الفصل الخامس والخمسون: انقذك؟ هذا الشيطان؟
ملاحظة: كما قلت احاول تسريع الاحداث
تذكير: اذا كان لديك فكرة او شيء لتحسين القصة فاخبرني، بدون افكاركم سافسد الرواية.
استمتعوا~~~
---
داخل الغرفة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا رنين كوب الشاي الذي وضعه رين على الطاولة. جلس ببرود، يضع رأسه على كف يده وينظر لتامايو بملل تام، وكأنه يشاهد عرضاً مسرحياً مكرراً.
خلفهما، عبر باب الشرفة المفتوح، كان المشهد فوضوياً؛ هاكوجي يجلس بكل ثقله فوق ظهر يوشيرو كأنه مقعد بشري، بينما ساكوراي يقف بجانبه يسخر من تعابير وجه يوشيرو الغاضبة. لم يكن رين بحاجة لإصدار أمر، فمجرد نظرة منه جعلت تابعيه يدركان أن "التنمر" على هذا الشيطان الصغير هو نشاطهما التالي.
ابتلعت تامايو لعابها، وقالت بنبرة مرتجفة: "رين-دونو... ماذا تريد مني؟ يمكنك قتلي إن أردت، لكن أتوسل إليك، اترك يوشيرو. إنه مجرد بشري حولته لشيطان لينجو من الموت، هو لا يحمل شر موزان."
لم يبالِ رين بتوسلها. كانت عيناه الزمرديتان غارقتين في تأمل بخار الشاي. كان يفكر بعمق؛ قتل تامايو سهل، لكن من سيشفي نيزوكو؟ ورغم علمه بخطاياها الماضية، إلا أن رؤيتها وهي تساعد البشر طوال هذه القرون جعلته يتردد في إعدامها فوراً.
"أنتِ توترين نفسكِ بلا داعٍ،" قال رين فجأة، ثم ضحك بخفة ونهض ببطء، واضعاً يديه داخل أكمام الكيمونو الأسود.
التفت نحوها وسألها بهدوء: "هل قابلتِ فتى بجبهة واسعة يحمل صندوقاً؟"
تعجبت تامايو: "هل تقصد تانجيرو؟"
أومأ رين، ثم مشى نحو الشرفة بخطوات واثقة. نظر لهكوجي الذي كان يستعرض قوته الخام فوق يوشيرو المنسحق، وفكر أن غريزة هذا "البشري" لا تزال مرعبة.
توقف رين عند الحافة، والتفت برأسه لتامايو. في تلك اللحظة، توهجت عيناه بضوء أخضر حاد وخطير، هالة جعلت جدران المنزل تهتز قليلاً.
"سأدعكِ تعيشين... فقط لكي تشهدي موت كيبوتسجي موزان على يدي،" قال رين بابتسامة خبيثة. "بعدها، سأقوم بمحاكمتكِ أنتِ ويوشيرو وأقرر ما إذا كنتم تستحقون الوجود في العالم الذي سأصنعه."
تلاشت الابتسامة وحل مكانها برود قارس وهو يضيف: "لقد رأيتُ الكثير من الجثث والضحايا، ولم يعد قلبي يتسع لمسامحة الشياطين بسهولة. لذا، اعتبري بقاءكِ فرصة أخيرة لتكفيري عن ماضيكِ."
تنهد رين وهو يتذكر رائحة الدماء التي يتركها الشياطين خلفهم، ثم نادى بصوت عالٍ: "هاكوجي! ساكوراي! كفاكما لعباً، لدينا عمل لنقوم به."
ترك هاكوجي يوشيرو يلهث أرضاً ونهض ببرود، بينما تبع ساكوراي رين وهو يتساءل عن الوجهة القادمة.
...
داخل منزل عائلة يوكيهارا القديم في أساكوسا، كان الغبار يغطي كل زاوية، ورائحة العفن تفوح من الجدران التي لم تشهد حياة منذ عامين. المنزل الذي تركته العائلة للاحتياط عند انتقالها لقصر الفراشة، بدا الآن كضريح لذكريات قديمة.
تجاوز رين العتبة بخطوات هادئة، يراقب خيوط العنكبوت التي تدلت من السقف، بينما كان هاكوجي وساكوراي يقفان خلفه بملامح تعبة من طول التجول في أزقة المدينة.
