[على أي حال، عملية البناء لم تنتهِ، لذلك خلال الـ 99 يوماً القادمة احرص على النوم في الوقت المحدد، لنقل على الأقل بضع ساعات تكفي، وبعدها يمكنك الضغط على جسدك كالمعتاد.]
"لمَ 99 يوماً بالضبط؟"
[هذا تقديري من خلال مراقبة ما حدث؛ فبعد خمس ساعات توقفت الخلايا عن الارتجاف، وتوقف سحب الطاقة، وتوقفت مرحلة إعادة البناء لسبب ما، بينما كان من الواضح أن العملية لم تكتمل سوى بنسبة 1% تقريباً، ولذلك قلت 100 يوم. وربما هناك سبل من أجل تقصير الوقت، لكنني لست على دراية بها.]
[في كلا الحالتين، أنا أملك جزءاً من خلاياك هنا، وسوف أستمر بالقيام بالتجارب عليها وأعلمك.]
"سوف أقدّر لكِ هذا."
[حسناً، دعنا نركز الآن على تلخيص ما اكتشفته.]
مدت أرثيل يديها فظهر عرض هولوغرامي: [أولاً: الاستيعاب والهضم وإعادة البناء.]
"هذا ما تحدثتِ عنه قبل قليل."
[أجل، خلال نشاط جسدك يتم استيعاب جميع المعلومات من خلال الحواس والوعاء، وأفعالك أيضاً. وفي الوضع العادي يتكيف جسدك معها لكن غالباً تُخزن في انتظار التشبع من أجل عملية إعادة البناء وهناك يتم هضمها.]
"ما قصدكِ أنه يتكيف معها؟"
[يعني لو كانت معلومة تافهة مثل أن يضخ القلب الدم ومثل أن ينظر العقل إلى العالم من خلال عيونك فسوف يقوم جسدك بهضم تلك المعلومات فوراً ويتكيف معها.]
[فقط إذا كانت معلومة غير طبيعية مثل تعرض جسدك لنار وأن تلك النار أضرت بك أو أنه تعرض لجرح والمدة المستغرقة لشفاء الجرح، فكل تلك الأشياء والأحداث هي معلومات يتم تخزينها حتى يتطور الجسد في خلاياه في انتظار التشبع لبدء عملية إعادة البناء.]
"ظننتُ أن الجسد يتحور ليبني مقاومة في الوضع الطبيعي، وعندما يتخطى الضرر قدرته على التحور سوف يتطور."
[ظننتُ ذلك في البداية أيضاً.]
[على أي حال، نقفز للتطور] قلبت أرتيل الصورة الافتراضية وتابعت: [من أجل التطور وخلال عملية إعادة البناء، سيتم إعادة ترتيب كل البيانات المنقوشة في جيناتك، لذلك وخلال هذه المدة لا يمكنك اكتساب أي بيانات جديدة.]
"لماذا؟"
[هذه إحدى القيود التي اكتشفتُها، لا تسأل لماذا، ومن الممكن اعتبارها من أكبر نقاط ضعف جسدك. ومع ذلك، هذا لا يعني أن قوتك لن تزيد خلال فترة إعادة البناء، فكلما تقدمت إعادة البناء كلما أصبح جسدك قادراً على التحرك بمستوى أعلى من المستوى الذي كان عليه.]
"باختصار، أنا أقوى من أمس."
[اختصار جيد، لذلك لا تتدرب أو تحاول تعلم شيء خلال فترة إعادة البناء، فكل ذلك عديم الفائدة.]
"لحظة، ماذا عن المعلومات؟" عبس راي: "أليست الذاكرة جزءاً من المخ؟"
[وعيك جزء من روحك، ما تتعلمه يُنقش في ذكريات الروح لا الجسد أيها الأحمق الذي لا يزال يتذكر حياته الماضية رغم أنه في جسد جديد!]
"آه..."
[المهم، يمكنك التركيز على العمل خلال الأيام القادمة، وعندما ألاحظ أي تغير في جسدك فسوف أعلمك، وبالنسبة لجسدك فهذا كل ما لدي حالياً.]
"إذن لا فائدة من التدريب؟"
[أجل، لقد خسر جسدك القدرة على النمو الطبيعي واكتسب القدرة على التطور، فحاول التعايش معها حتى تتمكن من الاستفادة منها.]
"أعلم،" تنهد راي مبتسماً وهو ينظر إلى كفه "بطريقة ما يبدو هذا عديم فائدة وجيداً في نفس الوقت."
[لا أهتم كيف تنظر له.]
[الشيء التالي الذي عليك الانتباه له، له علاقة بالوعاء؛ فكما قلتُ سابقاً، فقد تحولت البذرة التي التهمتها سابقاً إلى عروق انتشرت في الوعاء وارتبطت بالروح والجسد، وتلك العروق هي التي لعبت الدور الأكبر كوسيط بين الجسد وشظية الحارس، فمن خلالها تم تغذية جسدك بالطاقة التي يحتاجها خلال مرحلة إعادة البناء دون تأخير.]
"لا أفهم حتى ما يعنيه ذلك،" تنهد راي وسأل: "على أي حال، بما أن الجسد تغير والوعاء كذلك، إذن ماذا عن الروح؟"
[ماذا عنها؟]
"أنا من يسأل؟"
[لم يحدث شيء يستحق الذكر، لمَ لا تحاول استخدام قدرتك ونرى؟]
عبس راي مستغرباً لكنه وافق بهدوء.
