الفصل الثامن عشر: دستروير

---

تحركت المركبة البخارية ببطء في البداية، ثم بدأت تكتسب سرعة تدريجية، حتى أصبحت تندفع كالسهم عبر الطريق الترابي الذي يقطع السهول الشاسعة. كانت مركبة غريبة، هيكلها من الحديد والنحاس، وعجلاتها الضخمة تطحن الحجارة الصغيرة كأنها فتات خبز. المحرك كان يصدر أزيزاً ثقيلاً، وبخاراً أبيض كثيفاً يتصاعد من مؤخرتها، يختلط بغبار الطريق ليشكل سحابة طويلة خلفنا.

كنت جالساً في المقعد الخلفي، بجانبي فينرير، وكانت فأسها موضوعة بين قدميها، ويداها متقاطعتان، وعيناها الزرقاوان تحدقان في الأفق البعيد. لم تكن تنظر إليّ، لكنني شعرت بأنها كانت تراقبني. ثور كان يقود، جسده الضخم يملأ المقعد الأمامي، ويداه الضخمتان تمسكان بعجلة القيادة كأنها لعبة صغيرة. بجانبه، فيدار جالس بهدوء، ذراعاه متقاطعتان، وعيناه البنيتان تتألقان بفضول خفي.

بعد ساعات من الصمت، بدأ ثور بالكلام.

"أتعلم يا فيدار،" قال ثور، وصوته كان عالياً كالرعد رغم أننا كنا في مركبة مغلقة. "هناك شيء لا أفهمه فيك."

"وماذا؟" سأل فيدار، ونبرته كانت هادئة.

"كيف يمكن لرجل يحمل ناراً في دمه أن يكون بهذا البرود؟" قال ثور، وضحك ضحكة مدوية. "أنت مثل الجليد الذي يشتعل."

"النار والجليد ليسا مختلفين،" قال فيدار، ونظر إلى كفه حيث تشكلت كرة صغيرة من اللهب. "كلاهما يمكن أن يحرق. فقط بطرق مختلفة."

"فلسفة فارغة،" قال ثور، وهز رأسه. "النار تحرق بسرعة، وتترك رماداً. الجليد يقتل ببطء، ويترك جثة كاملة. الفرق واضح."

"والرعد؟" سأل فيدار، ورفع حاجباً. "الرعد يزعج فقط. لا يحرق ولا يقتل."

"الرعد يحطم،" قال ثور، وضرب قبضته على لوحة القيادة، فاهتزت المركبة. "الرعد يصم، ويرعب، ويجعل الأعداء يركعون. هذا هو الفرق."

نظرت إلى فينرير، التي كانت ما تزال تحدق في الأفق. ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت: "أنتما مثل طفلين يتجادلان حول لعبة."

"الألعاب مهمة،" قال ثور، ونظر إليها في المرآة. "الألعاب تعلمنا كيف نفكر، كيف نخدع، كيف ننتصر."

"الانتصار ليس كل شيء،" قالت فينرير، وصوتها كان حاداً كحافة الفأس. "الانتصار هو مجرد لحظة. ما يهم هو ما تفعله بعد الانتصار."

صمت قصير، ثم قال فيدار: "وهذا يقودنا إلى السؤال الحقيقي: ماذا ستفعل بعد أن تأخذ روح السقيع؟"

"سأعود إلى القلعة،" قال ثور، ونظر إلى الطريق. "سأشرب، وآكل، وأنام. ثم سأنتظر المهمة التالية."

"وهل هذا يكفيك؟" سأل فيدار، ونبرته كانت فضولية.

"يكفيني،" قال ثور. "أنا لست مثل بعض الناس الذين يبحثون عن معنى للحياة. الحياة نفسها هي المعنى."

"الحياة ليست معنى،" قال فيدار، وهز رأسه. "الحياة هي فرصة لخلق معنى. من لا يخلق معنى، يعيش عبثاً."

