الفصل الثاني والخمسون: حان وقت الجلاد!
ملاحظة: احاول تسريع اناتجية الفصول، لذلك لا يتذمر احد. ونعم انا اغير في اشياء كثيرة حتى التقنيات نفسها، فقط لتناسبني.
سوأل: هل تكره اكازا ام تحبه؟ اخبرني رايك في التعليقات!
تحبه؟
تكرهه؟
استمتعوا~~~
---
داخل القاعة المهيبة لمحكمة توسيع المجال، لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس أكازا المتسارعة. الجدران العالية والميزان الضخم المعلق فوق رأس القاضي "جودجمان" أضفيا رهبة لم يعهدها قمر علوي من قبل.
"أنا أعترض!"
انفجر صوت أكازا فجأة كقنبلة وسط الهدوء. صرخ بكل ما أوتي من قوة، وعروق وجهه المتسللة كالخطوط السوداء برزت وانتفخت بشكل مخيف. كان يضرب المنصة الخشبية أمامه بقبضته، محاولاً استعادة كبريائه المهان في هذا المكان الغريب.
"....."
ساد صمت مطبق لثوانٍ. رين، الذي كان يتكئ بظهره على منصة الادعاء، لم يتحرك شعرة واحدة. فتح عيناً واحدة ببطء، ونظر إلى أكازا بنظرة تجمع بين الشفقة والضجر التام، وكأنه يشاهد طفلاً يحاول تمثيل دور لا يتقنه.
"على ما تعترض بالضبط يا أكازا-تشان؟" قال رين بنبرة ميتة، وصوته يتردد بملل واضح في أرجاء القاعة. "هل تعترض على جودة الخشب في المنصة؟ أم أن الإضاءة هنا لا تناسب لون بشرتك الباهت؟"
توقف أكازا للحظة، وبدا وكأن محرك بحث في عقله قد تعطل. تراجع قليلاً، وارتخى توتر كتفيه بشكل مضحك، ثم حك مؤخرة رأسه بعفوية بشعة لا تليق بقمر علوي.
"لا أعرف..." تمتم أكازا بصوت منخفض، ثم تنهد وهو يتذكر بعض المشاهد من ذاكرته البشرية الممسوحة تقريباً: "ظننتُ أن هذا سيفيد... خاصة أنني رأيت البشر يصرخون هكذا كثيراً في تلك المباني التي يسمونها محاكم... أليس هذا ما يفعله المحامون لإرباك الخصم؟"(لا تفكر)
تنهد رين بعمق، ورفع يده ليدلك جبينه وكأنه يعاني من صداع نصفي مفاجئ.
"أكازا..." نطق رين اسمه بهدوء مرعب، ثم رفع رأسه لترتطم نظراته القاتلة بعيني الأخير. "أنت لست في دراما قانونية رخيصة من القرن الحادي والعشرين. أنت في مجالي الخاص، وبما أنك لا تملك 'محامياً'، وبما أن ذكاءك يبدو أنه تبخر مع فن دم الشيطان الخاص بك... دعنا ننتقل للجزء الذي يتم فيه سحقك قانونياً."
أشار رين بإصبعه نحو "جودجمان" القابع في الظلام خلف منصة القضاء.
"القاضي لا يحب الضوضاء في المحكمة. والآن... لنرى ما الذي سيفعله بك 'حكم الإعدام' عندما نفتح ملف قتلك لهاشيرا قبل 1690 عاما."
"تبا لك، انه قبل 160 عام... هل انت متأكد بانك تقوم بهذا لمحاكمتي ام كي تسخر مني".
"1690 عاماً؟ 160 عاماً؟ لا تكن دقيقاً جداً يا أكازا-تشان، ففي النهاية الزمن مجرد رقم عندما تقف أمام الموت،" لوّح رين بيده بلامبالاة أثارت جنون الشيطان. "ثم إن السخرية منك هي متعتي الجانبية، ألا يحق للمدعي العام أن يستمتع قليلاً أثناء تأدية عمله؟"
فجأة، تغير الجو تماماً.
صوت طرقات مطرقة "جودجمان" دوت في القاعة، ليس مرة واحدة، بل ثلاث طرقات زلزلت أركان المكان. ارتفع صوت القاضي الضخم، صوتاً لم يكن بشرياً بل كان عبارة عن صدى عميق يخرج من أعماق الهاوية:
"أكازا... القمر العلوي الثالث... بتهمة القتل العمد لهاشيرا الرياح... الحكم: الإعدام!"
