مع بزوغ شمسٍ باهتة، كانت ساحة التدريب تعجّ بصوت الحديد.
وقف كيلر في المنتصف، يواجه خصومه، واحدًا تلو الآخر.
لم تكن معركة… بل تنفيذ.
كل ضربة محسوبة، كل حركة دقيقة، وكأن القتال بالنسبة له مجرد معادلة تُحل.
سقط آخر خصم.
ساد الصمت.
تناول منشفة من خادمة دون أن ينظر إليها، ومسح العرق عن جبينه، ثم رفع نظره إلى السماء.
"يومٌ مشمس…"
توقف قليلًا، وكأن الفكرة لم تكتمل.
"...لكن بلا معنى."
في تلك اللحظة، اقترب أحد الحراس، وانحنى: "سمو الأمير كيلر، جلالة الإمبراطور يطلب حضورك فورًا في القصر."
أشار له كيلر بيده أن ينصرف.
وبمجرد أن ابتعد الحارس…
تغيرت ملامحه.
"حتى في استدعائي… لا يمنحني وزنًا."
شد قبضته قليلًا.
"لكن لا بأس… قريبًا لن يكون هناك من يطلبني… بل من يخشاني."
انطلقت منه ضحكة منخفضة، مشوهة، كأنها خرجت من عمقٍ مظلم.
مرّ أحد الفرسان، نظر إليه بتردد: "هل الأمير… بخير؟"
لكن رفيقه أمسك بذراعه بسرعة: "اصمت… نحن لا نناقش أمورًا كهذه."
دخل كيلر القصر الإمبراطوري، حيث الصمت أثقل من أي صوت.
الأعمدة شاهقة، الأرضية تعكس الضوء الباهت، والحراس مصطفّون كتماثيل بلا روح.
تقدم حتى وصل إلى قاعة العرش.
انحنى على ركبة واحدة: "تحياتي لجلالتكم."
جلس كاريوس على عرشه، ينظر إليه كما يُنظر إلى أداة.
"ستذهب إلى أراضي العدو."
لم ينتظر ردًا.
"أريد معلومات دقيقة: تنظيم جيشهم، أسلحتهم، تحالفاتهم… أي شيء يجعل سقوطهم حتميًا."
قبل أن يتحدث كيلر…
تدخل صوت ساخر.
فلاد.
"أخي الصغير… ما زلت تضيع وقتك في تلك التدريبات؟ هل تعتقد حقًا أنها ستجعلك شيئًا مهمًا؟"
خفض كيلر رأسه قليلًا… ثم رفعه ببطء.
"أنا بخير… لكني قلق عليك."
ابتسم ابتسامة باردة.
"سمعت أنك أحضرت ثلاث محظيات البارحة… أردت فقط الاطمئنان."
توتر الجو.
لكن كيلر أكمل:
"وأيضًا… كنت أتساءل…"
صمت لحظة.
"بعد كل هذه السنوات… لماذا لم تنجب وريثًا؟"
انفجر بعض الحاضرين ضحكًا، قبل أن يخمدوا فورًا.
صرخ فلاد: "تجاوزت حدودك!"
لكن الإمبراطور ضرب العرش: "اصمتوا!"
ثم نظر إلى كيلر بغضب:
"انفذ المهمة فورًا. وإن عدت خالي الوفاض… ستُعاقب.
ولن أنسى إهانتك هذه."
انحنى كيلر.
لكن داخله كان يقول:
"هذا العرش… لن يبقى لكم طويلًا.".