"عبثاً؟" ضحك ثور. "أنا أعيش لأقاتل، لأنتصر، لأشعر بقوتي. هذا هو المعنى."

"وهذا هو العبث،" قال فيدار. "القتال من أجل القتال هو مجرد دوران في حلقة مفرغة."

نظرت إلى فينرير، التي كانت ما تزال صامتة. ثم قلتُ، وأنا أحاول أن أضيف شيئاً: "ربما المعنى ليس في الهدف، بل في الطريق."

نظر إليّ ثور في المرآة، ورفع حاجباً. "الطريق؟"

"نعم،" قلتُ. "كل خطوة، كل قتال، كل ألم، كل فرح. هذه هي الحياة. الهدف مجرد عذر للتحرك."

صمت طويل. ثم قالت فينرير: "هذا أقرب شيء إلى الحقيقة سمعته اليوم."

نظر إليّ فيدار، وقال: "ربما أنت لست مجرد حشرة بعد كل شيء."

ضحك ثور، وقال: "لا تبالغ. إنه ما زال حشرة. لكنها حشرة تفكر."

---

استمرت الرحلة ساعات، والمناظر تتغير ببطء. السهول الخضراء تحولت إلى تلال صخرية، ثم إلى جبال شاهقة تغطي قممها الثلوج. الهواء أصبح أبرد، ورائحة الثلج البعيد بدأت تتسلل من فتحات المركبة.

بعد عشر ساعات من السفر، توقف ثور بالمركبة أمام جبل شاهق، كان ارتفاعه يتجاوز آلاف الأمتار، وقمته مخفية في الغيوم.

"هنا،" قال ثور، وخرج من المركبة. "سنكمل على أقدامنا. بعد هذا الجبل، سنمشي لمدة يومين إلى أن نصل إلى أقصى شمال المملكة. سنخرج من الحدود."

نزلنا جميعاً، ووقفتُ أنظر إلى الجبل. كان ضخماً، مهيباً، يبدو وكأنه يحجب السماء بأكملها. شعرتُ بصغر حجمي أمامه.

"كيف سنتسلقه؟" سألتُ.

نظر إليّ ثور، وابتسم ابتسامة شيطانية. "لن نتسلقه."

"ماذا؟"

"سنقفز،" قال ثور، وقبل أن أنتبه، حملني بذراعه الضخمة كأنني حقيبة، وقفز.

لم أستطع حتى الصراخ. كان الارتفاع هائلاً، والهواء يقطع وجهي كسكاكين صغيرة. شعرتُ بأنني أطير، بأنني سأموت، بأنني سأتحطم. لكن ثور كان يضحك، ضحكة مدوية كالرعد، وكأن هذه القفزة كانت مجرد نزهة.

هبطنا على قمة الجبل في لحظة، ووقف ثور بثبات، وأنا ما زلت في ذراعه، مرعوباً، مذهولاً.

"ما هذا بحق الجحيم؟" تمتمتُ، وأنا أحاول استعادة أنفاسي.

"هذا الجبل صغير،" قال ثور، ووضعني على الأرض، كأنني كنت مجرد حقيبة. "لم استعمل سوى 30% من قوتي الاندفاعية."

وقفتُ، وأنا أنظر إليه بصدمة. 30% فقط. هذا الجبل الشاهق، هذه القفزة التي كادت تقتلني، كانت مجرد 30% من قوته. شعرتُ بأنني غبار أمام هؤلاء العظماء. كنت بين جبال عالية، وأنا مجرد حبة رمل.

"أين الآخرون؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو طبيعياً.

نظر ثور إلى الأسفل، وقال: "ها هم."

رأيت فينرير تركض على حافة الجبل، بسرعة لا تصدق. كانت حركتها أشبه بالصوت، كأنها كانت تختفي وتظهر بين الصخور. بجانبها، فيدار كان يندفع كالمستذئب، مخالبه تحفر في الصخر، وجسده يتضخم ويتقلص مع كل قفزة. في لحظات، كانا على القمة، واقفين بجانبنا.