توقف رين في منتصف غرفة المعيشة، مسح بطرف إصبعه على طاولة خشبية فترك أثراً واضحاً في طبقة الغبار الكثيفة. التفت إليهما ببرود، وعيناه الزمرديتان تلمعان بجدية غير مبشرة.
"لدي خبران لكما،" قال رين وهو ينفض الغبار عن يديه. "الأول هو أننا سنقضي الليلة هنا. والثاني هو أن أمامكما خيارين لا ثالث لهما."
تبادل هاكوجي وساكوراي نظرات قلقة، قبل أن يكمل رين بابتسامة جليدية: "إما أن تباشرا بتنظيف هذا المكان حتى يلمع، أو تقضيا ليلتكم بالخارج مع الرياح والكلاب الضالة.. الخيار لكما."
تذمر هاكوجي وهو ينظر يديه البشرية: "أنا كنت قمراً علوياً، والآن أنظف الغبار؟!" بينما بدأ ساكوراي بالبحث عن مكنسة وهو يرتجف خوفاً من تهديد رين..
بينما كان هاكوجي يمسك بخرقة قديمة ويمسح الرفوف بغيظ مكتوم، وساكوراي يحاول جاهدًا نفض الغبار عن الحصير بمكنسة متهالكة، ساد جو من العمل الممزوج بالتذمر.
رين، من ناحية أخرى، كان قد وجد كرسيًا نظيفًا نسبيًا وجلس عليه يراقب عرض "الخدمات المنزلية" بمتعة ظاهرة.
"أتعلم يا رين.." بدأ هاكوجي وهو يعصر الخرقة بقوة كادت تمزقها، "لو علم كوكوشيبو أنني أقضي ليلتي في صراع مع بيوت العنكبوت، لقطع رأسي رحمةً بي."
ضحك رين وهو يسند ظهره: "اعتبرها تدريبًا على دقة الملاحظة يا هاكوجي-تشان."
توقف ساكوراي فجأة، مسح العرق عن جبينه ونظر إلى رين بامتنان غريب، ثم قال بصوت هادئ: "بالنسبة لي.. هذا المنزل يذكرني بليلة لا يمكنني نسيانها. ليلة كانت لتكون نهايتي ونهاية عائلتي لولا جنون هذا الشخص الذي يجلس أمامنا قبل عامين."
رفع هاكوجي حاجبًا ونظر لساكوراي بفضول: "انقذك؟ هذا الشيطان؟ هل تقصد أن رين أنقذك ببطولة درامية؟ دعني أحزر.. قطع رأس الشيطان بلمحة بصر؟"
جعل كلام هاكوجي حاجب رين يرتجف، لماذا اصبح بلقب بالشيطان الان.
ابتسم ساكوراي بمرارة وهز رأسه: "ليت الأمر كان هكذا. بل كان المشهد الأكثر غرابة ودموية ورعبًا شاهدته في حياتي."
وضع ساكوراي المكنسة جانبًا واستند إلى الجدار، وبدأت عيناه تلمعان بذكرى تعود لعامين مضيا.
"كان عمري أربعة عشر عامًا. كنت أعيش مع أخي وأختي الصغيرين في قرية جبلية نائية. في منتصف الليل، اقتحم شيطان منزلنا. كان يسخر مني وأنا أحمل سكين مطبخ صدئ، أقف أمامه بجسد يرتجف لأحمي الصغار خلفي. كان الشيطان يضحك، يلعق شفتيه استعدادًا لوليمة سهلة.."
صمت ساكوراي للحظة، ثم أكمل: "وفجأة.. تحطمت نافذة الغرفة الرئيسية بصوت انفجار مرعب. لم يدخل قاتل شياطين بوقار، بل اندفع هذا الوغد –أشار لرين– محطمًا كل شيء في طريقه. لم يكن يحمل سيفًا حتى!"
