الفصل الثامن والأربعون: هاشيرا الشمس في العصر الحديث!

『 RYON 』

استمتعوا~~~

---

كانت السماء زرقاء صافية بشكل يستفز الكآبة المعتادة، والشمس تتوسط كبد السماء ترسل أشعتها الذهبية لتداعب أزهار الوستارية المحيطة بالمقر الرئيسي لفيلق قتلة الشياطين.

في الفناء الحصوي الواسع، كان الهواء مشبعاً بالتوتر والهيبة.

تسعة شخصيات. تسعة أساطير حية تقف (أو تجلس) بانتظام، يمثلون قمة القوة البشرية ضد طغيان الشياطين. الهاشيرا.

ركع الجميع بصمت واحترام، رؤوسهم منحنية نحو "الإنغا-شيكي" (الشرفة الأرضية) حيث كان يجلس سيدهم.

أوبوياشيكي كاغايا.

كان المرض قد نال منه بوضوح خلال العامين الماضيين. الضمادات غطت مساحة أكبر من وجهه، وعيناه فقدتا القدرة على الإبصار تماماً، لكن صوته... صوته كان لا يزال يمتلك تلك النبرة السحرية التي تبعث الهدوء في أكثر النفوس اضطراباً.

"صباح الخير، أبنائي الأعزاء،" قال كاغايا بصوت خافت ولكنه مسموع، وابتسامة رقيقة تزين شفتيه الشاحبتين. "الطقس اليوم جميل جداً، أليس كذلك؟ أشعر بدفء الشمس يلامس وجهي."

"نعم، يا سيدي!" رد الهاشيرا بصوت واحد، قوي وحازم.

شينازوغاوا سانيمي، هاشيرا الرياح، رفع رأسه قليلاً وقال بنبرة خشنة لكنها مليئة بالاحترام: "نحن سعداء برؤيتك بصحة جيدة يا سيدي. نرجو لك دوام العافية."

أومأ كاغايا برفق: "شكراً لك، سانيمي. أنا ممتن لحضوركم جميعاً في هذا الاجتماع الطارئ."

ساد الصمت للحظة، سمح فيها كاغايا للهاشيرا بالتحدث أو طرح التساؤلات قبل البدء.

كانت كانروجي ميتسوري، هاشيرا الحب، تتلفت يميناً ويساراً بعيونها الكبيرة اللامعة، تحاول كبت حماسها المعتاد. لكن شيئاً ما لفت انتباهها.

بجانبها، كانت كوتشو شينوبو، هاشيرا الحشرة، تركع بهدوء. في العادة، كانت شينوبو تبتسم تلك الابتسامة المهذبة التي تخفي خلفها غضباً بارداً، لكن اليوم...

"إيه؟" فكرت ميتسوري وهي تحدق في صديقتها. "شينوبو-تشان... إنها تبتسم حقاً! عيناها تلمعان! هل حدث شيء جيد؟ هل وجدت وصفة جديدة لسم الشياطين؟ أم أنها... هل وقعت في الحب؟!"

احمر وجه ميتسوري من تخيلاتها الرومانسية المفرطة، ولم تستطع منع نفسها من الهمس: "بـ... بسست! شينوبو-تشان!"

التفتت شينوبو إليها بهدوء: "ما الأمر، ميتسوري-سان؟"

"تبدين... مشرقة جداً اليوم!" همست ميتسوري بحماس مكبوت. "هل حدث شيء رائع؟ أخبريني! قلبي يخفق من الفضول!"

على الجانب الآخر، رمق إيغورو أوباناي (هاشيرا الأفعى) شينوبو بنظرة شك من فوق ضمادته، منزعجاً قليلاً لأن ميتسوري تولي اهتماماً لشخص آخر، بينما كان توميوكا غيو (هاشيرا الماء) يقف بعيداً قليلاً عن الجميع كعادته، ينظر للفراغ بملامح ميتة.

ابتسمت شينوبو، وهذه المرة كانت الابتسامة تصل لعينها: "ستعرفين قريباً، ميتسوري-سان. إنه شيء... غير متوقع."

"هممم؟" رفع أوزوي تينغن (هاشيرا الصوت) حاجبه المرصع بالمجوهرات. "غير متوقع؟ هل هو شيء مبهرج؟ إذا لم يكن مبهرجاً فأنا لست مهتماً."

