"لماذا لا يتوقف الضعفاء عن المقاومة أبدًا؟" تمتمت هيرارا بسؤال وهي ترى الطفل يسحب الطفلة، فضاقت عينا مورغانا قبل أن تسأل:
"قلتِ سابقًا إن الرقم ستة أخبركِ أنني نشرتُ شائعات عمن كانوا يخدمونني بولاء ودمرتُ حياتهم، صحيح؟"
"هل سوف تنكرين ذلك؟" نظرت هيرارا إلى مورغانا وهي تسأل، فجلست مورغانا قربها ونفت افتراض هيرارا:
"لا، معكِ حق، لقد نشرتُ شائعات لتدمير حياة 23 شخصًا عن قصد بتلك الطريقة، بما أنهم موجودون في العاصمة ولا أخطط للتوقف هناك."
"أنتِ لا تعترفين فقط، بل تتجرئين على قول ذلك مباشرة في وجهي؟" عبست هيرارا وهي تسأل: "إذا كان الموت رغبتكِ، فدعينا نخرج من هنا فقط وسوف أنفذه لكِ بكل سرور."
"ألن تسألي عن السبب؟" سألت مورغانا، فعبست هيرارا ودارت بنظرها نحو الطفل الذي يلهث وهو يبحث عن مخرج، ففكرت قليلاً قبل أن تقول:
"مهما كان السبب، فهذا شيء لا يغتفر."
"هل يتم إعطائي محاضرة من طرف سفاحة؟" ابتسمت مورغانا وسألت: "أليست منظمة الظلال هي منظمة تقوم بالأعمال القذرة للإمبراطور؟ فهل يُعقل أنكِ وصلتِ إلى الرقم اثنين فقط بسبب قوتكِ دون قتل أحد من قبل؟"
"ما الذي تحاولين قوله؟"
"أريد فقط أن أعلم، هل يحق لكِ محاسبتي على ما فعلتُ وأنتِ لا تعلمين شيئًا، بينما تسلبين حياة الآخرين أيضًا؟"
"من قتلتهم كانوا يستحقون الموت،" نظرت هيرارا إلى مورغانا وهي تتابع: "وحتى لو فعلتُ ما هو أسوأ، فأنا أرسل لهم تحذيرًا أولاً حتى يقوموا بتوديع عائلاتهم قبل أن آتي لقتلهم، وبذلك يمكنهم الموت براحة. لكن أنتِ لم تدمري حياة فحسب، بل تأثير ذلك يستمر حتى بعد موتهم، وهذا سبب تستحقين الموت من أجله. لكن كما قلتُ، كنتُ سوف أتجاهل ذلك لأنكِ زوجة من اتخذتُه سيدًا هذه المرة..."
"إذن أنتِ قاتل رحيم،" قاطعتها مورغانا بسؤال.
"ماذا يعني ذلك؟"
"يعني شخصًا يقتل فقط من يستحقون الموت." دارت عينا مورغانا وهي تضيف بين أفكارها: 'منافقة باختصار'.
"هذا تعبير جيد، نعم، لا أقتل إلا من يستحق الموت، على عكس شيطانة ملعونة مثلكِ." أومأت هيرارا مندهشة من التعبير، فسألت مورغانا دون أن تعلق على الإهانة:
"ماذا عني؟" أشارت مورغانا إلى عينها: "ألم ترغبي في نزع عيني وتعذيبي بسبب أفعالي؟ هل هذا ما تسمينه بالقتل الرحيم؟"
"لم أكن سوف أقتلكِ،" عبست هيرارا وأشارت: "لأنكِ زوجة سيدي الحالي، كان عليّ فقط جعلكِ تدفعين ثمن أفعالكِ وبعدها يمكنني ترككِ."
"هل هذا نفس الشيء مع ضحاياكِ؟"
"إنهم ليسوا ضحايا بل مذنبون، وعلى المذنب دفع ثمن جريمته قبل الموت، واحترامًا لوجوده أحتفظ بالعيون بأمان لتستمر في التطلع إلى هذا العالم الجميل. لكن الأمر اختلف الآن، فسوف أقتلكِ عندما تتوقف قدرتكِ هذه عن العمل، وصدقيني سوف تتوقف قريبًا."
"فهمتُ أنكِ..." (منافقة ومجنونة أيضًا).
تنهدت مورغانا دون أن تضيف ما مر في عقلها قبل أن تعيد السؤال: "لكن أليس عليكِ معرفة السبب إذا أردتِ أن تلعبي دور القاضي والجلاد؟"
صمتت هيرارا مطولاً ثم أومأت برأسها: "بشكل مفاجئ، معكِ حق. رغم أن الرقم ستة أخبرني بكل شيء عنكِ، لكن لكِ الحق في الدفاع عن نفسكِ أيضًا، تفضلي بالحديث."
"أرى،" تنهدت مورغانا وأشارت بيديها، فتوقفت الصورة المعروضة أمامهما. وقبل أن تسأل هيرارا لماذا أوقفتها، تحدثت مورغانا: "دعينا نتحدث قليلاً إذن."
"تكلمي."
'والآن كيف أقنع شخصًا مجنونًا بإزالة فكرة قتلي؟' نظرت مورغانا إلى هيرارا تفكر دون أن تعبر عن أفكارها، ثم عدّلت ما سوف تقوله وسردت موضوع الخدم؛ لماذا، ولمَ، وكيف انتهى بهم المطاف إلى ذلك.
