​قبل دقائق..

​غرفة بثلاثة جدران من الحجر الطيني وقضبان حديدية تغطي الجدار الرابع الذي يطل على الهاوية.

​داخل هذه الزنزانة وفي قلب الصمت، كان تنفس السجين المصفد بالأصفاد السوداء الحديدية مضطرباً للحظة قبل أن يستيقظ منزعجاً.

​فتح عينيه ونظر حوله بهدوء متسائلاً عن سبب هذا الاضطراب الذي أيقظه من نومه.

​"هل هناك هارب قرب غرفتي؟"

​كان ذلك منطقياً.

​عدا ذلك فلم يحن وقت المراسم السنوية.

​وفي وضع طبيعي من الأفضل الخروج ومحاولة إمساكه لكن "بما أنني لم أشعر به إلا عندما اقترب إلى هذا الحد فمن الأفضل عدم المخاطرة".

​قال الأجداد ذلك.

​هذا المكان خطير لكن أخطر شيء في هذا العالم هو من يعيش في داخله.

​ومن باب المسؤولية كان الحذر واجباً.

​لكن الفضول سيطر عليه للحظة ليتحرك ويلقي نظرة، وبينما يحاول مقاومة الفكرة حدث أن الطرف الآخر اختفى.

​"هذا سريع!"

​هذا الاختفاء السريع لم يكن طبيعياً.

​لكن بما أن الطرف الآخر اختفى فلم يعد لأي سؤال أهمية.

​لذلك قرر العودة إلى النوم فثمن البقاء مستيقظاً مكلف.

​لكن ما هي إلا دقائق أخرى حتى ظهر الاضطراب من جديد، وقبل أن يدرك وجد أن الطرف الآخر يقف فوق غرفتي.

​'كيف وصل لهذا الحد'

​اضطرب السجين للحظة لكن بسرعة أجبر نفسه على الهدوء ومحاولة قراءة الوضع، فمن هذا القرب كان من المفترض أن يشعر بتهديد بسبب قوة الطرف الآخر، لكن عدا انزعاج لم يكن هناك أي شعور بتهديد.

​هل يعقل...

​'ربما مجرد ضعيف يمتلك قدرة على التنقل'

​هذا ممكن لأن الطرف الآخر بدا ضعيفاً جداً حتى يشكل أي تهديد.

​تردد السجين للحظة ثم أخذ نفساً عميقاً وابتسم قبل أن يعدل نبرته ويسأل: "الشخص الذي يقف فوق مسكني... ألن تدخل؟"

​'إن كان ضعيفاً أم لا فمن الأفضل أن أتأكد بنفسي'

​طرح السؤال وندم على ذلك فوراً.

​قدرة انتقال الطرف الآخر بدت غريبة.

​هل كان متسرعاً؟

​لكن مع ذلك لا يبدو أن الطرف الآخر يمكن أن يسبب تهديداً.

​قد يكون مجرد شاب متمرد هرب من عشيرته بحثاً عن مخرج وانتهى به الأمر في هذا المكان.

​إن كان الأمر كذلك فهذه جائزة.

​لكن إن لم يكن...

​'للأحطياط فمن الأفضل إرسال إشارة للعشيرة'

​على أي حال لقد فات الأوان.

​"إلى متى سوف تجعلني أَنْتَظِر؟"

​سأل سجين متوتر فلم يشعر أن الطرف الآخر قد تحرك من مكانه، ثم حدث ما لم يتوقعه.

​قوانين الزنزانة نفسها ارتجفت لتفتح ثقباً في سقفها، ونزل من الفجوة شاب بعيون ذهبية وشعر أبيض.

​جلد بدون فرو أكد أنه من الأنواع البشرية.

​لكن أي نوع... لم يكن يعلم.

​المهم هل... فتح فجوة في السقف؟

​'كما توقعت، قرار إرسال إشارة كان قراراً صائباً'

​نظر السجين من جديد للسقف بنظرة جانبية ووجد أن الزنزانة قد أصلحت نفسها فابتسم بتوتر بعد أن جمع قبضته ليرحب بنبرة هادئة:

​"مرحباً أيها البشري."

​'أحتاج لكسب الوقت'

​"مرحباً،" رد راي متوتراً، "أيها الشيطان."

​"شيطان؟" ارتبك السجين لحظة وسأل: "لماذا تعتقد أنني شيطان؟"

​"ألست كذلك؟"

​"لا،" عبس السجين ثم عرف بنفسه: "لقبي هو نارا، أمير عشيرة كا، يرجى عدم الإشارة لي بشيطان يا صاحب العيون الذهبية."

​"نارا؟"

​"ما اسمك أيها البشري؟"

​[لا تخبره باسمك] حذرت أرثيل [كن حذراً فهو يكون مدركاً تماماً لأهمية الاسم].

​'أعلم،' أومأ راي برأسه قبل أن يجيب على نارا:

​"نادني... يون."

​[بجدية؟]

​"لا لحظة، نادني جين،" صحح راي بسرعة ثم عبس وقال: "انسَ الأمر، نادني راي فقط."

​"حسناً... راي،" مرتبكاً، هز نارا رأسه قبل أن يسأل: "إذاً ما الذي أتى بك هنا يا راي؟ فلا يبدو من ملامحك أنك ضائع، بل تبدو أقرب إلى شخص وجد ما يبحث عنه."