في تلك اللحظة، تدخل كاغايا بصوته الهادئ قاطعاً الهمسات الجانبية: "أماني... هل يمكنكِ؟"

انحنت زوجته، أماني، بجانبه، ثم وقفت بوقار واتجهت نحو الباب الخشبي المغلق خلف الشرفة.

"تفضلوا بالنظر،" قالت أماني بصوت ناعم وهي تضع يدها على الباب المنزلق.

حبس الجميع أنفاسهم. حتى هيميجيما غيومي (هاشيرا الصخر) توقف عن فرك مسبحته وتمتمة الصلوات.

سُحب الباب ببطء.

شووووش...

اخترق الضوء القادم من الخلف ظل الشخص الواقف هناك.

لم يكن رجلاً ضخماً. ولم يكن محارباً مدججاً بالسلاح.

كان فتى.

فتى قصير القامة نسبياً (أقصر من تانجيرو بسنتيمترين فقط، وهي حقيقة مؤلمة له)، يرتدي زي فيلق قتلة الشياطين الرسمي، وفوقه "هاوري" (عباءة) بتصميم فريد لم يره أحد من قبل.

شعر أسود طويل مربوط بشكل فوضوي، وعينان خضراوان زمرديتان تلمعان بذكاء حاد وغطرسة محببة.

اتسعت عيون الهاشيرا.

"مستحيل..." همس توكيتو مويتشيرو (هاشيرا الضباب)، ولأول مرة منذ شهور، لم يكن ينظر إلى السحب. "ذاك الوجه..."

"نامو أميدا بوتسو..." انهمرت الدموع من عيني غيومي بغزارة أكبر. "أرواح الموتى قد عادت... يا لها من معجزة."

"هاه؟!" صرخ سانيمي، وعروق جبهته تنبض. "أنت... ألم تكن ميتاً أيها الشقي؟!"

وسط صدمة الجميع، تقدم الفتى خطوة واحدة للأمام، ووقف تحت أشعة الشمس.

رفع يده بابتسامة جانبية متكلفة، وحاول أن يبدو رائعاً قدر الإمكان.

"يو!"

قالها بصوت مرح وخفيف.

"....."

مرت نسيم بارد عبر الساحة. زقزق عصفور وحيد في الخلفية.

لم يصفق أحد. لم يصرخ أحد. ساد صمت محرج وثقيل لدرجة أن الفتى (رين) شعر بقطرة عرق باردة تنزلق على ظهره.

(رين في عقله): "رينا... ألم تقولي إن دخولي سيكون أسطورياً؟ لماذا ينظرون إلي وكأنني كائن فضائي هبط للتو؟ هذا محرج! سوكونا يضحك في زنزانته الآن، أستطيع سماعه!"

[رينا: أنت من اخترت قول "يو" كشخصية أنمي مبتذلة. تحمل العواقب.]

تحمحم رين، وحاول تدارك الموقف بابتسامة متوترة: "أوه، هيا يا رفاق! ألا يوجد ترحيب حار؟ عناق جماعي؟ دموع الفرح؟ لقد عدت من الموت للتو، القليل من التقدير لن يضر!"

تنهدت أماني بابتسامة صغيرة، وكسرت الجليد قائلة: "كما ترون، هاشيرا العاصفة السابق، يوكيهارا رين، قد استعاد وعيه الكامل بعد عامين من الغيبوبة."

"رين! يوكيهارا رين!"

دوى صوت جهوري وحماسي كسر الصمت المحرج.

رينغوكو كيوجورو، هاشيرا اللهب، وقف فجأة وعيناه تشتعلان بحماس ناري.

"أوموي! (رائع!) هذا خبر يثلج الصدر حقاً! لقد كنت قلقاً من أن شعلتك قد انطفأت، أيها الفتى! لكن ها أنت ذا، تشتعل حيوية!"

ضحك رين، وشعر بالارتياح. "رينغوكو-سان! أنت الوحيد الذي يفهم الذوق العام هنا!"

نزل رين من الشرفة بخفة، ومشى نحو رينغوكو. رفع قبضته المغلقة.

نظر رينغوكو إلى القبضة بحيرة للحظة، ثم ابتسم تلك الابتسامة الواسعة وفهم الإشارة.

"بام!"

اصطدمت قبضتاهما معاً.

"مرحباً بعودتك، أيها العبقري الصغير!" قال رينغوكو بصوت عالٍ.

