نوعاً ما بدأت أدمن على هذا الشعور بمعرفة شيء جديد.
لكن الشعور يبدو أفضل لأنني أتعمق في معرفة ما كنت أعرفه بشكل سطحي
'أرجو ألا يكون هذا شعوراً عابراً' ابتسم راي وعاد بتركيزه ليسأل "بالمناسبة لم تجيبي على سؤال"
[أي سؤال؟]
"كما قلت، ماذا إن لم أمتلك أي طاقة، أو كنت مجرد شخص عادي فكيف أستطيع العيش داخل الغرفة"
[لحمك، دمك، عظامك، أعضاؤك، روحك، وعاؤك، وعيك، جوهرك أو حتى مصدر وجودك وإسمك كل هذه أشياء تنتظر منك الغرفة أن تقوم ببيعها]
"هل تحاولين إخافتي"
[لمَ تسأل كثيراً على أي حال]
"أريد تجربة ذلك"
[تجربة ماذا]
"ما إن كان من الممكن أن تحقق هذه الغرفة رغباتي" ابتسم راي وسأل "أخبريني كيف أفعل ذلك"
[...]
[أياً يكن فلتفعل ما فعلته لدخول الغرفة]
"أألستِ من رماني إلى الداخل"
[هذا أحمق، لقد أخبرتك أنه لا يمكنني التحكم في الهرم، فلتستخدم نيتك فعندما أردت دخول الهرم لقد دخلت ونفس الأمر عندما أردت دخول الغرفة لقد دخلت فلتفعل نفس الشيء]
"هذا سهل إذاً"
[كل ما عليك فعله هو تخيل ما تريد وعرض ما تريد تقديمه وبعدها سوف تعرف ما إن كان الثمن كافياً أو لا، لكن تذكر أنه وكلما قلت معرفتك بعنصر زاد الثمن والعكس أيضاً]
"يكفي كلام... هل نحاول"
[إذا كنت متحمس فلتفضل]
لم يجب راي
ابتسم وأغلق عينيه متسائلاً 'بما أنها تجربة فماذا أطلب'
'لا.. السؤال الحقيقي هو ماذا أقدم'
توقف راي للحظة وسأل "أرثيل هل يمكنني تقديم أي شيء مثل ملابسي أو ما شابه"
[لا، مبدأ التكافؤ والتضحية مفهومان مختلفان فالأول يشبه السحر لذلك عليك أن تعطي شيئاً من نفسك]
'شيء مني'
'حسناً لدي فكرة' ابتسم راي وحاول عرض نيته
ما يريده قد تم تحديده من الشكل إلى الوزن إلى المادة المصنوع منها وصولاً إلى المقاييس و... القطع
والثمن الذي كان مستعداً لدقعه كان واضحاً.
لكن.... لا شيء.
عبس راي للحظة وكرر المحاولة لكن دون نتيجة
مجدداً ومجدداً.. فظهر بعض اختلاف لكن دون نتيجة.
"هذا غريب" فتح راي عينيه وهمس لنفسه "أشعر كأنني أقوم بتشغيل سيارة لكن المحرك لا يدور"
[تركيزك مشتت فأنت تعرض الثمن وما تريده ثم تحاول بدء العملية لكن ما إن تشعر أنها بدأت حتى تعود للتركيز على ما تعرض والثمن]
"بطريقة ما أنا أفهمك ولا أفهمك"
[باختصار فالأمر كما لو أنك تقول لأزرق أن ما تريده هو سيف مقابل الرمح وقبل أن تتم الصفقة تعود للبداية لتؤكد له أن ما تريده هو سيف ورمح وهنا تتوقف فلا ينجح الأمر]
"إذاً خطأ مني"
[وهل الخطأ مني]
"بالطبع، فمن المستحيل أن أخطئ" ابتسم راي متجاهلاً أرثيل ثم عدل حالته وقرر أن يكرر التجربة
[أنا لا أفهم حتى لمَ تغلق عينك]
"شششش هذا لأجل التركيز" أجاب راي وأعاد إغلاق عينيه.
