الفصل الخامس عشر: أبواب الخلود
---
دفعتُ الباب الحجري الثقيل، وانفتح ببطء، يصدر صريراً قديماً كأنفاس عملاق متعب. كان الظلام يتدفق من الداخل كسائل كثيف، يبتلع ضوء القمرين خلفي، ويتركني وحدي في عتمة مطلقة. لكن عيني الظلامية، تحت البرقع الأسود، كانت ترى كل شيء. كانت ترى جدران الكهف العالية، المغطاة بنقوش غامضة تروي حكايات لم أكتب بعد. كانت ترى الأرضية الحجرية الملساء، وكأنها مصقولة بآلاف الأقدام على مر القرون. كانت ترى السقف العالي، حيث علقت مصابيح حجرية قديمة، نائمة بلا لهب.
خطوتُ خطوة واحدة إلى الداخل.
لم أسمع شيئاً. لم أرَ شيئاً. فقط شعرتُ به.
كان القضيب مصنوعاً من معدن لم أعرفه، لونه أسود كالليل، يلمع بلمعة باردة كالزئبق. نزل من السقف بسرعة لا يمكن تصورها، أسرع من الصوت، أسرع من الفكر. لم أستطع التحرك، لم أستطع التفكير، لم أستطع حتى أن أتنفس.
شعرتُ بالبرد أولاً. ثم بالانقسام.
انقسم جسدي إلى نصفين، كأن سكيناً عملاقاً مرّ بي في لحظة. رأيت الجزء السفلي من جسدي يسقط إلى الأمام، والجزء العلوي يسقط إلى الخلف. شعرتُ بجمجمتي تتحطم كبيضة فاسدة، والعظام تتفتت كالزجاج، والدماء تتطاير في كل اتجاه كزهور حمراء في ليلة سوداء.
ثم الظلام.
لكن الظلام لم يدم طويلاً. كان هناك شيء يتدفق في داخلي، شيء دافئ، شيء قديم، شيء لم أفهمه بعد. كان الخلود يشتغل، يعيد تشكيل جسدي من جديد، كأنه كان يعرف كيف يصلح ما تحطم.
سمعتُ صوتاً من بعيد. كان خفيضاً، ساخراً، كأنه يضحك على مشهد لا يستحق الاهتمام.
"مرة سنتان منذ أن دخل شخص ليزعجنا،" قال الصوت، وكان ناعماً كالحرير، لكنه حمل سمّاً خفياً. "وها هو يموت قبل أن يخطو خطوته الثانية. أليس هذا مضحكاً يا فيدار؟"
صوت آخر، أعمق، أكثر جدية، قال: "مالذي حصل؟"
"يبدو أن شخصاً كان يتمنى الموت دخل،" قال الصوت الساخر، وكأنه يستهزئ بي حتى في موتي. "لقد قُتل. انتهى الأمر. لنكمل حياتنا طبيعي."
صمت. ثم سمعتُ خطوات تقترب. كانت خفيفة، حذرة، كأنها تفحص ما تبقى مني.
"يا إلهي،" همس الصوت الجاد. "فراير... انظر."
"ماذا؟" سأل الصوت الساخر، ونبرته تغيرت فجأة من السخرية إلى الدهشة. "ما هذا بحق الجحيم؟"
فتحتُ عيني اليمنى. كانت العين الظلامية ما تزال ترى، حتى في الظلام. رأيت جسدي يتجدد. رأيت اللحم يعود إلى مكانه كأنه لم يُمزق قط. رأيت العظام تلتحم، والدماء تعود إلى عروقي، والجمجمة تعيد تشكيل نفسها كأنها كانت مجرد طين أعيد تشكيله.
رأيت وجهين ينظران إليّ بذهول.
الأول كان رجلاً طويلاً، نحيفاً، يرتدي رداءً أسود مطرزاً بخيوط فضية. شعره كان رمادياً كالغبار، وعيناه كانتا صفراوين حادتين كعينيّ صقر. كان يحمل في يده سلسلة معدنية طويلة، تتلألأ بلمعة باردة كالزئبق. هذا كان فراير.
