الفصل السادس والخمسون: زينيتشيرو؟
ملاحظة: تفاعلكم سيء والمشاهدات انخفضت في الفصول الاخيرة رغم ان سرعت انتاجية الفصول وحافظت على جودة ممتازة، لذلك اخبرتكم بان تخبروني افكاركم كي لا افسد الرواية... لذلك اطالب بافكار!
تلميح: سيظهر راي قريباً!
استمتعوا~~~
---
كانت اشعة الشمس القوية تتسلل عبر شقوق الستائر، تعلن بوقاحة أن الصباح قد ولى منذ زمن.
فتح رين عينيه ببطء، وتنهد بانزعاج وهو يدرك أنها الظهيرة بالفعل. سحب جسده بكسل، وخرج من غرفته في الطابق العلوي، ليتكئ على الحافة الخشبية المطلة على الصالة السفلية.
من مكانه في الأعلى، تجمدت ملامحه للحظة.
أسفل منه، كان هاكوجي وساكوراي يجلسان حول طاولة منخفضة، يمارسان ألعاب الورق بحماس.
هاكوجي، بجسده القوي ووشومه التي يحاول الكيمونو اخفاءها، بدا وكأنه اندمج تماماً في دور "البشري العادي"، بينما ساكوراي، بملامحه الطفولية وشعره الفوضوي المائل للبني وزي قتلة الشياطين الأخضر الذي يرتديه، كان يضحك وهو يرمي ورقة رابحة.
لكن الصدمة لم تكن فيهما، بل في الشخص الثالث الجالس معهما.
كان زينيتشيرو؛ فتى بملامح حادة تدل على الجدية، يرتدي زي الفيلق الرسمي بياقة عالية، وعلى خده ندبة صغيرة زادته وقاراً. شعره الأسود القصير كان مصففاً بعناية، وسيفه النيشيرين موضوع بجانبه باحترام مبالغ فيه.
مسح رين عينيه بيده، وكأنه يحاول التأكد من أن "العيون الستة" لم تخطأ. 'قمر علوي ثاني سابق، واثنين من قتلة الشياطين.. يلعبون الورق بسعادة في منزلي؟'
في تلك اللحظة، تذكر رين وجه زينيتشيرو. عادت به الذاكرة إلى الاختبار النهائي قبل عامين؛ ذلك الفتى الذي أنقذه رين من شيطان اليد، والذي لم يكتفِ بشكره، بل أصر بجنون وقتها أن رين هو الشخص الوحيد الجدير بأن يصبح زوجاً لأخته الصغرى، وكأن رين سلعة مقدسة يجب اقتناؤها.
حاول رين الالتفاف والعودة لغرفته قبل أن يلاحظه أحد، لكن هاكوجي كان أسرع.
"هوي! رين!" صرخ هاكوجي وهو يلوح بورقة لعب في الهواء. "تباً لك، انزل إلى هنا! هذا الشخص واقف عند الباب كتمثال منذ الصباح الباكر ينتظر استيقاظك! هل انت حيوان الكسلان ام ماذا؟!."
توقف رين، وظهرت عروق الغضب على جبهته البيضاء. التفت ببطء ونظر لهاكوجي بغيظ، بينما أكمل الأخير بسخرية: "لقد أشفقت عليه من حرارة الشمس وسمحت له بالدخول.. يبدو أن قائمة المعجبين بك تزداد."
نزل رين الدرج ببرود وهدوء، كان لا يزال يرتدي يوكاتا النوم الخفيفة، شعره الأسود الطويل ينساب بفوضوية مبعثراً على كتفيه، وملامحه تعكس كسلاً شديداً؛ فرغم قوته، يظل رين "ملك الكسل".
بمجرد أن وقعت عينا زينيتشيرو على رين، سقطت الأوراق من يده. وقف فجأة وانحنى برأسه حتى كاد يلمس الأرض، صرخ بصوت هز جدران المنزل: "يوكيهارا-ساما! لقد عاد النور لليابان بعودتكم! أنا ممتن للآلهة لأنني ولدت في نفس العصر الذي تتنفس فيه!"
تبادل ساكوراي وهاكوجي نظرة يملؤها اليأس. تنهد ساكوراي وهو يمسح وجهه بيده، بينما تمتم هاكوجي بصوت منخفض: "يا للهول.. هذا الشخص مهووس فعلاً. إنه ينظر لهذا 'الشيطان' الجالس أمامنا وكأنه ملاك نقي هبط من السماء."
رين وقف أمام زينيتشيرو، وضع يده خلف رأسه بكسل وقال بصوت أجش من أثر النوم: "أخبرتك قبل عامين أنني لست مهتماً بالزواج، ولست ملاكاً.. لماذا أنت هنا يا زينيتشيرو؟"
جلس الأربعة حول الطاولة المنخفضة، وبدأ رين يوزع أوراق "الهانافودا" ببراعة وكسل، وهي اللعبة التقليدية الشهيرة في تلك الحقبة. كان يتكئ بمرفقه على ركبته، يلقي بالأوراق دون أدنى اهتمام، بينما كان زينيتشيرو يجلس بظهور مستقيم وتوتر واضح، وكأنه يؤدي مهمة انتحارية وليس مجرد لعبة ورق.
