1 - الإمبراطورية المظلمة

في أقصى حدود العالم المعروف، حيث تختنق السماء بسحبٍ رمادية لا تنقشع، قامت إمبراطورية السيف… ككيانٍ لا يُهزم، ولا يُرحم.

لم تكن إمبراطورية عادية، بل كانت عقيدة قائمة بذاتها:

القوة هي الحقيقة الوحيدة، وكل ما عداها وهمٌ مؤقت.

شوارعها مرصوفة بحجارةٍ داكنة، كأنها امتصت دماء قرونٍ من الحروب.

جنودها لا يبتسمون، وأصوات السيوف فيها أعلى من أصوات الأطفال.

أما القصر الإمبراطوري، فكان شامخًا، قاتمًا، أشبه بمقبرةٍ عظيمة تُخفي أكثر مما تُظهر.

وفي قلب هذا الظلام…

جلس الإمبراطور كاريوس.

لم يكن مجرد حاكم، بل كان تجسيدًا للإمبراطورية نفسها.

وجهه جامد، عيناه باردتان، حضوره يكفي لإخماد أي تمرد قبل أن يبدأ.

أنجب وريثين.

الأول، فلاد، ولي العهد.

رجلٌ في الثلاثين، لكن روحه متآكلة، غارق في شهواته، لا يرى في الحكم إلا وسيلة لإشباع رغباته.

قوته الوحيدة… اسمه.

أما الثاني…

فكان كيلر.

شاب في العشرين، طويل القامة بشكل مهيب، كأن ظله أطول من جسده.

شعره أبيض متوسط الطول، ينسدل بلا انتظام، كأنه لا يخضع لقانون.

وعيناه… حمراوان، داكنتان، كأنهما بقايا حريقٍ لم ينطفئ.

كان جميلًا… لكن جماله لم يكن مريحًا.

كان كيلر مزيجًا غريبًا:

هدوء قاتل… وقسوة بلا صوت.

ورغم تفوقه في كل شيء—المبارزة، الرماية، ركوب الخيل، التخطيط—

إلا أنه لم يكن الوريث.

لأن قانون الإمبراطورية لا يرحم:

العرش للأكبر… والبقية ظلال.

لكن كيلر…

لم يُخلق ليكون ظلًا.

2026/04/15 · 4 مشاهدة · 205 كلمة
killer
نادي الروايات - 2026