لاحظت الظل الأرجواني، هيرارا وهي تقترب من مورغانا، ولم تعد مورغانا قادرة على استخدام قدرتها؛ لم تعد تمتلك المانا لدعم ذلك.
وكانت فقط تحدق في هيرارا التي علمت بذلك أيضًا، ولذلك اقتربت ببطء منها وهي تحاضرها، لكنه لم يكن يستطيع الخروج من نطاق هجوم «مقبرة الغروب».
هذه تعويذة مزعجة، تهاجم وتهاجم حتى غروب اليوم التالي، لكن داخل نطاق "الليل الأبدي".
لم يكن بإمكانه فعل أي شيء للهروب منها.
ثم صرخت مورغانا متألمة وهي تضغط على أسنانها، بينما تلمس مكان القطع .
ذراعها اختفت، ونزيف لا يتوقف، ومانا قد جفت تقريبًا، فابتسمت هيرارا ودموع تتدفق من عينها : "مثير للشفقة، أخبريني، ما الذي نفعك به كبرياؤك الآن؟"
طعنت هيرارا السيف في الأرض لحظة وصولها إلى مورغانا، وانحنت وهي تمسك بوجهها وتعيد السؤال: "أخبريني، ما الذي جنته المقاومة الآن؟"
تدفقت دموع الألم على خد مورغانا ولم تتمكن من الإجابة، فابتسمت هيرارا والدموع تتدفق من على خدها أيضًا:
"لا شيء."
"لا يجني الضعيف شيئًا من المقاومة سوى الألم."
"هيرارا!" نادى الظل الأرجواني وأشرق جسده فارتفعت قوته، ونتيجة لذلك زادت سرعة وقوة الرماح فقط، فلم يتمكن من مغادرة نطاق التعويذة، وقد وقفت هيرارا وأخرجت السيف وهي ترفعه:
"هذه رحمتي الأخيرة لكِ."
"هيرارا!"
"لم أكن أنوي قتلكِ في البداية، لكن لم يعد أي من ذلك مهمًّا الآن." أوقفت هيرارا السيف فوق رأسها وشحنته بهدوء: "فلن تموتي فقط."
نادى الظل وكرر النداء، لكن دون رد.
ونزل السيف على رأس مورغانا، فحدقت بعينيها مباشرة وبغضب ناحية هيرارا دون أن ترمش.
تضغط على أسنانها وقبضتها مشدودة على تراب أسود.
ولحظة وصول السيف إلى جبهتها، توقف كل شيء فورًا.
توقف العالم فورًا، وتوقف الظل وجسده قد تجنب ثلاثة رماح سوداء، ورمح رابع مر بجانب رأسه.
في تلك اللحظة الواحدة، تجمد العالم على إطار صورة واحدة، ومورغانا وهيرارا في نفس المكان.
ثم بين الظل وهيرارا انشق الفراغ بخط ذهبي.
ثم انفتح، وخرجت قدم صغيرة من خلف الفراغ.
طفل صغير بشعر أبيض طويل وقرون ذهبية، سار بهدوء وهو يمسح عينه ويحاول البقاء مستيقظًا.
فتوقف ونظر إلى الظل ثم إلى هيرارا، ليبدأ بالسير ناحية هيرارا، وتوقف من جديد عند السيف ودفعه بهدوء بيده اليمنى بينما لا يزال يمسح عينه بيده اليسرى.
ثم نظر إلى مورغانا وجلس، ثم استلقى في حضنها وأغلق عينيه قبل أن ينام.
فأشرق جسده بضوء ذهبي وزاد إشراقًا، قبل أن يبدأ جسده في التفكك والتحول إلى شظايا من الضوء الذهبي؛ لتطفو الشظايا وتحلق لتعيد تشكيل يد مورغانا المقطوعة.
ثم حلق الباقي وشكّل قرنًا ذهبيًّا على جانب رأس مورغانا الأيمن، وطاف الباقي لتشكيل جناح أبيض عملاق، فاستيقظت مورغانا وابتعدت دون وعي عن سيف هيرارا لتنظر إلى جسدها بصدمة واستغراب.
كل الألم والغضب واليأس الذي كان يغزو جسدها اختفى فجأة، وحل محله هدوء، قبل أن يبدأ خوف ودهشة وهي تشهد المانا بداخلها تعود بسرعة وتتصاعد، فتم تنشيط حلقات سحرية على يدها دون إذنها، ثم ظهرت الحلقة الرابعة، ثم الخامسة... والسادسة.