الثاني كان أقصر، أكثر امتلاءً، يرتدي درعاً جلدياً بنياً. شعره كان أحمر كالنار، وعيناه كانتا بنيتين دافئتين لكنهما حملتا فضولاً عميقاً. في يده، كان يحمل سيفاً قصيراً، منحنياً كالهلال. هذا كان فيدار.
نظرا إليّ، وأنا أنهض ببطء، وأنا أشعر بجسدي الجديد. كان كل شيء في مكانه، كل عظمة، كل عضلة، كل قطرة دم. كنت حياً. كنت خالداً.
"يبدو أنكم لا ترحبون بالجدد،" قلتُ، وصوتي كان أجشاً من الصدمة. "المهم... سمعت أنكم أقوى منظمة في فارسا..."
لم أكمل.
انطلقت السلسلة المعدنية من يد فراير بسرعة لا تصدق، أسرع مما رأيته في أي قتال. التفّت حول حلقي كالأفعى، وضغطت بقوة، وأسكتتني. شعرتُ بالمعدن البارد يلامس جلدي، وشعرتُ بالاختناق يبدأ بالتسلل إلى رئتيّ.
"لا تتكلم،" قال فراير، وصوته كان هادئاً لكنه حاد. "لا تتحرك. فقط اتبع."
بدأ بجري نحو الداخل، وأنا أتبعه، والسلسلة لا تزال في حلقي، والخنق لا يزال يضغط على تنفسي. حاولتُ أن أتنفس، لكن المعدن كان يمنعني. حاولتُ أن أتكلم، لكن الحبال الصوتية كانت مضغوطة. كل ما استطعت فعله هو المشي، والمشي، والمشي، وأنا أشعر بالظلام يحيط بي من كل جانب.
"هذا جنون،" قال فيدار، وهو يمشي بجانب فراير. "لقد رأيتُ ما رأيته. لقد قُتل. انقسم إلى نصفين. تحطمت جمجمته. ثم عاد إلى الحياة."
"أرأيت ما حدث يا فيدار؟" قال فراير، وصوته كان ساخراً مجدداً. "هذا شيء تاريخي. خالد حقيقي. ليس مجرد أسطورة. ليس مجرد حكاية. خالد حقيقي يأتي إلينا طواعية."
"لكن لماذا؟" سأل فيدار. "لماذا يأتي خالد إلى العظماء التسعة؟"
"سنعرف،" قال فراير، وابتسم ابتسامة باردة. "سنعرف كل شيء. لدينا الوقت."
مشينا عبر ممرات طويلة، ضيقة، جدرانها مغطاة بنقوش غامضة. رأيت رسوماً لأقمار، لمدن قديمة، لعظام تتراقص في الهواء. رأيت وجوهاً منحوتة في الحجر، عيونها تتبعني كأنها حية. سمعتُ أصواتاً خافتة، كهمسات من بعيد، كأن الكهف نفسه كان يتحدث.
ثم وصلنا إلى غرفة رئيسية.
كانت ضخمة، واسعة كقاعة احتفالات. سقفها كان عالياً، مزيناً بثريات حجرية تحمل لهباً أزرق غريباً. الأرضية كانت من الرخام الأسود، تعكس أضواء اللهب كمرايا مظلمة. في وسط الغرفة، كان هناك طاولة طويلة من خشب البلوط، وحولها كراسٍ منحوتة من الحجر.
على أحد الجدران، كان هناك رجل يرفع وزناً لا يمكن تصوره.
كان مفتول العضلات، شعره أشقر كالقمح، وطول تجاوز المئة والتسعين سنتيمتراً. كان يحمل فوق كتفيه مبنى كاملاً من خمسة طوابق، حرفياً. كان المبنى مصنوعاً من الحجر والحديد، وبدا وكأنه يزن أطناناً. لكن الرجل كان يرفعه كأنه نَفَض غباراً عن معطفه.
"ثور،" قال فراير، وأشار إلى الرجل. "تعال وانظر ما وجدنا."
وضع ثور المبنى على الأرض برفق، كأنه يضع كوباً على طاولة. اهتزت الأرض تحتي، وكدت أسقط لولا أنني تمسكتُ بالسلسلة التي لا تزال في حلقي. نظر إليّ ثور بعينين زرقاوين كالبرق، ورفع حاجباً واحداً.
