الفصل السابع عشر: نار الجليد
---
في صباح اليوم التالي لقبولي في العظماء التسعة، أيقظني ثور بركلة على كرسيي الحجري كادت تحطمه. كنت لا أزال أشعر بآثار التعذيب الشهري، وجسدي مرهق، وروحي منهكة، لكن ثور لم يهتم.
"انهض،" قال، وصوته كالرعد. "اليوم أول يوم في تدريبك. سيكون أسبوعاً لن تنساه."
نهضتُ ببطء، وأنا أشعر بكل عضلة تؤلمني. نظرتُ حولي، ورأيت العظماء التسعة مجتمعين في القاعة الرئيسية. أودين جالس على عرشه الحجري، وثور واقف كجبل بشري، وفينرير تلعب بفأسها، ويورمونغاند جالس في زاويته الطويلة، ولوكي تطفو روحه الزرقاء بجانبه، وهيل يحمل مطرقته الضخمة، وفيدار واقف بذراعين متقاطعتين، وسورت واقف بهدوء وهالته المرعبة تخنق الهواء، وفراير يلعب بسلسلته المعدنية.
أودين نظر إليّ، وقال: "لديك أسبوع لتثبت أنك تستحق مكانك بيننا. ستدرب مع كل واحد منا. بعض الأيام ستتدرب مع اثنين. إذا نجوت، فستكون مستعداً للمهمة الأولى."
"مهمة أولى؟" سألتُ.
"سنخبرك لاحقاً،" قال أودين، وابتسم ابتسامة باردة. "الآن، ابدأ مع ثور."
---
اليوم الأول: ثور - قوة الجبل
قادني ثور إلى ساحة تدريب واسعة، مفتوحة على السماء. الأرضية من الحجر الأسود، محفورة بآثار ضربات قديمة. في وسط الساحة، كتل حجرية ضخمة، بعضها بحجم المنازل. الريح باردة، تحمل رائحة الثلج البعيد، لكن ثور لم يشعر بالبرد. عارٍ حتى الخصر، عضلاته تتلألأ تحت ضوء القمرين.
"اليوم،" قال ثور، وضرب قبضته على كفه، فاهتزت الأرض، "ستتعلم معنى القوة الحقيقية."
"القوة الحقيقية؟" سألتُ.
"القوة ليست في العضلات فقط،" قال ثور، ورفع كتلة حجرية ضخمة بيد واحدة، كأنها حصاة. "القوة في التحمل. في القدرة على الاستمرار رغم الألم. أنت خالد، وهذا يعني أنك تستطيع النهوض إلى الأبد. السؤال: هل لديك الإرادة؟"
ثم ألقى الكتلة نحوي.
لم أستطع تفاديها. اصطدمت بي، وسحقتني على الأرض. عظامي تتحطم، ورئتاي تنهاران. لكن الخلود بدأ يعمل، وأعاد تشكيل جسدي.
نهضتُ، وأنا ألهث. "هذا... كان قاسياً."
"هذا كان تحية،" قال ثور. "الآن سيبدأ التدريب الحقيقي."
قضيتُ اليوم كله في حمل كتل حجرية، والقفز من ارتفاعات عالية، والوقوف تحت شلالات من الماء المثلج. كلما سقطت، نهضت. كلما تحطمت، تجددت. في أحد المشاهد، حملتُ كتلة حجرية بحجم سيارة، وركضتُ بها حول الساحة عشرين مرة. ساقاي ترتجفان، وذراعاي تؤلماني، وجسدي كله يصرخ بالتوقف. لكن ثور كان واقفاً أمامي، ذراعاه متقاطعتان.
"لماذا تفعل هذا؟" سألني فجأة. "أنت خالد. الموت لا يهددك."
وقفتُ، ألهث، وأنظر إليه. "الموت لا يهددني، صحيح. لكن الألم يهددني. الملل يهددني. الفراغ الذي يلي كل موت يهددني."
"الفراغ؟" سأل ثور، وعيناه تضيقان.
"كلما مت، أشعر به. لحظة ظلام، لحظة لا شيء. ثم أعود. لكن تلك اللحظة تتراكم. كل موت يضيف وزناً إلى روحي. أنا لا أخاف من الموت. أنا أخاف من تراكمه."
صمت ثور، ثم قال: "هذا يفسر لماذا أنت هنا. أنت لا تبحث عن الخلود. أنت تبحث عن طريقة لتحمل ما لديك."
"ربما."
"إذاً،" قال ثور، ورفع كتلة حجرية أخرى، "تعلم كيف تتحمل."
ثم ألقاها نحوي مجدداً.
في نهاية اليوم، كنت منهكاً. لكنني فهمت شيئاً عن نفسي لم أفهمه من قبل.
---
اليوم الثاني: فينرير ويورمونغاند - السرعة والصمت
في الصباح، كانت فينرير تنتظرني في غرفة مظلمة، مليئة بالعقبات والأسلحة الحادة. واقفة في المنتصف، فأسها في يدها.
"اليوم،" قالت، "ستتعلم السرعة."