وأشرق جسد مورغانا فتحول نصفها الأيسر للون الأبيض، فتغيرت ملابسها ورموشها وشعرها إلى اللون الأبيض، وكانت عينها اليسرى بلون ذهبي ناصع، وقرن ذهبي فوق الجزء الأبيض، وجناح أبيض طوله عدة أمتار خلف ظهرها.
لكن لم تشعر بوزنه.
وخفّ الضوء بهدوء فنظرت إلى يدها بدهشة، ثم انفتحت عينها قليلاً فتدفقت عدة معلومات جعلت الدهشة تختفي وتعود للتركيز على الصورة أمامها.
نظرت إلى هيرارا ثم إلى الظل ثم تنهدت، فبدأ العالم يعود للحركة ببطء.
تحولت قوة هجوم هيرارا من الأمام إلى الجانب، فسقط جسدها من حركة مفاجئة على الأرض، ولاحظ الظل ذلك، ثم لاحظ شكل مورغانا فكاد جسده يصاب بأحد الرماح عندما شُلّ عن الحركة بسبب المفاجأة.
ورفعت هيرارا رأسها وهي على الأرض لتجد مورغانا تقف بهدوء وتنتظر منها أن تنهض، فعبست هيرارا وقفت وهي تسأل: "ما هذا؟"
"دعينا نتوقف هنا." ضاقت عين مورغانا اليمنى في خط عمودي مثل القطط وهي تنظر إلى هيرارا: "أحتاج لإنقاذه."
"نتوقف؟" زفرت هيرارا ومسحت دموعها بينما تنقل سيفها من يدها اليمنى إلى اليد اليسرى: "لا أعلم نوع الخدعة التي قمتِ بها، لكن لا تعتقدي أن الأوضاع اختلفت بهذا."
"أنا لا أعتقد ذلك،" تحدثت مورغانا بهدوء: "أعلم أنكِ قوية، أقوى مني ومن ذلك الظل هناك، لكن سيدكِ وزوجي سوف يموت إذا لم نذهب الآن لإنقاذه."
"ما نوع هذه الخدعة التي تلعبينها الآن؟"
"خدعة؟"
"لماذا تخبرينني بهذا؟ ولماذا تعلمين هذا؟ ولماذا عليّ الاستماع لهذا؟ ولماذا يجب أن يهمني هذا؟"
ارتجف جسد هيرارا، فنظرت مورغانا إلى جسدها وضاعت عينها: "لماذا أنتِ حزينة إلى هذه الدرجة؟"
"توقفي!"
"تريدين تصديقي حتى لو كانت خدعة، لماذا؟" سألت مورغانا، فشحنت هيرارا سيفها وأمرت ببرود والدموع تتدفق من عينها:
"أخبرتكِ أن تتوقفي!"
تحرك الجناح على يسار مورغانا فاختفت، وظهرت وهي تمسك بخدود هيرارا وتعيد السؤال: "من تكونين بالنسبة له؟"
حاولت هيرارا الهجوم لكن مورغانا كانت أقرب، فوضعت جبينها على جبين هيرارا، فأشرق العالم بضوء ذهبي وبدأ يتغير.
وفي هذه الأثناء، كان راي ساقطًا على الأرض يلهث محاولاً التقاط أنفاسه.
فجأة ودون سابق إنذار حدث هذا، فبدأ جسده ينزف حتى لم يعد قادرًا على النزيف أكثر، وقد التصق اللحم على العظم فبدا مثل جثة محنطة.
وعلى مقربة منه، كان فضاء افتراضي لا يزال يعمل، وأحجار الشعلة السوداء تطفو، وفي داخل كل حجر كانت هناك روح ذئب تطوف حول اللهب.
عاجزًا عن التحرك، لم يستطع راي سوى التواصل بما تبقى من عقله ليسأل: 'هل سوف أموت؟'
[سوف تموت حقًّا، ادخل إلى الهرم المقلوب بسرعة!]
'... شيء...'
[تسك، سوف أتخطى إذنك، سوف يكون لذلك عقوبات، لكن لم يعد هناك وقت لانتظار سيد آخر، أحتاج لإنقاذك!]
لم يرد راي.
لقد فقد وعيه تمامًا.
لفّ ضوء ذهبي جسد راي، فطاف الهرم ليتحول جسده إلى كرة من الضوء، فتحلق نحو الهرم المقلوب وتختفي، وفي الوقت نفسه لفّ الأحجار وأرواح الذئاب ضوء ذهبي، ثم تم إرسالها ناحية الهرم المقلوب.
