الفصل السادس عشر: عرش التحلل

---

استيقظتُ على صوت لم أسمعه من قبل. لم يكن طرقاً على الباب، ولا صوت فاروس وهو يفتح ساعته القديمة. كان صوتاً عميقاً، ثقيلاً، كأنه قادم من قاع بئر لا نهاية له. فتحتُ عينيّ، ورأيتُ سقفاً من الحجر الأسود، مزيناً بنقوش غامضة تروي حكايات لم أكتب بعد.

ثم رأيته.

كان جالساً أمامي، على كرسي منحوت من الصخر الأسود، يرتفع عن الأرض قليلاً كعرش متواضع لكنه مهيب. كان يرتدي رداءً أسود طويلاً، مطرزاً بخيوط فضية تلمع كالنجوم في ليلة مظلمة. شعره الأسود الكثيف كان منسدلاً على كتفيه، ولحيته الكثيفة تغطي نصف وجهه، تخفي ملامحه لكنها لا تخفي عينيه.

كانت عيناه سوداوين كالليل، عميقتين كالهاوية، تحملان في طياتهما قروناً من المعرفة، وآلاماً من العمر، وحكمة لا تُقاس. نظر إليّ، وابتسم ابتسامة باردة، كمن يرى حشرة تستحق الاهتمام.

"ماذا لدينا هنا؟" قال أودين، وصوته كان هادئاً لكنه ملأ الغرفة كصدى. "إنسان خالد. عظيم جداً."

توقفت ابتسامته، وأصبحت عيناه أكثر برودة. "رغم أن أعمارنا تفوق المئتي عام، بسبب عقود أطالت عمرنا، إلا أننا لم نصل إلى الخلود. لم نقترب منه حتى." توقف، ونظر إليّ كمن يفحص شيئاً غريباً. "ماذا تريدين يا حشرة؟"

شعرتُ بثقله. لم يكن مجرد جسد، بل كان حضوراً، هالة من القوة تسحق كل شيء حولها. حتى العظماء التسعة الآخرون، الذين كانوا واقفين في زوايا الغرفة، بدوا أصغر مما هم عليه. كانت هالته تقتلني، حرفياً، لكن خلودي كان يمنعني من الموت، تاركاً إياي في حالة من الألم المستمر.

جمعتُ ما تبقى من طاقتي، ورفعتُ رأسي، ونظرتُ إليه بعيني اليمنى الحمراء. كانت العين الظلامية تحت البرقع الأسود تنبض، ترى هالته كخيوط من ظلم كثيف تتصاعد منه كالدخان.

"أريد أن أنضم إليكم،" قلتُ، وصوتي كان مبحوحاً من الأيام الطويلة من الصمت والتعذيب.

ضحك فراير من زاويته، ضحكة ساخرة حادة. "انضم إلينا؟" قال، وهو يلعب بسلسلته المعدنية بين أصابعه. "هذا مضحك. أنت بالكاد تستطيع الوقوف أمام الزعيم."

لكن الآخرين التزموا الصمت. ثور كان واقفاً، ذراعاه المتقاطعتان على صدره، ينظر إليّ بفضول خفي. يورومونغاند كان جالساً على كرسيه الطويل، وعيناه الصفراوان تضيقان. فيدار كان ينظر إليّ بعينين فضوليتين، كمن يقرأ ما بين الكلمات.

أودين لم يضحك. نظر إليّ طويلاً، ثم قال: "أنت تملك المقومات. أنت خالد. لكنك ضعيف."

توقف، ورفع يده، فاشتدت هالته. شعرتُ بأن جسدي يتفتت، وأن روحي تتلاشى، وأن كل شيء ينهار. كنت أموت، وأعود للحياة، وأموت مجدداً، في دورة لا تنتهي. كانت هالته تسحقني، تحطمني، تعيد تشكلي.

"بسبب ضغط هالتي فقط، كنت ستموت،" قال أودين، وأخفض يده، فخف الألم قليلاً. "تريد أن نصبح العظماء العشرة؟ وأنت أمامنا واحد ضعيف؟"

نهض من كرسيه، ومشى حولي ببطء، كمن يتأمل شيئاً غريباً. "لقد أسست هذا الفريق منذ مئة وخمسة وسبعين عاماً. كنا نجوب الأراضي بحثاً عن القوة. أصبحنا من أقوى المنظمات، حتى أن ملكة مملكة فارسا ترسلنا في مهمات مقابل ملايين القطع الذهبية."

