توقف الظل قليلاً وفكر بينما يحدق في ري.
هل يحصل على عشرة أيام وتنسحب الظلال وتراقب، أم تستمر في الدعم حتى مع اختفاء الشخص الذي يمسك بالخيوط؟
"حسناً،" بعد تفكير أومأ الظل "سوف نفعل نفس الشيء الذي سوف تفعله، سوف نسلم قيادة الظلال مؤقتاً إلى تلك الصغيرة، وفي المقابل سوف تتعاون معنا إذا فشلت أو استحال عودة سيدك".
[كيف؟]
"معرفتك،" نظر الظل إلى ري وأوضح "سلمنا بقدر ما تستطيع من المعرفة التي تمتلكها".
[لا بأس عندي،] أومأ ري دون تردد [لكن سوف نستمر بالعمل معاً على أساس أن الإمبراطور سيعود].
"وإذا مات؟"
[فهذا قدره، سوف أحقق رغبته الأخيرة قبل أن أغلق على نفسي احتراماً للوقت الذي قضيناه معاً، فرغم أنه مجرد شاب وجد نفسه في مكان تائه، فعلى الأقل أحترم أنه حاول بناء مكان لنفسه ولو فشل في ذلك].
"ونحن لا نختلف من هذه الجهة". أومأ الظل بهدوء "بما أنه يهتم بتلك الفتاة ويدين لها بحياته، فإذا مات، أعدك بوضع بعض الظلال لحماية تلك الصغيرة تنفيذاً لرغبته حتى يوم موتها، وبهذا نعبر عن احترامنا لقدرته على تقديم إسعافات أولية لهذه الإمبراطورية".
[لن أشكرك].
"هذا أفضل". نظر الظل إلى ليانا الملقاة بين ذراعي كون وسأل: "ماذا عنها؟ هل تحتاجها؟"
[ماذا سوف تفعل بها؟]
"إذا كنت تحتاجها فهي لك، إذا لم تكن تحتاجها فسوف يتم سجنها حتى يتم تحديد مصير الإمبراطور. إذا مات، سوف تموت بجانب الظلال الذين فشلوا في حماية الإمبراطور وهو أمام أعينهم، لكن إذا نجا فسوف نترك القرار بيده، وحتى ذلك الحين سيتم سجنهم".
[لا بأس إذاً، لا أحتاجها. لقد استغلها الهرم فقط من أجل الوصول إلى هنا وقطع الرابط بنفسه لحظة تحقيق هدفه].
"معلومة جميلة، هل الهرم واعٍ؟"
نظر ري إلى الهرم بيده صامتاً قبل أن يجيب: [لا أعلم، إنه نفس الشيء مع العالم الذي تقف عليه، فهل هو واعٍ؟]
"مثال جميل، شيء لا يمكن أن يجيب عليه أحد إذاً".
أومأ الظل ثم أنهى الموضوع: "حسناً.. أعلمي تلك الصغيرة بالوضع، سوف ننتظر توجيهاتك التالية، وخلال هذه الفترة فسوف أحمي القلعة شخصياً".
أومأ ري ثم تنهد.
رنين
اختفى الظل الأرجواني فوراً.
وبعد دقائق من اختفائه، وقف كون وسأل دون عاطفة: "سيد فينتوري، هل هي بخير؟"
سأل مشيراً إلى ليانا، فنظر ري لها بصمت طويل قبل أن يجيب بعد أن عادت نظرته إلى الهرم: [لقد تعرضت لرد فعل عنيف إثر استنزاف قسري من الهرم، سوف تكون بخير إذا حصلت على راحة كافية لبضعة أشهر].
"شكراً لك،" أومأ كون قبل أن يقف حاملاً ليانا ويختفي في الهواء، وكذلك فعل باقي الظلال.
[ماذا أفعل الآن؟] سأل ري نفسه.
تنهد مدركاً أن الهرم لا يستجيب له، فحدق في الباب، ولا يبدو أن الاضطراب قد وصل إلى الخارج.
ثم نظر إلى اليد الأخرى حيث يمسك الوثائق التي مررها الظل سابقاً ورماها بعيداً قبل التوجه إلى مكتب مورغانا.
كان عليه شرح الوضع.
حتى لو أخفى عديداً من الحقائق عن الظل، فكان عليه أولاً الحصول على سيد مؤقت.
