​أجاب ري على سؤال مارتس: [ليست الوحيدة، لكن قدرتها تجعلها مميزة، بدايةً سيتم نشر أعمالها ثم تتلقى دعوة رسمية من وزارة الصحة لتكون جزءاً من مؤسسة.]

​تابع راي بهدوء: "بالنسبة لباقي الأشخاص الذين ساهموا في إنقاذ الأرواح خلال هذا الشهر فوضعهم مختلف، لكن سوف تنشر الصحف قصصاً عنهم وتشيد بأفعالهم."

​أومأ مارتس برأسه وفكر قليلاً وهو ينظر إلى الأوراق:

​"حكمة جلالتك لا أجد كلمات من أجل وصفها، لكن ماذا لو استخدمت الكنيسة هذا الشيء؟ عندما تنتشر الصحف في كل مكان قد تقول إن هذه هي الورقة التي تحدث عنها الوحي."

​ابتسم راي ولم يجب بل سأل: "إن أخبرتك أن نهاية العالم غداً، ماذا سوف تفعل؟"

​أجاب مارتس بهدوء: "سوف أبحث في الأمر أكثر."

​"حسناً، ماذا لو وصل الغد ولم يكن الغد سوى يوم مشمس وطبيعي جداً، ثم رأيت نفس الخبر أن نهاية العالم غداً كل يوم، وكل يوم تجد أن الغد مجرد يوم عادي؟"

​"إذن سوف أتوقف عن تصديق الشائعات."

​"بالضبط،" أومأ راي برأسه وتابع: "سوف نتجاهل الكنيسة فيما تحاول فعله وما سوف تفعله وما تريد فعله، لكن الشائعات سوف نتحكم فيها ونقتل مصداقية الكنيسة. ولذلك سوف نبدأ من المدن التي ساهمت مملكة جورد في إنقاذها كما تقول الكنيسة، لكن هذا بالتأكيد لا يعني أننا سوف ننشر جانباً إيجابياً فقط كما تفعل مملكة جورد والكنيسة."

​تدخل ري ومرر وثائق إلى مارتس: [هذه معلومات مبدئية لا يزال عليك التحقق منها.]

​أخذها مارتس ولم يتفاجأ كثيراً؛ كان لديه بعض المعرفة أيضاً بما يحدث في تلك المدن، لكن الوثائق صورت الوضع بشكل أسوأ حتى شك في معلوماته السابقة.

​فخلال الأيام السابقة بدأت الكنيسة تتحرك داخل الإمبراطورية لتنشر أخباراً عن مملكة جورد، وبشكل أدق انحصر نطاقها داخل المدن على حدود الإمبراطورية، وبسبب أن سلطة الإمبراطورية حالياً ضئيلة على تلك المدن، كان هناك مدن فتحت أبوابها لاستقبال العدو دون مشكلة.

​بينما هناك مدن حاولت المقاومة وانتهى أمرها بشكل سيئ، وهذه المدن هي التي سيتم استخدامها كحطب للحقائق التي سوف تنشر للعامة، ولم تكن أهمية دور مارتس أقل من دور مورغانا في هذا.

​لكنه لا يزال يسأل من أجل التحقق: "هل الوضع بهذا السوء جلالتك؟"

​"لا، ما تعرفه مسبقاً هو الوضع الحقيقي، لكن كيف شعرت وأنت تقرأ هذه المعلومات؟"

​"هذا..."

​"لا داعي لأن تجيب، المهم كيف سوف يشعر شخص أقل خبرة منك وأقل معرفة منك، والناس تحب المشاركة والمبالغة في الأحداث، وتخيل كيف سوف تتحول النظرة العامة إلى مملكة جورد."

​"سيكون هذا سيئاً،" أومأ مارتس وأكمل جملته: "بالنسبة لهم."

​"وهذه ليست سوى البداية،" أكد راي.