(تذكير : لا يقصد سانيمي، بل هاشيرا الرياح قبل اجيال وعقود، هاشيرا رياح من الماضي)
في تلك اللحظة، توهجت القاعة بضوء ذهبي باهت. سقطت المطرقة من يد القاضي لتتحول في الهواء إلى جزيئات من الطاقة النقية، ثم تجمعت بسرعة البرق في يد رين اليمنى.
لم يعد رين يحمل سيف "النيشيرين" العادي، بل كان يمسك الآن بخنجر متوهج بضوء أبيض نقي، يشع هالة من "القدسية" التي تجعل أي شيطان يشعر بالرغبة في التلاشي بمجرد النظر إليها.
توسعت عينا أكازا، وشعر بقشعريرة باردة تسرق ما تبقى من شجاعته. "هذا السلاح... ما هذا؟ أشعر وكأن وجودي نفسه يرتجف أمامه!"
تلاعب رين بالخنجر بين أصابعه ببراعة، وابتسامة باردة ومرعبة ارتسمت على وجهه. "هذا يا أكازا-تشان ليس مجرد سيف... إنه 'سيف إعدام الجلاد'. التقنية النهائية لمجال 'جودجمان'."
خطا رين خطوة واحدة نحو أكازا، وكان الضوء المنبعث من السلاح ينعكس على عينيه القرمزيتين. "قاعدته بسيطة جداً ومطلقة: اذا لمسك هذا السلاح فستموت فوراً. لا توجد تجدد، لا توجد تقنيات دم شيطان، ولا توجد استثناءات. لمسة واحدة فقط... وستختفي من هذا العالم، ولن يتبقى منك حتى الرماد لتنشره الرياح."
ضحك رين ضحكة خافتة أرسلت الرعب في قلب أكازا. "أنت الذي كنت تتفاخر دائماً بأن القوي يعيش والضعيف يموت... أخبرني الآن، كيف تشعر وأنت 'الأضعف' في هذه القاعة؟"
استعد رين للانقضاض، وسيف الإعدام يترك أثراً من الضوء خلفه. "لننهِ هذه المحكمة بلمسة واحدة... أليس هذا ما كنت تحلم به؟ قتالاً ينتهي بموت أحدنا؟"
(نعم يتم التعديل حتى على التقنيات والمنطق العام)
لم يكن أكازا يصدق ما تراه عيناه. ذلك الخنجر المتوهج في يد رين لم يكن مجرد سلاح، كان "مفهوماً" للموت المطلق. في "ريويكي تينكاي" (توسيع المجال) الخاص بهيرومي هيغوروما، القوة لا تُقاس بالعضلات، بل بالحكم الذي يصدره "جودجمان".
"أكازا-تشان، لماذا ترتعش؟" سأل رين وهو يتقدم بخطوات واثقة، متلاعباً بسيف الإعدام وكأنه يمسك بقلم رصاص. "أين هي فلسفتك عن القوة؟ أين غرورك ايها القمر العلوي؟ أم أنك تكتشف الآن أن كونك بشرياً عاجزاً هو أمر... محرج قليلاً؟"
"تباً لك أيها الوغد!" صرخ أكازا. حاول استجماع قواه، حاول تفعيل "كيكيجوتسو" (فن دم الشيطان)، صرخ بداخل عقله بكل قوته: "هاكاي ساتسو: راشين" (سحق المدمر: إبرة البوصلة)!
لكن... لا شيء. لم تظهر ندفة الثلج تحت قدميه، ولم يشعر بتلك الحاسة السادسة التي تجعله يقرأ "الروح القتالية" لخصمه. لقد كان "أعمى" تماماً أمام رين.
"أوه، هل تحاول تفعيل البوصلة؟" ضحك رين بسخرية وهو يميل رأسه. "لقد صادر 'جودجمان' قدراتك يا عزيزي. أنت الآن مجرد مقاتل ضعيف في محكمة قانونية. يا للعار!"
استشاط أكازا غضباً. رغم فقدانه لتقنياته، إلا أن غريزته القتالية التي صقلها لقرون لم تمت. اندفع نحو رين بسرعة مذهلة، مستخدماً جسده القوي وحركات "هاكاي ساتسو" (سحق المدمر) الأساسية.
"حتى بدون فن دم الشيطان، سأحطم رأسك!" صرخ أكازا وهو يوجه لكمة مستقيمة نحو وجه رين.
رين، ببرود شديد، مال برأسه بضعة سنتيمترات فقط. الهواء الناتج عن اللكمة لفح شعره، لكنه لم يرمش.
