الفصل الرابع والخمسون: اقتحمت منزلكم بالصدفة.
ملاحظة: في القصة الاصلية يفترض بان تامايو غيرت مكانها لكن لم يذكر الى اين وما اذا خرجت من المدينة، لذا نعم.
سوأل: هل احببت شخصية ساكوراي؟
سنشاهد تنفس مبتكر لساكوراي قريباً!
استمتعوا~~~
---
"عذراً آنستي.. هل تملكين بعض الوقت؟"
داخل متجر ملابس مشهور في قلب مدينة أساكوسا الصاخبة، كان رين يتكئ ببرود على جدار خشبي بجانب غرف تبديل الملابس. كان ينتظر "الحمقى" كما يحب أن يسميهم –هاكوجي وساكوراي– ريثما ينتهون من ارتداء الملابس التي اختارها لهما بذوقه الرفيع.
كان رين في تلك اللحظة تجسيداً للمثالية؛ يرتدي كيمونو أسود فاخر مع هاوري أسود طويل، تزين حوافه السفلية بنقوش نيران قرمزية تبدو وكأنها تتحرك مع كل نفس يأخذه. شعره الأسود الطويل ينساب كالحرير على كتفيه وظهره، وبعض الخصلات الفوضوية تغطي عينه اليسرى جزئياً، مما أضفى غموضاً على بشرته البيضاء الناعمة التي تشبه ثلج الجبال.
أما عيناه.. فقد كانت حكاية أخرى. عيون خضراء زمردية، زادت جاذبيتها بشكل غير طبيعي بعد حصوله على "العيون الستة" من قالب غوجو ساتورو. كانت تلمع ببريق غامض يأسر كل من ينظر إليهما.
وكما توقع هاكوجي تماماً، كان من السهل جداً إساءة فهم مظهر رين؛ فجماله المتجاوز للحدود بملابسه هذه جعل ملامحه الرجولية تختلط بنعومة فائقة. التفت رين نحو المرأة "مالكة المحل" وتنهد بعمق؛ كان يتمنى بصدق لو كان المتحدث رجلاً ليوسعه ضرباً على وقاحته وكلامه هذا، لكنها كانت امرأة عجوز تبدو وكأنها فقدت صوابها أمام جماله.
ابتسم رين تلك الابتسامة التي تذيب الصخور، لكن بداخله كان يلعن نظام "قوالب الشخصيات" الذي منحه وسامة غوجو ساتورو ويوريتشي في جسد ناعم.
[هذا مضحك بالنسبة لي، هذا جزائك لزيادة نقاط الرشاقة، تحصل على هذا مقابل السرعة التي تملكها]
تباً، رينا لا تسخري مني!
"آنستي؟" تنهد رين في عقله. "لو علمت هذه المرأة أن هذه 'الآنسة' قد محت قمراً علوياً من الوجود قبل ساعات، لأُصيبت بسكتة قلبية فورية."
[لن يحدث هذا، لانها في الغالب لا تعرف بوجود الشياطين حتى]
اوه صحيح.
ظلت مالكة المتجر تحدق في رين بذهول، وهي تمسك بقطعة قماش حريرية وتهمس: "يا إلهي.. إن بشرتكِ أصفى من نبع الماء، هل تستخدمين نوعاً معيناً من الأعشاب؟ ابنتي ستموت غيرة لو رأتكِ!"
وقبل أن يفتح رين فمه ليرد برده اللاذع المعتاد، انفتح باب غرفة تبديل الملابس الأولى بعنف.
"هوي! رين.. ألا تعتقد أن هذا مبالغ فيه قليلاً؟"
خرج هاكوجي وهو يشعر بالارتباك التام. كان يرتدي كيمونو من اللون الأزرق الداكن، بسيطاً وفاخراً، وفوقه هاوري رمادي طويل يغطي يديه بالكامل لإخفاء تلك الوشوم التي تذكر بماضيه.
بدا هاكوجي الآن وكأنه سليل عائلة ساموراي عريقة أو مدرب فنون قتالية محترم، وليس الشيطان الذي كان يرتدي سترة قصيرة ويقفز كالمجنون.
التفتت مالكة المتجر نحو هاكوجي، ثم عادت تنظر لرين، وقالت بشهقة: "أوه! هل هذا شقيقكِ الأكبر؟ يبدو صارماً جداً.. يا لها من عائلة مباركة بالجمال!"
هاكوجي تجمد في مكانه، وعروق جبهته بدأت تنتفخ. "شقيقها..؟" نظر إلى رين الذي كان يحاول كتم ضحكته بصعوبة، ثم صرخ: "أيها الوغد! أخبرهم أنك.."