​وتوقف مارتس عن التقليب في الأوراق، وشعر فجأة ببرودة غريبة تسري في أطرافه. نظر إلى الوثائق التي بين يديه، وبفضل علمه بأغلب المعلومات كان يلقي نظرة فقط ويجد التغيير؛ كانت تحمل "نصف حقيقة" تم تضخيمها ببراعة لتبدو كارثة مطلقة.

​لقد تحولت صفعة اليد إلى جريمة قتل بشعة بشكل منطقي، ولم يكن راي يطلب منه الكذب، بل كان يطلب منه توجيه الشعور، لكن الآن كان يرتعش من الإثارة كلما فكر في إمكانية هذا.

​هل يكره الكنيسة أيضاً؟

​بالطبع، كان مارتس يكره الكنيسة ويكره كنيسة النور بشكل أخص، ككل من هو من عرق إلف الظلام.

​تلك الكنيسة التي كان أول إعلان لها هو أن إلف الظلام ما هم إلا شياطين هربت من عالم سفلي، كانت مكروهة بكل تأكيد.

​ورغم أن الكنيسة تراجعت عن هذا الإعلان لاحقاً، إلا أنها لم تعتذر حتى عن الأرواح التي سُلبت بسبب ذلك الإعلان، بل إن اكتفاءها بذكر أن شياطين الظلام المقصودة ليسوا هم إلف الظلام بشكل عرضي جعل كل بالغ من هذا العرق يمرر كراهيته للكنيسة إلى أطفاله، وكل طفل ينمو وهو يرى أن القصص التي سمعها حقيقية فتزيد كراهيته للكنيسة ليمررها إلى الجيل التالي، أملاً في أن يرى أحدهم سقوط هذه القوة التي تنمو كل يوم.

​ولم يكن مارتس مختلفاً عن أولئك الأطفال.

​وهذه الكراهية لم يمانع أن يستخدمها أحد بذكاء.

​وقد استخدم ري ذلك سابقاً لكسب ولائه وأعطاه أملاً، لكن الشخص أمامه حول ذلك الأمل إلى حقيقة؛ أراد أن يجرب، حتى لو لم تنجح الفكرة يريد أن يجرب.

​"جلالتك، أطلب إرشادك."

​"اذهب وابدأ بنسج الخيوط. أريد أن يستيقظ شعب أستر الشهر القادم وهم يرون في الكنيسة عبئاً، وفي 'أبطالنا' أملاً. وتذكر، لست وحدك."

​"أمرك."

​[سوف أرافقك إلى الاجتماع التالي، تعالَ معي.]

​وقف ري ثم وقف مارتس أيضاً، وانحنى بإخلاص هذه المرة، ثم عندما نظر إلى القلادة التي غيرت شكله ابتسم.

​"جلالتك، اسمح لي بسؤال أخير."

​"تفضل."

​"إلى أي مدى يمكنني مرافقتك؟"

​"من يعلم، هذا يعتمد عليك." توقف راي وأدرك أن مارتس يسأل عن هدفه وليس إمكانية استبداله، ثم ابتسم وقال: "حسناً، من يعلم، سوف أستمر بالتقدم حتى أشعر بالملل."

​"ماذا يعني هذا؟"

​[مارتس، لنذهب.]

​قاطع ري كلمات مارتس، وأشار له ألا يسأل أكثر من ذلك. فتوقف مارتس وانحنى مجدداً لـ راي قبل أن يخرج من المكتب، وعندما انغلق الباب خلفه، توقف قليلاً ثم سأل ري:

​"سيدي، ما الذي يقصده جلالته؟"

​[حسناً، من يعلم.]

​لم يجب ري ولم يسأل مارتس أكثر، لكن ذلك شغل تفكيره بينما غادر المكتب بخطى ثقيلة، يرافقه ري الذي كان يفيض بهدوء غامض.