"بطيء..." تمتم رين. "حتى السلحفاة التي كانت كانت لتجد وقتاً لشرب القهوة قبل أن تصل هذه اللكمة."
بدأ القتال الفعلي. أكازا يطلق وابلاً من اللكمات والركلات، من الفنون القتالية: "سوكوشي" (ركلة الساق)، "كامورو" (ركلة التاج). كانت حركاته دقيقة وعنيفة، تهدف لكسر العظام وتفتيت الأحشاء.
لكن رين كان يتحرك كخيال. لم يكن يستخدم حتى "زنشو نو كوكيو" (تنفس التركيز الكامل)، بل كان يتفادى الضربات بحركات راقصة، وكأنه يستهزئ بكل مجهود يبذله القمر العلوي.
"تعلم يا أكازا،" قال رين وهو يقفز فوق ركلة دائرية، "في عالم الجوجوتسو، هذا السيف يسمى 'شودوكوشا نو تسوروغي' (سيف الجلاد). إنه لا يقطع اللحم... إنه يقطع الوجود نفسه. لمسة واحدة منه، وستتوقف ذرات جسدك عن العمل. لا تجدد، لا خلود، لا موزان لينقذك."
"توقف عن الكلام وسحقاً لك!" زأر أكازا، وحاول الإمساك ببدلة رين الرسمية ليثبته ويضربه برأسه.
لكن رين استغل الاندفاع، ووضع قدمه خلف قدم أكازا، مما جعل الشيطان يترنح ويسقط بشكل مهين على أرضية المحكمة الخشبية.
"آخ... هذا مؤلم، أليس كذلك؟" قال رين وهو ينظر للأسفل نحو أكازا الساقط. "السقوط من قمة 'الأقمار العلوية' إلى قاع 'المتهمين' ضربة قوية للكبرياء."
وقف أكازا بسرعة، الغضب أعماه تماماً. "أنت لا تقاتل بشرف! أعد لي قوتي وسأريك من هو الضعيف!"
رين توقف فجأة عن الضحك. تلاشت الابتسامة الساخرة من وجهه، وحل مكانها برود جليدي جعل الهواء في "المجال" يتجمد. عيناه توهجتا ببريق مرعب، وشعر أكازا لأول مرة بالخوف. لقد شعر وكان الموت تجسد في ذلك الجسد الصغير.
"شرف؟" نطق رين الكلمة وكأنها سم في فمه. "أنت تتحدث عن الشرف وأنت تقتل البشر العزل وتلتهم الهاشيرا منذ قرون؟"
بدأ رين يمشي ببطء، لكن كل خطوة كانت تترك تصدعاً في أرضية القاعة. "لقد انتهى وقت اللعب يا أكازا. بدأت أشعر بالملل، وعندما أملّ... تصبح الأمور دموية جداً."
أكازا شعر بالخطر الحقيقي. حاول التراجع، لكنه وجد نفسه محاصراً في نطاق توسيع المجال.
"لقد شرحت لك الكثير عن القوة، عن المجال، وعن السيف،" قال رين بصوت خفيض ومرعب. "لكنك لا تستحق حتى أن تعرف كيف ستموت."
في لمح البصر، وبدون أي مقدمات، اختفى رين من مكانه. لم يكن "هينوكامي كاغورا" (رقصة حاكم الشمس) ولا "كامي ناري نو كوكيو" (تنفس الرعد). كانت مجرد سرعة خام ممزوجة بطاقة ملعونة مركزة.
ظهر رين أمام أكازا مباشرة. المسافة كانت صفراً.
توسعت عينا أكازا، حاول رفع يديه للدفاع، لكن الوقت كان قد نفد.
"وداعاً... يا قمر البؤس."
بكل بساطة، وبحركة احترافية خالية من العاطفة، غرز رين "سيف الإعدام" في قلب أكازا.
لم يخرج دم. لم يحدث انفجار. فقط ضوء أبيض بدأ يتسلل من مكان الطعنة لينتشر في كامل جسد أكازا كالعفن الذي يأكل الورق.
بدأ جسد القمر العلوي الثالث يتفتت إلى جزيئات من النور، وعيناه تعكسان صدمة أبدية. لقد انتهت المحاكمة، وصدر الحكم... ولم يكن هناك أي استئناف.
انطفأ ضوء المجال، وعاد الظلام ليخيم على المكان، تاركاً رين واقفاً وحيداً وسط الرماد المتطاير.