"لقد عدت، يا صاحب الحاجبين المشتعلين،" رد رين بغرور مازح.

"كااوااااايييي!" (لطيف جداً!)

صرخت ميتسوري وهي تضع يديها على خديها المحمرين. "رين-كن! لقد أصبحت وسيماً جداً! وتلك الهالة الواثقة... إنها تجعل قلبي يرفرف! كنت أعرف أنك لن تموت!"

"همف،" أصدر أوباناي صوتاً منزعجاً، ونظر لرين نظرة وعيد، وكأنه يقول: "اقترب منها وسأجعلك طعاماً لثعباني".

مشى رين حتى أصبح في منتصف دائرة الهاشيرا، مستعرضاً زيه الجديد.

كان يرتدي زي الفيلق الأسود القياسي، لكن الهاوري الخاص به كان تحفة فنية.

سواد حالك كالليل في الأعلى، يتدرج في الأسفل ليتحول إلى نيران قرمزية واقعية للغاية، بدت وكأنها تتحرك مع كل خطوة يخطوها.

(تصميم مستوحى من دمج "تنفس الشمس" مع طاقة سوكونا الملعونة).

"مبهرج..." تمتم أوزوي تينغن، وهو يضع يده على ذقنه ويقيم مظهر رين.

"ليس سيئاً بالنسبة لشقي عائد من القبر. لكن..."

ضيق تينغن عينيه، وتغيرت نبرته لتصبح جادة وحادة كالسيف.

"أوي، رين. العودة من الموت شيء مبهرج، أعترف بذلك. لكن... هل جسدك لا يزال صالحاً للقتال؟ لقد كنت نائماً لعامين. عضلاتك يجب أن تكون قد ضمرت، وردود فعلك صدئة."

أومأ سانيمي موافقاً، وابتسامة وحشية على وجهه المليء بالندوب: "تينغن محق. نحن لا نحتاج لهاشيرا عبء يحتاج لمن يحمل حقيبته. إذا كنت ضعيفاً، فمن الأفضل أن تعود للنوم."

نظر غيو توميوكا إلى رين بطرف عينه، منتظراً الرد.

ابتسم رين. لم تكن ابتسامة دفاعية، بل كانت ابتسامة "الملك" الذي يسمع نكات الرعية.

"ضعيف؟ صدئ؟"

ضحك رين بخفة، ووضع يده على مقبض سيفه الجديد.

"اسمع يا أوزوي-سان، ويا سانيمي-سان..."

فجأة، تغير الجو.

شووووووم!

انبعثت من رين هالة مرعبة. لم تكن مرئية للعين المجردة، لكن حواس الهاشيرا المدربة صرخت بالخطر.

كانت هالة ثقيلة، خانقة، ومظلمة، تتخللها حرارة حارقة. شعروا وكأن وحشاً قديماً قد فتح عينيه بينهم.

"أنا لست كما كنت قبل عامين،" قال رين بصوت هادئ، لكنه تردد صداه في عظامهم.

"بصراحة؟ النسخة السابقة مني التي قتلت القمر العلوي الثاني...؟ يمكنني الآن سحقها بضربة واحدة."

".....!!"

اتسعت عيون سانيمي. تراجع تينغن خطوة للخلف دون وعي. حتى غيومي توقف عن الصلاة.

"هاه؟!" صرخ سانيمي، وعروقه تنفر. "بضربة واحدة؟! هل تسخر منا؟ القمر العلوي الثاني قتلته بصعوبة وأنت تدعي أنك الآن أقوى بضعفين؟!"

"ليس بضعفين..." صحح رين ببرود وهو يرفع سبابته. "بل بأضعاف مضاعفة. أنا في مستوى آخر تماماً الآن."

"يا له من غرور..." همس أوباناي، لكنه كان يمسك مقبض سيفه بتوتر.

قبل أن ينفجر سانيمي ويبدأ قتالاً في حضرة السيد، رفع كاغايا يده بلطف.

"أبنائي... اهدأوا."

توقف الجميع فوراً وركعوا مجدداً.

تابع كاغايا بصوته المهدئ: "رين لم يضيع وقته في النوم. لقد أخبرني بأمر عجيب."

نظر كاغايا بعينيه الضريرة نحو رين: "أخبرني أنه خلال غيبوبته، عاش حياة أخرى... ذكريات سلف قديم له، مؤسس تقنيات التنفس."