"مر سنوات منذ أن تحولت إلى هذا التحول،" قال فيدار، وهو يعود إلى شكله البشري، ويمسح العرق عن جبينه.

"هذا لا يبرر بطئك،" قال ثور، ورفع حاجباً ساخراً.

نظرت إليهم، وشعرت بالغباء. لقد استغرقوا دقائق للوصول إلى القمة، وأنا كنت بحاجة إلى ثور ليحملني. هم آلات بلا مشاعر، يهتمون فقط بالقوة. هذا ما كانوا عليه. وهذا ما كانوا يتوقعونه مني.

---

نزلنا من الجبل بسرعة، وواصلنا المسيرة. مشينا لمدة اثنتي عشرة ساعة أخرى، بسرعة قصوى. كانت أرجلنا تتحرك بلا توقف، والمناظر تتغير من صخور إلى ثلوج، من ثلوج إلى جليد، من جليد إلى صحراء بيضاء لا نهاية لها.

"هذه هي الأراضي المتجمدة،" قال فيدار، وهو يشير إلى الأفق. "أقصى شمال المملكة. هنا، لا قوانين، لا ممالك، لا شيء. فقط البرد والموت."

كان المكان أشبه بالقضب الشمالي من عالمي القديم. ثلوج بيضاء لا نهاية لها، ورياح باردة تقطع الجلد، وصمت مخيف كأن العالم قد مات. الجو كان قاسياً، والبرد يتسلل إلى العظام كأنه كائن حي.

"كيف تتكيفون مع هذا البرد؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أمنع أسناني من التصادم.

"التكيف ليس في الجسد،" قال فيدار، ونظر إليّ. "التكيف في العقل. إذا قبلت البرد كجزء منك، لن يؤذيك."

"قبول البرد؟" سألتُ، وأنا أشعر بالارتباك. "كيف يمكنني قبول شيء يؤلمني؟"

"الألم ليس عدواً،" قال فيدار. "الألم هو معلم. إذا استمعت إليه، سيعلمك كيف تنجو."

"وهل تستمع إلى ألمك؟" سألتُ.

ابتسم فيدار ابتسامة حزينة. "كل يوم. هذا هو ثمن تحولي."

نظرت إلى ثور، الذي كان يمشي بجوارنا، ولم يبدُ عليه أي تعب. "وأنت؟ كيف تتكيف مع البرد؟"

"أنا لا أشعر بالبرد،" قال ثور، وضرب صدره بقبضته. "الرعد يدفئني."

"الرعد؟"

"نعم،" قال ثور. "كلما شعرت بالبرد، أفكر في الرعد. في صوت يهز العالم، في الضوء الذي يحرق السماء. هذا يدفئني."

"وهل هذا يعمل؟" سألتُ.

"يعمل،" قال ثور، وابتسم. "لأنني أؤمن به."

نظرت إلى فينرير، التي كانت تمشي بصمت، وفأسها على كتفها. "وأنتِ؟"

"أنا لا أشعر بالبرد،" قالت، وصوتها كان بارداً كالثلج. "لأنني أتحرك باستمرار. الحركة تولد الحرارة."

"وكيف تتحركين دائماً؟"

"لأنني لا أتوقف،" قالت، ونظرت إليّ. "التوقف هو الموت."

صمت طويل، وأنا أفكر في كلماتهم. كل واحد منهم كان يتكيف بطريقته الخاصة. ثور بالإيمان، وفيدار بالقبول، وفينرير بالحركة. وكل واحد منهم كان على حق.

---

واصلنا المسيرة لساعات أخرى، حتى ظهرت أمامنا قلعة ضخمة، منحوتة في جبل جليدي. كانت جدرانها من الجليد الصلب، وأبراجها شاهقة كأصابع عملاق، وبوابتها مفتوحة على مصراعيها كفم وحش نائم.