هاكوجي توقف عن المسح تمامًا: "لحظة.. هل تقاتل مع شيطان بدون نيشيرين؟"
"ليس قتال فحسب،" ضحك ساكوراي بقلة حيلة. "لقد انقض على الشيطان بلكمة وحشية أطارت به. رين وقتها كان يبدو أصغر، لكن عينيه كانتا تشعان بنفس الجنون الحالي. سحب الشيطان من عنقه وبدأ ينهال عليه بالضرب.. ركلات، لكمات، نطحات بالرأس. كان الشيطان يصرخ محاولاً التجدد، لكن رين لم يعطه فرصة للتنفس."
تداخل رين في الحوار بابتسامة ساخرة: "كنت أحاول اختبار حدود القوة البدنية البشرية وقتها. أردت أن أعرف هل يمكنني سحق الشيطان حتى الموت دون مساعدة معدن النيشرين."
"وهل فعلت؟" سأل هاكوجي بصدمة.
"تقريبًا،" أجاب ساكوراي. "استمر الأمر لساعات! رين كان يمسك الشيطان من شعره ويضرب رأسه بالأرض وهو يصرخ: 'لماذا لا تموت؟ أي نوع من الخلايا تملك؟'. كان الشيطان يتوسل ليُقتل بسيف، لكن رين كان يضحك ويقول: 'لا سيف اليوم، أنا في حصة تدريب بدني!'. استمر في سحقه حتى بدأ الفجر يبزغ."
أكمل ساكوراي بوصف دقيق: "عندما لامست أول خيوط الشمس جسد الشيطان، تبخر وهو يصرخ شاكرًا الشمس لأنها أراحته من قبضتي رين. وقتها، وقف رين وسط الحطام، ملابسه مغطاة بدماء الشيطان، والتفت إليّ بابتسامة عريضة وقال: 'نجحت! لقد استطعت قتل واحد بدون سلاح.. التدريب انتهى!'"
هاكوجي نظر لرين بذهول: "أنت مريض حقًا.. كنت تعذب الشيطان للتدريب؟"
رين هز كتفيه ببساطة: "كان شيطانًا ضعيفًا على أي حال. لكنه كان يمتلك قدرة تجدد جيدة، لذا كان 'كيس ملاكمة' مثاليًا."
ساكوراي ضحك بخفة: "في تلك الليلة، قررت أن اصبح مثله. لم أرَ في حياتي شخصًا يواجه الرعب بضحكة مستفزة كهذه. ظننت في البداية أنه ملاك منقذ، لكن بعد خمس دقائق أدركت أنه شيطان بجلد بشري."
"انظروا من يتحدث،" سخر هاكوجي وهو يعود للمسح. "الآن أنا أفهم لماذا انت مهووس به يا ساكوراي. أنت تعاني من متلازمة ستوكهولم!"
"ربما،" أجاب ساكوراي وهو يعود لمكنسته. "لكنه الشخص الوحيد الذي جعلني أؤمن أن البشر يمكنهم أن يكونوا أكثر رعبًا من الشياطين إذا أرادوا ذلك."
رين وقف من مكانه، نفض غباره الوهمي وقال: "قصة جميلة، سأبكي لاحقًا. والآن، بما أن الذكريات انتهت، أريد الغرفة نظيفة في غضون عشر دقائق، وإلا سأعيد تمثيل 'مشهد التدريب البدني' معكما."
هاكوجي تمتم بصوت منخفض: "سحقًا لك.. سأقتله يومًا ما.. بالتأكيد سأفعل."
بينما ساكوراي بدأ يكنس بسرعة مضاعفة وهو يبتسم، مدركًا أن القدر الذي جمعه برين يوكيهارا هو أغرب وأفضل شيء حدث له في حياته.
...
خارج المنزل..
في في مبنى بعيد، كانت هناك عين تراقب. غراب كاسوجاي لم يكن وحده، بل كان هناك ظل بشري يرتدي زي قتلة الشياطين، يقف فوق سطح أحد المنازل المجاورة.
"لقد عاد.." همس الشخص الغريب. "الهاشيرا الذي قتل القمر العلوي الثاني.. رين يوكيهارا."
كان هذا زينيتشيرو. ملامحه كانت أكثر نضجًا، وعلى خده ندبة صغيرة. قبض على مقبض سيفه بقوة، وعيناه تفيضان بمشاعر مختلطة بين الرهبة والولاء المطلق.
---
هل ادرك احد من هو زينيتشيرو؟ اذا عرفت اخبرني هذا يسعدني 😁