"سلف قديم؟" ردد توكيتو بشرود. "تقصد... في الحلم؟"

"ليس حلماً عادياً،" تدخل رين، وقرر نسج كذبته (التي هي نصف حقيقة) ببراعة.

"لقد عشت حياته بالكامل. تدربت لسنوات، قاتلت شياطين من عصور غابرة، وصقلت مهارات فُقدت عبر الزمن. جسدي كان نائماً، لكن روحي كانت تخوض حروباً."

رينا: [دراما زائدة، لكنها مقبولة.]

نظر رين إلى رينغوكو، الذي كان ينظر إليه بتركيز شديد.

"رينغوكو-سان، عائلة رينغوكو حافظت على سجلات قديمة، صحيح؟ عن التنفس الأول... التنفس الذي تفرعت منه كل الأساليب؟"

توسعت عينا رينغوكو. "أنت تقصد... تنفس الشمس؟!"

شهق الهاشيرا. "تنفس الشمس؟!"

"هل هذا أسطورة؟" سألت شينوبو بفضول، رغم أنها كانت تعرف جزءاً من القصة.

"إنه ليس أسطورة،" قال رين.

بخطوات واثقة، تراجع رين للخلف قليلاً ليعطي نفسه مساحة.

أمسك بمقبض سيفه الأسود (النيشرين).

"سأريكم... الفرق بيني وبين ما كنتم تعرفونه."

أخذ نفساً عميقاً.

لم يكن صوتاً عادياً للتنفس. كان صوتاً عميقاً، وكأنه يسحب حرارة الشمس نفسها إلى رئتيه.

[تركيز كامل: تنفس الشمس!]

تششششش!

ارتفعت درجة حرارة الساحة فجأة. تبخرت قطرات الندى عن الأزهار فوراً.

سحب رين السيف.

"شينغ!"

لم يكن نصل السيف عادياً.

في اللحظة التي خرج فيها من الغمد، تحول لونه من الأسود الحالك إلى الأحمر القرمزي المتوهج.

اشتعلت النيران حول النصل، لكنها لم تكن نيران "تنفس اللهب" البرتقالية الخاصة برينغوكو.

كانت نيراناً شمسية، ذهبية وقرمزية، تتحرك وكأنها كائنات حية، وترقص حول جسد رين كالتنانين.

"ما هذا الضغط..." تمتم غيو توميوكا، وعيناه متسعتان بذهول نادر. "أشعر وكأنني أقف أمام فرن مشتعل."

لوح رين بالسيف في الهواء حركة واحدة بسيطة.

"فووووش!"

انطلق قوس من النيران في الهواء، مبدداً الغيوم القليلة المتبقية في السماء فوقهم.

أعاد رين السيف إلى غمده ببطء.

"كليك."

اختفت النيران، لكن الحرارة ظلت باقية في الجو، ومعها صدمة الهاشيرا.

التفت رين إلى كاغايا، وانحنى باحترام، ثم التفت إلى زملائه الهاشيرا بابتسامة واثقة، وعيناه الزمرديتان تشعان ببريق القائد.

"لذا، يا سيدي..." قال رين بصوت جهوري.

"أطلب رسمياً تغيير لقبي."

"لم أعد 'هاشيرا العاصفة' بعد الآن."

وضع رين يده على صدره، ونظر للجميع بتحدٍ وعزم.

"من الآن فصاعداً، أنا يوكيهارا رين..."

"هاشيرا الشمس في العصر الحديث!"

هبت ريح قوية في تلك اللحظة، رفعت الهاوري الأسود المزين باللهب القرمزي، ليظهر رين وكأنه تجسيد لإله الشمس نفسه الذي نزل للأرض ليحرق ليل الشياطين الطويل.

نظر كاغايا إلى السماء المشرقة وابتسم بارتياح:

"موافق عليه... هاشيرا الشمس، يوكيهارا رين."

---

نهاية الفصل 48.

افكر بجعل سوكونا يتفاعل مع رين في عالم قاتل الشياطين، ما رايكم؟

لا تنسوا التعليقات، فهي وقود حماسي! 🔥

(كتبت هذا الفصل بينما اعاني من صداع مؤلم، لذلك تعليق كشكر لي رجاءً)

2026/01/13 · 158 مشاهدة · 1618 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026