"هذا هو المكان الأول الذي يحتمل أن تكون الروح موجودة فيه،" قال فيدار، وهو يشير إلى القلعة. "قلعة الجليد الأبدي."

دخل ثور أولاً، وخطواته الثقيلة تدوي على أرضية الجليد. تبعتُه، وفيدار خلفي، وفينرير تغطي ظهورنا. كنا جميعاً في حالة تأهب، وأيدينا على أسلحتنا.

دخلنا القاعة الرئيسية، وكانت ضخمة، واسعة كملعب كامل. السقف كان عالياً، والجدران مغطاة ببلورات جليدية تتلألأ كالماس. في وسط القاعة، كان هناك شيء لم أره من قبل.

تنين.

كان ضخماً، هائلاً، أكبر من أي شيء تخيلته. لونه أبيض كالثلج، وجسمه مدبب كسهم عملاق، وعيناه زرقاوان كبحيرة متجمدة. كان نائماً، يتنفس ببطء، وأنفاسه تخرج كسحب من الثلج المتطاير.

شعرتُ بالرعب يتسلل إلى قلبي، وركبتاي تخوناني، وسقطتُ على الأرض. لم أستطع التحرك، لم أستطع التفكير، لم أستطع التنفس. كان التنين أكبر من خوفي، أكبر من كل ما رأيته.

"لا تخف يا رجل،" قال ثور، ونظر إليّ بابتسامة عريضة. "هذا دستروير، صديقي القديم. لا تخف يا حشرة."

ثم التفت نحو التنين، وصرخ بصوت مرتفع: "يا دستو! ما الأخبار؟ استيقظ!"

فتح التنين عينيه ببطء، ونظر إلى ثور بعينين زرقاوين كبحيرة. كان تعبيره غامضاً، كأنه كان يحاول تذكر شيء قديم.

"مرحباً يا دستو،" قال ثور، وتقدم خطوة. "مر قرن منذ أن رأيتك. هل رأيت روح السقيع في مكان ما؟"

لكنه لم يكمل.

هجم التنين عليه فجأة، بسرعة لا تصدق، وفمه مفتوح يظهر أنياباً طويلة كالخناجر. ثور تفادى الضربة في اللحظة الأخيرة، وقفز إلى الخلف، وعيناه تتسعان بصدمة.

"ما هذا؟" صرخ ثور.

نظرتُ إلى المشهد، وشعرتُ بشيء غريب يختلط بالخوف. كان الموقف مضحكاً بطريقة مريبة. ثور، ذلك الجبل البشري، كان يتفادى هجمات تنين كان يظنه صديقاً. لم أستطع منع نفسي.

ضحكتُ.

كانت ضحكة عصبية، مبحوحة، لكنها كانت حقيقية. نظر إليّ ثور بغضب، وقال: "هل تضحك؟"

"قمة الإحراج،" قلتُ، وأنا لا أزال أضحك. "صديقك القديم يهاجمك، وأنت تتحدث عنه كأنه كلب أليف."

تغيرت نظرة ثور، وأصبحت أكثر حدة. لكنه لم يرد عليّ. عاد لينظر إلى التنين، حيث كان هناك شيء غريب على بطنه. كان طلسم بنفسجي كبير، يتلألأ بضوء خافت.

"هذا العقد ما زال موجوداً؟" قال ثور، وعيناه تضيقان.

نظر إلى فيدار، وقال: "يبدو أن هناك شخصاً سيطر على دستو. اتركو لي. سأقتله."

"لكن ثور،" قال فيدار، واقترب خطوة. "هذا عقد نارمنيا. أقوى عقد في الوجود. لا يمكن كسره."

"سأكسره،" قال ثور، ورفع قبضته، وبدأ الرعد يتشكل حولها. "بقوتي."

