​تنفس راي وأعاد التركيز على الذئب.

​'أكك'

​ألمٌ من أظافره ضرب فجأة.

​دون قصد أصدر صوتاً قبل أن يحرك يده ويضعها على فمه بسرعة.

​ارتجف لكن لم يحدث شيء، فخرج زفير منخفض ومتقطع قبل أن ينظر إلى مصدر الألم.

​إلى أظافره التي تم صبغها بالدماء.

​وأمام يده كانت أقدام ذئب آخر تقف هناك.

​ارتجف راي ورفع عينه بسرعة.

​أحد الصغار اقترب منه دون أن يشعر وانحنى يشم يده، فخوفاً من أن تتسبب الدماء بشيء ما قام راي بسحب يده بسرعة.

​فرفع الذئب الصغير عينه ونظر إلى راي.

​ثم… واحدة تلو الأخرى، بدأت أعين القطيع تنفتح.

​توقف راي.

​كتم أنفاسه.

​لا أحد تحرك.

​لكن الجميع كان ينظر إليه الآن.

​شدّ جسده للحظة… ثم أنزل رأسه ببطء حتى لامس جبينه الأرض.

​لا حركة.

​لا صوت.

​فقط محاولة واحدة: أن يختفي من الوجود.

​وآملاً أن يغادر الصغير كما فعل الأكبر.

​لكن الصغير لم يغادر بل تحرك واقترب.

​ثم دار حول جسده مرتين قبل أن يفتح فمه.

​متذكراً ما حدث سابقاً، حاول راي بسرعة تجنب الهجوم والهروب لكن جسده رفض الحركة.

​أي فكرة أخرى؟... كانت متأخرة.

​اجتمعت نيران في فم الصغير قبل أن يطلق بسرعة نفس تلك النار السوداء، فأغلق راي عينه دون وعي.

​لكن... لا ألم.. لم يشعر حتى بحركة الرياح.

​فتح عينه ببطء فكانت النيران تغطي جسده من كل اتجاه.

​الأرض تصبح دافئة قليلاً لكن جسده لا يشعر بوجود هذه النار، ويكذب عينه التي تنظر لها مباشرة.

​وهم.

​تحرك الذئب واقترب من راي ثم دفع جسده قبل أن يجلس بجانبه.

​وعاد القطيع إلى النوم بهدوء.

​تصلب جسد راي ونظر حوله قبل أن ينزل الصغير رأسه وينام بينما تلاشى وتبدد اللهب الأسود.

​دقيقة.... اثنتان.

​ثم تنفس راي في النهاية وارتخى جسده قليلاً.

​أغلق عينه وقبل أن يفكر أخذه التعب إلى نوم خفيف.

​«أووووووو»

​عواء... أيقظ راي.

​نظر حوله وقبل أن يدرك كان عدد الذئاب الذين ينامون قربه قد زاد.

​ثم نظر إلى مصدر الصوت.

​ذلك الذئب الذي استقبله أولاً.

​كان يقف بعدائية فوق أعلى صخرة ويحدق في السماء.

​'ماذا هناك؟'

​رفع راي رأسه...

​ذلك النفق.

​ذلك النفق الأسود قد ظهر من جديد، في قلب سقف هذا المكان ولم يبدُ مختلفاً بشيء عن الذي سبقه.

​ارتجف جسد راي فأدرك أنه يستطيع تحريك جسده أفضل مما سبق... لكن لم يتحرك.

​لم يخاطر.

​كانت الذئاب حوله تقف جميعها بحذر ولم يجرؤ على اختبار حظه معهم.

​ثم جذبت حركة الذئب القائد انتباه راي.

​أخفض رأسه قليلاً كما لو أنه يجمع شيئاً بداخل بطنه ثم رفع رأسه وأطلق عواءً اخترق الرياح لتصيب تلك الموجات الصوتية النفق وتغرق في الظلام.

​ضاق تعبير راي ونظر إلى النفق.

​كان هناك شيء لكنه صغير جداً ويسقط.

​ضاقت عينه أكثر فأشرقت عيونه الذهبية بضوء عابر فأصبحت نظرته واضحة.

​كان هناك شيء بالتأكيد.

​شيء أصابته تلك الموجات الصوتية، وكان ذلك الشيء يسقط مباشرة حيث يقف الذئب القائد.

​'ما هذا الشيء؟'

​كائن ببدن ممتلئ مقسم إلى حلقات يشبه اليرقة.

​كلما سقط أكثر كلما بدا أن حجمه يتضخم.

​ثم أطلق الذئب موجة صوتية أخرى... ثم أخرى ليبطئ من سرعة سقوطه.

​لم يعلم راي ماذا يفعل هذا الذئب حتى رآه يتوقف ويفتح فمه.

​ظهر اللهب الأسود لكن لم يطلقه.

​تركه يتكون في كرة بداخل فمه قبل أن يغلق فمه عليه، فانفجر اللهب من بين أسنانه واشتعلت عيونه وخرج زفير من أنفاسه بلهب أسود قبل أن يشتعل فروه بالكامل باللهب.