"تحدث يا زينيتشيرو.. ما الذي فعلته في هذين العامين؟" سأل رين بصوت خامل.
بدأ زينيتشيرو يسرد قصته، وصوته يرتجف تارة ويقوى تارة أخرى. حكى عن مأساة عائلته، عن والديه الذين فقدهما في سن صغيرة، وعن كفاحه ليعيش مع أختيه الكبرى والصغرى. وصف الرعب الذي شعر به عندما اقتحم شيطان منزلهم، وكيف ظهر في اللحظة الأخيرة قاتل شياطين عجوز أنقذ ما تبقى من عائلته.
"لقد أصبحتُ تلميذه منذ ذلك اليوم،" أكمل زينيتشيرو وهو يرمي ورقة "بولونيا" بتردد. "وبعد أن أنقذتني أنت في الاختبار النهائي، عدتُ إليه. لقد كان ينتظرني ليتأكد أنني ورثتُ كل تقنياته.. مات العجوز بسلام بعد أيامي من عودتي، تاركاً لي إرث تنفس الضوء."
توقف رين عن اللعب للحظة، وبدت عيناه الزمرديتان وكأنهما تحللان الكلمة. 'تنفس الضوء؟' فكر رين. لم يكن هذا التنفس موجوداً في ذكرياته عن الأنمي، لكنه أدرك أن عالم الواقع أوسع بكثير. هذا التنفس المشتق من "تنفس الرعد" لا يعتمد على القوة التدميرية فقط، بل على سرعة خاطفة تترك وراءها صوراً وهمية تُربك العدو، وكأن المستخدم يتواجد في عدة أماكن في وقت واحد.
بالطبع، رين بمقدوره فعل ذلك وأكثر باستخدام "تنفس الرعد" الأصلي أو "تنفس الشمس"، لكنه أعجب بمرونة البشر في ابتكار أساليب تناسب قدراتهم.
"انتهى الأمر.. لقد فزت،" قال رين ببرود وهو يلقي بأوراقه الأخيرة على الطاولة، معلناً نصره الساحق رغم أنه لم يكن ينظر للأوراق تقريباً.
نهض رين ومدد جسده بكسل، ثم نظر لزينيتشيرو: "بالمناسبة، لماذا أنت هنا في أساكوسا؟ هل تلاحقني أم ماذا؟"
تنهد زينيتشيرو بوقار: "لا يا سيدي، أنا أعمل هنا كدورية ليلية. أساكوسا مدينة لا تنام، وهي بؤرة لجذب الشياطين بسبب زحامها. مهمتي هي منع أي فوضى قبل حدوثها."
أومأ رين، وشكر ذكاءه القديم لأنه زرع أشجار "الوستاريا" بكثافة في فناء المنزل قبل عامين؛ فلولاها لكانت عائلته في خطر دائم. ثم سأل فجأة بنبرة ساخرة: "أخبراني.. ما هي رتبكما الحالية في الفيلق؟"
وقف زينيتشيرو وساكوراي في آن واحد، وصرخا بزهو مبالغ فيه: "رتبة كينوي!" (وهي ثاني أعلى رتبة تحت الهاشيرا مباشرة).
ساد صمت مميت. نظر رين إليهما من الأعلى للأسفل، ثم تمتم بصوت مسموع: "...."
"هل أصبحت رتبة الكينوي تُمنح للحمقى والضعفاء هذه الأيام؟ لقد انحدر مستوى الفيلق حقاً."
تحول وجه زينيتشيرو للون الأحمر من الخجل، بينما انفجر ساكوراي غضباً وهو يلوح بمكنسته: "رين-ساما! هذا ليس عدلاً! لقد خضنا معارك طاحنة لنصل لهذه الرتبة! أنت تعاملنا وكأننا أطفال في الحضانة!"
لم يعرهم رين اهتماماً، بل استدار وصعد الدرج نحو غرفته وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة عن حاجته للاستحمام. دخل الحمام، وارتدى ملابسه الرسمية (الكيمونو الأسود والهاوري بنقوش النيران)، ثم نزل لتناول الإفطار الذي حضره ساكوراي بمساعدة "المتحمس" زينيتشيرو الذي كان يحاول جعل الأرز يبدو "مقدساً" من أجل رين.
بعد الإفطار، وقف رين عند باب المنزل، وعيناه الزمرديتان تلمعان ببريق جديد. "هيا بنا... اكتملت مهمتنا في اساكوسا."
"هل قطعنا كل هذه المسافة، لمجرد مقابلة شيطانة مسالمة..." تنهد ساكوراي بانزعاج.
"شيطانة مسالمة؟ لا تخبرني بانها وقعت في حب رين-ساما وقررت التوبة؟!... تبا، حظ اختي الصغيرة سيء!" تنهد زينيتشيرو وكانه خمن بشكل صحيح.