ثم هجم.

---

كان القتال عنيفاً، ووحشياً، ومذهلاً.

ثور كان كالصاعقة، يتحرك بسرعة لا تتناسب مع حجمه، وقبضاته تحمل قوة الرعد. كل ضربة كانت تهز الأرض، وتكسر الجليد، وتطلق موجات من الصدمة في كل اتجاه. لكن التنين لم يكن أقل قوة. كان يطلق قذائف جليدية كالسيوف، وأشواكه الحادة تتطاير في الهواء كالسهام، وجسده الضخم يتحرك بمرونة لا تصدق.

"لقد تغيرت يا دستو،" قال ثور، وهو يتفادى شوكة جليدية كادت تخترق صدره. "لقد أصبحت أبطأ."

"أنا لست دستو،" قال التنين، وصوته كان عميقاً كالجليد. "أنا مجرد أداة."

"أنا لا أؤمن بذلك،" قال ثور، وقفز نحو التنين، وضرب رأسه بقبضته، فأطلق موجة من الرعد صعقت التنين. "أنت دستو. أنت صديقي. وأنا سأنقذك."

"لا يمكن إنقاذي،" قال التنين، وهز رأسه، فأطلق موجة من القذائف الجليدية. "العقد أقوى مني."

"العقد ليس أقوى مني،" قال ثور، واندفع نحوه مجدداً، وهذه المرة، ضرب بطنه حيث كان الطلسم البنفسجي. "سأكسره."

ارتطمت قبضته بالطلسم، وتصدعت الأرض تحتهما. صرخ التنين، وتراجع، والطلسم بدأ يتشقق.

"استمر،" صرخ فيدار من بعيد. "إنه يضعف!"

"أعرف،" قال ثور، وضرب مجدداً، وهذه المرة، انكسر الطلسم تماماً.

توقف التنين فجأة، وسقط على الأرض بثقل هائل. كان يتنفس بصعوبة، وعيناه الزرقاوان تبدأ في التلاشي.

"دستو،" همس ثور، وجثا بجانبه. "أنا آسف. كان يجب أن أكون هنا."

نظر التنين إليه، وعيناه كانتا مليئتين بالألم والامتنان. ثم همس: "شكراً، يا صديقي."

ثم أغمض عينيه، وجسده بدأ يتبخر، يتحول إلى جليد ثم إلى بخار، ثم إلى لا شيء. لم يبقَ سوى طلسم بنفسجي مكسور على الأرض.

وقف ثور، ورفع الطلسم، ونظر إليه بعينين حزينتين. كانت دموع تتسرب من عينيه، لأول مرة أراه يبكي.

"أراك لاحقاً يا صديقي،" همس.

ثم نظر إلينا، وعيناه أصبحت أكثر حدة، أكثر تصميمياً.

"روح السقيع ستكون هدفاً ثانوياً،" قال ثور، وصوته كان حاداً كالرعد. "لم نخرج من الأراضي المتجمدة حتى نقتل السبب. حتى نجد من وضع هذا العقد، ومن سيطر على دستو. وسندفعه الثمن."

وقفتُ، وأنا أنظر إليه، وأشعر بثقل كلماته. كان قد فقد صديقاً، وكان عازماً على الانتقام.

"نحن معك،" قال فيدار، ووضع يده على كتف ثور.

"نعم،" قالت فينرير، ورفعت فأسها. "سنقتلهم جميعاً."

نظر إليّ ثور، وقال: "وأنت، يا حشرة؟"

وقفتُ، وأنا أشعر بالخوف يختلط بالعزيمة. "أنا معكم."

ابتسم ثور ابتسامة حزينة، وقال: "إذاً، لنبدأ الصيد."

---

نهاية الفصل الثامن عشر

2026/07/11 · 0 مشاهدة · 1872 كلمة
K1NG
نادي الروايات - 2026