"السرعة؟"
"السرعة ليست في القدمين فقط،" قالت، واختفت فجأة.
شعرتُ بألم حاد في كتفي. جرح عميق.
"السرعة في العقل،" قال صوتها من خلفي. "في القدرة على التوقع."
قضيتُ الصباح كله في المراوغة. كلما توقفتُ، كانت تضربني. كلما تباطأت، كانت تطاردني. لكنني بدأت أتحسن. أصبحت أسرع، أكثر وعياً بحركاتي.
في الظهيرة، جاء يورمونغاند. جسده الطويل النحيل، وعيناه الصفراوان تحدقان في الفراغ.
"الآن،" قال يورمونغاند، "ستتعلم الصمت."
"الصمت؟"
"الفراغ لا يتحدث،" قال. "الفراغ يستمع."
قضيتُ بعد الظهر جالساً في غرفة مظلمة، بلا ضوء، بلا صوت. برد، وظلام كثيف. شعرتُ بالوحدة تتسلل إليّ.
"ماذا تفعل؟" سألتُ بعد ساعات.
"أنت تتحدث،" قال يورمونغاند. "هذا خطأك."
أغمضتُ عينيّ، وحاولتُ أن أصمت. وببطء، شعرتُ بالفراغ. برداً روحياً يلامس الروح. شعرتُ بأنني أذوب في الفراغ.
"جيد،" قال يورمونغاند. "الفراغ ليس عدواً. الفراغ هو الحرية."
في نهاية اليوم، شعرتُ بأنني أصبحت أسرع وأكثر هدوءاً.
---
اليوم الثالث: لوكي وهيل - الأرواح والأحجام
في الصباح، كان لوكي جالساً في غرفة مليئة بالشموع الزرقاء، وروحه الزرقاء تطفو بجانبه. أذناه المدببتان تتحركان كأنهما تسمعان شيئاً لا يسمعه الآخرون.
"اليوم،" قال لوكي، "ستتعلم الاستماع."
"الاستماع؟"
"الأرواح تتحدث،" قال. "لكن القليلين يستمعون."
قضيتُ الصباح مع لوكي، يستمع إلى الأرواح التي كانت تهمس. أصواتها خافتة، غامضة.
"روحك مختلفة،" قال لوكي. "تحمل شيئاً قديماً. الأرواح تخاف منها، لكنها أيضاً تنجذب إليها."
في الظهيرة، جاء هيل. مطرقته الضخمة على كتفه، وابتسامته الطفولية تخفي عينين شريرتين.
"الآن،" قال هيل، "ستتعلم التكيف."
"التكيف؟"
"الأحجام ليست ثابتة،" قال هيل، ورفع مطرقته، فضرب بها الأرض. فجأة، أصبحت الكتلة الحجرية بجانبي بحجم حصاة صغيرة.
ثم ضرب الأرض مجدداً، وشعرتُ بأن جسدي يتقلص.
"الآن،" قال هيل، "حاول الهروب."
قضيتُ بعد الظهر أهرب من هيل، وهو يغير أحجام الأشياء حولي. أحياناً يصغر الأرض تحتي، فأغرق في حفرة. وأحياناً يكبر الحجارة حولي.
في نهاية اليوم، شعرتُ بأنني أصبحت أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر مرونة في التكيف.
---
اليوم الرابع: فيدار وفراير - الحرارة والخداع
في الصباح، كان فيدار واقفاً في غرفة مليئة بالرمال الساخنة. شعره الأحمر يتطاير كالنار.
"اليوم،" قال فيدار، "ستتعلم التحكم."
"التحكم؟"
"الغضب، الخوف، الألم،" قال فيدار، ورفع يده، فأشعل ناراً في كفه. "يمكنك أن تتحكم بها، أو تتركها تتحكم بك."
ثم تحول. تضخم جسده، وتحول وجهه إلى خطم حاد بأنياب طويلة. لكن عينيه ما زالتا تحملان وعياً.
"هذا هو تحولي،" قال فيدار. "أنا أتحكم به."
قضيتُ الصباح أتعلم كيف أتحكم بمشاعري. فيدار كان يثيرني، يستفزني، يحاول أن يجعلني أفقد السيطرة. لكنني تعلمت كيف أهدأ.
"أنت جيد،" قال فيدار، وهو يعود إلى شكله البشري. "لكنك لا تزال تخاف من نفسك. تعلم كيف تواجه ذلك."
في الظهيرة، جاء فراير. سلسلته المعدنية في يده، وعيناه الصفراوان تتألقان بسخرية.
"الآن،" قال فراير، "ستتعلم الخداع."
"الخداع؟"
"المعدن يطيعني،" قال فراير، ورفع سلسلته، فتشكلت على شكل سيف. "لكن الخداع ليس في المعدن. الخداع في العقل."
ثم هجم. ضرباته سريعة، متنوعة، غير متوقعة. كلما اعتقدتُ أنني فهمت نمطه، كان يغير شكله.
"أنت تفكر كثيراً،" قال فراير. "الخداع ليس في التخطيط. الخداع في التوقع."