ومع وصوله إلى المكتب دخل في الموضوع مباشرة بعد أن طلب طرد كل من بداخل المكتب، ولم تبقَ سوى خادمة حسب البروتوكول، لكن كونها من الظلال غادرت أيضاً بعد إفراغ المكتب.
[هناك مشكلة،] أعلن ري بينما الارتباك مرسوم على ملامح مورغانا.
من عملية اختفاء راي ومكان وجوده إلى حديثه مع الظل وعواقب اختفائه، بدأ بشرح الخطوات خطوة بخطوة مع التركيز على سبب إخبارها بكل ذلك.
استمعت مورغانا حتى النهاية قبل أن تسأل بهدوء:"ماذا تقصد بأن احتمالية عودته شبه مستحيلة لكن احتمالية موته ضئيلة؟"
[بشكل أدق لو مات فسوف يظل عالقاً داخل الهرم إلى الأبد، لذلك في حالة لم يعد فأريد منك الاستعداد للرحيل عن هذا المكان في أسرع وقت].
لم تجب مورغانا، ظلت صامتة تنظر إلى ري بهدوء حتى سألها ما إن كانت بخير، ومع ذلك:
[علاقتكم ليست بتلك القوة لتقلقي عليه، سوف تكونين بخير الآن بعد أن نجوتِ من قيود عائلتك، كما أنني سوف أصنع لك خاتم تخزين به أكثر من نصف مخزون الإمبراطورية و...]
"توقف يا ري،" نظرت مورغانا له وانزعاج واضح عليها "أليس من المفترض أنك تفهم مشاعر الآخرين؟"
[قدرة الإرشاد تمنحني ذكاءً عاطفياً، هذا صحيح، لكن أحاول فقط تخفيف حدة الوضع].
"أنت تتصرف بحماقة الآن يا ري، فقط حاول مساعدته وركز عليها، إن كان هناك شيء آخر تحتاجه مني فقله فقط ولا تفترض مشاعري حسب ما رأيته مني".
[أعتذر، لكن من واجبي تقديم أسوأ احتمالية ممكنة].
"أنت والظلال يا ري،" شدت مورغانا قبضتها تحت المكتب ونظرت له بانزعاج لكن لم تكمل.
ارتخت يدها وغيرت كلامها: "انسَ أمر ما الذي عليّ فعله".
[أطلب منك قطرة دم حالياً من أجل تسجيلك، وبعد ذلك سوف أقوم بفرز مهام لك وأتبع أوامرك بينما أحاول أن أعيد ليوناردو].
أومأت مورغانا وفعلت ما طلبه ري قبل أن تأمره بالمغادرة.
محدقة في الباب، انتظرت حتى غادر ري وأغلق الباب قبل أن تتنهد مستندة على المكتب بصمت.
وبعد دقائق رفعت رأسها ولعنت: "أيها الوغد، من الأفضل لك أن تعود بسرعة".
داخل الهرم المقلوب
بعد أن أنهى ري أول قطعة لحم سلمها له الذئب، بدأت أعراض ذلك بالظهور.
بثور وحكة مستمرة وآلام متكررة في المعدة وقيء وصعوبة في النوم وصداع حاد واضطراب في هرمونات الجسد، وفي بعض المرات كان يستيقظ دون أن يتذكر متى فقد وعيه.
وخلال الأيام التالية، ركز راي فقط على محاولة علاج نفسه، لكن الجوع مستمر. واستمرار الصيد كل يوم بعد ظهور الأنفاق السوداء في أماكن عشوائية وإحضار الذئب له حصته كل مرة وإجباره على أكلها جعل الأعراض أسوأ.
مع ذلك لم يكن يستطيع الرفض.
منذ أن شاهد أحد الذئاب المريضة التي رفضت أكل الطعام فقط لتصبح طعاماً لتلك الذئاب، أصبح راي مصراً على أكله ولو أن نصف أسنانه سقطت بسبب قسوة لحم بعض أنواع الوحوش التي ظهرت لاحقاً.
وفي يوم من الأيام، بينما هو نائم بعد أن حُرم من النوم لأيام، وفجأة ودون سابق إنذار، ظهر نفق أسود تحت جسده مباشرة.
استيقظ راي بسبب صوت الذئاب فقط ليجد نفسه قد بدأ بالسقوط، وقبل أن يدرك كان قد دخل الذئب القائد وضع اللهب الأسود وتحرك بسرعة منقذاً إياه.