'هذه المرة لنعرض ما نريده ونعرض الثمن دون تأكيد'
بدأ راي في تكرار العملية لكن قبل النهاية توقف
توقف كما لو أنه أوقف نفسه قبل أن يكتمل شهيقه
وفي تلك اللحظة أشرقت عيون راي حتى انعكست الحلقتان الذهبيتان على جفونه المغلقة.
وبعد لحظة عاد الوضع لطبيعته وفتح راي عينيه ليطلق زفيراً وينظر إلى لوح الشطرنج أمامه مبتسماً "لقد نجحت"
"و" انتظر راي قليلاً وتم تأكيد الأمر
الثمن: حيوية جسد تساوي سنة من حياته
المقابل: لوح شطرنج زجاجي
النتيجة: نجاح
وتم استرداد الحيوية على الفور بفضل الجوهرة وقيود فترة إعادة البناء
"إذاً ألا يعني هذا إمكانية إنشاء أي شيء"
[مبروك]
"لو أنشأت آلاف الأسلحة والدروع وأخرجتها و..""
[أوقف حماسك الجامح هذا، لن تستطيع إخراج أي شيء من الغرفة]
"لماذا؟"
[بطريقة ما اعتقدت أن الأمر واضح عندما قلت إن هناك من يموت جوعاً بعد الهرب من الغرفة فيتم إعادتهم لكن لا تقلق ما قمت بتبادله سوف يظل في هذه الغرفة للأبد حتى تتآكل المادة المصنوعة من الغرض]
"وما فائدة ذلك"
[هناك كثير من الفوائد لن تدركها إلا عندما تحتاجها]
"هل أنتِ متأكدة أنني لا أستطيع إخراج شيء"
[حاول إخراج إحدى قطع الشطرنج خارج الغرفة عبر قضبان حديدية وانظر إن كان سوف يختفي أو لا]
"هذا شيء كلفني سنة من حياتي هل تعتقدين أنني سوف أفعل ذلك"
[إذاً أنت تصدقني]
"يبدو أنني توقعت الكثير" تنهد راي ولم يكن ليكذب أرثيل
لم يكن هناك سبب لتكذب ولم يكن يريد أن يجرب
[لقد ذهبت بخيالك بعيداً، ألست هنا لمقابلة شيطان هل سوف تضيع هذه الساعات المحددة في اللعب أو ماذا]
"بالمناسبة لا يمكنني أخذ أي شيء من الغرفة صحيح" سأل راي متجاهلاً سؤال أرثيل دون قصد
[أجل]
"ماذا عن المعرفة إذاً"
[ما الفكرة المجنونة التي خطرت على بالك هذه المرة]
"في الواقع إنها فكرة مضحكة أكثر منها مجنونة أنا فقط أتساءل ما إن كانت سوف تنجح"
[ما الذي تخطط له]
أغلق راي عينيه دون الرد وانتقل مباشرة إلى الطابق الخامس ورغم انزعاجه من عملية فتح الغرفة السرية وعدم وجود اختصار إلا أنه تحمل ودخل ليجد أرثيل في انتظاره
[ما الأمر]
"أعطني كتاباً" طلب راي مباشرة "أريد أن أعرف ما إن كان من الممكن نقل المعرفة التي في الكتاب إلى عقلي بشكل مباشر من خلال مبدأ التبادل المتكافئ"
[وكيف]
"بالطبع" ابتسم راي وهو يجيب "تحويل المعرفة إلى طعام ثم تناول ذلك الطعام"
[أفهم الآن لمَ يشتكي أزرق من كثرة أفكارك الغريبة]
"ما الأمر... ألن ينجح ذلك"
[لا يمكنني الجزم فلم يجرب أحد هذا الشيء من قبل]
"قلتِ إنني لست أول من حصل على هرم مقلوب، ألم يفكر أحد بتجربة هذا من قبل"
[أنت أول من فتح الغرفة السرية وأول من امتلك أزرق ولذلك حصلت على اختصار عظيم فبمساعدتنا أنت تعرف الكثير بالفعل بينما باقي الأسياد أخذوا سنين لفهم مفهوم الموت في طوابق الهرم المقلوب وبعضهم مات بخطأ أو جن وبعضهم منعه الخوف من الدخول من جديد بينما لم يعلم أغلبهم حتى أن للهرم خمسة طوابق، فكيف تتوقع أن يكون لديهم أي فكرة عن مبدأ التبادل المتكافئ]
