​انتهى النصف الأول من المأدبة في تمام العاشرة، وحان وقت الاستعداد للخطاب الرسمي الموجه للشعب.

​بعد الخروج من القاعة، توجه راي عائداً إلى جناحه الخاص برفقة مورغانا، بينما بدأ الخدم في القاعة بتوجيه النبلاء إلى الحديقة حيث سيتم استكمال النصف الثاني من المأدبة، وهناك كان الخدم وسحرة يضيفون اللمسات الأخيرة.

​لا يجب أن تكون هناك أي مشكلة قبل وأثناء وبعد الخطاب فكان التركيز على النصف الثاني من المأدبة أكثر من الأول تحت سلطة رئيسة الخدم ورئيس الخدم.

​ومع دخول النبلاء والصحفيين للحديقة، جذبت انتباههم العديد من الأشياء لكن كانت الأولوية هي إعادة التجمع في مجموعات بينما دخل الصحفيون أيضاً بعد النبلاء وعلى ملامح أغلبهم نفحة من توتر.

​في هذه الأثناء، داخل الممر وبينما راي شارد من جديد،

​أشارت مورغانا إلى الخدم بعدم اللحاق بهم، وعندما تأكدت أنها لوحدها مع راي قامت بالنقر على الذراع التي تمسكها وسألت بهدوء نصف السؤال: "أريد إعلامك أن زوجات النبلاء يرغبن في التقرب مني."

​"همم"، استيقظ راي من شروده ونظر إلى مورغانا وسأل: "هل تريدين التفاخر بحصولك على أصدقاء؟"

​"لا.. أقصد"، ارتبكت مورغانا للحظة فأضاعت الكلمات ثم نظرت إلى راي بعبوس: "أنت تعرف قصدي."

​"وما قصدك؟"

​"رغبتهم في استغلال الوضع من أجل زيادة سلطتهم في المجتمع واضحة، ويريدون استغلال منصبي من أجل ذلك، ومن الواضح أنه إن سمحت بذلك دون تفكير فمن الممكن أن يستغل أزواجهم علاقتي بزوجاتهم من أجل التسبب لك في مشاكل، لهذا أسألك."

​"آها"، رفع راي عينيه للحظة يفكر بالأمر ولكن: "وما المشكلة في ذلك؟"

​"ألا بأس معك؟"

​"أنتِ إمبراطورة، وأنتِ من عليه أن يقرر من يقترب منك ومن لا يفعل، لكن في كلا الحالتين يعتبر هذا دعماً للعرش وإشارة جيدة أن الإمبراطورية تعود"، توقف راي قليلاً ثم ابتسم وأكمل: "في الواقع ليس هناك شيء نحتاجه حالياً أكثر من تحسين علاقة العائلة الملكية بالنبلاء، لذلك افعلي ما تشائين، أنا أثق في حكمك."

​"إن قلت هذا..."

​"لا تفكري كثيراً"، ابتسم راي ثم توقف محذراً: "لكن أفضّل ألا نتطرق لهذا الموضوع مستقبلاً."

​"هل هناك مشكلة؟"

​"نعم، أنتِ تستمرين بالتعامل مع منصبك كمنصب مؤقت، ولهذا تسألينني، صحيح؟" نظر راي إلى مورغانا فتوقفت، مما جعلها تتأخر في الرد، فتابع راي بهدوء: "حاولي التخلص من هذه العادة، ودعيني أركز على عملي كإمبراطور، فليس من شأني التدخل في صداقات الإمبراطورة، صحيح؟"

​"أنا آسفة."

​"اعتذارك مقبول، ولا داعي للقلق، فلن أسيء الفهم هذه المرة." ابتسم راي وربت على رأس مورغانا ثم تابع السير: "ما يهمني حالياً هو كيف أتعامل مع هذا الوحي."

