الفصل المئة وثمانية وخمسون : مئة قتيل
________________________________________
لحظة أن ضرب سيدريك أول سوريان كان أقرب إليه، أدرك الفارق الشاسع في القوة بينه وبين ليون. كان جلد السوريان كثيفًا، يكاد يكون درعًا فولاذيًا، حتى ريشها كان معدنيًا بعض الشيء، يصدر صوتًا أشبه بصليل الدروع. غير أن ليون كان قد ألقى بحربته وقتل أحدها بسهولة، بينما شعر سيدريك وكأنه يقطع الحديد عندما أنزل نصلَه على عنق الوحش.
لم يتمكن إلا من إحداث جرح صغير قبل أن يكزّ أسنانه ويسحب سيفه بقوة من الجلد الصلب. ثم قفز بعيدًا في اللحظة الأخيرة ليتفادى فكي الوحش الهائلين اللذين انطبقا بسرعة.
لحسن الحظ، وبما أنه كان قد جرح المخلوق، اشتعلت المنطقة حول الجرح وبدأ الاضمحلال ينتشر ببطء. بدأ الريش المعدني حول القطع يصدأ ويتساقط بينما كانت الطاقة المظلمة المتآكلة تلتهم جلده الشبيه بالصلب.
صرخ المخلوق من الألم، لكن سيدريك كان قد انقضّ فورًا على مخلوق آخر كان يقترب منه أيضًا. لم يكن هناك حاجة للتوقف عند المخلوق الأول لأنه سيموت قريبًا على أي حال.
قفز سيدريك جانبًا ليراوغ الفكين المنطبقين للوحش المهاجم، ثم وثب وغرس الكاتانا خاصته في عين السوريان. اخترق النصل الأنسجة الرخوة ودخل الدماغ مصحوبًا بصوت قرقعة رطبة.
وبينما دفع بقدمه عن خطم المخلوق ليصنع مسافة، اندفعت اللهب الأسود من نصله إلى الجرح، مما أدى إلى اضمحلال الوحش على الفور من الداخل إلى الخارج.
انزلق المخلوق وانهار في منتصف خطوته، فقط ليجد آخر كان يندفع نحوه يتعثر بجثته الثقيلة الهامدة ويسقط، كاد أن يصطدم بسيدريك. تدحرج سيدريك جانبًا وفاته المخلوق ببضع بوصات، ليشق طريقه عبر العشب الطويل ويتوقف على بعد أمتار خلفه.
دون أي تردد، انقضّ سيدريك عليه. كافح الوحش لينهض بعد السقطة غير المتقنة، رافعًا رأسه الضخم أولًا. في تلك اللحظة، حشد سيدريك كل ما لديه من طاقة في يديه اللتين كانتا قابضتين على الكاتانا.
برزت عضلاته وتصلبت، واسودت عيناه بينما أخرج المزيد من قواه السحرية، وازدادت اللهب حول السيف اتساعًا وعنفًا. ثم وثب عاليًا والسيف مرفوع، وهبط ضاربًا بثقل ضربته مركز جمجمة السوريان، ودفع الرأس الذي كان يرتفع عائدًا إلى الأرض.
عندما ارتطم الرأس بالأرض مجددًا، اندفعت اللهب الأسود من نقطة الاصطدام كالموجة العاتية، فغمرت الجسد العلوي للمخلوق بأكمله في جحيم مظلم ونهِم. بجهد كبير، انتزع النصل ثم وجه عينيه السوداوين نحو هدفه التالي وانقضّ.
صدحت سمفونية المعركة الفوضوية من حوله وهو يضرب السوريان التالي، ثم الذي يليه. لم يتمكن حتى من سماع إشعارات القتل التي كانت تتردد في رأسه، أو الأصوات الثقيلة لأجساد العمالقة وهي ترتطم بالأرض بينما كان رفاقه يقومون بدورهم.