"أخبرهم ماذا يا أخي العزيز؟" غمز رين لهاكوجي بخبث، مما جعل الأخير يشعر برغبة عارمة في تحطيم المتجر فوق رؤوسهم.
في هذه الأثناء، انفتح الباب الثاني وخرج ساكوراي. كان يرتدي كيمونو أخضر فاتح مع نقوش أوراق شجر، وبدا وكأن وجهه الصغير يغرق في الملابس.
"رين-ساما! انظر، هذا الكيمونو مريح جداً، لكنني أشعر أن الهاوري واسع قليلاً.."
توقف ساكوراي عندما رأى نظرات مالكة المتجر التي كانت تتنقل بينهم بذهول.
"يا إلهي، وآنسة أخرى أيضاً؟" قالت المرأة وهي تنظر لساكوراي الذي يمتلك ملامح طفولية ناعمة.
ساد صمت مميت في المحل. هاكوجي كان على وشك الانفجار، وساكوراي بدأ وجهه يتحول للون الأحمر القرمزي من الخجل، بينما رين.. رين كان يعيش أفضل لحظات حياته.
"اشعر بالسعادة لان هناك احد معجب بوسامتي، وبكن لماذا انسة؟" تذمر ساكوراي وكاد يبكي.
"اسمعي يا سيدة،" خطا رين خطوة للأمام، وعيونه الزمردية تلمع ببريق لعوب. "هذا 'الأخ' هنا غاضب لأننا لم نجد له خطيبة بعد، وهذا الصغير هو خادمنا المطيع. وبخصوص كوني 'آنسة'.."
اقترب رين من أذن المرأة وهمس بصوته الرجولي العميق والحاد: "أقترح أن تركزي على جودة الحرير بدلاً من جنس الزبائن، هل سمعتي؟"
شحب وجه المرأة وتراجعت خطوات للخلف وهي ترتجف، لم تفهم كيف يمكن لهذا الجمال الرقيق أن ينضح بهذه الهالة المرعبة فجأة.
"هيا بنا،" قال رين وهو يلقي بحزمة اوراق نقدية على المنضدة دون أن ينظر. "هاكوجي، ساكوراي.. احملا المشتريات. ايري تنتظر فساتينها، وإذا تأخرنا ستجعل حياتي جحيماً، وهي أخطر من عشرة أقمار علوية."
"اشعر بالفضول لارى مدى قوة ايري هذه.." قال هاكوجي بينما لسبب ما تذكر زوجتة توبخه في ذكريات قديمة جدا.
"كانت مرعبة عندما تغضب" تنهد هاكوجي بينما يهز راسه.
خرج الثلاثة من المتجر، رين في المقدمة بشعره المتطاير وجاذبيته التي تخطف الأنظار، وخلفه هاكوجي الذي كان يتمتم: "سأقتله.. يوماً ما سأقتله"، وساكوراي الذي كان يحاول تعديل ملابسه ويقول بأسى: "رين-ساما، هل أبدو فعلاً كفتاة؟"
"تلك العجوز عمياء، انت قبيح جدا لتكون جميل كفتاة..." قال هاكوجي بسخرية.
"هاكوجي، لقد قالت انستي لم تقل انستي الجميلة..." قال رين بابتسامة ساخرة.
"انت ايضا ا-... انسى الامر" كاد ساكوراي يسخر من رين ولكن رين التفت وابتسم له.
ضحك رين، ثم بابتسامة نصر قال: "مرحباً بكم في اليابان يا رفاق.. حيث الجمال والمال هم السلطة!"
"تتحدث وكاننا كنا في اروربا..."ساكوراي وهاكوجي داخليا.
...
بينما كانت أضواء أساكوسا الصاخبة تتلألأ وتنعكس على بريق عيني رين الزمردية، توقف الأخير فجأة عن المشي وسط الزحام، مما جعل هاكوجي وساكوراي، المحملين بأكياس التسوق الملونة، يصطدمان بظهره تقريبًا.
"هوي رين! لماذا توقفت فجأة؟ هل رأيت متجرًا آخر للفساتين؟ بجدية، كفاك عبثًا!" تذمر هاكوجي وهو يرفع يده ليمسح العرق عن جبينه البشري الذي لم يعتد على المجهود البدني العادي بعد.
لكن رين لم يجب. كانت عيناه "الستة" تعملان بأقصى طاقتها، تخترقان طبقات الواقع والتمويه التي قد تخفى على أقوى الهاشيرا.