​"ألم تفكر بخطة بالفعل؟"

​"هل تتذكرين الجزء الثاني من الوحي؟"

​"هل هذا ما كان يشغل تفكيرك؟"

​أومأ راي برأسه وتابع السير بينما يجيب: "في الواقع بطريقة ما هذا الوحي قد دمر جميع خطط نمو النظام في المستقبل."

​"لا"، توقف راي رافضاً الفكرة التي طرحها: "ليس بالظبط بما أن تلك الخطط لم يتم الكشف عنها بعد ولكن.."

​عبس راي ولم يكمل كلامه.

​يمكن القول أن الفقرة الأولى من الوحي ملفقة ولكن الفقرة الثانية لا تبدو كذلك، وشهادة مورغانا أنه نفس الوحي الذي تم الإعلان عنه من قبل تؤكد ذلك.

​"قمرين"، ضاقت عينا راي بينما حدقت به مورغانا بصمت.

​لم تسأل، لكن بعد السير لمسافة قصيرة نظر لها مشيراً: "إذا كان المقصود بقمرين هو الإشارة إلى القمر الأحمر، فهذا يعني أن ما يشير له الوحي سوف يبدأ بعد عشر سنوات، صحيح؟"

​"من الممكن" أجابت مورغانا عرضاً لكن لم يكن راي يسأل فقط يحلل أفكاره، ثم عبس لأن ذلك توافق تماماً مع كلام ري من قبل.

​أليس من المفترض أن تبدأ عملية إعادة الضبط بعد عشر سنوات حيث سوف يظهر الضباب الأسود؟

​"ربما"، ضاقت عينا راي بهدوء: "هذا الوحي صادق."

​قد يكون وقد لا يكون، لكن المشكلة الأكبر هي ما يأتي بعد ذلك في إشارة لعلامات نهاية العالم:

​عندما يتحدث الحديد،

​عندما يوزع الورق مثل الخبز.

​بطريقة أو بأخرى كان هذا وحده يتوافق مع خطة العملة الورقية والسوار المرتبط بخطة برج الاتصال، ومن السهل أن يساء فهم ذلك بعد تنفيذ هذه الخطط.

​لكن من جانب آخر يمكن الإشارة إلى ري نفسه على أنه الحديد الناطق، ويمكن الإشارة إلى تزايد عدد الصحف أيضاً كجزء من الوحي.

​"لا، هذا خطأ"، تنهد راي ممسكاً برأسه.

​من الخطأ افتراض أن كل شيء له علاقة بالإمبراطورية.

​الشيء الوحيد الذي يمكن التأكد منه أن الوحي الذي يصدر من كنيسة النور لا علاقة له بقارات أخرى، وذلك يعني أنه مهما قيل إنه سوف يحدث فسوف يحدث داخل هذه القارة فقط بحكم أن سلطة الكنيسة لا تتخطى هذا الجزء.

​"أو ربما أنا قلق أكثر من اللازم."

​"حسناً، لا تفكر كثيراً"، ابتسمت مورغانا وأشارت إلى راي: "أليست هذه كلماتك؟"

​"أنتِ محقة... لكن أكره من يتدخل في خططي."

​"يجب أن تكون هذه المرة الأولى التي تعبر فيها عن كرهك لشيء بهذه الصراحة."

​"من يعلم"، تنهد راي مبتسماً للحظة ثم اختفت ابتسامته عندما عاد يبحث ما إن كان قد أغفل عن شيء قد ينقلب ضده.

​"سوف أغادر من هنا" نظرت مورغانا لنهاية الممر وأعلمت راي الذي أومأ برأسه قبل الانفصال عن مورغانا والسير في مسار آخر نحو جناحه من أجل تغيير ملابسه.

​وفي هذه الأثناء كانت الثرثرات ترتفع في الحديقة الخلفية للقصر الرئيسي.

​تقدم أحد الصحفيين وأخذ صورة للمنصة البيضاء التي فوقها عرش خلف منضدة، ثم أخذ عدة صور أخرى للوح الحجري الكبير الذي تم وضعه خلف العرش، ثم ابتسم وهو ينظر إلى الصور ويتأكد ما إن كان الشعار المنقوش على اللوح الحجري واضحاً.