في نهاية اليوم، شعرتُ بأنني أصبحت أكثر تحكماً ودهاءً.
---
اليوم الخامس: سورت - جاذبية الموت
سورت واقف في وسط غرفة فارغة، هالته المرعبة تخنق الهواء.
"اليوم،" قال سورت، "ستتعلم الثقل."
"الثقل؟"
"الجاذبية ليست مجرد قوة فيزيائية،" قال سورت، ورفع يده، فشعرتُ بجسدي يصبح أثقل بأضعاف. "الجاذبية هي حضور."
قضيتُ اليوم كله تحت تأثير جاذبية سورت. كان يزيد وزني، ثم يخففه، ثم يزيده مجدداً. كنت أكافح للوقوف، للتنفس، للتفكير.
"أنت تتعلم،" قال سورت. "لكنك لا تزال ضعيفاً."
"كيف يمكنني أن أصبح أقوى؟"
"بالتحمل،" قال سورت. "الجاذبية لا تهزم بالجسد. تهزم بالإرادة."
في نهاية اليوم، شعرتُ بأنني أصبحت أكثر صلابة، أكثر قدرة على تحمل أي ضغط.
---
اليوم السادس: أودين - التحلل النهائي
وقفتُ أمام أودين، وهو جالس على عرشه الحجري. هالته تسحقني، تحطمني، تعيد تشكلي. كنت أموت وأعود للحياة في كل لحظة.
"اليوم،" قال أودين، "ستتعلم النهاية."
"النهاية؟"
"التحلل هو النهاية،" قال أودين، ورفع يده، فشعرتُ بجسدي يتحلل، يتفتت، يختفي. "كل شيء ينتهي."
قضيتُ اليوم كله أتعلم كيف أواجه النهاية. كلما تحللت، تجددت. كلما اختفيت، عدت.
"أنت خائف،" قال أودين. "هذا جيد."
"أنا لا أخاف الموت،" قلتُ. "أنا أخاف من أن أظل هنا، أتحلل إلى الأبد."
ابتسم أودين. "هذا هو الخوف الحقيقي. تذكر هذا الخوف. استخدمه."
في نهاية اليوم، كنت منهكاً، لكنني شعرتُ بأنني أصبحت أكثر وعياً بالموت، أكثر قدرة على مواجهة النهاية.
---
اليوم السابع: التقييم النهائي
في صباح اليوم السابع، جمعنا أودين في القاعة الرئيسية. العظماء التسعة حاضرون، وأنا واقف في المنتصف، جسدي مرهق، روحي منهكة، لكنني ما زلت واقفاً.
"لقد نجوت،" قال أودين. "هذا يثير الإعجاب."
"شكراً،" قلتُ.
"لكن هذا ليس نهاية التدريب،" قال أودين. "هذه البداية."
نظر إلى العظماء الآخرين، ثم قال: "لدينا مهمة. ملكة فارسا ترسلنا إلى أقصى الشمال، إلى الأراضي المتجمدة. يجب أن نأخذ روح السقيع للمملكة، لمنع الشتاء القارس."
"روح السقيع؟" سألتُ.
"كيان قديم،" قال أودين. "يتحكم بالشتاء. إذا أخذناه، سينتهي الشتاء القارس."
"ومن سيذهب؟" سأل ثور.
"أنت،" قال أودين، وأشار إلى ثور. "وفينرير، وفيدار، وكينج."
صمت طويل. نظرتُ إلى ثور، الذي كان يبتسم ابتسامة شيطانية. نظرتُ إلى فينرير، التي كانت تلعب بفأسها. نظرتُ إلى فيدار، الذي كان واقفاً بذراعين متقاطعتين.
"أربعة فقط؟" سألتُ. "لماذا أنا؟"
"لأنك بحاجة إلى اختبار حقيقي،" قال أودين. "لقد تدربت، لكن التدريب ليس كالقتال الحقيقي. ستثبت نفسك في هذه المهمة، أو ستموت."
"وماذا عنهم؟" سألتُ.
"هم الأكثر ملاءمة للمهمة،" قال أودين. "ثور لقوته، وفينرير لسرعتها، وفيدار لتحمله للحرارة في البرد. وأنت... لأنني أريد أن أراك تتصرف."
نظر إليّ ثور، وقال: "لا تقلق. سأحميك. إذا استطعت اللحاق بي."
ضحك فيدار، وقال: "لا تستمع إليه. إنه يحب التباهي."
ابتسمت فينرير، وقالت: "سيكون ممتعاً."
وقفتُ، وأنا أشعر بثقل المسؤولية. كنت خائفاً، لكنني كنت أيضاً متحمساً.
"متى نغادر؟" سألتُ.
"غداً،" قال أودين. "استعد. سيكون الطريق طويلاً."
خرجتُ من القاعة، وأنا أشعر ببرد الشمال يبدأ بالتسلل إلى عظامي.
لكنني كنت أعرف أن هذا كان مجرد البداية.
---
نهاية الفصل السابع عشر