توقف خلفي، ونطق كلماته كالحقائق الثابتة. "أنت أضعف من تكلمت معه. ستصبح متسلسلًا هنا حتى تتمنى الموت. وهذا قد يستغرق قروناً."

صمت طويل. شعرتُ بثقل كلماته، بثقل مصيري. لكنني كنت قد خططت لهذه اللحظة منذ أسابيع. كنت أعرف أن الخداع المباشر لا ينفع مع شخص بهذه الخبرة. كان عليّ أن ألعب لعبة مختلفة.

"أعرف أن الخداع لن ينفع معك،" قلتُ، وصوتي كان هادئاً رغم الألم. "بخبرتك الطويلة، أنت رأيت كل شيء، وسمعت كل شيء، وخدعت الجميع. لكنني لن أحاول خداعك."

نظر إليّ أودين، ورفع حاجباً واحداً. "إذن؟"

"أنا لست من هذا العالم،" قلتُ، وتركت الكلمات تخرج ببطء، كمن يلقي حجراً في ماء راكد. "جئتُ من مكان آخر، بطريقة لا أفهمها. كنت عضوًا في تير، أعرف أسرارهم، أعرف نقاط ضعفهم، أعرف تحركاتهم."

"وما يهمني هذا؟" سأل أودين، لكن عينيه كانتا تتألقان بفضول لم يظهره من قبل.

"لأنني أستطيع أن أعطيكم معلوماتهم،" قلتُ. "لكن هذا ليس كل شيء."

صمت طويل. ثم قلتُ، وأنا أنظر إليه مباشرة: "أنا أعرف سراً سيجعلكم خالدين حقاً."

ساد الصمت. حتى فراير توقف عن الضحك. حتى ثور أنزل ذراعيه. حتى يورومونغاند تحرك على كرسيه، لأول مرة منذ بدأت المحادثة.

ثم ضحك أودين.

كانت ضحكته عميقة، مدوية، كأنها قادمة من قاع الجحيم. اهتزت الغرفة، وتناثر الغبار من السقف، وانكسرت إحدى المصابيح الحجرية. لكن الضحكة لم تكن ساخرة، بل كانت مدهشة، كمن يجد شيئاً لم يتوقعه.

"مثير للاهتمام حقاً،" قال أودين، وتوقف عن الضحك، ونظر إليّ بعينين سوداوين تتألقان. "إذا أخبرتنا سر الخلود، ستصير العضو العاشر."

"لكن،" أضاف، وعيناه تضيقان، "ما هو الشيء الذي يضمن أنك لست جاسوساً من تير؟"

"تستطيعون قراءة الأفكار، صحيح؟" قلتُ، ونظرتُ إلى فراير. "إذاً اقرأوا أفكاري. سترون أنني سئمت حقاً من الاهتمام بالتوازن، وإنقاذ الناس. كل ما أردته هو أن أعيش دون أن أشغل همي بأحد. لهذا جئت إليكم. لأنكم لا تهتمون بشيء سوى القوة."

نظر فراير إلى أودين، الذي أومأ برأسه. تقدم فراير خطوة، ووضع يده على رأسي. شعرتُ بغزو بارد في ذهني، كأن أصابعاً جليدية تفتش في زوايا روحي. رأى ذكرياتي، رأى تعبي، رأى مللي، رأى رغبتي في الهروب من كل شيء.

تراجع فراير، ونظر إلى أودين. "هو صادق،" قال، وصوته كان خفيضاً. "لقد سئم. يريد فقط أن يهرب من كل شيء."

ابتسم أودين ابتسامة باردة. "إذاً، لدينا اتفاق."

مدّ يده، وصافحني. كانت مصافحته باردة كالموت، لكنها حملت وعداً.

"أهلاً بك يا حشرة،" قال أودين، وابتسم ابتسامة غامضة. "في المنظمة الأقوى."

ثم نظر إلى الآخرين، وقال: "سأعرفك على قدراتنا. لأنك الآن واحد منا."