في هذه الأثناء، وقفت مورغانا وهيرارا تحت سماء صافية وفوق عشب أخضر، قرب شجرة وحيدة في حقل يطل على قرية صغيرة.
عبست هيرارا ونظرت حولها قبل أن تنظر إلى يدها وتشعر بهدوء غريب، فتنظر إلى مورغانا ويختفي الهدوء فورًا: "أنتِ!"
"لا أريد القتال."
"هل تعتقدين أنني سوف أصدق ذلك؟"
"أنتِ أقوى مني، ويكفي أنكِ قمتِ بقطع يدي، ألا يرضيكِ هذا؟ فلنتوقف هنا."
"انظري حولكِ أولاً،" شدت مورغانا قبضتها وحاولت الهدوء بينما تشير حولها: "ألا يذكركِ هذا المكان بشيء ما؟"
"لا أهتم."
"ثمن ماذا؟" عبست مورغانا وهي تسأل: "لماذا أنتِ عدائية إلى هذا الحد معي؟"
"بالطبع! بسببكِ تم طردي من الظلال وأصبح سيدي كلينت يعتبرني عدوًّا."
"سيدكِ؟" عبست مورغانا: "إذا كان قصدكِ راي، فدعيني أساعدكِ، يمكنني أن أطلب منه مسامحتكِ."
"هل هذه خطتكِ؟" أمسكت هيرارا السيف وعبست: "محاولة استدراجي للخروج من النطاق مثل فأر ثم القبض عليّ؟"
"ما الذي يجعلكِ تعتقدين ذلك؟"
"هل تعتقدين أنني لا أعرف كم أنتِ مخادعة؟ الكل يعلم كيف قمتِ باستدراج كل من عمل معكِ وخدم في قصركِ خلال السنين السابقة بإخلاص، لكنكِ قمتِ بطردهم ونشرتِ شائعات حولهم ودمرتِ حياتهم، وبعضهم خسر حياته بسببكِ!"
عبست مورغانا، فتابعت هيرارا: "أنا لست مثلهم، لن أصدق كلامكِ، وأيضًا قلتِ إن السيد سوف يموت والآن أنتِ هادئة، فمن الواضح أنكِ تكذبين!"
"آه، ذلك لأن الوقت هنا مختلف،" تنهدت مورغانا وهي تمسك جبينها، ثم نظرت إلى القرية وهي تشير: "على أي حال، لن أشرح ذلك، نحن داخل ذكرياتكِ حاليًّا، هل ترغبين في إلقاء نظرة؟"
"ماذا؟"
"انظري هناك،" أشارت مورغانا إلى فتاة صغيرة ذات شعر أسود وعيون ذهبية تركض بسعادة لتقفز في حضن والدها لتريه خاتم الزهور الذي قامت بصنعه، فعبست هيرارا بينما تستقر نظرتها على ابتسامة الفتاة الصغيرة.
ثم ابتسم الأب وأخذ الصغيرة من يدها للعودة، بينما ظلت الصغيرة تقفز بسعادة وهي تمسك بيده.
وتغير المشهد عندما حلّ الليل فجأة.
نظرت هيرارا مرتبكة حولها عندما وجدت نفسها داخل منزل، بينما نظرت مورغانا بفضول فقط لما يحدث.
فمرّ ظل على حصان من أمام النافذة، وتعالت الصرخات وبدأت المنازل في الاحتراق، فاستيقظ الأب على صوت الضجيج ليركض بسرعة للتحقق قبل أن يعود لتحذير زوجته التي تمسك بفتى صغير وفتاة تشبه هيرارا.
وفجأة، اقتحم أحدهم المنزل.
قام الأب وشدّ قبضته فأشرقت بضوء ذهبي، لكن من دخل لم يكن بشريًّا؛ كان رجلاً برأس ذئب يرتدي ملابس مرتزقة وسيفًا ضخمًا على ظهره.
صرخ الأب وهاجم، فمد الآخر يده وأمسك برأسه وهو يبتسم، ثم نظر إلى الأطفال والأم التي ترتجف في مكانها، قبل أن يرفع فأسه ويشق رأس الأب أمامهم إلى نصفين.
فتعالى صراخ الأم، فضحك شبيه البشر حتى دخل أتباعه ليأمرهم بسحب الجميع إلى العربة.
_____________
نهاية الفصل
_____________