"بالطبع هناك عدة أسباب بجانب رغبتي في الانتقام من أفعالهم، فمثلاً أولئك الحراس الذين لم يزوروا القصر كان..."
عبست هيرارا لتقاطع: "هل كان سببكِ من نشر الشائعات هو الانتقام فقط؟"
"فقط؟"
ضاق تعبير مورغانا، وزاد عبوس هيرارا: "لكن الرقم ستة لم يقل ذلك."
"هل سوف أكذب عليكِ؟"
أومأت هيرارا: "نعم... ربما هي مجرد حيلة منكِ."
أومأت مورغانا وهي تسمع ذلك، ثم اقتربت من هيرارا. لم تتراجع هيرارا، فلم تكن خائفة من أي شيء قد تفعله مورغانا. ثم رأت مورغانا تضع جبينها على جبينها، وفجأة... تغير العالم.
"إذن ألقي نظرة بنفسكِ واحكمي."
انقلبت عينا هيرارا فتدفق سيل من الذكريات والصور المشتتة والمتسارعة، لكن كل معلومة بها كانت واضحة بشكل غريب.
ثم توقفت الصورة عند خادمة تشد شعر طفلة وهي تصفف شعرها، فعبست الطفلة لأنها كانت المرة الأولى التي لم تعتذر بها الخادمة بعد هذا الخطأ، وعندما نظرت لها بغضب تحركت الخادمة واعتذرت لتتجاهل الأمر.
لكن المرة الثانية، ثم الثالثة، ثم أصبح كل شيء غريبًا.
كان من الواضح أن الخادمة تؤذي سيدتها، ولذلك دون تردد ذهبت لتشتكي لرئيسة الخدم التي تجاهلت شكواها ببساطة، ومن ذلك اليوم لم تعد خادمة واحدة هي فقط التي تتجرأ على اختبار حدودها.
عبست هيرارا وهي تشهد الخدم يستمتعون بتعذيبها، وبعد أن تم تجاهل استنجادها حتى من المقربين زادت جرأتهم أكثر ثم أكثر، فلم تجد طريقة لتخفيف الألم عن نفسها سوى عبر الانصياع لأوامرهم.
فأومأت هيرارا بهدوء: "إذا كنتَ ضعيفًا فعليك الانصياع."
ومرت الذكريات سريعًا، وعامًا بعد عام تدفقت تلك المعلومات إلى عقل هيرارا مع إخفاء بعض الأشياء، وحتى لحظة زواج مورغانا.
فأومأت هيرارا بهدوء: "كما قال لي معلمي، إذا أصبح الضعيف قويًا فمن حقه الانتقام ممن كان أقوى منه في السابق، لكن لِمَ قال الرقم ستة إنها ظلمتهم؟"
عبست هيرارا ثم رأت ما لم تتوقعه؛ مستقبل مجهول لم تتوقع رؤيته، وشهدت انتقام مورغانا من بعض الخدم فقط قبل أن تأتي لحظة رميها في السجن، ثم رأت الحارسين من بين تقرير الـ 23 شخصًا.
ثم من سجن إلى آخر، غرفة الكنيسة وتعذيب مستمر على شيء لم تفعله، لم تفهمه، ولم تدركه، وكان كل ذلك مجرد ذريعة استخدموها من أجل إذلالها.
اشتعل غضب هيرارا لكن دون نتيجة، فعلى عكس ذكرياتها لم تتمكن من الحركة، هُدّت وشاهدت بعيون مشتعلة ما يحدث، وعندما ظنت أن الأمر انتهى، أتت لحظة الإعدام والعودة عندما استيقظت على السرير بسبب الماء البارد الذي سكبته خادمة عليها فجأة.
وتوقف سرد العالم لتعود أمام صورة الفتى الذي يمسك الطفلة والتي ظلت متوقفة، فابتسمت مورغانا وهي تسأل: "ما رأيكِ، هل ما زال هذا مجرد انتقام فقط؟"
متصلبة في مكانها، سقطت دموع هيرارا دون أن تقول شيئًا، فتفاجأت مورغانا قبل أن تبتسم: "هل تشفقين على ما مررتُ به؟"
"لا لا لا،" مسحت هيرارا دموعها بسرعة: "أنتِ تتلاعبين بعقلي فقط، من المستحيل أن يكون هذا صحيحًا. كيف يمكن لإمبراطورة وأميرة دوقية أن تعاني هكذا؟ لا بد أنه وهم."
"وهم؟"
"أجل، أجل، وهم." أومأت هيرارا برأسها والدموع في عينيها لا تتوقف: "لماذا تستخدمين الوهم؟ لقد تقبلتُ بالفعل أن سببكِ هو الانتقام وأنا لن أقتلكِ، فلديكِ سبب. فمهما كان ما تفعلينه، فطالما لديكِ سبب فلا يحق لي عقابكِ وأنتِ زوجة السيد، لذا..."
"لذا؟"
"أخبريني أن ما رأيته كان مجرد وهم."
_____________
نهاية الفصل
_____________
فصل قصير، كوميناساي لكن رأيت قطع هنا مناسب