"مالذي حصل مع الدخيل؟" سأل، وصوته كان عميقاً كالرعد.
"لم تصدق ما حصل،" قال فراير، وابتسم ابتسامة عريضة. "إنه خالد."
صمت ثور للحظة، وعيناه تضيقان. ثم نظر إليّ، وفحصني من رأسي إلى قدميّ. "خالد؟ أنت تمزح."
"أنا أكذب؟" قال فراير، وضحك ضحكة جافة. "أنا أكذب؟ حسناً، فيدار كان معي. أخبرهم يا فيدار."
نظر فيدار إلى ثور، وقال: "إنه خالد بكل تأكيد. رأيته يموت. رأيته يتجدد. هذا ليس كذبة."
قبل أن يرد ثور، سمعتُ صوتاً من زاوية الغرفة. كان خفيفاً، حاداً، كأنه قادم من مكان بعيد. نظرتُ، ورأيت رجلاً جالساً على كرسي حجري، لكن جسده كان غريباً.
كان طوله يقترب من الأربعة أمتار، نحيلاً كخيط، وأطرافه كانت طويلة بشكل غير طبيعي. وجهه كان ضيقاً، وعيناه كانتا صفراوين كعينيّ ثعبان، وشعره كان أخضراً كالطحلب. كان جالساً بهدوء، ينظر إليّ بفضول بارد.
"يورومونغاند،" قال فراير، وأشار إليه. "أيضاً لا يصدق ما يرى."
"هذا لا يصدق،" قال يورومونغاند، وصوته كان خفيفاً كالريش، لكنه حمل ثقلاً غريباً. "امتأكد أم أنك تهذي مثل كل مرة؟"
"أنا أهذي؟" قال فراير، وضحك. "أنا أهذي؟ اجل، لكن فيدار كان معي. أخبرهم يا فيدار."
"إنه خالد بكل تأكيد،" قال فيدار مجدداً. "يا يورومونغاند. رأيته بأم عيني."
صمت يورومونغاند، ونظر إليّ طويلاً. ثم قال: "خالد... هذا لا يصدق."
"أجل،" قال ثور، وضرب قبضته على كفه. "إذاً لننتظر الزعيم. ذهب في مهمة مع سورت وفينرير ولوكي وهيل. سيعودون بعد شهر."
"وشهر؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أتكلم رغم السلسلة في حلقي. "ماذا ستفعلون بي حتى ذلك الحين؟"
نظر إليّ ثور، وابتسم ابتسامة شيطانية. "سنختبرك. بنفسي."
ضرب قبضته على كفه، واهتزت الغرفة.
"سنختبر خلودك،" قال، وعيناه تتألقان بلهفة وحشية. "سنرى كم يمكنك تحمله."
---
بدأ التعذيب في اليوم التالي.
لم يكن تعذيباً عادياً. لم يكن ألماً جسدياً فقط. كان تعذيباً للروح، للعقل، للذاكرة. كان اختباراً لحدود الخلود.
اليوم الأول:
ربطوني على طاولة حجرية، وبدأ ثور بضربي بقبضته التي كانت بحجم رأسي. كل ضربة كانت تحطم عظامي، تسحق عضلاتي، تهشم جمجمتي. كنت أصرخ، لكن الصراخ لم يكن يخرج. كانت السلسلة لا تزال في حلقي، تمنعني من التعبير عن ألمي. كنت أموت، ثم أعود للحياة، ثم أموت مجدداً. كل موت كان أسرع من السابق، وكأن جسدي كان يتعلم كيف يشفى بشكل أسرع.
"مذهل،" قال ثور، وهو يمسح العرق عن جبينه. "كلما أموت، أعود أسرع. هذا ليس مجرد خلود. هذا تطور."
"ربما،" قال فراير، وهو يقف بجانبي، ينظر إليّ بفضول بارد. "ربما هذا هو سر الخلود الحقيقي. ليس البقاء على قيد الحياة، بل التطور من خلال الموت."
