دون القدرة على الرد، تمكنت مورغانا من إغلاق عينها ببطء بينما يُنقش الوشم الذهبي على كتفها الأيسر.

​وفي تلك اللحظة عادت أصوات الرماح وهي تضرب الأرض بعد أن تفاداها الظل، فنادى أرجواني على هيرارا في محاولة للفت انتباهها بعد أن لاحظ أنها قد هدأت.

​لكن ما إن نظرت له هيرارا حتى ضاق تعبيرها "أنت!".

​"نعم إنه أنا، هل يمكنكِ فكي من هنا؟" تفادى أرجواني أحد الرماح وهو يضيف: "هيا... من فضلك".

​"أنت.. أيها—"

​وقفت هيرارا بغضب وهي تحمل مورغانا، لكن لم تكد تكمل جملتها حتى اخترقت يد سوداء بنقوش زرقاء سماء هذا العالم لتلفت انتباهها.

​أمسكت اليد بالقمر الأزرق وحطمته لأشلاء فبدأ عالم الليل الأبدي يتلاشى تدريجياً ليعود ضوء الممر الذهبي على البساط الأحمر الذي ملأته الظلال.

​سقط أرجواني على الأرض يلهث بعد أن اختفت الرماح بينما حملت هيرارا جسد مورغانا وهي تنظر بتوتر وخوف لعدد الظلال الكبير التي حاصرتها من كل جانب.

​ومن بين الظلال وقف ظل يغطيه ظلام مختلف، ظلام منقوش بنقوش من لهب أزرق، تحرك فوراً واقترب من مورغانا التي بين يدي هيرارا وتحقق من نبضها قبل أن يخف تعبيره ثم ينظر إلى هيرارا بهدوء.

​"أوميغا" ابتلعت هيرارا ريقها ونظرت خلفها إلى أرجواني الذي سقط على الأرض ثم أشارت بسرعة: "انظر عليك أن تسمعني قبل أن تقرر، أنا أقسم إنه خطؤه يا أوميغا، أنا لم أفعل شيئاً لقد خدعني، لقد قال..."

​"لقد كذب علي وبسببه ظلمتها".

​"هيرارا" تردد صوت أوميغا بارداً كما كان دائماً فارتجفت هيرارا مكانها وانخفض صوتها:

​"أنا صادقة، وأيضاً لم أعد من الظلال ولا أريد العودة، سوف أتبع سيدتي هنا فقط لذلك... لا... لا تستطيع عقابي".

​خف تعبير أوميغا أكثر وهو يسأل: "ما قصدكِ؟"

​"لقد قالها" أشارت هيرارا إلى أرجواني: "لقد قال إنني لن أعود إلى الظلال أو ما شابه وأيضاً السيد يكرهني، وأنا واثقة أنه سوف يكرهني أكثر لأنني هاجمت سيدتي"

​"لذلك لا أحتاج للعودة للظلال وهذا الشخص هنا يعرفني ويعرف ما عانيته ويفهمني ولم يلمني لذلك سوف أبقى معه حتى لو تطلب الأمر".

​ابتلعت هيرارا ريقها وهي ترتجف وتضيف: "حتى لو تطلب الأمر أن أقف ضد أعضاء المجلس".

​اشتعل اللهب الأسود فوق أجساد الظلال بينما نظر أوميغا إلى هيرارا فبادلته نظرات تنتظر حكمه بتوتر.

​في النهاية بعد صمت طال لفترة، تنهد أوميغا وتراجع خطوة لتتراجع جميع الظلال لتفسح لها الطريق، وانحنى أوميغا قليلاً وهو يشير: "أعتذر عن قطع طريقكِ إذاً، يمكنكِ الذهاب، نرجو منكِ الاعتناء بالسيدة مورغانا إلى حين عودة جلالته".

​"حقاً؟" تفاجأت هيرارا ونظرت إلى أوميغا لتتأكد فأومأ برأسه لتتغير ملامحها من توتر إلى سعادة وتتقدم بسرعة من بين الحشد لتعود إلى غرفة مورغانا.

​لكن صوت أوميغا أوقفها عندما نادى "هيرارا"

​استدارت هيرارا لتسأل "نعم"

​"اعتني بنفسكِ"

​توسعت ابتسامة هيرارا عند سماع ذلك وأومأت برأسها قبل أن تركض بسعادة مبتعدة عن الظلال ولم تكن غرفة مورغانا بعيدة.

​نظر لها أوميغا مطولاً حتى رآها تدخل الغرفة ثم تغير تعبيره وهو يستدير لينظر إلى أرجواني.

​"رقم ستة، أخبرني بما حدث".

​توقف جسد أرجواني لحظة سماع الاسم وتغيرت نظرته واختفى الإرهاق قبل أن ينهض ويقوم بطقطقة عنقه وهو ينظر إلى أوميغا ببرود: "لمَ تسألني وأنا لم أفعل شيئاً؟"

​"لقد فقدنا الاتصال مع جلالة الإمبراطور من جديد لكن هذه المرة أفادت الظلال أن لك يداً في ذلك، وبعد الحادث الذي أدى لموت رقم ستة السابق بسببك لتحصل على رقمه قرر المجلس أن التخلص منك قد يكون أكثر فائدة منهم الآن" رفع أوميغا عينيه وهو يضيف:

​"لكن هل تعلم ماذا كان رد فعلهم عندما وصل خبر أنك حاولت التلاعب برقم اثنين أيضاً لقتل الإمبراطورة؟"

​"لا تهددني يا أوميغا،" عبس رقم ستة، فحلقت يده اليمنى بعيداً، وقبل أن تسقط على الأرض كانت قد احترقت واحترق رمادها.