---

وقف أودين في وسط الغرفة، ونظر إلى كل واحد من العظماء التسعة. كانت الغرفة مظلمة، لكن عيني الظلامية كانت ترى كل شيء. رأيت وجوهم، رأيت هالاتهم، رأيت قوتهم.

"ثور،" قال أودين، وأشار إلى الرجل المفتول العضلات بشعر أشقر كالقمح، الذي كان يقف كجبل بشري. "رنين بين عنصر الرعد والدم، بالتحديد القوة الغاشمة. هو أقوى منا جسدياً. يمكنه تحطيم جبال بقبضته، وتدمير مدن بضربة واحدة. لكن عقله ليس بقوة جسده."

ضحك ثور، ضحكة مدوية كالرعد. "أنا لا أحتاج إلى عقل،" قال، وضرب قبضته على كفه، فاهتزت الأرض. "لدي ما يكفي من القوة لأحطم أي عقل يفكر في التحدي."

نظر كينج إلى ثور، وشعر بثقله. كانت هالته حمراء كالدم، تتلألأ كالبرق في ليلة عاصفة. كان يذكرني بجاك، لكنه كان أكبر، وأقوى، وأكثر وحشية.

"سورت،" قال أودين، وأشار إلى الرجل ذي الشعر الأخضر وملامحه العادية، الذي كانت هالته مرعبة وواضحة. "رنين بين عنصر الجاذبية وظل التثبيت. يستطيع التحكم بالجاذبية حوله، وجعل الأشياء أثقل أو أخف. يمكنه أن يسحقك تحت وزن جبلك، أو يجعلك تطفو كالريشة. وظل التثبيت يسمح له بتجميد أي شيء في مكانه."

نظر سورت إليّ، وعيناه كانتا باردتين كالزجاج. "أنت خالد،" قال، وصوته كان هادئاً كالماء الراكد. "لكن الجاذبية لا تهتم بالخلود. إذا سحقتك، ستظل مسحوقاً إلى الأبد، تعاني، ولا تموت."

"فينرير،" قال أودين، وأشار إلى الفتاة السمراء ذات الشعر الأشقر، التي كانت ترتدي لباس محاربة وتحمل فأساً. "رنين بين النصل، بالتحديد الفأس، والدم، بالتحديد المرونة القصوى. هي أسرع منا جميعاً، وأكثر مرونة. يمكنها أن تنقض عليك قبل أن ترمش، وتقطع رأسك قبل أن تشعر."

ابتسمت فينرير، وكشفت عن أسنان بيضاء حادة. "أحب الفأس،" قالت، وصوتها كان حاداً كحافة النصل. "إنه صادق. لا يكذب. يقطع فقط."

"يورمونغاند،" قال أودين، وأشار إلى الرجل الطويل الذي تجاوز طوله الأربعة أمتار، النحيل كخيط، بعينيه الصفراوين وشعره الأخضر. "رنين بين عنصر الفراغ وظل السحر الأسود. يستطيع فتح بوابات إلى الفراغ، حيث لا يوجد شيء، لا ضوء، لا ظل، لا وقت. ومعه ظل السحر الأسود، الذي يسمح له بإلقاء تعاويذ قديمة، منسية، خطيرة."

نظر يورمونغاند إليّ، وعيناه كانتا باردتين كالماء المتجمد. "الفراغ لا يهتم بالخلود،" قال، وصوته كان خفيفاً كالريش لكنه حمل ثقلاً. "إذا ألقيتك فيه، ستظل هناك إلى الأبد، وحيداً، بلا صوت، بلا حركة، بلا موت."

"لوكي،" قال أودين، وأشار إلى الرجل ذي الشعر الأبيض الطويل والأذنين المدببتين، الذي كانت تطفو بجانبه روح صغيرة زرقاء. "رنين بين عنصر الأرواح والدم، بالتحديد الشفاء. يستطيع التواصل مع الأرواح، واستدعاءها، واستخدامها للشفاء. يمكنه أن يشفي أي جرح، حتى المميت، لكن بثمن."

ابتسم لوكي ابتسامة غامضة، وقال: "الشفاء ليس مجانية. كل شفاء يأخذ شيئاً. أحياناً ذاكرة، أحياناً شعوراً، أحياناً جزءاً من الروح. لكني لا أخبر المرضى بذلك."