اليوم الثالث:
جرّني يورومونغاند إلى غرفة مظلمة، مليئة بالماء المثلج. ربطوني في قاع البركة، وأغرقوني. كنت أموت غرقاً، ثم أعود للحياة، ثم أموت مجدداً. كان الماء بارداً كالموت، والظلام يحيط بي من كل جانب. كل موت كان أبطأ من السابق، وكأن جسدي كان يتعلم كيف يتحمل البرد.
"الموت بالغرق مختلف،" قال يورومونغاند، وهو ينظر إليّ من فوق سطح الماء. "إنه أبطأ. أكثر ألماً. أكثر وعياً. ربما هذا ما يجعله مختلفاً."
اليوم السابع:
أحضروني إلى غرفة مليئة بالنار. كانت النار زرقاء، حارة كاللابة، تلتهم جسدي كلما اقتربت. تركوني في وسط النار، وأنا أحترق، وأتألم، وأموت، وأعود للحياة مجدداً. كان الألم لا يحتمل، لكن الخلود كان يمنعني من الهروب.
"النار تطهر،" قال فيدار، وهو يقف بجانب النار، ينظر إليّ بعينين فضوليتين. "ربما هذا ما يفعله بك. ربما النار هي ما يجعلك أقوى."
اليوم العاشر:
جرّني ثور إلى غرفة مليئة بالمرايا. كانت المرايا تعكس صورتي من كل زاوية، مئات الصور، آلاف الصور، كلها تنظر إليّ بعيون حمراء، بعيون ظلامية. كنت أنظر إلى نفسي، وأنا أرى ما أصبحت عليه. كنت أرى العين الظلامية تنبض، والندبات تلتئم، والجسد يتجدد. كنت أرى الوحش الذي بدأت أتحول إليه.
"انظر إلى نفسك،" قال ثور، وصوته كان عميقاً كالرعد. "انظر إلى ما أصبحت عليه. هذا هو ثمن الخلود."
اليوم الخامس عشر:
ربطوني على كرسي حديدي، وبدأ فراير بقراءة أفكاري. كان يستخدم قدرة غريبة، قدرة على اختراق العقل، على رؤية الذكريات، على كشف الأسرار. رأى طفولتي، ورأى أمي، ورأى أبي، ورأى العالم القديم، ورأى وصولي إلى هذا العالم، ورأى العظمة، ورأى الرنين، ورأى عيني الظلامية. كل شيء، كل سر، كل خوف، كل حلم.
"أنت لست خالداً فطرياً،" قال فراير، وعيناه تضيقان. "أنت صُنعت خالداً. شخص ما صنعك كذلك. شخص ما جعلك هكذا."
"من؟" سألتُ، وصوتي كان مبحوحاً من الأيام الطويلة من الصمت.
"لا أعرف،" قال فراير، وهز رأسه. "لكنني أعرف أنك لم تكن تعرف. هذا هو الجزء المثير للاهتمام. أنت خالد، لكنك لا تعرف لماذا."
اليوم العشرين:
تركوني وحيداً في غرفة مظلمة، بلا طعام، بلا ماء، بلا ضوء. كنت أموت جوعاً، ثم أعود للحياة. كنت أموت عطشاً، ثم أعود للحياة. كنت أموت وحدة، ثم أعود للحياة. كل موت كان يذكرني بأنني وحدي، وأن الخلود لا يعني الرفقة، بل يعني العزلة الأبدية.
"الوحدة هي أقسى عقاب،" همس صوت في الظلام. كان صوت يورومونغاند. "الموت يمر، لكن الوحدة تبقى."
اليوم الخامس والعشرين:
أحضروني إلى غرفة مليئة بالظلال. كانت الظلال حية، تتحرك، تتحدث، تهمس. كانت تذكرني بكل ما فعلته، بكل ما قتلته، بكل ما خسرته. كانت تظهر لي وجوهاً لأشخاص عرفتهم، لأشخاص قتلتهم، لأشخاص خذلتهم. كل ظل كان يصرخ باسمي، يلومني، يتهمني.
"هذا هو ثمن القوة،" قال فيدار، وهو يقف بجانبي. "هذه هي الذكريات التي تحملها معك. هذه هي الظلال التي تتبعك."
اليوم الثلاثون:
كان اليوم الأخير.