​أضاف أوميغا بينما يحرك إصبعه الذي يشير ليد أرجواني المقطوعة ويشير بها إلى قدمه: "وليس ذلك فقط بل أثر ذلك على الشخص الذي يجب أن تخدمه أيضاً، لذا من الأفضل لك أن تبدأ بالحديث وتعطيني سبباً واحداً يمنعني من رميك في ذلك المكان".

​"هل أنتَ جاد يا أوميغا؟" عبس رقم ستة وهو يمسك مكان القطع ويقوم بحرقه ليوقف النزيف: "هل تتخلون عن شخص بقوتي من أجل مزحة؟"

​تحرك إصبع أوميغا فطارت قدم رقم ستة جانباً: "هذا الإنذار الثاني".

​سقط رقم ستة على الأرض لكنه تجاهل الألم وأشار بيده الوحيدة: "انتظر يا أوميغا، لقد أشارت إلى أرجواني وليس لي ولا علاقة لي باختفاء الإمبراطور، كل ما فعلته هو إخبار رقم اثنين بأفعال تلك العاه—".

​لم يلحق رقم ستة إنهاء جملته حتى حلقت قدمه الأخرى ويده الأخرى ليسقط بلا أطراف على الأرض: "لا تهن سيدك، لا تهن مساعد سيدك، ولا تهن من يقدره سيدك، وبالطبع لا تهن من يثق به سيدك. لديك فرصة أخيرة، أخبرني بما حدث ولا تقم بإغفال أي تفصيلة".

​"لا تختبر صبري... رقم ستة." رفع أوميغا إصبعه فصرخ رقم ستة بقوة:

​"سوف أخبرك كل شيء! فقط أخبرني من أين تريد مني أن أبدأ، ماذا تريد مني أن أقول لقد كنت صادقاً، فقط لا تفعل... لا تقم بإرسالي لذلك المكان مجدداً!"

​"تحدث إذن".

​"لحظة.. لحظة من فضلك..." ابتلع أرجواني ريقه وتحدث متجاهلاً أطرافه المقطوعة: "سوف أخبرك".

​"كما قلت... تحدث" أنزل أوميغا يده بهدوء فبدأ أرجواني بسرد ما حدث منذ لحظة قدومه للقصر قبل العام الجديد ووصولاً إلى الوقت الحاضر.

​وفي هذه الأثناء...

​الطابق الثاني من الهرم المقلوب (المنفى)

​ظلام دامس وفراغ مطلق... كان هذا هو الشعور الأول الذي طفا على سطح الوعي المتلاشي.

​"أين أنا؟"

​فتحت عيني في قلب الظلام، أطفو في هذا الفراغ عاجزاً عن الشعور بشيء، فلم يكن الغرض من سؤالي سوى التحقق مما إن كنت لا أزال على قيد الحياة.

​يا لها من مفارقة غريبة!

​"مجدداً أُسحب لوضع يسحب أحشاء المنطق"

​أنظر لجسدي ويبدو بخير لكن أنظر للعالم ولا أرى سوى ظلام حولي.

​أين أنا على أي حال؟

​هل أنا أطفو؟ هل أنا واقف؟ هل أنا جالس؟

​كيف حال مورغانا؟

​هل هي بخير؟

​"توقف"

​اهدأ، افهم وتعامل مع الموقف.

​لم يعد هناك شيء مهم.

​سوف تكون بخير.

​بل يجب أن تكون بخير.

​{إنها بخير}

​"من تحدث؟"

​رفعت رأسي وإذ بضوء ذهبي يشق ظلام هذا الفراغ.

​ضوء ذهبي ساحر بدا مثل أفق الحدث حول ثقب أسود.

​لا أعلم ما الذي كنت أفكر به قبل أن أرى هذا الجمال.

​وتحركت اليد السوداء لشق الضوء لنصفين كاشفاً عن طبيعته الحقيقية.

​عين ذهبية تشرق قربي مباشرة.

​كيان هائل توقف عقلي لحظة رؤيته عن محاولة فهمه.

​كنت على جسده، أقف هناك قرب عينه مباشرة وكان ينظر لي بشعور لا يمكنني وصفه.

​عندما استعدت عقلي لم أتمكن من الوقوف أكثر.

​سقطت على الأرض أنظر له بذهول.

​"ماذا... تكون؟"

​{لا بأس بك}

​لا بأس بي؟

​{وفاءً بوعدٍ فأنا موافق}

​موافق على ماذا؟

​سألت وتساءلت لكن لم يكن هناك جواب وشعرت بذلك الشعور من جديد.

​شعور أنني أفقد السيطرة على حياتي.

​ذلك الشعور الذي تجنبته منذ اليوم الأول.

​ذلك العجز اللعين الذي لاحقني منذ يوم ولادتي.

​{أرى أن كثيراً من الأسئلة تعصف برأسك}

​هل تظن؟

​{اسأل}

​هل تسمح لي حقاً بسؤال؟

​{جرب}

​هل أستطيع، هل يحق لي، هل تسمح بذلك؟

​والأهم هل تمتلك الإجابة التي أبحث عنها؟

{تفضل}

إذن لدي سؤال: "هل أنا مخير فيما أفعله؟"

​هذا كل ما أريد أن أعرفه.

______________

نهاية الفصل

______________

أوميغا ليس إسم بل لقب

2026/06/22 · 24 مشاهدة · 1115 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026