"ماذا عن إيفان"
[هل نسيت ما هي قدرة سيدي]
"إنشاء"
[بتفكير بالأمر أنت لم تصل للجزء الذي تطورت فيه قدرته] توقفت أرثيل قليلاً تفكر ثم أخذت كتاباً من على الرفوف ورمته إلى راي [انسَ الأمر سوف تتعرف على قدرته بشكل أفضل لاحقاً أما الآن فخذ هذا الكتاب وجرب فكرتك وحتى إن لم تنجح فهناك آلة في المختبر صنعها سيدي من أجل نقل كمية كبيرة من المعلومات إلى العقل]
"حسناً شكراً لك" قاطع راي وقرر عدم السؤال عن ذلك
فعلى أي حال بدأ يفهم نمط أرثيل فهي سوف تجيب كلما سأل ولن تجيب إلا في حالتين
إن لم تكن تريد ذلك أو إن منعها شيء من قول ذلك
في كلا الحالتين تبقى مزعجة
أخذ راي الكتاب وعاد إلى الطابق الثاني دون أن ينظر إلى عنوان الكتاب فقد أدرك أنه أضاع الغرفة التي كان بها عندما وجد نفسه يقف فوق غرفة جديدة "أرثيل"
[فقط ادخل أي غرفة فبما أنك لم تحفظ الموقع فقد أصبح من شبه المستحيل العثور على تلك الغرفة مجدداً حتى بمساعدة ري]
"ماذا عن لوح الشطرنج خاصتي"
[احذر من الدخول إلى الغرفة التي تقف فوقها الآن فهناك سجين في الداخل]
"سجين" تجمد راي وأخفض صوته وهو يسأل "شيطان؟"
[لا أعلم.... أنا أستخدم انعكاس الرنين من جسدك أثناء حديثنا لقراءة المعلومات حول محيطك والمعلومات تؤكد وجود شخص أسفلك فقط]
[ما يمكنني أن أقوله هو أن هناك شخصاً واحداً لم يقم بتوسيع غرفته]
"الشخص الذي يقف فوق مسكني... ألن تدخل"
ارتجف راي من الصوت المفاجئ والمقزز الذي همس خلف أذنه قبل قليل، ورغم غرابة اللغة فهل كان يستطيع فهمها
'هذا... ما يعرف بالرنين'
طالما تحدث الشخص الآخر باستخدام الرنين فلن يكون للغة أي معنى
إذاً هل استخدام الرنين هو علامة أن الطرف الآخر قوي؟
[هذا الصوت]
'أرثيل'
[حسناً إنه شيطان لحسن حظك فهل تريد مقابلته]
'وهل هذا حظ... جيد؟' ابتلع لاعناً 'تباً لهذه الصدفة المقززة'
لكن هل كانت صدفة حقاً؟
فقد دخل بنية مقابلة شيطان والنية هي أساس التحكم في الهرم ورغم أنه لم يستجب في المرة الأولى فهل استجاب الآن؟
"إلى متى سوف تجعلني أنتظر"
لعن راي باشمئزاز من هذا النوع من الرنين وما إن تلاشى تأثير الكلمات حتى تنهد وأجبر نفسه على الهدوء
'لا بأس فهذا سبب قدومي من البداية'
أخذ راي نفساً طويلاً ثم نظر أسفل جسده ففتحت بوابة السقف ليسقط مباشرة إلى الداخل فقط ليجد مخلوقاً بهيئة بشرية ذكورية في الداخل
كان الرجل معلقاً بأغلال سوداء ولم يبدُ مختلفاً عن البشر فبشعره الأبيض الطويل وهيئته وعضلات صدره المكشوفة لم يبدُ إلا كشخص عادي قوي وشاب.
فلم يكن هناك قرون أو ذيل أو حتى أجنحة
فقط بشرته كانت قرمزية وعلى وجهه ابتسامة واسعة.
"مرحباً أيها البشري"
"مرحباً" ابتسم راي متوتراً وهو يرد "أيها الشيطان"
___________
نهاية الفصل
___________
حسنا راي... أتمنى الا يقتلك فضولك:)