الفصل المئة والتاسع عشر : عضو جديد في المجموعة
________________________________________
انتفضت أودري فجأة، وكأنها خرجت من صندوق سحري. لقد كانت حركتها المفاجئة صادمة لدرجة أنني اضطررت للتراجع خطوة إلى الوراء بذهول.
‘لمَ يستيقظ الجميع بهذه الطريقة؟!‘ هذا ما جال بخاطري وأنا أفرك صدري، محاولًا تهدئة خفقان قلبي الذي جفلتْه المفاجأة.
لعدة ثوانٍ، بدت أودري مشوشة ومرتبكة. راحت عيناها تتجولان في أرجاء المخيم المظلم، عاجزة عن التركيز على أي شيء وهي تلهث لالتقاط أنفاسها.
لكن عندما وقعت نظراتها عليّ، تَعَقّدتْ حواجبها في ارتباك أكبر. “...سيدريك؟”
ابتسمتُ ولوّحتُ بيدي، قائلًا بكل عفوية: “مرحبًا.”
“أين أنا؟ ما الذي حدث؟ ماذا تفعل هنا؟ انتظر... أنا حية؟ كيف أنا حية؟ كيف لي أن...”
كانت أودري تهذي في ذعر محموم حين قاطعتها فجأة: “مهلًا، اهدئي قليلًا الآن. سؤال واحد في كل مرة، من فضلك.”
ظلت أنفاس أودري متقطعة وسطحية. ثم بعد بضع ثوانٍ، بدأت تتسارع وتنتظم عندما أجبرت نفسها على أخذ نفس عميق ومضطرب.
ألقت نظرة سريعة حولها قبل أن تعيد بصرها إليّ وتسأل: “أين أنا؟”
أشرتُ نحو الغابة. “إنها الغابة المؤدية إلى بستان الدمى.”
“ماذا حدث؟”
حككتُ جانب رأسي. “كان من المفترض أن أسألكِ أنا ذلك.”
“ماذا تفعل هنا؟”
“في طريقي إلى بستان الدمى، بالطبع.”
توقفتْ لحظة ونظرت إلى يدها اليسرى وكأنها تتفقد شيئًا ما. “أنا حية؟”
هززتُ كتفي ومنحتها نظرة جافة. “من الواضح...”
عادت تنظر إليّ بتعبير أكثر حيرة. “ك-كيف؟ كيف أنا حية؟”
رفعتُ يدي بلا مبالاة. “حسنًا، لقد أعدتُكِ من الموت.”
“آه...” أمالت رأسها إلى الوراء في فهم، لكن بعد ثانية واحدة فقط، اتسعت عيناها. “انتظر... لقد فعلتَ ماذا الآن؟”
“لقد دفعتُ ثمنًا باهظًا لأعيدكِ من الموت.”
عندما واصلت أودري التحديق بي باستفهام، تنهدتُ أخيرًا وأضفت: “هذا بفضل قدرة الرفيق خاصتي.”
عند هذه النقطة، انصرفت عينا أودري عني أخيرًا. بدت وكأنها غارقة في التفكير للحظة.
ثم، فجأة، رفعت يدها وسحبت كمها إلى الوراء، كاشفة عن وشم بومة.
“توكي؟” لأول مرة منذ استيقاظها، ارتسمت ابتسامة أخيرًا على شفتي أودري. أبعدت نظرها عن الوشم لتنظر إليّ. “هل أعدتَه هو أيضًا؟”
في تلك اللحظة، بدأ الوشم الموجود على ذراعها يتبخر كدخان كثيف يتجمع بجانبها حتى تشكل منه رجل عجوز، قصير وسمين، ذو لحية رمادية ووجه لطيف مرهق.
“أودري الصغيرة!” صرخ توكي وهو يمد يده ليعانق الفتاة الشابة. “آسف لأني سمحت لكِ بالموت. هذا العجوز آسف حقًا.”
“ليس خطأك يا توكي،” همست أودري بصوت خنقته العاطفة وهي تعانقه بشدة.
راقبتُهما وهما يسترجعان الذكريات لبرهة، ثم سعلتُ لألفت انتباههما.