​"هذا جيد"، ابتسم وكان على وشك أخذ المزيد من الصور قبل أن يقاطعه صوت نداء قريب.

​رفع رأسه وإذا بها إحدى زميلاته في العمل التي كانت مهتمة أيضاً بهذه المنصة واللوح الحجري العملاق.

​وفي هذه الأثناء كان ري في وضع مشابه لوضع الوزراء، فقد تجمع حولهم العديد من النبلاء يثرثرون في العديد من المواضيع في نفس الوقت، ومع ذلك ظلت عيون ري هادئة تنظر إلى الأشخاص الذين تم تجاهلهم عمداً، يفكر ما إن كان الاقتراب منهما جيداً أو لا.

​سيرين كلينت وإيليون كلينت.

​رجل شاب وفتاة شابة اشتركا في صفة الشعر الأبيض والعيون الذهبية:

​على عكس النصف الأول من المأدبة، فقد حضر العديد من أفراد العائلة الملكية للنصف الثاني، منهم زوجات الإمبراطور السابق لكن من بين أشقاء الإمبراطور فلم يظهر سوى اثنين منهم:

​إيليون الذي كان يركز على التدريب مع الفرسان خلال الأشهر السابقة، وسيرين التي كانت في زيارة لبرج السحر الأزرق خلال الأيام السابقة.

​ورغم أن كلاهما ينتميان إلى العائلة الملكية إلا أن أحداً لم يقترب منهما، فقد كانت مكانتهما غامضة جداً في الوقت الحالي وأكثر حساسية حتى من مكانة مورغانا.

​لكن بينما يقف كلاهما بعيدين عن بعضهما البعض متجاهلين نظرات النبلاء وبعض الصحفيين، حدث أن تغير الجو في الحديقة لحظة إعلان دخول الإمبراطور فأنحول انتباههم إلى البوابة التي يخرج منها راي برفقة مورغانا.

​كلاهما كانا يرتديان أزياء مختلفة لكن لم يتغير في زي راي إلا اللون الأسود الذي تحول إلى أبيض، وبينما يسير الاثنان عم الصمت من جديد أرجاء المكان وفتح النبلاء الطريق إلى المنصة بانحناءة خفيفة.

​أخذ راي في تلك اللحظة نظرة لمسح المكان وتوقفت عيناه على الفتاة الأقرب صاحبة الشعر الأبيض قبل أن يجد الفتى الآخر فابتسم قبل أن يلوح للجميع برفع رؤوسهم ويفترق عن مورغانا قبل الصعود إلى المنصة والجلوس على العرش.

​ولحظة الحصول على إشارة من راي بدأ السحرة العمل.

​كل ساحر داخل مدينة من مدن الإمبراطورية كان قد قام بتنشيط مصفوفة استقبال البث وبدأت الشاشات في الظهور وسط الساحات والمناطق الشعبية.

​وكذلك كان الوضع داخل العاصمة بينما تم تعطيل كل مصفوفات استقبال البث داخل المدن المحتلة والمدن المدمرة.

​في إحدى ساحات العاصمة وقف فرانكو ممسكاً بيد ميا يحدق في الصورة المنقولة بابتسامة هادئة بينما نظرت ميا إلى الشاشة بفضول، وحول الاثنين كانت الساحة ممتلئة ويسيطر عليها جو محايد مختلط بنوع من الترقب.

​لتظهر صورة الإمبراطور في نفس الوقت في كل أرجاء الإمبراطورية، ليبتسم الإمبراطور في الشاشة بعد صمت قصير قبل أن يتحدث بصوت هادئ:

​[سلامٌ ينبعث من قلب العرش إلى كل نجمٍ يضيء سماء هذه الإمبراطورية...]

___________

نهاية الفصل

___________

2026/08/04 · 59 مشاهدة · 1230 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026