​"كنت أبحث عن شيطان وقادني القدر لتكون أول من ألتقي به،" أجاب راي بعد أن أخذ نفساً وهدأ.

​"لا تشر لي بذلك الاسم،" ضيق نارا عينيه بنفاد صبر، "إن كنت قد أشبعت فضولك فغادر."

​"كنت أخطط لذلك."

​[هل سوف تغادر؟]

​'لسبب ما أشعر بنفور من الحديث معه.'

​[ذلك طبيعي بسبب تنافر قواعد المانا التي تحملونها، فلا بد أنه يشعر بنفس الشعور الذي تشعر به، لذلك بالنسبة له أنت الشيطان، لذلك لا تغادر فوراً.]

​'لماذا؟'

​[هناك شيء غريب بجسده.]

​توقف راي محدقاً في نارا لكنه لم يرَ أي شيء غريب.

​"ألن تغادر؟"

​في كلتا الحالتين هذا الشعور المزعج جعل أي فضول تجاه نارا يختفي، ومع ذلك تحت إصرار أرثيل، تنهد راي وسأل: "قبل أن أذهب هل يمكنك إخباري لمَ ترتدي تلك الأصفاد؟"

​"هذا ليس من شأنك."

​"أيها الوغد، أنا سيد هذا المكان لذلك هذا من شأني."

​مال نارا برأسه مستغرباً: "هل تقصد أن هذه الغرفة كانت تخصك؟"

​"ألم تفـ...؟" توقف راي فجأة وتوسعت عيناه متفاجئاً من شعور خلفه، وقبل أن يدرك، تحرك جسده تلقائياً وقفز مبتعداً ليضرب سهم من الدم نفس المكان الذي كان يقف فيه ويخترق السهم الأرضية محدثاً صدعاً يطل على هاوية.

​"هل تفاديت ذلك؟" سأل نارا مندهشاً، "بالنسبة لشيء بقوتك فأنت تمتلك حدساً استثنائياً."

​'سحقاً، هل تسرعت في الهجوم'

​"لماذا تهاجم؟" سأل راي مرتبكاً

​"هذا ليس من شأنك."

​"ما نوع هذا المنطق الذي تسير عليه؟" لعن راي عندما لاحظ أن السهم الأحمر لا يزال يهاجم ولم يكن هناك سبيل لتفادي الهجوم هذه المرة، ففي اللحظة التي لاحظ بها الهجوم كان السهم الأحمر قد وصل إليه بالفعل.

​فتنهد وتخلى عن فكرة الهرب منه ليصطدم السهم بجسده ويقوم باختراق صدره من جهة ليخرج من جهة أخرى دون أن يفقد زخمه فيعبر القضبان خلف راي.

​"كان هذا خطيراً،" علق راي بهدوء وهو ينظر إلى السهم الذي اخترق صدره، فضاقت عينا نارا ليعيد الهجوم بسرعة أسرع من الأولى.

​'سحقاً كيف'

​استدار السهم واخترق رأس راي ثم استدار واخترق جسده عدة مرات في أقل من جزء من ثانية، لكن كما لو أنه يهاجم وهماً، فلم يتحرك راي ولم يبدِ أي نوع من رد الفعل، بينما زاد توتر نارا، لكن دون فهم ما الذي فعله الطرف الآخر كان الهجوم أكثر من هذا مجرد استنزاف لقوته فقرر التوقف.

​وبعد توقف نارا عن الهجوم، قام راي بإطلاق زفير قصير وسأله بهدوء: "هل انتهيت من اللعب؟"

​"ماذا فعلت؟"

​"هل تريدني أن أخبرك؟"

​"كيف تمكنت من تجنب رمح الدم؟"

​"هل تسمي هذا رمح دم؟" هز راي رأسه وتنهد، ذلك الهجوم يشبه خيطاً أحمر متصلاً بجسد المهاجم أكثر منه رمحاً لكن... لا يهم

​"على أي حال، بما أنني أستطيع إنشاء أي شيء في هذه الغرفة فمن الواضح أنني لن أشعر براحة بعد دخولي إلا إن كنت قد ضمنت سلامتي، ولحسن الحظ بفضل الوقت الذي منحته لي في الترحيب فقد كان من الممكن أن أنشئ هذا الدرع الجميل."

​"درع؟" ضاقت عنيا نارا ليلاحظ وجود طبقة رقيقة شفافة حول جسد راي.

​"المهم يا نارا، بما أنك هاجمتني فأنت مستعد للموت، صحيح؟" ابتسم راي متسائلاً وهو يرفع يده ليتشكل مسدس ذهبي فوق كفه، فأمسك به وأشار به نحو نارا الذي ارتجف وقام بسرعة من مكانه واتخذ وضعية حذرة.

​"انظر... دعنا نتحدث."

​"لا تقلق، بما أنك لن تموت على أي حال فأنا أفرغ انزعاجي منك بهذا فقط وأجرب شعور القتل لأول مرة. وبعد ذلك لنتحدث."

__________

يتبع

_________

2026/08/02 · 158 مشاهدة · 1067 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026