"هاكوجي، اضربه من اجلي..." قال رين بملل بينما يخرج من المنزل.
ابتسم هاكوجي وبينما يمسك بعنق زينيتشيرو من الخلف همس ببرود:
"ساكون سعيد بهذا.."
وبعد لحظات امكن لرين رؤية زينيتشيرو يطير من فوقه، صفر باعجاب"واو! لقد تعلمت كيف تطير... مذهل!"
سقط زينيتشيرو بعنف أمام رين، مثيراً سحابة من الغبار، وبينما كان يحاول استعادة توازنه، وقف رين ينظر إليه بملل قبل أن يلتفت إلى هاكوجي بنظرة معاتبة.
"هاكوجي.. قلت لك اضربه، لم أقل اجعله يطير كالقذيفة،" قال رين وهو يضع يده في كيمونوه الأسود.
لكن زينيتشيرو، وبدلاً من أن يتألم، قفز واقفاً بحماس غريب، ينفض الغبار عن زي الفيلق الخاص به والابتسامة تشق وجهه. "هذا ما توقعته من أتباع صهري المستقبلي! القوة، السرعة، والوحشية! أنا واثق تماماً بأن أختي الصغيرة ستكون سعيدة للغاية بـ..."
قبل أن يكمل جملته، اقترب رين منه بخطوة واحدة، وكان حاجبه يرتجف بوضوح من الغضب المكتوم. مال رين برأسه نحو هاكوجي وهمس بصوت مسموع: "في المرة القادمة.. اركله بقوة تكفي لإيصاله إلى طوكيو مباشرة دون توقف."
اتسعت ابتسامة هاكوجي لتكشف عن أنياب لا تزال تحمل روح الافتراس القديمة، وقال بنبرة مرعبة: "اعتمد عليّ يا رين.. سأركله ركلة توصله إلى عالم موزان الشخصي ليرى إن كان سيثرثر هناك أيضاً."
ارتجف زينيتشيرو من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، وبحركة سريعة وضع أصابعه على شفتيه وسحبهما وكأنه يغلق "سحاب" حقيبة، معلناً الصمت التام.
ابتسم رين ابتسامة باهتة وربت على رأس زينيتشيرو بقسوة خفيفة: "نعم.. نعم، هكذا أفضل بكثير. يبدو أن جميع مستخدمي تنفس الرعد والمشتقات منه يحبون الثرثرة الزائدة، أليس كذلك؟ أغلق فمك الآن ودعنا نتحرك، الوقت لا ينتظر الحمقى."
بدأ الأربعة سيرهم نحو بوابات أساكوسا، حيث بدأ الزحام يقل تدريجياً.
"إلى أين الوجهة الآن يا رين-ساما؟" سأل ساكوراي وهو يحمل حقيبة المشتريات المتبقية. "هل سنعود لقصر الفراشة أم أن لديك 'كارثة' أخرى تخطط لها؟"
رد رين دون أن يلتفت: "قصر الفراشة مكان هادئ أكثر من اللازم، والهدوء يقتل المهارة. نحن بحاجة لمكان يسمح لنا بالتدريب دون أن يشتكي الناس من صوت تحطم العظام."
ضحك هاكوجي بسخرية: "تحطم العظام؟ هل تقصد أنك ستبدأ أخيراً بتعليم هذا الصغير –أشار لساكوراي– كيف يقاتل فعلاً؟ لقد مللت من رؤيته يلوح بمكنسته."
"هوي! المكنسة كانت للتنظيف فقط!" صرخ ساكوراي بغيظ. "أنا كينوي يا عجوز! سأريك تنفسي المبتكر وستتوسل إليّ لأتوقف!"
تدخل زينيتشيرو، الذي لم يستطع الصمود طويلاً في صمته، وهمس بصوت مكتوم: "تنفس الضوء الخاص بي أسرع.. رين-ساما، هل يمكنني الانضمام للتدريب؟ أريد أن أكون قريباً من صهري لأتعلم..."
توقف رين فجأة، مما جعل الثلاثة يصطدمون ببعضهم خلفه. التفت إليهم وعيناه الزمرديتان تلمعان ببريق بارد تحت ضوء الشمس.
"اسمعوا جيداً.. العالم يتغير. موزان خسر قمراً علوياً، وهو الآن يجمع شتاته. إذا أردتم البقاء أحياء في الحرب القادمة، فعليكم أن تنسوا رتبكم المضحكة. كينوي؟ كينوتو؟ كلها ألقاب ستُدفن معكم تحت التراب إذا لم تتطوروا."
"حاضر سيدي!" تجمد الثلاثة تحت نظرات رين الباردة، واصبحوا الان مجرد متدربين تحت يد الهاشيرا القزم.
"من تقصد بالقزم ايها ال-...."
---
(تم انهاء الفصل بسبب بعض الاخطاء التقنية، نعتذر ونطلب تحفيز لكي نصلح الاستوديو المدمر...)