"هيل،" قال أودين، وأشار إلى الرجل القصير الذي كان يحمل مطرقة بحجمه عشرة أضعاف. "رنين بين النصل، بالتحديد المطرقة، والظل، بالتحديد ظل التحكم بالأحجام. يستطيع تغيير حجم أي شيء، تكبيره أو تصغيره. يمكنه أن يصغر جبلاً ليصبح بحجم حصاة، أو يكبر حصاة لتصبح بحجم جبل."

نظر هيل إليّ، وابتسم ابتسامة طفولية لكن عينيه كانتا شريرتين. "أحب اللعب بالأحجام،" قال، وصوته كان عالياً كطفل. "أحياناً أكبر الأشياء، فأراها تنهار. وأحياناً أصغرها، فأراها تختفي."

"فيدار،" قال أودين، وأشار إلى الرجل ذي الشعر الأحمر الناري والعينين البنيتين الدافئتين، الذي كان يرتدي درعاً جلدياً. "رنين بين عنصر الحرارة والدم، بالتحديد المستذئب. يستطيع التحكم بالحرارة، وإشعال النار في أي شيء، وتحويل جسده إلى مستذئب يتحكم بتحوله بالكامل."

نظر فيدار إليّ، وقال: "المستذئبون عادة ما يفقدون السيطرة. لكنني لا أفقدها. أنا أتحكم بتحولي، وأتحكم بحرارتي. هذا ما يجعلني مختلفاً."

"فراير،" قال أودين، وأشار إلى الرجل النحيف ذي الشعر الرمادي والعينين الصفراوين، الذي كان يلعب بسلسلته المعدنية. "رنين بين عنصر المعدن وظل التشكيل. يستطيع تشكيل أي معدن، وتحويله إلى أي شكل يريده. يمكنه أن يصنع أسلحة من لا شيء، وأن يشكل دروعاً في لحظة، وأن يحول سلسلته إلى أي شيء."

ابتسم فراير، وقال: "المعدن يطيعني. الحديد، النحاس، الفضة، حتى الذهب. كل شيء يمكن تشكيله. حتى العظام، إذا كانت صلبة كالمعدن."

ثم نظر إليّ أودين، وعيناه السوداوان تتألقان. "وأنا، أودين الحاكم. رنين بين عنصر التحلل وظل الحكام."

توقف، ونظر إليّ طويلاً. "عنصر التحلل يسمح لي بتحليل أي شيء، أي مادة، أي طاقة، أي روح. يمكنني أن أحلل جسدك، وروحك، وقوتك، حتى خلودك إذا أردت. لكنني لا أستخدمه إلا عند الضرورة."

"وظل الحكام؟" سألتُ، وأنا أشعر بفضول حقيقي.

ابتسم أودين ابتسامة غامضة. "ظل الحكام لا يسمح لي بالتحكم بالأشخاص، بل بالأنظمة. يمكنني أن أرى كيف تعمل الأشياء، كيف تترابط، كيف تنهار. يمكنني أن أرى نقاط الضعف في أي نظام، وأعرف كيف أحطمه."

"هذا هو سر قوتي. ليس أنني أقوى منكم جميعاً. بل أنني أعرف كيف تعملون. وأعرف كيف أوقفكم إذا أردت."

صمت طويل. نظرتُ إلى العظماء التسعة، كل واحد منهم، وشعرت بثقل وجودهم. كانوا جميعاً أقوى مني، وأكثر خبرة، وأكثر قسوة. لكنني كنت أعرف شيئاً لا يعرفونه. كنت أعرف أنني سأستخدمهم كما استخدموا الآخرين.

"حسناً،" قلتُ، وأنا أنظر إلى أودين. "أشكرك بشدة يا أودين الحاكم."

ابتسم أودين ابتسامة باردة، وقال: "لا تشكرني، يا حشرة. لأنني إذا اكتشفت أنك تخدعني، سأحللك إلى لا شيء. وسيبقى خلودك ليعذبك إلى الأبد."

وضع يده على كتفي، وقال: "أهلاً بك في المنظمة الأقوى."

---

نهاية الفصل السادس عشر

2026/07/11 · 0 مشاهدة · 1645 كلمة
K1NG
نادي الروايات - 2026