رون قبل أن يتلاشى جسده من الفراغ. تبعه راي الذي وضع قبضته على صدر رين وقال بجدية: "ابذل جهدك!" ثم اختفى هو الآخر.

بقي رين وحيداً مع رينا، فقال بوجه خالٍ من التعبير: "لقد تركوا لي المهمة الأصعب."

طمأنته رينا: [موزان لن يكون مشكلة كبيرة بقوتك الحالية.]

رد رين بيأس: "لا أقصد موزان.. أنا أقصد أمي!"

ساد صمت مطبق في المكان..

"....."

"....."

بالفعل، ستكون هذه أصعب معركة سيخوضها رين على الإطلاق.

---

نهاية الفصل 47.

ساسرع وتيرة الاحداث من الفصل القادم موافقين على هذا؟

اذا وصل الفصل 10 تعليقات، سانشر فصل اضافي.

2026/01/13 · 149 مشاهدة · 1802 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026