منذ ذلك اليوم حصل على بعض الشجاعة للهدوء في حضور الذئاب وأصبح أقل خوفاً منهم، وكل يوم بعد ذلك كان يتأقلم مع نظامهم أكثر حتى استغل تلك الشجاعة لمحاولة الحصول على بعض اللهب من أحد الصغار.
"حاول هذا" مشيراً بيده، قلد راي طريقة نفث الذئب للهب، وبما أنه قد رآه يحرق وحوشاً من قبل فقد اعتقد أن هذا سوف ينجح.
بفضل معدل ذكاء الذئاب العالي فهم الصغير قصده. ومن خلال ذلك حصل لأول مرة على شعلة من النار والتي تمكن من خلالها من التوقف عن أكل طعام نيء، مما جعل حالته تتحسن قليلاً.
كما ساهم شيء آخر في تحسن حالته: بركة من ماء مليئة بأعشاب مضيئة.
كان في البداية يعتقد أنها مجرد بركة للشرب، تستخدمها الذئاب وتستحم داخلها أحياناً وهو نفسه أجبر نفسه على الشرب منها حتى أحد الأيام.
عندما وجد الذئب القائد يغوص بها بعد أن تعرض لهجمات كادت تقتله بعد قتال دام لساعات مع قطيع كامل من وحوش تشبه حشرات وحيد القرن، والتي ظهرت مع ظهور نفق أسود من جانب.
خلال تلك المعركة ماتت عديد من الذئاب، بينما ظل راي والذئاب الصغيرة مختبئين حيث أمرهم القائد. وبعد المعركة غاص القائد أولاً في البركة وبعدها غاصت باقي الذئاب ليشهد سرعة تجددهم السريع.
ظن في البداية أنها من قدراتهم لكن كان للبركة دور أكده له القائد عدة مرات، لكن لم يلاحظ أنه كان يحصل على بعض النوم كلما شرب منها، وأن الصداع كان يخف كلما شرب منها.
مياه تساعد على الشفاء؟
ذلك آخر شيء فكر به قبل ذلك اليوم، لكن بعدها تغير كل شيء وبفضلها بدأت البثور والأعراض والمشاكل التي تعرض لها جسده من خلال الأكل العشوائي لكل ما يقدمه الذئاب بالاختفاء شيئاً فشيئاً.
وأمام البركة من جديد، نظر راي إلى انعكاسه متسائلاً:
"كم مر من يوم وأنا عالق هنا؟"
لا أعلم، لكن ربما مرت فترة القمر الأحمر.
"لا أعلم لمَ لم يأتِ حتى الآن لكن... أتمنى أنهم بخير".
«انفجار»
أوقف راي أفكاره ونظر إلى الخلف ليشاهد ظهور نفقين في نفس الوقت هذه المرة.
لم يتفاجأ واستدار وأخذ جرعة من الماء ليشربها.
على كل حال، سوف يتعامل القائد مع أي دخيل.
مسح راي فمه بعد أن انتهى وعاد بعد أن كانت الأنفاق قد اختفت، وذلك بعد أن أكدت مدى خطورة هذا المكان.
نظر راي حوله ولاحظ أن المكان المغلق قد أصبح أكثر ضيقاً من وقت وصوله إلى هنا، وذلك بعد عمليات الصيد المتكررة، فأصبحت كمية الطعام الموجودة في المكان أكبر مما تستطيع الذئاب أكله.
"إذاً لماذا يستمر بالصيد؟" نظر راي إلى الذئب القائد ويبدو عليه التعب الشديد عكس أول مرة التقى به فيها.
لاحظ الذئب نظرة راي فقفز عدة مرات واقترب منه، ليبتسم راي ويلمس رأسه.
لا ينكر أنه كان خائفاً منه في البداية، لكن منذ ذلك اليوم الذي أنقذه به، أصبح راي أقل خوفاً من القائد مقارنة ببعض القطيع، خصوصاً الذئب صاحب العين المشطوبة الذي يكره أن يقترب أحد منه، بما في ذلك صغار الذئاب.
ذلك الشخص من الأفضل عدم الاقتراب منه بسبب مزاجه السيئ.
لكن على أي حال، بعد مشاهدة هذا العدد من الوحوش يأتي من النفق المظلم، قرر راي أن البقاء هنا أفضل من محاولة فعل شيء غبي مثل التحرك.
__________
نهاية الفصل
__________