"هناك شيء ما هنا.." تمتم رين بصوت منخفض، ثم استدار فجأة ودخل في زقاق ضيق ومظلم، تفوح منه رائحة البخور القديم والأدوية الكيميائية.
"إلى أين نحن ذاهبون؟ هذا الزقاق يبدو وكأنه مكان لتجارة الأعضاء!" همس ساكوراي وهو يرتجف، ممسكًا بطرف سيفه المخبأ تحت الكيمونو الأخضر.
وصل رين إلى نهاية الزقاق، حيث لم يكن هناك سوى جدار طوبي مسدود ومتهالك. توقف رين وأمال رأسه بزاوية غريبة، ثم مد يده نحو الجدار.
"إنها طريق مسدودة يا عبقري، هل فقدت حاسة الاتجاه اخيرا؟" سخر هاكوجي، لكن كلماته تجمدت في حلقه عندما رأى يد رين تغوص داخل الجدار الطوبي وكأنها تخترق سطح ماء.
"ريويكي تينكاي؟ بالطبع لا.. إنه مجرد فن دم شيطان للتمويه، بدائي لكنه متقن،" قال رين بابتسامة مستفزة وهو يخطو بكامل جسده عبر الجدار.
"رين-ساما! انتظر!" صرخ ساكوراي ولحق به، وتبعه هاكوجي الذي كان يشعر بقشعريرة مألوفة؛ رائحة شياطين، لكنها لا تحمل "نتانة" موزان المعتادة.
خلف الجدار، تغير العالم تمامًا. لم تعد هناك ضوضاء أساكوسا، بل ساحة منزل ياباني تقليدي غاية في الهدوء والجمال، يحيط بها سياج خشبي وأشجار زينة منسقة بعناية.
"من أنتم؟! وكيف تجرأتم على اختراق حدود السيدة تامايو؟!"
انفجر صوت غاضب من خلف إحدى الشجيرات، وقبل أن يدرك ساكوراي ما يحدث، اندفع شاب ذو شعر أخضر فاتح وعيون ضيقة تفيض بالحقد. كان يوشيرو، وبدا وكأن صاعقة من الغضب قد أصابته لرؤية الغرباء يقتحمون "ملاذه المقدّس".
"موتوا أيها المتطفلون!" صرخ يوشيرو وهو يوجه ركلة طائرة عنيفة نحو وجه رين.
ببرود تام، وبحركة بدت وكأنها إبطاء للزمن، رفع رين إصبعه السبابة فقط. اصطدمت قدم يوشيرو بالإصبع وكأنها اصطدمت بجدار من الفولاذ الصلب. لم يتحرك رين مليمترًا واحدًا، بينما ارتد يوشيرو للخلف وهو يمسك بقدمه ويتألم بصمت.
"يا إلهي، هل هذه هي طريقة استقبال الضيوف في هذا المنزل؟" سخر رين وهو ينفض الغبار الوهمي عن كيمونوه الأسود. "لقد جئتُ فقط للسؤال عن خياط لفساتين أختي، وانتهى بي الأمر أتعرض للركل من قبل مراهق يعاني من مشاكل في إدارة الغضب."
"أيها الوغد.. كيف تجرؤ على السخرية؟ سأمزقك!" حاول يوشيرو الهجوم مرة أخرى، لكنه توقف فجأة.
تجمدت أنفاس يوشيرو، واتسعت عيناه برعب لم يشهده من قبل. لم يكن رين هو السبب هذه المرة، بل كان ذلك الرجل الذي يقف خلفه. هاكوجي، الذي وضع أكياس التسوق أرضًا ببطء، رفع رأسه ونظر ليوشيرو بنظرة باردة كالثلج.
رغم أن هاكوجي كان بشريًا الآن، إلا أن "الهالة" التي صقلها كقمر علوي لقرون لم تختفِ تمامًا. كانت رائحته مشبعة برائحة الدماء والقتال لدرجة جعلت غريزة يوشيرو الشيطانية تصرخ: "اهرب! هذا هو الموت بحد ذاته!"
"أنت.. أنت.." تمتم يوشيرو وهو يتراجع للخلف، "هذه الهالة.. أنت القمر العلوي الثاني.. أكازا؟!"
"يوشيرو، توقف فورًا."
صوت هادئ، رزين، ومليء بالحكمة والأنوثة خرج من باب المنزل المنزلق. خرجت السيدة تامايو، وهي ترتدي كيمونو أرجواني داكن عليه نقوش زهور دقيقة. كانت ملامحها هادئة، لكن بمجرد أن وقعت عيناها على هاكوجي، شحب وجهها الجميل ووضعت يدها امام صدرها بصدمة.