​وبعد لحظات فهم مارتس من رد ري أن التساؤل عن غايات الإمبراطور البعيدة هو نوع من الفضول الذي قد يحرق صاحبه، ومع ذلك أراد أن يعلم:

​هل إمبراطورية أستر تخطط للوقوف في وجه كنيسة النور؟

​هذا كان غباءً، بل غباء مطلق، وهذا النوع من الغباء "ليس سيئاً".

​[هل قلت شيئاً؟]

​"لا،" وضع مارتس وجهاً مبتسماً ونفى بهدوء.

​وفي هذه الأثناء داخل مكتب الإمبراطور:

​تنهد راي بعمق، وأسند رأسه إلى الأريكة محدقاً في الفراغ، كان هناك شيء يشغل عقله وتمتم بصوت خافت:

​"سأشتاق لهذه الأيام في المستقبل."

​كان راي يدرك أن هيبته الحالية تعتمد على "عنصر المفاجأة"؛ وحالياً لا يجرؤ فيها أحد على معارضة أفكاره، وذلك مكنه من وضع مارتس على مقعد أمر الركن دون الحاجة لاجتماع لموافقة الوزراء، فحتى محاولة أخذ رأيهم كانت بلا فائدة فجميعهم مشغولون وليس لديهم أي رأي فيمن سوف يُعيّن، كما أن النبلاء لن يعترضوا على قراره في هذه اللحظة.

​لا قدرة لهم على ذلك.

​مع ذلك، في قرارة نفسه كان راي يدرك الحقيقة؛ هناك الكثير من الثغرات التي يتركها خلفه ليست جزءاً من خطة، بل هي نتاج قلة معرفته بالتفاصيل المعقدة. وقد استنزف كل التعليم الملكي الذي حصل عليه أرنب، ويكاد يستنزف أغلب ما يتذكره عن التاريخ بينما يحاول استخدام معرفته الشخصية من أجل سد الفجوات.

​لكن إلى متى؟

​الحل الوحيد حالياً هو أن يتواجد بين من يستطيعون ويستوعبون مجالهم، وهنا المشكلة، أن من عينهم أغلبهم يملكون خبرة قليلة أو أنه ليس مجالهم:

​قاتل أصبح أمر ركن الاستخبارات.

​طبيبة أصبحت وزيرة.

​قاضٍ أصبح وزير عدل.

​كان هناك الكثير من الفجوات الناقصة، وحتى ري نفسه لم تكن السياسة مجاله.

​حرفياً، كلما فكر وجد أن جميع من عينهم هم أشخاص يجيدون الركض وقد شاركوا في مسابقة سباحة بالخطأ.

​"بطريقة ما هذا مضحك."

​ابتسم راي وتنهد:

​"أنا لا أملك عقل مؤسس عظيم وهذه حقيقة، لذلك هناك حاجة للمزيد من المواهب لسد تلك الثغرات."

​[إن كان عدم امتلاكك لعقل مؤسس يزعجك، فهناك مكتبة تضم تاريخ آلاف الدول داخل الهرم المقلوب، فخذ الكتب وتعلم، لماذا تزعج نفسك بالتفكير؟ بل حتى لو أردت تعليم الآخرين فيمكنك توزيع نسخ من هذه الكتب.]

​"هل تصدقين أن فكرتكِ الآن كانت أفضل شيء سمعته منكِ منذ اليوم الذي التقيتكِ فيه؟"

​[أشعر أنك تسخر مني الآن.]

​"أنا صادق، وأنتِ محقة في أنني أستطيع التعلم،" فكر راي وهو يغلق عينيه، "لكن أنا مجرد شخص واحد، ولا يمكن لشخص واحد أن يدير إمبراطورية، لذلك أحتاج لمواهب مثل مورغانا وري حولي لترميم ما قد ينكسر. الوزراء والأركان يحاولون جاهدين مواكبة إيقاعي السريع، لكن لا يزال هذا غير كافٍ."

___________

نهاية الفصل

___________

2026/07/26 · 187 مشاهدة · 1183 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026