وقفوا جميعاً حولي، ينظرون إليّ بصمت. كنت جالساً على الأرض، جسدي مرهق، روحي منهكة، لكنني كنت حياً. كنت خالداً. كنت ما زلت أنا.
"لقد نجوت،" قال ثور، وصوته كان خفيضاً. "نجوت من كل شيء. هذا لا يصدق."
"إنه خالد،" قال فراير. "هذا هو السر. الخلود ليس مجرد بقاء. إنه تحمل."
"لكن السؤال،" قال يورومونغاند، وعيناه تضيقان. "هل هو مستعد لمواجهة الزعيم؟"
قبل أن يجيب أحد، سمعنا صوتاً من مدخل الغرفة.
كانوا خمسة أشخاص. وقفوا عند الباب، ينظرون إلينا بصمت.
الأول كان رجلاً جسده عادي، شعره أخضر كالأعشاب، ملامحه عادية كأي إنسان. لكن من حوله، كانت تخرج هالة مرعبة، هالة من القوة، من السيادة، من الخلود القديم. كان يقف كمن يملك العالم، وكأن كل شيء من حوله كان مجرد لعبة في يديه.
الثاني كان قصيراً، أشبه بالأطفال، لكنه كان يحمل على ظهره مطرقة بحجمه عشرة أضعاف. كانت المطرقة مصنوعة من حجر أسود، تنبض بضوء أحمر خافت، وكأنها كانت حية.
الثالثة كانت فتاة سمراء، بشعر أشقر ينسدل على كتفيها. كانت ترتدي لباس محاربة من جلد أسود، وتحمل فأساً حجمه عادي، لكن حولها كان هناك شيء غير مفهوم، شيء كأنه كان يلتف حولها كدرع غير مرئي.
الرابع كان شخصاً شعره أبيض طويل كالثلج، وأذناه غريبتان، مدببتان كأذني الجنيات. كان يرتدي ثوباً أزرق فاتحاً، وبجانبه كانت تطفو روح صغيرة، لونها أزرق كالسماء، تنبض كقلب حي.
الخامس والأخير كان رجلاً عادياً، مفتول العضلات، شعره أسود كثيف، ولحية كثيفة تغطي نصف وجهه. كان يقف بهدوء، لكن هالته كانت تقتلني. حرفياً. شعرتُ بأنني أموت كل ثانية، وأن الخلود كان يمنعني من الموت، لكن الألم كان لا يحتمل. كانت هالته تسحق روحي، تحطم عقلي، تذيب جسدي. كنت أموت وأعود للحياة في كل لحظة، وأنا أنظر إليه بصدمة ورعب.
وقف بجانبهم فراير، وثور، ويورومونغاند، وفيدار. اكتمل الهرم. كانوا جميعاً هنا.
العظماء التسعة.
نظر الرجل ذو اللحية الكثيفة إلى فراير، ثم إلى ثور، ثم إلى يورمونغاند، ثم إلى فيدار، ثم إليّ. كان وجهه معبّراً عن الفضول، عن الدهشة، عن شيء آخر، شيء لم أفهمه بعد.
ثم نظر إليّ مباشرة، وقال:
"ما هذا هنا؟"
وضحك.
كانت ضحكته شيطانية، عميقة، كأنها قادمة من قاع الجحيم. اهتزت الغرفة، وانكسرت بعض المصابيح، وتناثر الزجاج في كل اتجاه. شعرتُ بأن روحي تتجمد، وأن جسدي يتجمد، وأن كل شيء يتجمد.
ثم توقف عن الضحك، ونظر إليّ بعينين سوداوين كالليل، وقال:
"أنا أودين."
سقطتُ على ركبتيّ، وأنا أشعر بثقل هالته، بثقل وجوده، بثقل مصيري. كنت قد جئتُ لأعرف الحقيقة، لكنني كنت واقفاً أمام حقيقة أكبر مما تخيلت.
"أهلاً بك في عرين العظماء التسعة،" قال أودين، وابتسم ابتسامة باردة. "لقد كنا ننتظرك."
ثم صمت، ونظر إلى القمرين من خلال فتحة في سقف الكهف، وقال:
"اللعبة بدأت."
---
نهاية الفصل الخامس عشر