الشيء الوحيد الذي بدا كالموسيقى في أذنيه في تلك اللحظة كانت صرخات السوريان قبل موتهم. وطوال الوقت الذي قاتل فيه سيدريك، كانت الابتسامة العريضة التي ارتسمت على وجهه منذ البداية لا تزال موجودة، بل أصبحت أوسع وأكثر جنونًا من ذي قبل.
مرت الدقائق دون أن يدرك سيدريك كم من الوقت انقضى أو كم من الأرواح أزهق. وحين سنحت له أخيرًا فرصة وجيزة للراحة، انتزع نصله من آخر سوريان قتله وتنفّس عبير المذبحة في شهيق طويل يملؤه الرضا.
ملأت رئتيه رائحة الأوزون المحترق والمعدن الصدئ واللحم المتحلل، لكنها بالنسبة له كانت أشهى من أنقى نسيم جبلي. 'لماذا كان هذا الشعور جيدًا إلى هذا الحد؟' لم يكن متأكدًا.
لكن في أعماقه، شعر سيدريك وكأنه يفرغ أخيرًا الثقل الخانق الذي كان يضغط على روحه منذ أمد بعيد. بدا له الأمر وكأنه يطلق سنوات من الغضب المكبوت والعجز، ويصب كل ذكرى مريرة في اللهب الأسود الذي كان يرقص الآن بنهم على طول نصله الفولاذي.
في هذه اللحظة، لم يشعر سيدريك بالقلق الذي جلبه معه من الأرض إلى هذا العالم. بل شعر... بنشوة طاغية. أطلق زفيرًا طويلًا باردًا، وتصاعدت خيوط من الدخان الأخضر من فمه وعينيه.
في تلك اللحظة، سمع صيحة ديون في نفس أجش متعب. "أربعون. لقد قتلت أربعين! ها!"
سحق ليون رأس مخلوق، وأخرج حربته وأسندها على كتفه. كان درعه الذهبي ملطخًا بالدماء ومخدوشًا بعمق من الريش المعدني للسوريان. التفت إلى ديون وأطلق ضحكة منخفضة يملؤها الفخر. "هذا... هو المئة."
عبست تعابير ديون فجأة وبصق على الأرض، وانهارت كتفاه وهو ينظر إلى أكوام الجثث حول الفارس الذهبي.
التفت ليون إلى سيدريك وسأله: "ماذا عنك يا صديقي؟"
انتقلت نظرة سيدريك إلى الكاتانا في يده. "كم العدد يا آيكا؟"
اهتز السيف في يده وتردد صوتها في رأسه.
'مئة.'
عادت ابتسامة سيدريك ومال نحو ليون. "يبدو أنه تعادل. مع ذلك، لأكون منصفًا، جثثي لا تزال تتعفن بينما نتحدث، لذا قد يستمر العدد في الارتفاع."
حدّق ليون فيه للحظة، وتجولت عيناه من نظرة سيدريك السوداء إلى خيوط الدخان الخضراء التي كانت لا تزال تتصاعد من شفتيه.
ثم ابتسم ليون وقال: "أوه... لا يمكنني السماح بذلك." نظر نحو الموجة الجديدة من السوريان التي اخترقت دفاع إيفلين ووحوش الدم الخاصة بها. ثم اختفت ابتسامته، وحلت محلها تعابير باردة خالية من المشاعر.
"أعتقد أن الوقت قد حان لأتعامل مع هذا بجدية."
فجأة، ظهر إشعار في رؤية سيدريك.
[الشخصية ليون فون كابريو تستعد لاستخدام المهارة الحصرية: وقت الحكم.]
ظهر خلف ليون تجسيد متلألئ لامرأة ذهبية ضخمة معصوبة العينين. كانت تحمل ميزان العدل الذهبي الضخم في يد، وفي اليد الأخرى، قبضت على سيف ذهبي كبير. [ ترجمة زيوس]
فجأة، مال الميزان إلى اليسار وعلى الفور تقريبًا، وجهت السيدة سيفها نحو الحشد القادم.
أمال ليون رأسه نحو سيدريك: "حاول أن تواكبني، أيها الغراب الصغير."
رفع سيدريك أحد حاجبيه.
'الغراب الصغير؟'