​في تلك اللحظة حدق راي مباشرة في الذئب وفي لحظة ثانية كان الذئب قد اختفى.

​ثم انفجار في السماء جذب انتباهه.

​قبل أن يدرك راي كان ذلك الكائن قد اقترب كثيراً من الأرض، وقبل أن يدرك كان أحد جانبيه مثقوباً وتنفجر الدماء الخضراء من جانب آخر.

​قبل أن يظهر الذئب على الأرض ويتردد صوت اصطدام الجثة بالأرض.

​بقصد أو بدون قصد.

​رفع راي عينه فوجد أن النفق الأسود قد اختفى.

​وعلى الجانب الآخر يقف الذئب والنيران على جسده تختفي.

​ثم نظر إلى الجثة وأدرك أن حجمها أكبر مما كان يعتقد.

​وبدأت الذئاب تتحرك بانتظام، تقفز، تقترب من الجثة ثم تمزقها قطعة قطعة.

​تنهد راي ودفع نفسه من على الأرض في محاولة للجلوس ليجد أن الذئب الأصغر يقترب.

​رفع رأسه ليتأكد فقط ليجده ممسكاً بقطعة لحم قبل أن يرميها أمامه.

​عبس راي ونظر إلى قطعة اللحم ثم إلى الذئب.

​'سوف أكون غبياً إن لم أفهم ما يعنيه هذا، صحيح؟'

​أخذ راي قطعة اللحم بهدوء، جنبها وحدق في الذئب ينتظر أن يغادر لكن لم يفعل.

​ثم لاحظ أن عديداً من الذئاب، ومن بينها القائد، كانوا جميعاً يحدقون به وينتظرون منه أن يفعل شيئاً.

​عبس راي وتردد قبل أن يتذكر كيف اخترق هذا الذئب جثة ذلك الشيء العملاق.

​قد لا يكون قد رآه، لكن النتائج وحدها كانت مرعبة.

​فابتلع ريقه وقرب اللحم وأخذ لقمة.

​مسترجعاً ما بلعه، منع راي نفسه من التقيؤ وأعاد بلعه، فارتجف جسده من ذلك لكنه لا يزال يرفع رأسه وينظر للصغير أولاً.

​بدا الصغير راضياً فاستدار ليغادر.

​فأمسك راي ببطنه وبدأ يتقيأ في زاوية.

​.....

​خارج المجهول... بالعودة إلى القصر.

​مرت ثلاثة أيام بعد اختفاء راي، عدا مورغانا وري والظلال فلم يعلم أحد عن ذلك.

​اتخذت إحدى نسخ ري شكل راي وظل في المكتب يقوم بما كان يقوم به، بينما تم تحويل سلطة الإمبراطور بالكامل إلى مورغانا التي حرصت على ألا يلاحظ أحد شيئاً.

​وفي نفس الوقت كانت نسخة ري الثانية تقوم بكل ما في وسعها لمحاولة الارتباط بالهرم المقلوب لكن... دون فائدة.

​طُرق الباب خلفه.. ودخلت مورغانا وعلى وجهها ملامح التعب، فنظر ري لها وأدرك السؤال قبل أن تسأل.

​"ري.. هل هناك تقدم؟"

​خلال الثلاثة أيام السابقة كانت تزوره أكثر من مرة كل ساعة لتسأله، لكن جواب ري ظل نفسه.

​[ليس بعد.. الهرم يرفض الارتباط بي]

​عبس ري ونظر إلى الهرم بانزعاج واضح: 'مرت ثلاثة أيام'.

​لم يقل ذلك، لكن كان هو أيضاً يعلم: 'دون وسيط لا يمكنني الارتباط بالهرم'.

​'ثلاثة أيام'.

​توقف ري منزعجاً بحق.

​'الوقت أسرع بعشرة أضعاف داخل الهرم'.

​'كيف أصارحها بذلك؟' عبس ري وضغط على الهرم بين يديه بقوة: 'من المستحيل أن يكون بخير حتى لو لم يمت'.

​"ري؟"

​انتبه ري فنظر إلى مورغانا وطمأنها: [سوف أستمر بالعمل، لا داعي للقلق، لقد استرددت بعض المعلومات عن الهرم المقلوب، ويمكنني أن أؤكد أنه بخير].

​"لا تحتاج لطمأنتي يا ري" عبست مورغانا وأمرت: "فقط جد طريقة لإخراجه بسرعة يا ري".

​[أمركِ]

​على جانب آخر من القلعة، وصل أكيرا إلى المكتب.

​طرق ثم دخل بعد استئذان.

​نظر إلى صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية وشعر بغرابة هذه الأيام، لكنه قرر عدم إزعاجه كثيراً وهو لا يزال يذكر التقرير: "جلالتك، غداً موعد قدوم وفد مملكة "برزك فال"".

​[أجل.. أعلم] أجاب ري وهو متنكر بنسخة راي.

​"وبخصوص ذلك"

_____________

يتبع

_____________

2026/05/06 · 15 مشاهدة · 1033 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026