"هذا مستحيل.." همست تامايو. "أكازا؟ لكن.. كيف؟ رائحة كيبوتسوجي اختفت منك تمامًا.. وأنت.. أنت بشري بالكامل!"
"مشهد مثير..." قال رين مما جعل ساكوراي يرغب بضربه بشدة.
ساد صمت ثقيل في الساحة. ساكوراي كان ينظر للجميع بضياع، محاولاً استيعاب أن هذه السيدة الجميلة هي شيطانة، وأن يوشيرو "المراهق الغاضب" هو أيضًا شيطان.
"عذرًا على الإزعاج تامايو-سان،" قال رين بابتسامة دبلوماسية مزيفة وهو ينحني قليلاً. "أنا يوكيهارا رين، وهذا الخادم الغاضب خلفي هو هاكوجي. لقد كان 'أكازا' في السابق، لكنه قرر أن العيش كبشري يحمل حقائب التسوق الخاصة بي هو مستقبل أفضل له."
"تبًا لك رين! لستُ خادمًا!" صرخ هاكوجي، لكنه سرعان ما هدأ ونظر لتامايو بوقار. "أعتذر عن الاقتحام.. هذا الفتى ذو وجه الفتاة لا يعرف معنى كلمة خصوصية."
تامايو تقدمت خطوات قليلة، كانت عيناها تلمعان بفضول علمي وهلع وجودي في آن واحد. "لقد عشتُ مئات السنين أحاول إيجاد طريقة لإعادة الشياطين لبشر.. ولم أنجح سوى في تحرير نفسي ويوشيرو من سيطرته.. كيف فعلت هذا يا رين-دونو؟ كيف محوت لعنة موزان دون قتل المضيف؟"
رين اتكأ على سياج الحديقة وبدأ يلعب بخصلة من شعره الأسود. "الأمر بسيط، لقد رفعتُ عليه قضية في محكمتي الخاصة، وصدر الحكم بإعدام الجزء الشيطاني منه. 'جودجمان' لا يخطئ في أحكامه، انها تقنية سرية."
يوشيرو، الذي كان لا يزال يرتجف، صرخ: "كاذب! لا توجد تقنية كهذه! أنت لستَ بشريًا!"
التفت رين نحو يوشيرو وغمز له بخبث: "أوه، لاحظت ذلك؟ ربما أنا كيبوتسجي موزان متنكر، الى تظن ذلك؟"
"رين-ساما، أرجوك توقف عن مضايقتهم.." تنهد ساكوراي وهو يتقدم. "سيدتي، نحن لسنا هنا للأذى. رين-ساما هو 'هاشيرا الشمس' الجديد، وهو يحاول جمع الحلفاء لإنهاء كيبوتسوجي موزان مرة واحدة وإلى الأبد."
عند ذكر اسم موزان، اهتز جسد تامايو. نظرت لرين بعمق، ثم لهاكوجي الذي كان يمثل الدليل الحي على قوة هذا الفتى. "إذا كنت قد تمكنت من تحويل قمر علوي لبشري.. فأنت لست مجرد هاشيرا.. أنت المعجزة التي كنت أنتظرها."
"معجزة؟ أحب هذا اللقب،" ضحك رين ونهض. "والآن، بما أننا أصبحنا أصدقاء.. هل يمكنكِ إخباري أين أجد أفضل خياط في أساكوسا؟ وأيضًا، هل لديكِ شاي؟ لم اشرب شاي منذ مدة."
هاكوجي ضرب كفيه ببعضهما بغيظ: "سأقتلك فعلاً! سأفعلها!"
يوشيرو صرخ: "لا تلمس الشاي الخاص بالسيدة تامايو أيها الوقح!"
"اوه هل هذا قط تامايو-سان الأليف؟" قال رين بسخرية، ولكن صمت عندما نظر ليوشيرو الذي اظهر تعبير غاضب قليلا ولكن ابتسامة سعيدة ظهرت في وجهه.
"ساكوراي... يجب ان نقتل الشياطين صحيح؟" قال رين هذا بينما يرتجف حاجبه، شعر بالغضب لسبب لا يعرفه.
---
(Kart)
😑😑😑😑😑😑
صديقي يمنع استخدام هذه الثغرة مجددا 😑 10 تعليقات من اشخاص مختلفين اتفقنا... حسنا استمتعوا بالفصل الاضافي. كان يفترض ان انشره مساءً