عندما التفتَا إليّ، سألتُ: “هل تمانعان إن سألتُ عن كيفية وفاتكما؟”
التفتت كل من أودري ورفيقها لمواجهتي. بعد لحظات قليلة، خفضت أودري عينيها وبدأت تعبث بأصابعها.
“بعد عبور الستار، استيقظنا في أرض القلعة المحترقة، التي لا تبعد كثيرًا عن هذه الصحراء،” قالت وهي تشير نحو الرمال. “لقد تصدينا للمخلوقات هناك وسرعان ما بدأنا رحلتنا نحو بستان الدمى.”
ولكن على طول الطريق، في مكان ما في الصحراء، التقينا بزوج من التوائم. لم يكونوا طلابًا من حصننا، لذا لم أتعرف عليهم.
عندما سألت، قالوا إنهم من حصن الفخر السوماري. بدا أن سماع اسم ذلك الحصن أثار شيئًا بداخلي.
نظرت أودري لأعلى بخجل وتابعت: “بدت إحداهما وكأنها تحتضر من العطش، وسألتني إذا كان معي بعض الماء.”
فعلتُ. لذا، ساعدتها بكيس ماء من حقيبة الظهر خاصتي.”
توقفت ووضعت يدها على جانبها، باحثة فجأة عن حقيبتها. عندما لم تستطع العثور عليها، لعن توكي. “اللعنة على أولئك الساحرات الملعونات!”
تنهدت أودري ونظرت إليّ مجددًا، ثم تابعت: “عندما كنت أعيد كيس الماء، لامست أظافرها الطويلة يدي.”
“في ذلك الوقت، اعتقدت أنه كان مجرد حادث، ولكن بعد فترة وجيزة، لم أعد أستطيع التنفس وبدأت فجأة أفقد الإحساس في أطرافي كلها.”
ارتعشت عند تذكر ذلك. [ ترجمة زيوس] “لم أشعر بمثل هذا الألم من قبل. كان الأمر كما لو أن دمي نفسه يتحول إلى شظايا زجاج. وبما أن الأمر حدث فجأة وبشكل غير متوقع، لم نتمكن أنا وتوكي من فعل أي شيء حيال ذلك حتى استسلمت أخيرًا للسم.”
صمتت أودري وهي تفرك جانب ذراعها. “ليس لدي أي فكرة لماذا هاجمونا فجأة...”
حدقت بها بإيجاز بعد أن انتهت، ثم تنهدت وأنا أروي لها كلمات يامي.
“ليس كل سيد رفيق في هذا العالم موجودًا الآن لنفس الهدف يا أودري. يجب أن تكوني حذرة من الجميع، خاصة أولئك القادمين من الحصون الأخرى.”
مددتُ يدي ووضعتها على كتفها. “لكن في الوقت الحالي، يمكنكِ الوثوق بأعضاء هذه المجموعة.”
نظرت أودري حولها إلى الآخرين وهم نائمون بالقرب من النار. توقفت نظراتها عند ديون، الذي كان يشخر بصوت عالٍ يكفي ليزلزل الهواء.
بعد لحظة، عادت تنظر إليّ وأومأت برأسها، وبدا عليها أخيرًا شعور بالارتياح.
ثم تابعتُ بتعب: “في هذه الأثناء، مرحبًا بكِ في المجموعة. أنا منهك، وبما أنكِ أصبحتِ واحدة منا الآن، سأعهد إليكِ ببقية نوبة حراسة الليل.”
“هاه؟” رمشت أودري، بادية عليها الدهشة. “ألا ينبغي أن تُقرر أمور مثل انضمامي للمجموعة من قبل القائد؟”
“نعم،” أومأتُ برأسي وأنا أقف وأخفي تثاؤبًا. “وقد قررتُ ذلك.”
استدرتُ مبتعدًا عن أودري الحائرة وتوجهت نحو النار. سحبتُ كيس نومي من مخزوني، وأسقطته على الأرض، وانهارتُ فيه.
ثم تمتمتُ داخل الحشوة: “سنتحدث أكثر في الصباح.”