مد كفه وحاول تطبيق الضغط الفوتوني على الأضواء حوله، وكان الناتج استجابة فورية لحق بها تعب فوري.
لحظة واحدة وتشكلت كرة صغيرة من ضوء فوق كف راي ثم شعر بدوار أجبره على التوقف.
واختفت الكرة بعد ثوانٍ.
منزعجاً أراد راي أن يقول شيئاً، لكن فوراً اختفى الدوار وعادت رؤيته واضحة مما جعله مرتبكاً.
[مثير للاهتمام!]
"ماذا اكتشفتِ؟"
[تلك العروق تلعب دور وسيط كما ظننت، وقد عملت على تسريع الاستجابة بين بوابة السماء ونيتك، لكنك لا تمتلك طاقة تكفي لاستخدام قدرتك حالياً، ولأن جسدك في مرحلة إعادة البناء فقد نفى بيانات نقص الطاقة.]
"نفى؟"
[هذا مثير للاهتمام، إن كان مستوى طاقتك 1 فطالما لا تفعل شيئاً يتخطى هذا المستوى، ففي مرحلة إعادة البناء يمكنك افتراض أنك تمتلك طاقة لا نهائية، فكلما نفدت سيتم تعويضها فوراً من خلال الشظية.]
"هذا ليس خبراً جيداً، فهذا يعني أيضاً أنني لا أستطيع زيادة طاقتي."
[تفاصيل غير مهمة.]
"تباً لكِ."
[على أي حال، أعتقد أن الأمر نفسه مع بوابة الأرض، وإن كنت ذكياً فسوف تفهم أين يوجد الحل.]
"ببوابة العالم."
[يطلق عليها بوابة الروح أيضاً، وبما أنها مفتوحة فلمَ لا تحاول أن تجد شخصاً يعوض ما تفتقر له حالياً؟]
"سوف أفكر بالأمر."
[لا تفكر بل حاول.]
"الآن؟"
[ليس هنا، بل عندما تخرج من الهرم.]
"لمَ هذا الاستعجال؟" ضاقت عينا راي متسائلاً، فلم تكن أرتيل تستعجل على شيء إلا إذا كان لديها فرضية تحاول التأكد منها.
[مجرد تساؤل،] أغلقت أرتيل العرض الافتراضي وتابعت: [بأي عالم مرتبطة بوابة العالم الخاصة بك؟]
"ما نوع هذا السؤال؟"
[لقد أخبرك "أزرق" كيف يكون المنظر في الجانب الآخر من بوابة العالم، صحيح؟] سألت أرتيل عن علم.
منظر يشبه الكرات المحلقة داخل الفراغ...
كلما كانت روح الطرف الآخر أكبر وأكثر إشراقاً، كلما دل ذلك على أن صاحبها أقوى، لكن لا يمكن التواصل معها إلا من خلال الحصول على الاسم الروحي للطرف الآخر.
[لكن عندما دخل سيدي إلى الفضاء الروحي قال إنه لم يجد شيئاً سوى الفراغ المطلق.]
"لحظة واحدة، إيفان ألم يكن لديه تنين زمن كشريك؟"
[لم يكن بينهما أي عقد، فحتى مع وجود طرف آخر أمامه مباشرة لم يكن قادراً على الإرتباط معه، لكن ماذا عنك؟]
"ماذا عني؟"
[سيدي ولد في هذا العالم، لكنك أنت مختلف، فرغم وجود روحين إلا أنه يوجد جوهر واحد وقد اندمجت الأرواح في روح واحدة، ومع ذلك بأي عالم سوف تتصل من خلال بوابة الروح؟]
"لسبب ما أفضّل ألا أعلم."
[هل سوف تتهرب؟]
تنهد راي وسأل: "حسناً، ما الذي عليّ فعله؟"
[لنرى،] فكرت أرتيل قليلاً قبل أن تبتسم: [لدي بعض الأسماء القوية، وبالتالي سوف أعطيك اسماً لأحد الأرواح وحاول التواصل معها.]
"كيف؟"
نظرت أرتيل جانباً لأحد الرفوف محلقة ومدت يدها، فحلق أحد الكتب إلى يدها، أمسكته ومررته إلى راي: [خُذ، تعلم طريقة دخول الفضاء الروحي أولاً وبعدها سوف أمنحك اسماً.]
"هل يمكنني إخراجه معي؟"
[بالطبع.]
"جيد،" أخذ راي الكتاب، "سوف أستحم أولاً وأرى إلى أين سوف يقودنا هذا."
[بالتوفيق، هذا كل ما لدي الآن، إن أردت الخروج فتعلم أين يقع الباب.]
"لا أحتاج إلى إرشادك،" لعن راي بين شفتيه ثم نظر لكفه بتركيز ليشرق جسده ويغادر الهرم المقلوب.
لكن ما إن عاد إلى المكتب حتى تفاجأ بوجود أحد الظلال راكعاً وفي انتظاره.
"جلالتك."
عبس راي متسائلاً: "ما الأمر؟"
"لقد ظهر الوحي."
إذاً... لقد حان الوقت.
___________
نهاية الفصل
___________